العيون البيضاء

العيون البيضاء

27 0

لم يكن الفجر قد اكتمل بعد.

سماء لورافين كانت بلون رمادي باهت، والضباب ينساب فوق الحقول الواسعة المحيطة بالمدينة كأنه بحر بطيء.

المدينة نائمة… لكن النوم كان خفيفًا، متوترًا، كأن الحجر نفسه يشعر بأن شيئًا ما يقترب.

في ساحة القصر، كانت المشاعل ما تزال مشتعلة.

وقف فاليمر عند أسفل الدرج الحجري الكبير، يثبت قفاز جلدي حول معصمه.

لم يرتدِ درع الحرب.

بل معطف سفر ثقيل فقط.

إلى جواره وقف حارس واحد.

قال الحارس بعد أن نظر إلى السماء:

"لو تحركنا الآن سنسبق ضوء النهار"

لم يرد فاليمر مباشرة.

رفع نظره نحو القصر.

كانت نوافذه العليا مظلمة.

فكر للحظة في القاعة التي تركها قبل ساعات… في القادة… في الأخوات الثلاث… وفي الحرب التي تقترب.

قال أخيرًا:

"لن نتوقف حتى نصل دارفال"

أومأ الحارس.

امتطى فاليمر حصانه الأسود، الذي ضرب الأرض بحافره بقوة وكأنه يشعر بالرحلة الطويلة.

وقبل أن يتحرك…

التفت مرة أخيرة نحو القصر.

همس بصوت منخفض:

"ابقوا أحياء"

ثم شد اللجام.

وانطلق الحصان عبر الطريق الحجري، يتبعه الحارس.

وسرعان ما ابتلعهما الضباب الرمادي الممتد خارج أسوار لورافين.

في الجناح الداخلي

كانت الغرفة هادئة بشكل غريب.

لم تنم الأخوات الثلاث في غرف منفصلة تلك الليلة.

بل اجتمعن في غرفة واحدة… كما كن يفعلن في طفولتهن عندما يخيفهن الرعد.

كانت ليوثارا قرب النافذة، يدها تحت خدها.

إيلارا متكئة على كتفها.

أما نيمورا فكانت مستلقية في الطرف الآخر من السرير.

ضوء الفجر الباهت بدأ يتسلل عبر الستائر.

كان كل شيء هادئًا.

هادئًا أكثر مما ينبغي.

لكن فجأة—

ارتفع صوت صراخ في الممر.

ليس صراخ خوف فحسب …

بل صراخ إنذار.

ثم تلاه صوت جنود يركضون.

ثم صرير أبواب تُفتح بعنف.

فتحت ليوثارا عينيها فورًا.

جلست في السرير.

"ما الذي يحدث؟"

استيقظت إيلارا بعد لحظة، مرتبكة.

"هل بدأ التدريب مبكرًا؟"

لكن نيمورا كانت قد نهضت بالفعل.

وقفت قرب الباب.

وقبل أن تفتحه…

ارتفع صوت آخر من الخارج.

"افتحوا الطريق!"

"أبلغوا القادة فورًا!"

فتحت الباب.

كان أحد جنود دوريات الحدود يركض في الممر.

درعه مغطى بالغبار، ووجهه شاحب.

توقف عندما رأى الأميرات.

انحنى بسرعة وهو يلهث.

قال:

"الأميرات…"

توقف لحظة ليأخذ نفسًا.

ثم قال الجملة التي أوقفت الزمن:

"ألثينا وصلت"

ساد الصمت.

قالت ليوثارا ببطء وكأنها لم تسمع جيدًا:

"ماذا؟"

أكمل الجندي:

"دوريات الحدود رصدت جيشًا ضخمًا يتقدم نحو لورافين"

ثم أضاف بصوت خافت:

"إنهم قريبون جدًا"

إيلارا بصدمة :" مستحيل ، كيف بهذة السرعة ؟!"

بعد دقائق قليلة…

كانت ساحة القصر في حالة فوضى منظمة.

الأبواق العسكرية دوّت بقوة فوق الأسوار.

الجنود يركضون في كل اتجاه.

الخيول تُجهز بسرعة.

الدروع تُربط على عجل.

وقف داركسيس في وسط الساحة، صوته يعلو فوق الضوضاء:

"نفذوا الخطة!"

"لا تنتظروا!"

ثم أشار إلى القادة.

"الوفد الأول إلى البوابة الشرقية!"

"الجناح الأيمن معي!"

"رماة السهام إلى التلال!"

ركض الجنود لتنفيذ الأوامر.

وصلت الأميرات إلى الساحة.

قالت ليوثارا:

"كم تبعد؟"

أجاب أحد القادة:

"أقل من ساعة"

تبادلت النظرات مع نيمورا.

هذا أسرع بكثير مما توقعوا.

قال داركسيس بجدية:

"لا وقت للصدمة الآن"

ثم قال بصوت أعلى:

"تحركوا!"

خرج الجيش من بوابات لورافين.

لم يكن خروجًا احتفاليًا.

ولا مسيرًا منظمًا.

بل اندفاعًا سريعًا قبل أن يصل العدو.

بعد مسافة قصيرة…

وصلت طلائع الجيش إلى التلال المطلة على السهل الحدودي.

توقف الجميع.

لأن ما ظهر أمامهم…

لم يكن جيشًا عاديًا.

كان بحرًا من الجنود.

صفوف لا تنتهي.

رايات سوداء ترفرف فوقهم.

آلاف الدروع تلمع تحت الضوء الرمادي للفجر.

قال فلوريان بذهول:

"من أين جاء كل هذا؟"

لكن أريام لم يكن ينظر إلى العدد.

بل إلى الوجوه.

خطا خطوة للأمام.

ثم أخرى.

وجهه أصبح شاحبًا فجأة.

قال بصوت بالكاد سُمِع:

"لا…"

التفت إليه داركسيس.

"ماذا؟"

قال أريام:

"أنا أعرفهم"

ساد الصمت.

أشار ببطء إلى الصفوف الأولى.

"هذا… جيش موراليس"

وركزت الفتيات وبالفعل كانوا شعب مملكتهم

قال فلوريان:

"مستحيل"

لكن أريام هز رأسه.

"كنت قائدهم"

ثم أضاف بصوت مرتجف قليلًا:

"أعرف كل واحد منهم"

لكن شيئًا ما كان خطأ.

شيئًا مرعبًا.

قال ببطء:

"لكن انظروا إلى عيونهم"

تقدم داركسيس قليلاً.

ثم رآها.

عيون الجنود…

بيضاء بالكامل.

لا سواد.

لا بؤبؤ.

كأنها عيون تماثيل.

أجسادهم تتحرك.

لكن أرواحهم… غير موجودة.

قال فلوريان بصوت خافت:

"إنهم… ليسوا أحياء بالكامل"

وفي وسط ذلك الجيش…

كان هناك فراغ واسع.

دائرة من الجنود تحيط بمجموعة من السحرة.

الهواء حولهم كان يرتجف بطاقة داكنة.

وفي مركز الدائرة…

وقفت ألثينا.

ثوبها الأسود الطويل يتحرك ببطء مع الريح.

شعرها ينساب خلفها كظل.

كانت واقفة بلا خوف… بلا استعجال.

كأنها تعرف أن المعركة انتهت قبل أن تبدأ.

خلفها—

هبط غراب ضخم على صخرة مرتفعة.

كان أكبر من أي غراب طبيعي.

ريشه أسود يميل إلى الفضي.

عيناه حادتان تلمعان بذكاء مرعب.

ظل خلفها مباشرة…

كأنه حارس ملكي مظلم.

رفعت ألثينا يدها ببطء.

وفي اللحظة نفسها—

تحرك الجيش الأبيض العيون خطوة واحدة للأمام.

اهتزت الأرض تحت آلاف الأقدام.

صوت الحديد اصطدم معًا مثل عاصفة.

ابتسمت ألثينا ابتسامة صغيرة باردة.

وهمست بصوت لم يسمعه أحد…

لكن كأن الريح حملته:

"لنرَ…"

"كم منكم سيبقى حيًا"

وقف جيش لورافين فوق التلال الصخرية، والريح الباردة تمر بين صفوف الدروع.

في الأسفل…

كان جيش موراليس يمتد كبحر مظلم لا نهاية له.

صفوف ثابتة.

رايات سوداء.

وجوه بلا تعبير.

وعيون… بيضاء فارغة.

ساد صمت ثقيل بين القادة.

قالت ريسيليا أخيرًا:

"العدد ليس في صالحنا"

لكن داركسيس لم يبعد عينيه عن السهل.

قال بهدوء حاد:

"لم يكن يومًا في صالحنا"

ثم التفت إلى الجيش خلفه.

رفع سيفه عاليًا.

"ثبّتوا مواقعكم!"

انتشرت الأوامر بسرعة بين الصفوف.

تحركت الوحدات كما خُطط لها.

ريسيليا وأريام في المقدمة.

داركسيس وفلوريان يقودان الجناح الأيمن.

أما في الخلف…

فوق التلال المرتفعة، اصطف رماة السهام.

وقفت إيلارا أمامهم.

الريح تحرك شعرها بينما كانت تنظر إلى السهل الواسع.

قالت بصوت ثابت:

"لا تطلقوا حتى أعطي الإشارة"

خلفها وقف عشرات الرماة.

السهام جاهزة.

الأقواس مشدودة.

لكن الجميع كان ينظر إلى نفس الشيء…

الجيش الأبيض العيون.

في الأسفل…

تحركت صفوف موراليس ببطء.

خطوة واحدة.

ثم أخرى.

ثم توقفت.

وكأن آلاف الأجساد تنتظر أمرًا واحدًا.

في منتصف الدائرة…

رفعت ألثينا يدها قليلًا.

فقط إشارة صغيرة.

لكن تأثيرها كان فوريًا.

انطلقت أبواق الحرب.

وارتفع صوت صراخ آلاف الجنود في وقت واحد.

بدأ الجيش يتقدم.

موجة سوداء ضخمة تتحرك نحو التلال.

قال داركسيس بصوت قوي:

"استعدوا!"

شد الجنود سيوفهم.

ارتفعت الدروع.

قال فلوريان:

"إنهم يندفعون مباشرة"

لكن أريام لم يكن يسمعهم.

كان ينظر إلى الصفوف القادمة.

وجوه يعرفها.

جنود قاتل معهم سنوات.

تذكر تدريباتهم.

ضحكاتهم.

ليالي الحراسة الطويلة.

همس:

"هؤلاء… رجالي"

قبض على سيفه بقوة.

لكن صوته خرج منخفضًا:

"ماذا فعلتِ بهم…"

على التل…

رفعت إيلارا يدها.

راقبت المسافة بدقة.

جيش موراليس يقترب.

أكثر.

أكثر.

ثم صاحت:

"الآن!"

انطلقت مئات السهام في السماء.

ارتفعت مثل سرب طيور سوداء.

ثم هبطت على الصفوف الأولى.

سقط بعض الجنود.

لكن كثيرين… لم يسقطوا.

حتى بعد أن اخترقت السهام صدورهم.

استمروا في التقدم.

قال أحد الرماة بذهول:

"إنهم لا يتوقفون!"

شدت إيلارا قوسها مرة أخرى.

"أعيدوا الإطلاق!"

انطلقت دفعة ثانية من السهام.

لكن الجيش استمر في التقدم.

كأنه لا يشعر بالألم.

بعد لحظات…

اصطدمت الصفوف الأولى.

ارتفعت صرخات الحرب.

اصطدام الحديد.

صوت السيوف والدروع.

بدأت المعركة.

اندفع أريام إلى الأمام.

سيفه تحرك بسرعة.

أسقط أول جندي اقترب منه.

ثم الثاني.

لكن عندما رفع سيفه للثالث…

تجمد لحظة.

عرف الوجه.

"لايثرس..."

كان أحد قادته السابقين.

لكن عيون لايثرس كانت بيضاء فارغة.

رفع سيفه بلا تردد.

اضطر أريام للضرب.

اصطدم السيفان.

صرخ أريام:

"استيقظ!"

لكن الرجل لم يسمع.

تحرك كآلة.

ضربة أخرى.

ثم ثالثة.

وفي النهاية…

سقط.

وقف أريام للحظة قصيرة فوق الجسد.

صدره يعلو ويهبط.

لكن المعركة لم تسمح له بالتوقف.

اندفع جندي آخر نحوه.

ثم آخر.

بدأت المعركة تتحول إلى فوضى كاملة.

فوق التل…

كانت إيلارا تطلق سهمًا بعد سهم.

كل سهم يصيب هدفه.

لكن الأعداد كانت هائلة.

قال أحد الرماة:

"لن ينتهي هذا!"

لكن فجأة—

اهتز الهواء في السهل.

طاقة داكنة انتشرت من مركز جيش موراليس.

توقف بعض الجنود.

ثم ارتفع صوت غريب.

صوت أجنحة ضخمة.

التفتت العيون نحو السماء.

كان الغراب الأسود الضخم قد حلق فوق المعركة.

جناحاه يظلان الأرض.

دار حول الساحة ببطء.

ثم أطلق صرخة حادة اخترقت الهواء.

وفي اللحظة نفسها—

تحرك السحرة حول ألثينا.

بدأت طاقة داكنة تدور حولهم.

كأن شيئًا أسوأ… لم يبدأ بعد.

وسط المعركة…

رفع داركسيس رأسه نحو السماء.

وقال ببطء:

"الآن تبدأ لعبتها الحقيقية"

اشتعلت المعركة كعاصفة من الحديد والنار.

صوت السيوف يتصادم، صرخات الجنود، وقع الأقدام على الأرض الموحلة… كل شيء اختلط في فوضى هائلة.

فوق التل كانت إيلارا ما تزال بين رماة السهام.

سهم بعد سهم ينطلق من قوسها.

كل سهم يصيب هدفه.

لكن عيناها لم تكونا على السهل فقط…

بل على أخواتها.

في الأسفل، كانت ترى ليوثارا وسط القتال، ألسنة اللهب تنفجر من حولها كلما رفعت يدها.

وترى نيمورا تتحرك كظلٍ حي، يلتف الظلام حول خصومها قبل أن يسقطوا.

لكن المسافة بينهن كانت تزداد.

والمعركة تزداد شراسة.

شدت إيلارا قوسها مرة أخرى.

أطلقت سهمًا.

ثم آخر.

لكن قلبها لم يكن هادئًا.

كان هناك شعور واحد يصرخ داخلها:

قريبة جدًا… لكن بعيدة.

قال أحد الرماة خلفها:

"الأميرة، الصفوف الأمامية تتراجع قليلًا—"

لكن إيلارا لم تسمع بقية الجملة.

أنزلت قوسها.

نظرت إلى السهل مرة أخرى.

ثم قالت بهدوء مفاجئ:

"استمروا في الإطلاق"

التفتوا إليها.

لكنها كانت قد نزعت القوس من كتفها وربطته خلف ظهرها.

ثم سحبت السيف من خصرها.

قال أحد الرماة بصدمة:

"الأميرة—"

لكنها لم تنتظر.

ركضت نحو التل.

ونزلت إلى المعركة.

في الأسفل…

كانت ليوثارا تدفع جنديًا آخر بعيدًا عنها بلهيب انفجر من يدها.

تنفست بقوة.

حولها كان القتال محتدمًا.

لكن فجأة—

ظهر سهم سريع واخترق درع أحد الجنود قبل أن يصل إليها.

سقط الرجل أرضًا.

رفعت ليوثارا رأسها.

ثم رأت أختها.

إيلارا.

تهبط نحو المعركة وسيفها في يدها.

قالت بصدمة:

"إيلارا!"

لكن إيلارا وصلت بالفعل.

صدّت ضربة سيف كانت متجهة نحو نيمورا.

ثم قالت وهي تلهث قليلاً:

"اشتقت إليكما"

لم يكن الوقت للعتاب.

ابتسمت نيمورا ابتسامة قصيرة.

ثم عاد القتال فورًا.

بدأت الأميرات الثلاث يشقن طريقهن وسط المعركة.

ببطء… لكن بثبات.

هدف واحد فقط أمامهن.

الدائرة.

حيث تقف ألثينا.

كانت واضحة في وسط الجيش.

ساكنة.

كأنها تشاهد عرضًا… لا حربًا.

قالت ليوثارا وهي تضرب جنديًا آخر:

"يجب أن نصل إليها!"

أجابت نيمورا:

"نصف الدائرة أولًا!"

الظلال تحركت حول قدميها ككائنات حية.

امتدت نحو الجنود وسحبتهم أرضًا.

إيلارا أطلقت سهمًا سريعًا من القوس الذي سحبته لحظة.

السهم اخترق درع جندي بعيد.

ثم أعادت القوس خلف ظهرها وواصلت القتال بالسيف.

ومع كل خطوة…

كانت الأميرات يقتربن أكثر من مركز الجيش.

حتى وصلن إلى نصف الدائرة.

وهنا—

تحرك السحرة.

كأنهم كانوا ينتظرون هذه اللحظة.

تقدم عدد منهم بسرعة.

وارتسمت رموز غريبة في الهواء حولهم.

فجأة…

أغلقت دائرة جديدة حول الأميرات الثلاث.

قالت نيمورا بحدة:

"انتبهوا!"

لكن قبل أن تتحرك—

خطت ألثينا خطوة للأمام.

أول مرة تقترب منهن.

عيناها ثابتتان.

هادئتان… بشكل مخيف.

في الخارج…

لاحظ فلوريان ما يحدث.

رأى السحرة يتحركون.

ثم رأى الأميرات داخل الدائرة.

قال بحدة:

"لا!"

اندفع نحوهن.

لكن قبل أن يصل—

تحرك صف كامل من الجنود أمامه.

أحاطوا به من كل جهة.

اضطر للتوقف والقتال.

في جهة أخرى…

كان أريام يحاول شق طريقه نحوهن أيضًا.

صرخ:

"افتحوا الطريق!"

لكن جنود موراليس اندفعوا نحوه.

كأنهم جدار حي.

داركسيس رأى الدائرة تتشكل.

وعرف فورًا الخطر.

اندفع للأمام.

لكن تقدم الغراب الضخم مع موجة من الجنود

قال بغضب:

"تراجعوا!"

لكن أحدهم ضربه بسيفه.

والغراب يحوم حول رأسه يستعد للهجوم .

والدائرة في الداخل…

كانت تُغلق.

داخل الدائرة…

بدأ القتال الحقيقي.

نيمورا رفعت يديها.

انفجرت الظلال حولها مثل دخان حي.

التفت حول السحرة.

ليوثارا أطلقت لهيبًا قويًا جعل الهواء يهتز.

إيلارا أطلقت سهمًا سريعًا.

أصاب أحد السحرة مباشرة في صدره.

لكن الآخرين لم يتوقفوا.

قالت ليوثارا:

"إنهم يحيطون بنا!"

قالت نيمورا:

"لا تدعوهم يكملون—"

لكن ألثينا رفعت يدها.

حركة بسيطة.

صغيرة.

لكن العالم تغير.

تجمد الهواء.

اختفى صوت المعركة.

الضوء حولهن أصبح باهتًا.

شعرت إيلارا أن السيف يثقل في يدها.

حاولت رفعه.

لم تستطع.

ليوثارا حاولت استدعاء اللهب.

لكن يديها لم تتحركا.

نيمورا شعرت بظلالها تختفي.

كأنها سُحبت بعيدًا.

قالت بصوت خافت:

"ما… هذا…؟"

كانت أجسادهن واقفة.

لكن أرواحهن…

لم تعد متصلة بها بالكامل.

كأن شيئًا ما انتزع الوعي من أطرافهن.

اقتربت ألثينا.

خطوة.

ثم أخرى.

وقفت أمامهن.

نظرت إليهن طويلًا.

ثم قالت بهدوء:

"أخيرًا"

لم يكن صوتها غاضبًا.

ولا حزينًا.

بل… متعبًا.

رفعت يدها ببطء.

وفجأة—

مرّت صور خاطفة في عقول الأميرات.

نار.

قصر قديم.

صراخ.

دماء.

ثم الظلام.

لم تستمر الصور أكثر من لحظة.

لكنها كانت كافية لزرع الرعب.

قالت ألثينا بصوت منخفض:

"تريدن معرفة الحقيقة…"

توقفت.

وعيناها تلمعان بظل ألم قديم.

"إذن… انظرن جيدًا."

ثم ساد الظلام في عقولهن.

كأن الذكريات بدأت تُفتح…

لكنها لم تُروَ بعد.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سُلالة منسية

المؤلف كهرمان محمد
2025/10/03 مكتملة
قائمة الفصول (41)
الفصل 23: رائحة الورد
2025/11/15
الفصل 1: أحتفال العقد الثاني
2025/10/03
الفصل 2: وصول سفراء العروش
2025/10/03
الفصل 3: نيران الفجر
2025/10/04
الفصل 4: خريطة الممالك الخمس
2025/10/04
الفصل 5: أجتماع اللعنة
2025/10/05
الفصل 6: شرارة الرحيل
2025/10/06
الفصل 7: وصول القافلة
2025/10/06
الفصل 8: أنين الوريثة
2025/10/07
الفصل 9: رياح الرحيل
2025/10/08
الفصل 10: المرأة المجهولة
2025/10/09
الفصل 11: أرض الحور
2025/10/10
الفصل 12: قوة جديدة
2025/10/12
الفصل 13: أسرار آن
2025/10/13
الفصل 14: أخطبوط الدامبو
2025/10/14
الفصل 15: السيف الملعون
2025/10/16
الفصل 16: ألثينا
2025/10/19
الفصل 17: ساحرة من نسل ملكي
2025/10/23
الفصل 18: موسم البحر
2025/10/26
الفصل 19: كتاب قديم
2025/11/02
الفصل 20: لورافين
2025/11/05
الفصل 21: رحلة جديدة
2025/11/07
الفصل 22: على ظهر الموج
2025/11/11
الفصل 24: أرض السّلام
2025/11/17
الفصل 25: فلوريان
2025/11/19
الفصل 26: حب جديد ... أو أهتمام سياسي؟
2025/11/28
الفصل 27: أرض الثعابين
2025/12/02
الفصل 28: ما بين اللطف والاشتباك
2025/12/15
الفصل 29: زهور الفاوانيا
2026/01/02
الفصل 30: عبور الممر الجنوبي
2026/02/08
الفصل 31: رونسبور
2026/02/10
الفصل 32: ألمسخ
2026/02/12
الفصل 33: اللقاء الذي لم يكن في الحسبان
2026/02/16
الفصل 34: إعلان حرب
2026/02/25
الفصل 35: "بداية العاصفة"
2026/03/07
الفصل 36: ملح أسود
2026/03/12
الفصل 37: العيون البيضاء
2026/03/16
الفصل 38: أقتربت ألنهاية
2026/03/28
الفصل 39: نهاية سُلالة منسية
2026/04/10
الفصل 40: ما بعد النهاية
2026/04/11
الفصل 41: إهداء بسيط
2026/04/11

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة