الفصل الثالث عشر: أسرار آن
أشرقت شمس أرض الحور، واستعدّ الأمراء ليوم حافل بالمهام واللقاءات.
كان الوضع مختلفًا بالنسبة لنيمورا؛ فلم يغمض لها جفن تلك الليلة. كان إحساس الخطر ما يزال يلازمها، لكنها أخفت توترها وخرجت متوجهة إلى قاعة الإفطار.
كانت آخر من وصل، وفور دخولها رأت في صدر المائدة امرأة تبدو عليها علامات التقدم في العمر.
كاليزار قالت بنبرة متعالية:
"صباح الخير يا نيمورا، ما هذا التأخر؟ أظن أن وقت الإفطار بدأ منذ فترة"
انحنت نيمورا قليلًا وقالت بهدوء:
"أعتذر عن تأخري"
كان داركسيس يراقبها بصمت، يتابع تصرفاتها بنظرة فاحصة.
قالت كاليزار وهي تشير إلى المرأة الكبيرة:
"تفضلي بالجلوس… وهذه هي العظيمة آن"
ابتسمت نيمورا بأدب وقالت:
"معرفتك شرف لي"
أجابت آن بنبرة هادئة ثابتة:
"الشرف لي يا ابنة سيلفارا"
انشغل الجميع بتناول الطعام بينما كانت آن تتحدث ببرود واضح، وقالت أنها لن تجيب عن أي أسئلة قبل الظهيرة، بحجة ارتباطها بجدول ثابت لا يسمح بالمناقشة،أثار ذلك استياءهم جميعًا، وكأنهم مجرد حضور غير مهم بالنسبة لها.
همست ليوثارا بسخرية:
"الآن فهمت من أين ورثت كاليزار سلوكها"
سمعها إيليون و فاليمر، فكتموا ضحكة خفيفة .
فاليمر بهمس :" لو سمعتك ستشويك مكان هذا السمك"
بعد مرور بعض الوقت، وقفت نيمورا مع إيلارا وأريام قرب الشاطئ. كان الخدم منشغلين بتزيين الساحة استعدادًا لحفل الصيد، وهو احتفال كبير يقيمه سكان أرض الحور قبل خروج فرقهم الخاصة إلى البحر.
تحدثت إيلارا بحدة:
"لماذا لم تخبريني بما حدث أمس؟! كيف تصمتين عن أمر مثل هذا؟"
أجابت نيمورا بهدوء:
"لا أعلم… لم أرد إشغال بالك"
لوّحت إيلارا بيدها بضيق:
"سأطلق سهمًا على رأسك الآن وأرتاح! أنا أختك، كيف تخفين عني أمرًا كهذا؟ كنت ستموتين! ولماذا تخرجين في وقت متأخر أصلًا؟"
قاطعها أريام بنبرة هادئة:
"هذا ليس وقت اللوم ولا الجدال. يبدو أن هذه الأرض تخفي أكثر مما تظهر… ولا تنسوا أن الاجتماع قبل الغروب، وبعد اخذ المعلومات سنبحر."
تمتمت إيلارا بضيق:
"أتمنى أن ينتهي هذا الأمر بسرعة… لقد بدأت أرتعب من البحر"
أكملوا الحديث وابتعدوا عن الساحل.
اتجهت نيمورا نحو جناحها لتحصل على بعض الراحة، وفي طريقها صادفت داركسيس. أوقفها بصوته الجاد:
"هل أنتِ بخير؟"
هزّت رأسها دون أن تتكلم، واستدارت لتغادر.
لكنه أمسك بيدها وأكمل:
"عندما أتحدث إليكِ لا تولّيني ظهرك… هل تفهمين؟"
سحبت يدها بضيق وقالت:
"لا تلمسني مرة أخرى ، ماذا تريد بالضبط؟"
تنهد داركسيس وأضاف:
"أنا آسف… أدرك أنني ما كان يجب أن أرفع صوتي بالأمس ،ولكنني خفت عليكِ"
ظلّت نيمورا تحدّق في ملامحه دون أن تنبس بكلمة، وكأنها تحاول التأكد إن كان ما قاله حقيقيًا أم مجرد محاولة لتهدئتها.
خفض داركسيس نظره لثوانٍ ثم قال بصوت أخف:
"هناك أمور تحدث في المملكة لا تعلمين عنها… والبحر لا يهاجم من فراغ"
رمشت نيمورا بنفاد صبر:
"وما المطلوب مني الآن؟ أن أبقى حبيسة الجناح؟"
اقترب قليلًا وهو يحافظ على هدوئه:
"ليس حبسًا، بل حذر. ما هاجمك لم يكن صدفة… ولا يجب أن يراك مرة أخرى في الخارج"
تراجعت خطوة للخلف وهي ترفع حاجبيها:
"ومن قال إنني سأسمح له بذلك؟"
لم يستطع منع ابتسامة خفيفة من الظهور على وجهه، كأن كلامها أراحه بطريقة ما.
قال بهدوء:
"الاجتماع سيكون قبل الغروب، ولا أريدك بعيدة عن إخوتك حينها"
نظرت إليه بصمت لثوانٍ ثم قالت بجدية:
"إذا كنت تخشى علي… فأخبرني بالحقيقة بدل الألغاز"
تجاوزته وتابعت طريقها نحو جناحها.
راقبها حتى ابتعدت، ثم تمتم بصوت بالكاد يُسمع:
"ستعرفين… لكن ليس قبل أن نكون مستعدين"
عندما دخلت نيمورا إلى جناحها، وجدت ليوثارا مستلقية على السرير ويدها مغطية وجهها.
ما إن سمعت الباب حتى قالت بانزعاج:
"إذا كانت إيلارا أرسلتك لتوبخيني على النوم، فأخبريها أنني سأنام رغم أنفها"
رفعت نيمورا حاجبها وجلست على طرف السرير:
"ومن قال إنني جئت لأوبخك؟"
أنزلت ليوثارا يدها وحدقت فيها باشتهاء للنوم:
وجهك يوحي أنك ستلقين محاضرة… أو قتلتِ أحدهم ، أرجوك أخبريني أنك قتلتي كاليزار وارحتني من عجرفتها "
ردت نيمورا ببرود:
"كل شيء محتمل في هذه المملكة"
قهقهت ليوثارا ثم اعتدلت جالسة:
"هل أخبرتِ إيلارا بما حدث؟"
تنهدت نيمورا وهي تستند إلى الحائط:
"أخبرتها منذ قليل … ولم تسكت أبدًا "
قالت ليوثارا بسخرية:
"طبيعي… انتي كنتي ستموتين، ولكن أتمنى لو كنت معك بالأمس فنفسي في قتال شرس"
قبل أن ترد نيمورا، فُتح الباب فجأة، دخلت إيلارا
إيلارا بصوت حاد:
" أيتها اللعينة أخبرتِ ليوثارا ولم تخبريني ؟؟"
كهرمان محمد