الفصل الرابع عشر: أخطبوط الدامبو
قالت نيمورا:
"أقسم لكِ أنني سأبرر موقفي. كل ما في الأمر أن ليوثارا استيقظت بالأمس على صوت حركتي، وعندما رأت ملابسي مبتلّة أخبرتها بكل شيء."
نزلت ليوثارا من السرير وقالت بنبرة ضجر:
"إيلارا، توقفي عن هذه الدراما."
نظرت إيلارا إليهما بغضب، لكن قبل أن تتكلم، تابعت ليوثارا:
"سأخرج الآن، لأنكما سحبتما النوم من أجفاني، أكملن حديثكما."
خرجت وتركتهم يتحدثن
وفي طريقها شعرت بأن هناك من يتبعها، التفتت خلفها فلم تجد أحدًا، فتجاهلت الأمر، ولفت نظرها وجود فاليمر وهو يتحدث — أو بالأصح يتغزّل — بإحدى حسناوات القصر قرب النافورة الضخمة.
اقتربت منه وقالت بغيظ مكتوم:
"أرى أنك المستفيد الوحيد من هذه الرحلة،فمنذ وصولنا وأنت لم تترك فتاة واحدة في حالها."
ثم نظرت إلى الفتاة وأكملت:
"أتمنى أن لا يكون قد أزعجك."
ابتسمت الحسناء بدلع مستفز وقالت:
"أبدًا، لم يزعجني ،إنه ظريف وحديثه ممتع ولا يُملّ منه"
تنحنح فاليمر وقال بخفة:
"يسعدني سماع ذلك، وبالمناسبة يشرفني قبول دعوتك لي "
انحنت الفتاة بابتسامة وقالت:
"هذا شرف لي يا أميري، والآن عن إذنك."
ابتعدت الفتاة، تاركة ليوثارا تشتعل من الغيظ
قلدت ليوثارا صوتها بسخرية:
"هذا شرف لي يا أميري... بلا بلا بلا، لااا!"
ضحك فاليمر وقال:
"إذا غرتِ عليّ فقولي ذلك بصراحة."
رمقته بنظرة جعلته يسحب كلماته بسرعة، ثم وجهت نظرها نحو النافورة.
قالت بسخرية:
"ولماذا أشعر بالغيرة من فتاة رخيصة مثلها؟ كل ما في الأمر أن طريقتها مزعجة ،وبالمناسبةأي دعوة تلك التي ستذهب لها؟"
أجاب فاليمر:
"دعوة رقص في حفلة الصيد "
لم تُجب، لكنها همست لنفسها:
"دعوة رقص؟ أسلوب مبتذل جدًا."
مدّت يدها داخل النافورة مستمتعة بمنظر الماء المتساقط، قبل أن تلاحظ مخلوقًا يسبح داخل الماء .
قالت باشمئزاز:
"ما هذا الحيوان؟ إنه بشع!"
اقترب فاليمر ليرى ما تشير إليه.
قال:
"يبدو ككتلة لحم وردية، سألت عنه ديفني، وقالت إنه نوع نادر من الأخطبوط يُسمى دامبو"
سألته باستغراب:
"ديفني؟"
أجاب:
"إنها الفتاة التي كانت معي منذ قليل."
وقبل أن تعلق، قذف الأخطبوط الحبر باتجاهها، مما أدى لتلوث ثيابها ووجهها
صرخت ليوثارا:
"آااه! إنه يحرق عيني!"
تراجع فاليمر خطوة للخلف بدهشة، ثم اندفع نحوها وهو يرى الحبر يغطي وجهها وثيابها.
قال بسرعة:
"لا تتحركي! يبدوا أن هذا الحبر يحتوي على مواد حارقة "
أمسك بيدها وسحبها مبتعدًا عن النافورة، ثم خلع عباءته وأعطاها إياها .
تأوهت ليوثارا وهي تمسح عينيها بعباءته
قالت بغضب مرتجف:
"أقسم أنني سأطبخ ذلك المخلوق حيًا!"
كان صوته أكثر جدية هذه المرة:
"توقفي عن فرك عينيك، الحبر يتمدد هكذا "
لم تنتظر إذنًا، بل سحبته من كم قميصه وهي تصرخ:
"تحرك قبل أن أفقد بصري!"
ركضا عبر الرواق المؤدي للحديقة الداخلية، بعض الخادمات شهقن عند رؤيتها .
في تلك اللحظة، خرج داركسيس من القاعة فرأ المشهد.
داركسيس:"ماذا حدث؟"
لم ترد ليوثارا عليه، لكن فاليمر قال بسرعة:
"أخطبوط دامبو قذفها بالحبر، يجب تنظيف عينيها فورًا."
تقدم بخطوات سريعة وهو يقول:
"يجب أن تستخدم الماء الدافئ والملح "
قالت ليوثارا من بين أسنانها:
"سأمزّق مجسات ذلك الأخطبوط وأعلّقها زينة في غرفتي."
رد داركسيس ببرود معتاد:
"هدديه لاحقًا، أنتِ الآن تشبهين قطعة فحم."
تقدمت منهم خادمة وهي تحمل دلو من الماء الدافئ وقالت بانحناءة:" تفضلي هذا سيساعد"
وبالفعل بدأ الحبر بالنزول من وجهها
اقترب فاليمر وهو يتنفس بعمق، كأنه أخيرًا شعر بثقل ما حدث.
قال بنبرة ناعمة هذه المرة:
"هل أنتِ بخير الآن؟"
رغم الألم، رمقته بنظرة جانبية وقالت:
"أقسم إنك السبب بطريقة ما، سأحاسبك لاحقًا."
ابتسم قليلًا وأردف قائلًا:" ما ذنبي؟ ، الا يكفي ردائي الذي تلوث بسببك؟"
داركسيس:" لا تتجادلوا الآن، اذهبوا واستعدوا لان الاجتماع قد اقترب "
كهرمان محمد