إعصار الهلاك

إعصار الهلاك

18 0

"يقولون دوما 'اسعى نحو أحلامك' و'ابذل جهدك'، وكأي مرء مثلي هذا ما سعيت إليه. بذلت جهدي وتغلبت على الكثير من الصعاب لأصل لهدفي. ولكن، وعندما كدت أصل لهدفي، وبعد كل ذلك التعب والجهد الذي بذلته، كانت عقبة واحدة ولم أكن أملك الطاقة الكافية لتجاوزها! كان ذلك صعبا لي وتخيلت نفسي أن هذه حدودي. ولكن تعرفون المقولة الإنكليزية التي تقول: 'work smart not hard' وتعني اعمل بذكاء ليس بتعب!؟ هذا ما فعلته. كل ما كان عليّ فعله هو تحطيم ذلك الجدار العملاق بضربة مدفع واحدة! وهكذا استطعت أن أصل لهدفي..."

.

.

.

في ليلة مظلمة، في منزل رايوكي، كان هاروكي يجلس بجانب والده الذي لاحظ أمر مريب به.

هاروكي ببهجة: ثم، قالت سايا أنهن عدن صديقات مع إيميلي وكن سعيدات جدا لذلك! لقد حل كل المشاكل بوقت مثالي، أليس كذلك!؟

كايون: تبدو سعيدا لذلك يا هاروكي

هاروكي: أجل رؤية سايا سعيدة بتلك الطريقة جعلني سعيد أيضا

كايون: هل أنت واثق أن ذلك هو السبب الوحيد؟

نظر هاروكي باستغراب لوالده الذي أكمل قائلا: أمازلت تفكر بهما، هاروكي؟

أنزل هاروكي رأسه للأسفل وقال بصوت يملأه التعب والحزن: أ-أجل

كايون: أخيرا أظهرت مشاعرك الحقيقية. اسمع هاروكي، عندما قلت أن علينا العيش من أجلهما لم أقصد أن نبقى سعداء. لا يمكنك العيش بسعادة فقط في هذه الحياة، هذه الحياة مليئة بالأحزان والأوجاع التي عليك تحملهم، وتحملهم لا تكونوا في الابتسام الدائم وعدم إظهار أي مشاعر أخرى

نظر كايون بتمعن بابنه هاروكي الذي كان يحكم قبضة يديه بقوة. أخرج من جيب سترته صورة وبدأ ينظر لها بوجه حزين مليئ بالحنان. يمرر يديه على الصورة قائلا: كانت والدتك امرأة طموحة وجميلة، ذكية ولطيفة، ولقد شبهتها أختك إيميلي بذلك. هل تظن أن صديقتكم إيميلي تشبههما كذلك؟

هاروكي بصوت ثقيل: منذ أن رأيتها أول مرة شعرت بأنها تشبهها كثيرا. هناك اختلاف بينهم ولكنها تتشارك معهم بكونها ذكية ولطيفة إضافة لكونها باردة وهادئة جدا

نظر هاروكي نحو والده الذي كان يمرر يده على صورة زوجته الواقفة بجانب ابنته إيميلي فيها. نظر هاروكي للصورة ثم لوجه والده، بعدها رفع رأسه نحو السقف قائلا: يبدو أنني لست الوحيد الذي لم يتخطى الأمر بعد

ابتسم كايون قائلا: لهذا أريدكم أن تعيشوا بأمان، أنت وأخوتك

في تلك الليلة، كان هناك اجتماع آخر بين كايتو وأكيو في أحد الحدائق المجاورة للمدرسة. نظر كايتو إلى أيكو بنظرات باردة بينما كان أيكو يحدق بالسماء المظلمة الصافية.

كايتو ببرود: ليس لدي طوال الليل، ما الذي تريده؟

نظر أيكو نحوه وقال: اوووه، هيا كايتو! أنت تعرف لماذا طلبتك هنا الليلة

تنهد كايتو ثم قال: إذا تريد مني الموافقة على عرضك، فإجابتي هي لا بالطبع

أيكو باستفزاز: هاا؟ أتقصد أنه لا يهمك ما الذي سيحدث لإيميلي؟

نظر له كايتو بعيون غاضبة ثاقبة ليبتسم أيكو ابتسامة عريضة خبيثة. دفعه كايتو نحو الشجرة ومسك بياقته قائلا بنية قتل: إن لمست شعرة منها، لن ترى النور مجددا أبدا!

أيكو بابتسامة خبيثة: هااا، عليك أن تقبل العرض إذا. وإلا سأتصل ببعض الرفاق وهم يعرفون ماذا سيفعلون

شدّ كايتو قبضتيه وتمسك به بقوة والغضب يتطاير من عينيه. بقي أيكو ينظر له بنظرات الاستفزازية حتى تنهد كايتو وابتعد عنه. أنزل رأسه للأسفل وقال بصوت هادئ: ما زالت الخطة ذاتها، أليس كذلك؟

ابتسم أيكو ابتسامة عريضة وقال بخباثة: صحيح!

في اليوم التالي، كان كايتو يجلس في أحد المطاعم العادية بملابس سوداء بمفرده وهو يشرب عصيره بهدوء. ثم جلس أمامه كل من هاروكي وريف وهما يلبسان ثياب سوداء.

ريف بهدوء: لقد وصلتنا رسالتك. أتنوي فعلها من دون راين وكاي؟

كايتو: كليهما ما زالا في المستشفى. لن يعرف أي منهما بذلك حتى يخرجان، أهذا واضح؟

نظر له هاروكي بجدية ثم قال: هل أنت واثق من ذلك، كايتو!؟

صمت كايتو لدقائق ثم قال: إما هذا أو ستتعرض إيميلي للأذى

تفاجئ هاروكي وريف بكلامه ثم عضّ هاروكي على أسنانه بغضب.

كايتو بهدوء: حاولت أن أتجنب ذلك، ولكن لا يمكنني تعريض إيميلي للأذى من أجل شيء سخيف كهذا (ينظر نحو رفيقيه) هل أنتما معي أم لا؟

ريف بجدية: وهل تراني سأتركك تفعلها بمفردك؟

وقف هاروكي ونظر لكايتو قائلا بصوت يملأه الغضب: لا أمانع ذلك، ولكنني سأعرفه على شخص مهم بعد ذلك، أتسمح لي كايتو؟

نظر كايتو لهاروكي بوجه بارد ثم قال بابتسامة صغيرة: افعل ما تشاء

في تلك الأثناء، كانت رنين تقف أمام واجهة شباك غرفة في المستشفى. كانت تنظر بهدوء نحو راين الذي يتلقى علاجه فيه. لم يكن راين ملاحظا وجود رنين. شعرت رنين أنه سينظر نحوها فاختبئت على الفور، نظر راين نحو الواجهة بعد أن شعر أنه مراقب.

راين بنفسه: يبدو أنني أتوهم. والأسوء أنها لم تأتي بعد

أمعن راين النظر لدقائق بحسرة. ثم أعاد نظره نحو الدواء الذي عليه أخذه. خرجت رنين من مخبئها ونظرت له بهدوء. خلفها كانت إحدى الممرضات واقفة.

الممرضة: معذرة يا آنسة؟

نظرت نحوها رنين ثم قالت: أجل، كيف يمكنني مساعدتك؟

الممرضة بابتسامة لطيفة: يمكنك زيارته إن أردتي. أي يمكنك الدخول إليه عوضا عن الوقوف هنا

تفاجئت رنين من كلام الممرضة ولكنها نظرت بحزن بعيدا ولم تقل شيئا.

الممرضة بقلق: هل أنت بخير يا آنسة؟

نظرت لها رنين قائلة: أجل، أنا بخير. لا داعي للقلق أنا بخير مع رؤيته هكذا

الممرضة: أعرف أنه لا يحق لي التدخل بشأنكما، ولكن لماذا لا تريدين الدخول إليه؟ يمكنك عدم الإجابة إن أردت

رنين بحزن: في الواقع، لا أعرف إن كان مهتما لمشاعري بعد الآن. لا أريد التواجد بين أشخاص لا يعطون لمشاعري أي قيمة. رغم أنه يعلم أنني قلقة بشأنه، كذب عليّ وأخفى عني ألمه. حتى أنه وعدني أنه لن يخفي عني ألمه ولكنه فعل! لقد أخلف وعده لي. يبدو أن أكون قلقة ليس بأمر يستحق أن يهتم به، ولا يمكنني تحمل شيء كهذا

الممرضة: لكنك مازلت تحبينه، أليس كذلك؟

نظرت رنين بحسرة للأرض ومسكت قميصها بقرب من قلبها قائلة: ولكنني أتألم بكلا الحالتين

الممرضة: كما قلت لا يحق لي التدخل في هذا ولكن كنصيحة، أعطه فرصة أخيرة، فإن لم يهتم حقا يمكنك فعل ما يدور بعقلك. بالإذن الآن لدي عمل أقوم به

رنين: شكرا لنصيحتك. وبوركت جهودك

الممرضة: شكرا لك

ثم غادرت الممرضة لتقف رنين تنظر نحو راين في الغرفة. لاحظت أنه لم يأخذ دوائه بعد ومازال ينظر له. اتجهت لتقف أمام الباب ويديها على قلبها.

رنين بنفسها: هل أدخل؟ أنا قلقة جدا عليه وأريد معرفة كيف أصبح. لا يمكنني منع نفسي من المجيء لهنا كل يوم لرؤيته من كثرة قلقي، ولكن هل هو مهتم حقا لذلك؟ هل.. هل ما زال حقا... مهتم بمشاعري؟

انتظرت لفترة أمام الباب ثم قررت الدخول. فتحت الباب ونظرت للأمام لترى راين الذي نظر لها بلهفة.

راين بلهفة: رنين! لقد أتيت! كنت أنتظرك، أخبريني كيف حالك؟

رنين بهدوء: أنا.. أنا بخير

راين بحزن: أنت مازلت غاضبة بسبب إخفاء الأمر عليك، أليس كذلك؟

رنين بهدوء: لماذا؟ لماذا فعلت هذا؟

أسند راين ظهره للخلف ثم قال بهدوء: لأنني لا أريد أن أقلقك بأمور سخيفة كهذه

رنين بغضب: سخيفة!؟ لقد أصبت بطلقة نار وتقول عنها سخيفة!؟ كان بإمكانها أن تقتلك!

راين: ....

رنين بغضب: أنا لا أفهم، تعرف أنني قلقة ولكنك لا تهتم لذلك! أحقا ما زلت تحبني!؟ إن كنت كذلك فلماذا لا تهتم لمشاعري!؟ لماذا!؟ أنا.. أنا لا يمكنني أن أبقى مع أحد لا يهتم لمشاعري!

استفز راين من كلام رنين وقال بخوف: مهلا رنين...

قاطعه ألمه بكتفه. وضع يده على كتفه بألم. عندما رأت رنين ذلك، اتجهت بسرعة نحوه وجلست بجانبه قائلة بقلق: راين، أأنت بخير!؟ هل أنادي الطبيب!؟

مسك راين يد رنين بألم وضعف ثم نظر لها وهو يلهث قائلا: هل... هل تريدين الإنفصال!؟

صمتت لفترة والدهشة تعلو وجهها ثم قالت مغيرة للموضوع: سأنادي الطبيب

ثم أفلتت يدها منه وغادرت الغرفة مسرعة.

//في مكان آخر//

في فترة ما بعد الظهيرة، خرجت إيميلي من المطعم بعد أن طلبت من مارك أن يهتم بتقفيله لاحقا. مشت بهدوء نحو منزلها لتلتقي مع خالتها وابنة خالتها ياسمين. بعد أن فتحت الباب لتدخل، قفزت عليها ذات الشعر الأحمر متوسط للطول قائلة ببهجة: إيميلي! مرحبا بعودتك، لقد اشتقت لك كثيرا!

إيميلي بدهشة: ياسمين انتظري قليلا! أكاد أقع!

ابتعدت ياسمين قليلا ثم قالت: آسفة، كنت فقط متحمسة لرؤيتك بعد كل هذا الوقت

إيميلي: لا بأس ولكن دعينا ندخل للداخل

خارج المنزل، كان رجل يخفي وجهه بالكامل يقف خلف شجرة مقابل منزل إيميلي. حمل هاتفه وطلب رقما، وعندما أجاب قال: الهدف يتحرك...

//عودة للمستشفى//

كانت الممرضة تكشف على راين بينما وقفت رنين بعيدا تنظر ليدها بحيرة.

رنين بنفسها: لقد كان الإفلات منه أسهل من قبل، هل هذا بسبب إصابته؟ هل سيكون بخير؟ يبدو أنه مكتئب بسبب ما قلته، أظنني اقترفت خطأ. كنت أبحث عن مصلحتي ولم أهتم بمشاعره، بالتأكيد ما زال يحبني! وإلا ما كان ليبدو كذلك الآن

بعد أن غادرت الممرضة، استعدت رنين لتلقي أسئلة راين ولكنها تفاجئت من صمته وهدوءه. بعد فترة من الصمت، قطعه راين قائلا بصوت حاد: رنين، اسمعي جيدا ما سأقوله لك الآن. ولكن قبل أي شيء، عديني أنك لن تخبري أحد حول ما قلته. لا كاي، ولا ريف، ولا كايتو، ولا رين، ولا سايا، ولا إيميلي، والأهم ليس هاروكي! اسمعي ما سأقوله جيدا لأن على أساسه أريدك أن تقرري مستقبل علاقتنا...

بلعت رنين ريقها بخوف وانتظرت بهدوء سماع ما سيقوله راين.

راين بنفسه: أجل، سأخبرها كل شيء. آسف يا رفاق، ولكن لا يمكنني أن أكمل بهذه التمثيلية بعد الآن. سأخبر رنين الحقيقة كاملة

نهاية الفصل الرابع عشر.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

يأسي وأملي

المؤلف Noelle Selva
2025/08/17 مكتملة
قائمة الفصول (36)
الفصل 1: اليوم الدراسي الأول
2025/08/17
الفصل 2: الفتى المتكبر
2025/08/17
الفصل 3: ما نوع علاقتنا
2025/08/17
الفصل 4: لا تتركني أرجوك!
2025/08/31
الفصل 5: حفلة الانتقام
2025/08/31
الفصل 6: المعركة الأولى
2025/08/31
الفصل 7: الإنفصال
2025/08/31
الفصل 8: لم ينتهي الإنتقام بعد
2025/08/31
الفصل 9: كشف السرّ
2025/08/31
الفصل 10: أنت أقسى من أعلم
2025/08/31
الفصل 11: الماضي المنسي
2025/08/31
الفصل 12: الحقيقة المرّة
2025/08/31
الفصل 13: البداية
2025/08/31
الفصل 14: إعصار الهلاك
2025/08/31
الفصل 15: المعركة الثانية
2025/08/31
الفصل 16: أنا أو هي!؟
2025/08/31
الفصل 17: أتكلم عن نفسي
2025/08/31
الفصل 18: أنا أحبك..!
2025/08/31
الفصل 19: غيرة أو كراهية؟
2025/08/31
الفصل 20: كراهية بلا حدود
2025/08/31
الفصل 21: أهذه النهاية؟
2025/08/31
الفصل 22: الحدّ
2025/08/31
الفصل 23: لم أنتهي منك بعد!
2025/08/31
الفصل 24: لقاء غير مقدر
2025/08/31
الفصل 25: صدفة غريبة
2025/08/31
الفصل 26: الكذب والحقيقة
2025/08/31
الفصل 27: ما يخفيه الماضي
2025/08/31
الفصل 28: كايتو
2025/08/31
الفصل 29: بداية المعركة الأخيرة
2025/08/31
الفصل 30: المعركة الأخيرة
2025/08/31
الفصل 31: نهاية الصراع
2025/09/01
الفصل 32: كلمة من الكاتبة
2025/09/06
الفصل 33: الفصل الجانبي الأوّل
2025/09/06
الفصل 34: الفصل الجانبي الثاني
2025/09/06
الفصل 35: الفصل الجانبي الثالث
2025/09/06
الفصل 36: الفصل الجانبي الرابع
2025/09/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة