الفصل السادس عشر: ألثينا
خرج الأمراء من قاعة الاجتماع بعد مغادرة آن وكاليزار.
كان الصمت يخيّم على الممر المؤدي لأجنحتهم، وخطواتهم تُحدث صدى خافتًا فوق الأرضية الرخامية الزرقاء. لم يجرؤ أحد على فتح الحديث أولًا، حتى قال فاليمر وهو يعقد ذراعيه بتوتر:
فاليمر:
"هل أنا الوحيد الذي لم يهضم ما قالته كاليزار؟ لعنة مربوطة بسيف ملعون سيدمر أربع ممالك ضخمة… ويكون في لورافين بدون ما نعرف؟ والطريقة الوحيدة للنجاة هي الدم؟!"
رد إيليون بسرعة، لكن صوته كان أهدأ من المعتاد، كأنه يحاول إقناع نفسه قبلهم:
إيليون:
"لورافين ليست مأوى للخراب… كيف يكون سيف قديم ومربوط بلعنة عندنا ولم يُذكر في أي سجل ملكي؟!"
رفعت ليوثارا حاجبها بسخرية تخفي قلقها:
ليوثارا:
"ربما سجلاتكم تحب الاختباء وعدم الإفصاح عن الحقيقة."
نظرت إيلارا نحو أريام الذي كان يسير خلفها بخطوات حذرة، وقالت بانقباض:
إيلارا:
"لو كان السيف موجود فعلًا… فهذا يعني أن اللعنة أقرب إلينا مما نتخيل."
أطلق أريام زفرة حادة وكأن الكلام خدش أعصابه:
أريام:
"لا تستبعدوا شيئًا. إذا كانت مملكة السحر بتلك القوة، فمن الطبيعي أن تُخفى الأدلة حيث لا يتوقع أحد."
نيمورا:" ولكن لماذا اختاروا لورافين بدل أن يدفنوه مع المملكة "
التفت داركسيس نحو إيليون بنظرة حادة:
داركسيس:
"إذا كان السيف هناك… فملككم أو مستشاريكم يعلمون. لا شيء يُخفى في قصر ملكي دون علم أحد."
توقف إيليون فجأة، وكأن الأرض سُحبت من تحته، واتسعت عيناه بدهشة صافية:
إيليون:
"أقسم… لا أنا، ولا الحاكم، ولا مجلس لورافين يعرف شيئًا كهذا. كيف يُخفى سلاح ملعون؟!"
اقتربت نيمورا بخطوات هادئة وصوت ثابت:
نيمورا:
"السر الذي يُدفن بهذا الشكل… إما أنه دُمِر، أو حُمي بدماء لا تُذكر."
ساد الصمت للحظات، قبل أن يتمتم فاليمر:
فاليمر:
"بدأت أشعر أن قدومنا لهدف مختلف تمامًا عما قيل لنا."
تابعوا السير، لكن خطواتهم لم تعد كما كانت. دخل كل منهم جناحه بصمت ثقيل.
في جناح الفتيات جلست ليوثارا وهي تضرب قدمها بعصبية على الأرض:
ليوثارا:
"رأيتن كيف أنهت الاجتماع فجأة؟ أنا متأكدة أن هناك شيئًا مخفيًا… ولا تنسين اضطراب البحر."
إيلارا:
"ماذا ستكون خطتنا القادمة؟"
تنهدت نيمورا وهي مغمضة العينين:
"سنتوجه إلى لورافين ونبحث عن السيف و—"
توقفت، لأنها لم تعرف ما الخطوة التالية.
ليوثارا:
"سنعرف كل شيء هناك… سواء أعجبهم ذلك أم لا."
في أعلى طوابق الجناح الملكي، جلست آن وحدها في غرفتها، نافذتها تطل على البحر الليلي الذي يعكس ضوء القمر كحد نصل قديم.
وضعت كوبها على الطاولة ببطء، ملامحها جامدة… كأنها بانتظار شيء.
لم يُسمَع طرق، ولا حركة أقدام… فقط همسة أشبه بتمزق الهواء، تلتها خطوات خافتة خلفها.
صوت أنثوي هادئ، لكنه مشبع بدهاء قديم، خرج من العتمة:
"مرّت سنوات طويلة… وما زلتِ تفضلين الانتظار بصمت."
ردّت آن دون أن تلتفت، وكأن الصوت ليس غريبًا عليها:
آن:
"بعض الأسرار لا تُقال… لكنها تعود في الوقت الذي تختاره."
خرجت المرأة من الظلال، ثوبها الحريري الداكن يتمايل كدخان، وابتسامة مبهمة على شفتيها:
"يا للدهشة… أصبحتِ عجوزًا."
نظرت آن إليها ببرود وقالت:
"وأنتِ ما زلتِ شابة يا ألثينا… أو أقول: يا جلالة الملكة سيلفارا."
اقتربت ألثينا بخطوات هادئة، ونبرتها تحمل مكرًا ناعمًا:
ألثينا:
"أخبريني يا آن… هل سيحتملون الحقيقة عندما تنكشف؟"
رفعت آن نظرها إليها، بعيني امرأة تعرف أكثر مما تقول:
آن:
"الحقيقة ليست مشكلتي… المشكلة دائمًا فيمن يظن أنه قادر على دفنها."
ساد الصمت بينهما لثوانٍ… صمت يُثبت أن العلاقة بينهما ليست وليدة اللحظة.
اتجهت ألثينا نحو مكتبة صغيرة في الغرفة، سحبت كتابًا ضخمًا وقالت باستهزاء ناعم:
"توقفي عن العبث مع فتياتي."
آن باستفزاز هادئ:
"أي عبث؟"
ضحكت ألثينا بخفّة:
"أتظنين أنني لم أعرف أنكِ حاولتِ إغراق نيمورا؟ وذلك الحبر الذي انفجر في وجه ليوثارا كان بفعلِك."
ابتسمت آن دون خجل:
"صدقًا؟ لقد استمتعتُ بذلك. وأتمنى أن يأتي اليوم الذي أعبث فيه معك أنتِ شخصيًا."
ضيقت ألثينا عينيها:
"سأقتلك قبل ذلك."
ردت آن بنبرة باردة تمامًا:
"ترى… كيف ستتخلصين مني؟ ربما بنفس الطريقة التي تخلصتِ بها من الملك دارفال."
كهرمان محمد