لم ينتهي الإنتقام بعد

لم ينتهي الإنتقام بعد

14 0

"إنها تشبهها كثيرا! تشبهها للغاية لدرجة أنني عندما رأيتها أول مرة شعرت أنها تقف أمامي. إنها تشبه أختي الصغيرة! لم تكن أختي الوحيدة ولكنها ملكت مساحة خاصة في قلبي. كلما رأيتها أشعر أنني أرى أختي أمامي وأشعر بقلبي يعتصر بشدة، لقد كان كذلك منذ أن أدركت، في ذلك اليوم، أنني لن أسمع كلمة 'أخي' تخرج من شفتاها الحمروايتين مجددا..."

في فترة ما بعد الظهر، كانت إيميلي تجلس أمام رين التي تنظر بعيون تملأها الخوف والحزن إلى الطاولة في المطعم. أتى مارك وقدم لهما مشروبهما وشكرته إيميلي على ذلك. بعد أن غادر وضعت يدها على خدها ونظرت لرين قائلة: إذا، متى ستبدأين بالكلام؟

رين بنفس حالتها السابقة: هل عرفتي ماذا جرى في المدرسة قبل قليل؟

إيميلي: تقصدين ما فعلته رينا بكاي وانفصالهما؟ أجل عرفت، أصبح خبرا مشهورا على موقع المدرسة الالكتروني

رين: يبدو أن كاي غاضب جدا من ذلك أيضا

إيميلي: غاضب لأن رينا فعلت ذلك لتنفصل، أو غاضب لأنها دمرت سمعته!؟

رين: لا أعرف

إيميلي وهي تشرب العصير: من الطبيعي أن يغضب. لقد مسحت بسمعته الأرض وجعلته يبدو كالخائن في المدرسة. إن كانت تريد منه أن ينفصل عنها كل ما كان عليها قوله له: "لننفصل". هل هي كلمة صعبة قولها؟

رين: بصراحة، ردة فعلها تثبت أنها ربما عانت بسبب تلك العلاقة

إيميلي: أتقولين أن كاي عاملها بسوء وأنه خانها فعلا؟

رين بسرعة وصدمة: لا! كاي لا يمكنه أن يؤذي حشرة فكيف له أن يؤذي إنسانا!؟

إيميلي بنفسها: هذا الذي لا يمكنه أن يؤذي حشرة، داخل إلى "عصابة" يا رين

رين بحزن: ولكن، لطالما بديا كأفضل ثنائي. لطالما بديا أنها يحبان بعضهما فعلا. ولكن كاي قال لي غاضبا أنه يكرهها وأنه كان مجبرا على مواعدتها منذ البداية. وردة فعل رينا تثبت أنها أجبرت وثم أحبته فعلا وما فطر قلبها هو أنه لم يبادلها الشعور

إيميلي: أنت مهتمة كثيرا لمشاعر رينا، ظننت أنك تكرهينها

رين: أنا لا أكرهها! في الواقع، لطالما أردت أن أكون صديقتها. رغم أنها متكبرة ومغرورة ولكنها تبحث عن الحب فحسب... لقد كان مفطرا لقلبها حقا أنها أحبت شخصا لم يبادلها الشعور

إيميلي: أنا لم أعد أفهم. أنت لا تكرهينها وتريدين أن تصبحي صديقتها، ولكنها تتنمر عليك دوما. كيف لا تكرهينها!؟

صمتت رين ونظرت للأرض بحزن وخوف.

إيميلي: تبدين خائفة، من ماذا!؟

رين بخوف: م-من..كاي

إيميلي باستغراب: كاي!؟

رين: هذه أول مرة أرى فيها كاي غاضبا هكذا! لطالما كان هادئا لطيفا مع الجميع، ولكنه غضب مني بسرعة وصرخ في وجهي وبقي يصرخ غاضبا حتى جف ريقه! لقد كان مخيفا عندما فعل ذلك!

نظرت إيميلي لرين برهة ثم بدأت تفكر بنفسها قائلة: أنا لا أعرف كاي كثيرا، ولا أعرف مدى قوة علاقته برين أو بأي أحد آخر. لقد مضى فقط شهرا ونصف منذ أن التقيت بهم جميعا. أتسائل لماذا لا تتكلم مع رنين أو سايا حول الموضوع؟ أقصد هما يعرفانها ويعرفان كاي لفترة أطول مني، بالطبع لن يسخرا منها وقد يساعداها أيضا

رين: إيميلي؟ هل أنا أزعجك؟

نظرت إيميلي بصدمة لرين التي أكملت:

رغم أنه مرّ شهرا ونصف على معرفتنا ببعض، ولكنني دوما أخبرك بمشاكلي وهذا غريب. أقصد لم يسبق لي أن تكلمت مع أحد بهذه الأمور وكنت دوما أخفيها. لكن أتعرفين؟ في اليوم الدراسي الأول، عندما لاحظتك من بعيد، كانت كايا تصرخ بوجههك لكي تبتعدي عن المقعد الأول في الفصل. حينها شعرت بشيء غريب اتجاهك. شعرت وكأنها ليست المرة الأولى التي نتقابل بها، شعرت وكأنني أعرفك جيدا ولفترة طويلة! في ذات اليوم، عندما دخلت الغرفة وكنت أنا وسايا ورنين فيها، عندما وقفتي أمامي، شعرت أن أمامي شخص عزيز جدا عليّ! لسبب ما استرحت بوجودك بجانبي أكثر من رنين حتى!

إيميلي باستغراب: تظنين أننا تقابلنا من قبل؟

رين بابتسامة صغيرة: لا يمكنني أن أتذكر إن فعلنا أم لا. مهما سرحت بذاكرتي للوراء، لا أجدك فيها. ولكن لدي شعور أننا فعلنا ولا يمكنني التذكر كيف ومتى؟

إيميلي بهدوء شديد: نحن لم نلتقي من قبل. أنا واثقة من ذلك. ربما أذكرك بأحد بتلك المعزّة لديك ولهذا شعرت أننا تقابلنا سابقا

نظرت رين لإيميلي باستغراب لتجدها تنظر بعيدا من شباك المطعم وهي تشرب عصيرها بهدوء.

رين بنفسها: تذكرني بشخص بتلك المعزة؟ ولكنني لا أتذكر وجود فتاة شقراء بحياتي غيرها

نظرت رين بعيدا لتقع عيناها على مارك فتتجه لإيميلي سائلة: ماذا جرى مع مارك؟

نظرت إيميلي لها باستغراب: ما به مارك؟

رين: من قبل، كنت تتدربين معه ليعترف لابنة خالتك. هل عادت؟ وهل اعترف لها؟ ماذا جرى بينهما؟

إيميلي: ااه، تقصدين هذا. أجل عادت خالتي وابنتها للمنزل منذ نصف شهر. ولكنه عندما أراد أن يعترف لها، سبقه أحدهم ومع الأسف وافقت الغبية على اعترافه

رين بتعجب: ولكن ألم تقولي أنها تحبه؟ كيف وافقة!؟

إيميلي: تفاجئت من ذلك أيضا. عندما سألتها قالت أن أحد صديقاتها تحب مارك وتريد الاعتراف له، وهي لا تريد أن تفطر قلبها وخصيصا أن الجميع كان يشجعها لتعترف له مؤخرا. لذا، قررت أن تنساه وأن تبتعد عنه. أخبرتها أن ذلك سوف يؤذيها ويؤذيه وأن كليهما سيعانيان من ذلك ولكنها لم تستمع لي

رين بحزن: أشعر بالسوء لهما.. أقصد هما يحبان بعضها ولكن واحد يضحي بحبه لأجل صديقته والآخر مفطور لأن الأول أصبح مرتبط

نظرت إيميلي نحو مارك الذي كان يعمل ثم قالت: لقد طلب مني أن أزيد من أوقات عمله. قال أنه يريد أن يعمل كي ينسى الأمر بسرعة

ثم صمتت لتقول بصوت خافت: لماذا على المرء أن يعاني ليحب؟ حقا، الحب أمر صعب!

رين: هل قلتي شيئا؟

إيميلي: لا، لا شيء

رين: كيف هي ابنة خالتك الآن؟

إيميلي: تبكي في الليل وتضحك زائفة في النهار. يبدو أن من الصعب عليها أن تنسى

رين بحزن شديد: أجل هذا صعب، صعب جدا. وخصيصا إن كانت تحبه لفترة طويلة

مسكت رين بيديها بقوة وتكاد دموعها أن تتساقط. مدت إيميلي لرين منشفة صغيرة لتأخذها رين وتمسح دموعها.

بعد يوم طويل، عاد كايتو إلى المدرسة في المساء ليكون قادرا أن يستيقظ غدا باكرا. ولكنه مشى في ممرات بين الفصول عوضا عن ذهابه لمبنى السكن الطلابي للذكور. وقف فجأة أمام أحد أبواب للفصول التي كانت شبه مغلقة ونظر للسقف بعيون خالية من أي مشاعر. خلف ذلك الباب كان هنالك ظل أسود يصعب رؤية وجه صاحبه بسبب الظلام ولكن ضوء القمر كشف عنه ليتضح أنه فتى بشعر أزرق يغطي عينيه. ابتسم الفتى ابتسامة عريضة قائلا: سأعتبر هذه موافقة، شكرا لتعاونك، سيد كايان

كايتو ببرود كالثلج: لكن لدي شرط واحد لهذا

الفتى: اطلب وتمنى

كايتو: لا تؤذي أي من أصدقائي. وعندما أقول هذا أقصد: هاروكي، كاي، راين، سايا، رنين، رين، وخصيصا إيميلي!

ضحك الفتى بخفة ثم قال: يمكنني ضمان سلامة الجميع ولكن ليس الآنسة سايڤين

عدل كايتو من وقفته وهلم للمغادرة قائلا: إذا لا اتفاق بيننا

الفتى: انتظر! صحيح أن لا يمكنني ضمان سلامتها ولكنني سأفعل ما بوسعي لذلك! سأحميها من أجلك، ما رأيك؟

كايتو ببرود كالثلج: لا أحتاج لأحد لحمياتها عني. عندما تضمن لي سلامتها، سيكون الاتفاق فعّالا

ثم غادر ليضرب الفتى قدمه على الباب غاضبا. ثم يرفع هاتفه ويرسل لأحد مسمى: "الوردة الذابلة" رسالة تقول: "أريدك أن تتراجعي عن خطتك القادمة، خطتي ستفشل إن لم تفعلي!"

ردت عليه برسالة: "ليس وأنا قريبة من نهايتها!"

صكّ الفتى على أسنانه ثم ابتسم قائلا بنفسه: لا بأس، لدي خطة جيدة لإقناعه من دون حاجتها

في صباح اليوم التالي، مشت إيميلي نحو فصلها بهدوء كما العادة. وكما كانت قد توقعت، فلقد كان الجميع يتحدث حول حادثة انفصال كاي ورينا وكان الجميع غاضب من كاي وينعتوه بالخائن المنحرف. ارتطم فجأة أحدهم بإيميلي وعندما نظرت نحوه اتضح أنه كايتو وكان يبدو عليه الغضب الشديد.

كايتو وهو يحاول كبت غضبه: أتعرفين أين كاي؟

إيميلي: لم أره منذ الأمس

كايتو: هكذا إذا

مشى بضعة خطوات مبتعدا ثم نظر لإيميلي، اقترب منها وهمس بأذنها: هناك من يتبعك، انتبهي لخطواتك

ثم غادر مسرعا. نظرت إيميلي إليه وهو يبتعد ثم قالت بنفسها: هل يقصد العصابة التي خطفتني تلك الليلة؟

أكملت إيميلي طريقها ودخلت لفصلها. وجدت كايا جالسة على مقعدها الأول، فهلمت لها عندما ارتطمت برين وعيناها مليئتان بالدموع. غادرت رين الصف باكية بينما نظرت إيميلي نحو مقعد رين بصدمة وغضب لتجد رينا جالسة فيه وهي تلعب بأظافرها. توجهت إيميلي لرينا ووقفت أمامها مباشرة قائلة: ماذا فعلت؟

نظرت رينا لها بطرف عينها ثم قالت: ماذا تقصدين؟

إيميلي: ماذا فعلت لرين؟

رينا بغرور: ااه، تقصدين تلك الحرباء؟ بسببها تركني كاي، لذا عاقبتها بالطبع

ضربت إيميلي المقعد بقدمها وقد هزّ بسبب قوة الضرب مما جعل رينا تتمسك به خوفا من أن تقع. ثم وقفت رينا غاصبة قائلة: هااي، لماذا فعلت هذا!؟

وجهت إيميلي وجهها للأمام ونظرت لرينا بطرف عينها قائلة ببرود: ماذا تقصدين؟

ريننا بغضب: لا تتصنعي الغباء! الجميع رأى ماذا فعلت!

إيميلي ببرود: ااه، تقصدين هذا!؟(وهي تنظر لها بعيون ترتعب النفوس منها) فقط أسوي حسابا معك. اقتربي من رين مجددا ولن ترضي بالنتائج أبدا!

كايا: ربما أنت من لن يرضى بالنتائج يا سايڤين!

نظرت إيميلي لكايا التي كانت تقف خلفها فحسب ورمقتها بعيون غاضبة.

كايا: اهتمي بنفسك يا سايڤين، فأنا لم أنتهي من انتقامي بعد يا إيميلي

إيميلي ببرود كالثلج: وهل بدأت به أساسا؟

كايا بابتسامة جانبية: أجل، وقريبا، ستصبحين وسادة للضرب فحسب!

إيميلي ببرود أكثر: أريد رؤية ذلك يحدث

ثم غادرت الفصل لتتبع رين بينما وقفت رينا وابتسمت لكايا بخبث لتعيد الابتسامة لها.

كانت إيميلي تركض بين الممرات باحثة عن رين لتجدها في النهاية تعانق أخيها هاروكي وهي تبكي بمرارة. توجهت نحوهما لينظر لها هاروكي بعينين واسعتين غاضبتين، فكل ما كان يفكر به هاروكي في تلك اللحظة هو القضاء على من سبب ببكاء أخته.

هاروكي بهدوء غير معتاد: من فعلها؟

إيميلي بجدية: لقد سويت الأمور-

قاطعها هاروكي ليقول بصوت أعلى: من فعلها!؟

صمتت إيميلي ونظرت له بعيون حادتين ما زاد من غضب هاروكي فهلم ليمسك ياقتها عندما صرخت رين باكية: هذا يكفي! هذا يكفي! متى سينتهي كل هذا!؟ لماذا على هذا أن يحدث!؟ لقد..لقد سئمت من ذاك كله! سئمت تماما!

شدّ هاروكي من عناقه لأخته قائلا بحنان: لا تقلقي عزيزتي رين، أخبريني فقط من أزعجك هكذا وسأتكفل أنا بأمره!

رين ببكاء: لا! لا تفعل أرجوك! لا، لا، لا، لااا!

هاروكي بحنان وقلق: هل كان يتنمر عليك!؟ لا تقلقي سأشوه وجه ذلك المعتوه!

رين ببكاء: لا، لا، لااا! هي فقط...فقط...تبحث عن الحب! هذا فقط لأنها تتألم، لا أريد أن أزيد من ألمها!

هاروكي ببصراخ: ليس إن كانت تتألم، عليها أن تؤلمك وتؤذيك هكذا! إن كانت تتألم فعلا، لِمَ لا تبحث عن ما يشفي جراحها!؟ هل يشفيها أذيتك!؟ هذا ليس مبررا أبدا!

إيميلي: توقف هاروكي! أنت لا تعرف شيئا! أنت تزيد الأمر عن حده هكذا! توقف!

خرج راين من الفصل ثم قال بهدوء: ماذا يجري؟

هاروكي بغضب: أحدهم أبكى رين وإيميلي تريد مني أن أتغاطى عن الأمر! أتصدق هذا!؟

إيميلي: أنا لا أريدك أن تتغاطى عن الأمر. ولكن في مثل هذه الأوقات، الحل الذي تتخذه وأنت هادئ أفضل من ذاك الذي تتخذه وأنت غاضب!

وضع راين يده على كتف هاروكي قائلا: كلام إيميلي صحيح، اهدئ هاروكي!

هاروكي بغضب: كيف تريد مني أن أهدئ وأختي بين يدي تبكي من دون توقف!؟

رين وهي تمسح دموعها: اهدئ أرجوك! لا أريد أن أفعل ضجة كبيرة كما الأمس!

ابتعدت رين عن هاروكي الذي بدأ يحاول أن يهدأ.

راين: ماذا حصل!؟

إيميلي وهي تعانق رين من الخلف: رينا تلوم رين لأن كاي تركها

هاروكي فاقد لصوابه: وما شأنها هي!؟ إذا رينا نفسها أجبرت كاي على مواعدتها وهي من فعلت كل تلك المسرحية الغبية في الأمس، والآن تضع اللوم على رين!؟ أفقدت عقلها تلك الحرباء!؟

مسك راين بهاروكي بسرعة ليمنعه من الذهاب لرينا لأنه عرف أنه ينوي إبراحها أرضا.

راين وهو يمسك هاروكي بصعوبة: ما يقوله هاروكي صحيح، ما شأن رين!؟ ولكن هاروكي عليك أن تهدأ!

نظرت إيميلي لرين بمعنى: "هل تودين إخبارهم بالحقيقة!؟" ولكن رين بقيت صامتة كدلالة لقول "لا". ففكت العناق عن رين وتوجهت نحو هاروكي الغاضب وقالت ببرود: هذا بسببي على الأرجح، أنا آسفة

نظر الجميع لإيميلي بصدمة لتكمل قائلة: رينا تساعد كايا لتنتقم مني لذا تستعمل رين لذلك. بمعنى أن كل هذا بسببي أ-

لم تكمل كلامها حتى صفعها هاروكي بقوة لتسقط على الأرض ويرتطم رأسها بالحائط. توجهت رين بفزع لإيميلي المرمية على الأرض بينما هاروكي لم يكن مستوعبا مما فعله. كان الجميع الطلبة ينظرون ناحيتهم ويتهامسون وهاروكي مازال لم يدرك ماذا فعل. سحب راين هاروكي باتجاهه وصرخ فيه: هاروكي، لماذا فعلت ذلك!؟ هل جننت!؟

جلست إيميلي ووضعت يدها على رأسها بتألم. هي كذلك لم تدرك بعد ماذا جرى ولكن الأصوات داخل عقلها كانت تزيد من ألمها. لم تفهم ماذا تقول تلك الأصوات ولكنها كانت تتألم بشدة بسببها.

رين بقلق: إيميلي، إيميلي! هل أنت بخير!؟ أين تتألمين!؟ أخبريني!

نهضت إيميلي بصعوبة ووقفت على قدمها ثم نظرت لهاروكي بعيون تملأها العزيمة ثم قالت بجدية: آسفة لذلك، سأذهب الآن

ثم أمسكت بيد رين لتسحبها معها مغادرة. مسك راين هاروكي من ياقته ثم صرخ فيه: هل جننت!؟ لماذا ضربتها هكذا!؟

كان هاروكي ينظر ليده وهو غير مستوعب وغير مدرك لما حدث للتو.

عند إيميلي ورين، كانت إيميلي تمشي بصعوبة فالضربة التي تلقتها من هاروكي أيقظت أصواتا تؤلم رأسها بشدة. لاحظت رين ذلك لذا أوقفتها وبدأت بتفحص رأسها.

رين بعد أن تفحصتها: جيد، يبدو أنه لا يوجد أي نزيف

إيميلي: رين، هل أنت بخير؟

ابتسمت رين بلطف ثم قالت: أنا بخير! وآسفة لما فعله أخي. كان ذلك لأنني لم أرد إخبارهم بأي شيء

إيميلي: لا بأس. بالمناسبة، علينا الذهاب للفصل الآن

هزت رين برأسها بالإيجاب ثم توجها نحو فصلهما. عندما دخلتا إلى الفصل، رحبت بهما عيون كايا ورينا المستهزئة. خافت رين وتوترت من ذلك بينما مشت إيميلي بثقة نحو مقعدها متجاهلتهما.

//إيميلي//

كانت الحصص تمرّ عليّ كالجحيم! تلك الأصوات بداخل عقلي لا تتوقف عن الطنين وتؤلم رأسي رغم أنه يؤلمني من الأساس! ولكنني أخفيت الأمر. خلال الفسحة، ضربت كايا طاولتها على مقعدي، أي على ظهري، لتقوم وتغادر الفصل مع رينا. أخيرا، بعض الهدوء المؤقت على الأقل! بعد ذلك أتت لي رين وبدت أنها قلقة.

رين: إيميلي؟ هل أنت بخير؟ بدوت تتألمين طوال الحصص

أكان هذا واضحا لهذه الدرجة؟ حاولت إخفاء الأمر، فما تمرّ به الآن يكفيها.

إيميلي: أنا بخير لا تقلقي علي. الأهم من ذلك...

فجاة شعرت بألم برأسي ولكنني تداركت الأمر لأكمل محاولة إخفاء الأمر:

متى ستخبرين رنين وسايا عن الأمر؟ أظن أن عليك إخبارهما بأسرع وقت

نظرت رين للأسفل بحزن فيبدو بأنها أخفت الأمر عنهما لوقت طويل ولا تعرف كيف تخبرهما الآن بعد أن أصبحت الأمور سيئة هكذا. فجأة بدأت أصرخ من الألم. زاد الألم بكثير فجأة وتلك الأصوات أصبحت أقوى وأكثر خشونة وضجيحا وغموضا. أنا ما زلت لا أفهم ماذا تقول ولكنها تؤلمني بشدة! بعد ذلك، تحول كل شيء أمامي باللون الأسود.

//رين//

خلال الحصص، كنت قلقة على إيميلي بشدة. هي فتاة قوية ولا تبدو أنها تتألم ولكنني أدرك أن ضربة أخي هاروكي لا يمكن أن تمرّ على خير فهي ضربة قوية جدا. كنت قلقة من أنها تنزف، ولكن لا يوجد أثار لذلك على رأسها. فجأة، شعرت أن إيميلي تتصنع القوة بينما تتألم بشدة مما زاد من قلقي. خلال الفسحة، وقفت لأتحدث مع إيميلي عندما أوقفتني رينا لتهمس لي: طفلة فاشلة!

ثم غادرت الفصل مع كايا. تجاهلت كلامها بصعوبة، فهي دوما تزعجني وتحزني بكلامها هذا منذ الإعدادية. فتوجهت نحو إيميلي لأطمئن عليها.

رين: إيميلي؟ هل أنت بخير؟ بدوت تتألمين طوال الحصص

إيميلي: أنا بخير لا تقلقي عليّ. الأهم من ذلك (توقفت برهة) متى ستخبرين رنين وسايا عن الأمر؟ أظن أن عليك إخبارهما بأسرع وقت

أنزلت رأسي للأسفل، لا أعرف كيف يمكنني أن أخبرهما بعد أن أخفيت ذلك عنهما طوال تلك السنين. أردت أن أجيبها عندما صرخت بقوة وهي تضع يدها على رأسها بألم. قلت بقلق: إيميلي!؟ إيميلي!؟ ماذا حدث لك!؟ إيميلي!؟

لم تكن ترد عليّ وفجأة أغمي عليها. نظرت نحو باقي الفصل الذين كانوا يراقبون بصمت لأصرخ بهم: فلينادي أحدكم الممرضة بسرعة!

بعد دقائق، أتت الممرضة وفحصت إيميلي بسرعة وسألت سؤالا أدركت منه أن الأمر بسبب ضربة أخي هاروكي: هل تلقت ضربة قوية مؤخرا!؟

رين: أجل فعلت قبل أن تبدأ الحصص

قامت الممرضة بأخذ إيميلي لعيادتها وكل ما فكرت به هو الذهاب وإخبار أخي هاروكي بما حدث. ركضت نحو فصله ودخلت بسرعة نحوه. كان يقف مع راين في مؤخرة الصف وكان كايتو وكاي معهما. عانقته فورا. نظر لي قائلا: رين؟ هل حدث شيء!؟

رين: أخذت إيميلي لعيادة الممرضة وكانت تصرخ من الألم برأسها حتى أغمي عليها!

فتح هاروكي عيناه، لا أعرف ماذا يفكر به ولكنني شعرت أنه لم يعد بخير بعد ما قلته. لمحت كايتو يركض خارج الصف مع راين. وما لبث أن غادرا حتى شعرت بجسد أخي يقع، ليأتي كاي ويساعدني على إمساكه. أجلسه كاي على مقعد فارغ ثم تنهد ونظر لي قائلا: لا تقلقي عليه، سأبقى أنا معه. أنت الحقي بهما

لم أعرف ماذا عليّ أن أفعل. أخي هاروكي ليس بخير وإيميلي عند الممرضة، أنا قلقة عليهما بشدة! ولكنني استمعت لكلام كاي واتجهت لعيادة الممرضة. عندما دخلت العيادة، كان كايتو وراين يقفا جانبا، نظرت نحو إيميلي لأجد الممرضة تحقنها بابرة. تعديتهما ووقفت على مقربة منها بقلق عندما نظرت لي الممرضة قائلة: قلت لي أنها تعرضت لضربة برأسها

رين: أجل وبقوة!

الممرضة: لقد قرأت ملفها الصحي، ولدي فرضية. فإن كانت صحيحة فالأفضل أن تستشير طبيبها، وإن لم تكن كذلك فلا داعي لذلك على أن تستريح لفترة من الزمن. ولكن علينا الانتظار لتستيقظ لنرى الأمر

الآن زاد قلقي. ماذا لو تسببت ضربة أخي هاروكي بأذية دماغ إيميلي!؟ أنا قلقة بشدة! بالتأكيد عائلتها لن تترك الأمر يمر بسهولة إن كان ذلك صحيحا! تقدم عليّ كايتو قائلا: هل يمكنك إخبارنا بالفرضية؟

الممرضة: لا، لا يمكنني ذلك. لا يسمح لي بإخبار أحد حول الوضع الصحي للطالب إلا إذا كان من أقارب المريض. هذه سياسة المدرسة

أحكم كايتو قبضته بقوة وعندما نظرت لوجهه كانت على ملامحه الغضب الممزوج بالقلق والخوف. لم أعلم أن كايتو يهتم لأمر إيميلي لهذه الدرجة.

//الكاتبة//

في مكان آخر في تلك الأثناء، كان كاي يساعد هاروكي على الاسترخاء بينما كانت الهماسات في الفصل ترتقع رويدا رويدا.

-مازلت لا أفهم كيف مازال كايتو يصادق هذا الفتى!

- أليس كذلك!؟ حتى هاروكي! أتفهم راين معه لأنه أخيه، ولكن كايتو وهاروكي لماذا مازالا مع هذا الخائن!؟

-انظروا إليه، يحاول أن يبدو شخصا جيدا! واثقة أنه من فعل هذا به!

-ياله من خائن أحمق! لماذا لم يطرد من المدرسة بعد!؟

-أجل، الأفضل أن يطرد! لا أريد أن أرى وجهه طوال الوقت!

حاول كاي بكل ما يمكنه أن يتجاهل تلك الهمسات المرتفعة ولكن هاروكي لم يستطع ذلك فقام وصرخ بهم: أنتم اصمتوا! سمعتم فقط لكلام رينا المتنمرة وصدقتموها، ولم يعر أي منكم اهتمام لمعرفة القصة من طرف كاي! لا أصدق أنه يوما اعتبركم أصدقائه! لمعلوماتكم فقط، أنا وكايتو لسنا أصدقاء مزيفين مثلكم لذا لا تتدخلوا بقراراتنا!

وقف كاي ومسك هاروكي قائلا: اهدئ! دعنا نغادر فحسب!

ثم سحبه خارج الفصل وكان هاروكي غاضب بشدة. وقفا في أحد الممرات ونظر كاي لهاروكي قائلا: لنذهب كي نطمئن على إيميلي

هاروكي: هل تظن أنها تريد مقابلتي بعد ما فعلت بها؟

كاي: ألا يجب عليك الاعتذار؟ لذلك ستذهب وإن لم ترد ذلك

هزّ هاروكي رأسه بالإيجاب ونظر للأسفل بحزن. ليحكم بعد ذلك قبضته قائلا بنفسه: أنا مجرد أحمق!

بعد دقائق، فتحت إيميلي عيناها بتعب وبطئ ثم بدأت تنظر حولها لتدرك أنها في غرفة الممرضة. كانت رين جالسة بجانبها، كايتو واقف وهو مستند للحائط مع كاي، راين جالس مع هاروكي على كرسي بعيدا قليلا. عندما فتحت عيناها قالت رين بسرعة وقلق: إيميلي!؟ هل أنت بخير!؟

عندما سمع كايتو ذلك، خرج من الغرفة لينادي الممرضة بينما وقف الجميع ينظرون باتجاههما. حاولت إيميلي الجلوس ويدها على رأسها ثم وجهت كلامها لرين قائلة: م-ماذا حدث!؟

رين: لقد كنت تصرخين من الألم برأسك حتى أغمي عليك. كنت بالفصل، أتتذكرين؟

هزت إيميلي رأسها بالإيجاب .حين دخلت الممرضة وتوجهت لإيميلي قائلة للآخرين: من فضلكم، أحتاج لفحصها، هلا خرجتم!؟

خرج الجميع من الغرفة ثم بدأت الممرضة بفحصها. عندما أنهت، جلست على الكرسي القريب من السرير وبدأت تتحدث مع إيميلي.

الممرضة: سأسأل بعض الأسئلة، حاولي الإجابة عنها

هزت إيميلي رأسها بالإيجاب لتبدأ الممرضة بأسئلتها: ما هو اسمك كاملا؟

إيميلي: إيميلي سايڤين

شعرت إيميلي بالأصوات قد عادت ولكنها كانت ضعيفة جدا.

الممرضة: كم عمرك؟

إيميلي: خمسة عشر

الممرضة: اسم والدتك؟

إيميلي: إيما سايڤين

زادت الأصوات وبدأت تؤلم رأس إيميلي ولكن كان ذلك أخف من السابق.

الممرضة: اسم والدك؟

إيميلي: لا أعرف

زادت قوة الأصوات قليلا وزاد معها الألم أيضا.

الممرضة: هل تسمعين أصواتا؟ ماذا تقول لك؟

إيميلي: أجل أسمعها منذ الصباح، ولكنني لا أفهم ماذا تقول

تنهدت الممرضة ثم قالت: إيميلي، أتعرفين حالتك الصحية؟

نظرت لها إيميلي باستغراب لتكمل الممرضة بعد أن لاحظت ذلك: أقصد ما حدث لك بآخر حادث عندما كنت في الخامسة؟

هزت إيميلي رأسها بالنفي ثم قالت: ماذا حدث عندما كنت في الخامسة؟

وقفت الممرضة واتجهت لمكتبها وبدأت تكتب شيئا وهي تقول لها: الأفضل أن تسألي أحد أقاربك عن ذلك، ربما خالتك. (مسكت بظرف بيدها وأعطتها لإيميلي) حتى ذلك الحين، أود منك أن تعطي هذه لخالتك عندما تريها ولكن لا تفتحيها قبل ذلك

مسكت إيميلي الظرف ونظرت له لثوان ثم اتجهت للممرضة قائلة: هل حالتي سيئة؟

ابتسمت الممرضة قائلة: لا، ولكن الأفضل لك أن تتحدثي مع خالتك

إيميلي: هل يمكنني مغادرة العيادة؟

الممرضة: أجل بالطبع! فأنت بخير تماما

هزت إيميلي رأسها ثم بدأت ترتدي ملابسها وخرجت من العيادة لتجد الجميع مع رنين وسايا في الخارج. توجهت رين وسايا ورنين لها بسرعة لتبدأ رين بالقول: هل أنت بخير؟

سايا: هل وضعك سيئ؟

رنين: ماذا قالت الممرضة؟

ابتسمت لهم إيميلي وهي تخبئ الظرف قائلة: أنا بخير، وقالت الممرضة أنني بخير تماما ولا خوف عليّ! ويمكنني مغادرة العيادة

استرخت الفتيات من كلامها ليتقدم هاروكي قائلا: إيميلي، أنا آسف جدا على ما فعلته. كنت غاضبا ورميت جام غضبي عليك واقترفت خطأ

إيميلي: لا عليك، أنا بخير الآن لذا لا بأس

وضع كايتو يده على كتف هاروكي ليهمس له: ولكنني لن أسامحك بهذه السهولة!

ارتبك هاروكي من كلام كايتو لينظر كايتو لإيميلي قائلا: سعيد لسلامتك! ولكن أتعرفين؟ حتى ولو كنت بخير الأفضل أن تستريحي اليوم لذا ما رأيك البقاء في غرفتك بعد المدرسة عوضا عن الذهاب للمطعم؟

إيميلي: ولكن-

كايتو مقاطعا: من دون لكن! سأتكلم مع مارك حول ذلك من أجلك

رين: ما يقوله كايتو صحيح، استريحي اليوم فحسب

سايا: أتفق معهما أيضا!

رنين: هذا أفضل لصحتك!

بعد أن اتفق الجميع لذلك لم تجد إيميلي نفسها إلا أن توافقهم أيضا. فجأة أتى فتى وقال لهم: معذرة، لكن المدير يطلب من جميع الطلاب التوجه للقاعة

كايتو: ماذا جرى؟

الفتى: لا أعرف

هاروكي: إذا لنذهب فحسب

توجهوا بعد ذلك لقاعة التي كانت ممتلئة بالطلاب. بين الجموع، وجدوا ريف واقفا في المقدمة. عندما رآهم لوح لهم للقدوم.

كاي: هل تعرف ماذا حدث يا ريف؟

ريف: لا، لا أعرف. قالوا لنا أن المدير يريد قول شيء لنا. ظننت أن الأمر خاص بطلاب السنة الثالثة ولكن يبدو أنني كنت مخطئا

كايتو: لنتمنى أن كل شيء بخير

شعرت إيميلي بالضيق بسبب كثرة الحضور فهمست لرين: سأذهب للمرحاض قليلا

هزت رين لها بالإيجاب لتتجه إيميلي بعيدا.

سايا: إلى أين ذهبت إيميلي؟

رين: نحو المرحاض

كانت إيميلي قريبة من الباب عندما بدأ الميكروفون بالعمل. نظرت للمسرح ليتضح أن كايا تحمل الميكروفون لتبدأ بقولها: مرحبا جميعا! طلبت منكم الحضور اليوم لنقوم بفضح شخصا يحاول استغلالكم من أجل أموالكم!

نهاية الفصل الثامن.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

يأسي وأملي

المؤلف Noelle Selva
2025/08/17 مكتملة
قائمة الفصول (36)
الفصل 1: اليوم الدراسي الأول
2025/08/17
الفصل 2: الفتى المتكبر
2025/08/17
الفصل 3: ما نوع علاقتنا
2025/08/17
الفصل 4: لا تتركني أرجوك!
2025/08/31
الفصل 5: حفلة الانتقام
2025/08/31
الفصل 6: المعركة الأولى
2025/08/31
الفصل 7: الإنفصال
2025/08/31
الفصل 8: لم ينتهي الإنتقام بعد
2025/08/31
الفصل 9: كشف السرّ
2025/08/31
الفصل 10: أنت أقسى من أعلم
2025/08/31
الفصل 11: الماضي المنسي
2025/08/31
الفصل 12: الحقيقة المرّة
2025/08/31
الفصل 13: البداية
2025/08/31
الفصل 14: إعصار الهلاك
2025/08/31
الفصل 15: المعركة الثانية
2025/08/31
الفصل 16: أنا أو هي!؟
2025/08/31
الفصل 17: أتكلم عن نفسي
2025/08/31
الفصل 18: أنا أحبك..!
2025/08/31
الفصل 19: غيرة أو كراهية؟
2025/08/31
الفصل 20: كراهية بلا حدود
2025/08/31
الفصل 21: أهذه النهاية؟
2025/08/31
الفصل 22: الحدّ
2025/08/31
الفصل 23: لم أنتهي منك بعد!
2025/08/31
الفصل 24: لقاء غير مقدر
2025/08/31
الفصل 25: صدفة غريبة
2025/08/31
الفصل 26: الكذب والحقيقة
2025/08/31
الفصل 27: ما يخفيه الماضي
2025/08/31
الفصل 28: كايتو
2025/08/31
الفصل 29: بداية المعركة الأخيرة
2025/08/31
الفصل 30: المعركة الأخيرة
2025/08/31
الفصل 31: نهاية الصراع
2025/09/01
الفصل 32: كلمة من الكاتبة
2025/09/06
الفصل 33: الفصل الجانبي الأوّل
2025/09/06
الفصل 34: الفصل الجانبي الثاني
2025/09/06
الفصل 35: الفصل الجانبي الثالث
2025/09/06
الفصل 36: الفصل الجانبي الرابع
2025/09/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة