أرض السّلام

أرض السّلام

24 0

الفصل الرابع والعشرون: أرض السّلام

داخل قصرٍ ضخم تتلألأ جدرانه بلمساتٍ من الكريستال الأزرق، كانت فتاة شقراء تدور في المكان بضجر واضح وهي تقول بملل:

"لقد تأخروا… أليس كذلك يا فلوريان؟ منذ أن أرسل أخي إيليون الخطاب الذي يُعلن قدومهم للمملكة، كان يجب أن يكونوا هنا الآن!"

أجابها فلوريان بهدوءٍ ثابت كعادته:

"يبدو أن أحوال البحر لم تكن لطيفة هذه الأيام"

لكن قبل أن تكمل لورين شكواها، انفتح الباب ودخل الخادم الملكي بانحناءة:

"جلالتكم… ، وصلت السفن إلى الميناء"

قفزت لورين من مقعدها بحماس طفولي وهي تقول:

"أخيرًا! لقد طال انتظارهم"

رست السفن، وبدأ الأمراء في النزول واحدًا تلو الآخر.

وفي انتظارهم كانت العربات الملكية الشهيرة بلونها البلوري الذي يعكس الضوء كأنها مشكّلة من ضوء القمر ذاته.

قالت ليوثارا بدهشة صادقة:

"يا للجمال… هذه العربات تخطف الأنظار!"

ضحك فاليمر:

"أنتِ… أي شيء يلمع يجذبك"

ردّت عليه بضحكة قصيرة:

"لأول مرة نتفق يا فاليمر"

بعد دقائق، وقف الأمراء أمام القصر الكبير.

الحرس الملكي مصطفّون على جانبي الممر، دروعهم تلمع وسيوفهم مرفوعة للتحية.

وفي أعلى السلم الرخامي ظهرت الأميرة لورين، بثوبٍ كحلي مطرّز بخيوط الفضة، وتاجٍ صغير من زهور الأوركيد البيضاء يتوّج شعرها الأشقر الطويل.

ابتسمت بطريقة تجمع بين الرقة والسلطة وقالت:

"أرض السّلام… لورافين ترحّب بكم ،يا أبناء الممالك الأربعة، طال انتظاركم"

انحنى الجميع باحترام، بينما كان داركسيس يراقب المكان بعينٍ حذرة تقيس كل حركة.

أما إيلارا، فكانت تتأمل الهواء وكأنها تشم شيئًا جديدًا:

"حتى الضوء هنا مختلف… كأنه مصنوع من زجاجٍ نقي"

اقتربت لورين منهم بلطف:

الغرف جاهزة، وسيقام العشاء عند بحيرة القمر بعد الغروب. هذه أول مرة تجتمع فيها دماؤكم الملكية منذ قرون في لورافين … فلنأمل أن تحمل هذه الليلة بداية عهد جديد، لا لعنة أخرى"

ثم التفتت نحو نيمورا بابتسامة خفيفة:

"وسيدة الظلال… سمعت عنك أكثر مما تخيّلت"

اكتفت نيمورا بابتسامةٍ غامضة تحمل الكثير وتُخفي أكثر.

همس فاليمر نحو داركسيس:

"أعتقد أن الليل في لورافين لن يكون هادئًا"

ردّ داركسيس بخفة نادرة:

"ولا نريده هادئًا"

داخل القاعة الملكية

فور دخولهم، اندفعت لورين نحو إيليون كطفلة صغيرة تعلّقت برقَبته وهي تقول:

"أخييي! تخيّل؟ المملكة بدونك… أجمل!"

رفع إيليون حاجبًا ببطء:

"هكذا إذن؟"

قهقهت وقالت:

"لا! الحقيقة أنني اشتقت إليك… ووالدي ترك كل مسؤوليات المملكة فوق رأسي!"

قال ساخرًا:

"وهل تحملتِها فعلًا؟"

أجابته بصدق صادم:

"بالطبع لا… رميتها على فلوريان"

انفجر ضاحكًا:

"وأين هو الآن؟"

"يشرف على التحضيرات في الخارج"

وأمام البحيرة الملكية التي يطلق عليها بحيرة القمر

اجتمع الجميع لتناول العشاء

كان فلوريان في استقبالهم بابتسامة هادئة:

"مرحبًا بكم جميعًا… أنا فلوريان، مستشار المملكة"

همس فاليمر وهو يحدّق في ملامحه الشابة:

"أليس من المفترض أن يكون المستشار… رجلًا مُسنًا؟"

اقتربت نيمورا منه وهمست بنفس نبرته الساخرة:

"ليس العمر ما يصنع المنصب… بل الذكاء"

لم يعلّق فاليمر، فقد كان تركيزه الكامل على المائدة الفاخرة أمامه.

تناول الجميع طعامهم، ثم عادوا إلى أجنحتهم منهكين من طول الرحلة

لم يكد إيليون يجلس حتى قال فلوريان بنبرة جدّية:

"أريد معرفة كل شيء… كل المستجدات"

تنهد إيليون:

"دعني أرتاح قليلًا ثم—"

قاطعه فلوريان بحزم:

"لا… يجب أن أعرف الآن. علينا قياس حدة الموقف قبل اتخاذ أي خطوة"

جلس إيليون وسرد له من البداية:

من موراليس… إلى أرض الحور… إلى آخر همسة قيلت قبل الرحيل.

بعد صمت طويل، قال فلوريان بحدة:

"يبدو أن الأمر أعمق مما تصوّرنا"

أجابه إيليون:

"وأسرع مما نلحق به"

تابع فلوريان:

"ثعابيننا الحامية لم تعد كما كانت… شراستها ازدادت، والأسوأ أنّ الشقوق ظهرت عند حدودنا مع مملكة فالدار"

تجمّد وجه إيليون.

فالشقوق تعني شيئًا واحدًا:

اللعنة تتحرّك… أسرع منهم.

لكنّه رفع رأسه وقال بثقة هادئة:

"سنصلح كل شيء… حالما نعثر على السيف"

تابع فلوريان حديثه بصوت منخفض، ملامحه ما تزال ثابتة:

"الثعابين الحامية لم تعد تستجيب لنداءاتنا كما كانت تفعل منذ عقود… ولا أعلم إن كانت اللعنة قد امتدت لجذورها أم أن هناك من يتلاعب بطبيعة لورافين نفسها"

شعر إيليون بقبضة في صدره، لكنه أخفى انزعاجه وهو يرد:

"إن كانت اللعنة تتحرك… فعلينا أن نتحرك أسرع"

هزّ فلوريان رأسه ببطء:

"ولهذا السبب… كان يجب أن تأتي أنت شخصيًا يا أمير.

لورافين ليست مجرد أرض سلام، إنها أرضٌ إذا غضبت… تُغرق نصف العالم معها"

ساد صمتٌ ثقيل للحظات، قبل أن يتنهد إيليون بعمق:

"كل شيء سيُحل بمجرد العثور على السيف ،إنه المفتاح"

رفع فلوريان حاجبه بخفّة، وابتسامة صغيرة غير مطمئنة مرت على شفتيه:

"أتمنى… لأن الزمن أصبح أضيق مما تظنون.

والليل القادم… ليس له مثيل "

ثم التفت جهة النافذة، حيث كان ضوء القمر يرتجف فوق سطح بحيرة القمر، وقال بصوتٍ بالكاد يُسمع:

"لورافين تشعر بالخطر… وأنا كذلك"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سُلالة منسية

المؤلف كهرمان محمد
2025/10/03 مكتملة
قائمة الفصول (41)
الفصل 23: رائحة الورد
2025/11/15
الفصل 1: أحتفال العقد الثاني
2025/10/03
الفصل 2: وصول سفراء العروش
2025/10/03
الفصل 3: نيران الفجر
2025/10/04
الفصل 4: خريطة الممالك الخمس
2025/10/04
الفصل 5: أجتماع اللعنة
2025/10/05
الفصل 6: شرارة الرحيل
2025/10/06
الفصل 7: وصول القافلة
2025/10/06
الفصل 8: أنين الوريثة
2025/10/07
الفصل 9: رياح الرحيل
2025/10/08
الفصل 10: المرأة المجهولة
2025/10/09
الفصل 11: أرض الحور
2025/10/10
الفصل 12: قوة جديدة
2025/10/12
الفصل 13: أسرار آن
2025/10/13
الفصل 14: أخطبوط الدامبو
2025/10/14
الفصل 15: السيف الملعون
2025/10/16
الفصل 16: ألثينا
2025/10/19
الفصل 17: ساحرة من نسل ملكي
2025/10/23
الفصل 18: موسم البحر
2025/10/26
الفصل 19: كتاب قديم
2025/11/02
الفصل 20: لورافين
2025/11/05
الفصل 21: رحلة جديدة
2025/11/07
الفصل 22: على ظهر الموج
2025/11/11
الفصل 24: أرض السّلام
2025/11/17
الفصل 25: فلوريان
2025/11/19
الفصل 26: حب جديد ... أو أهتمام سياسي؟
2025/11/28
الفصل 27: أرض الثعابين
2025/12/02
الفصل 28: ما بين اللطف والاشتباك
2025/12/15
الفصل 29: زهور الفاوانيا
2026/01/02
الفصل 30: عبور الممر الجنوبي
2026/02/08
الفصل 31: رونسبور
2026/02/10
الفصل 32: ألمسخ
2026/02/12
الفصل 33: اللقاء الذي لم يكن في الحسبان
2026/02/16
الفصل 34: إعلان حرب
2026/02/25
الفصل 35: "بداية العاصفة"
2026/03/07
الفصل 36: ملح أسود
2026/03/12
الفصل 37: العيون البيضاء
2026/03/16
الفصل 38: أقتربت ألنهاية
2026/03/28
الفصل 39: نهاية سُلالة منسية
2026/04/10
الفصل 40: ما بعد النهاية
2026/04/11
الفصل 41: إهداء بسيط
2026/04/11

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة