بين شجيرات حديقة منزل صغير، كان هناك طفلة صغيرة تختبئ بعناية. كان لديها شعر أشقر لامع معتدل الطول وعيون خضراء. وفي جهة أخرى، كانت طفلة صغيرة أخرى تبحث عنها بشعر أحمر لامع معتدل الطول وعيون خضراء.
الفتاة ذات الشعر الأحمر: إيميلي..إيميلي أين أنت؟ لا داعي للاختباء طويلا لأنني سأجدك قريبا
وإيميلي هي ذات الشعر الأشقر
إيميلي بنفسها: ههه.. لن تفعلي أبدا يا ياسمين
وياسمين هي ذات الشعر الأحمر
فجأة أتى شرطي نحو المنزل، ووقف أمام ياسمين وبدأ بسؤالها: مرحبا يا صغيرتي، كيف حالك؟
ياسمين: مرحبا سيدي الشرطي، أنا بخير شكرا لسؤالك
الشرطي: أخبريني يا صغيرة، هل هذا منزل آل سايڤين؟
ياسمين: أجل هذا صحيح
الشرطي: وأين والديك؟
ياسمين: أمي في المنزل..
شرطي: شكرا لك.. عن إذنك وابقي سالمة
ياسمين: حسنا..
اتجه الشرطي نحو المنزل، وما هي إلا لحظات حتى خرجت إيميلي من مخبأها واتجهت لياسمين.
إيميلي: ماذا يريد رجل الشرطة؟
ياسمن: لا أعرف، ولكنه يتكلم مع أمي
إيميلي: إذا لنتنصت لكلامهما!
وهكذا اختبئت كلا من إيميلي وياسمين خلف شجيرات ليسمعا كلام الشرطي والخالة سهى، أم ياسمن.
الشرطي: مرحبا سيدتي، هل لديك أي قرابة بإيما سايڤين؟
سهى: أجل، إنها أختي التوأم. هل حدث شيء سيدي الشرطي؟
الشرطي: تعازيّ لك، لقد توفت إثر حادث سير
سهى بدهشة: ماذا!!؟؟ هذا مستحيل! ماذا عن ابنتها!؟ قالت أنها ستعتني بها بنفسها!! كيف لهذا أن يحدث!!؟؟(وانهارت باكية)
الشرطي، محاولا إهدائها: اهدئي يا سيدتي ارجوك..
ثم أدخل الشرطي سهى للمنزل والتقط لها قنينة ماء كانت بجيبته.
الشرطي بتساؤل: سيدتي أرجو أن تهدئي. قلت أن لديها ابنة، كم عمرها؟
سهى، وهي تحاول التقاط أنفاسها: سب-سبعة..سنوات...
//عند إيميلي وياسمين//
كانتا الصغيرتان يقفا بدهشة واستغراب بعد أن أدخل الشرطي الخالة للداخل.
ياسمين، بتساؤل: ماذا يعني هذا؟ هل هو شيء سيء؟
إيميلي، ببكاء مرير: هذا..هذا يعني..أنني.لن أرى أمي مجددا!
وغرقت إيميلي بالبكاء والدموع وعلا صوتها كل الأرجاء.
//بعد ثمانية سنوات//
إيميلي تلك الفتاة النشيطة والمرحة، أصبحت فتاة باردة هادئة. فبعد وفاة والدتها، اختفى البريق من عينيها وذابت الابتسامة عن وجنتيها. وها هي ذات الشعر الأشقر ذو السنوات الخمسة عشر تستعد لمدرستها الجديدة. وفي منزل سهى الصغير، كانت إيميلي جالسة في غرفتها الصغيرة في ليلة هادئة تكتب مذكراتها:
"غدا سيكون يومي الأول في المدرسة الجديدة وهي مدرسة راقية وتكاليفها عالية جدا، ولكنني بجهدي وتعبي حصلت على منحة مجانية لتلك المدرسة. وما يزعجني أنها مدرسة للأغنياء، وبالتأكيد سيكون الطلاب مغرورين ومتكبرين، ولكنني لن أهتم بهم. أما ما يحزنني، أنني سأكون بمفردي هناك، فابنة خالتي ياسمين وخالتي سهى قد انتقلتا إلى المنطقة المجاورة من أجل عمل خالتي وبقيت أنا هنا من أجل المدرسة الجديدة..."
تركت قلمها والتفت نحو هاتفها، فتحته لتجد بريدا من المدرسة تخبرها عن رقم غرفتها وفصلها.
إيميلي بنفسها: صحيح، إنها مدرسة داخلية... عليّ أن أجهز أمتعتي للإنتقال
لاحظت ملاحظة تقول أن غدا ينتقل الطلاب مع وجود حفلة ترحيب في المساء ويبدأ الدوام في اليوم التالي. همهمت بملل ثم نهضت ترتب أغراضها.
//في صباح اليوم التالي//
استيقظت إيميلي باكرا وتناولت فطورها ثم استعدت للمدرسة. ارتدت الزي المدرسي العبارة عن قميص أبيض اللون فوقه معطف أزرق مع تنورة زرقاء قصيرة قليلا مع جوارب بيضاء طويلة تغطي القدمين، مع حذاء أزرق. ربطت شعرها الطويل على شكل ذيل حصان ثم حملت حقيبتها واتجت نحو المدرسة.
عند وصولها، دهشت لكبرها وكأنها قصر. كان يحيط المدرسة حديقة خضراء واسعة من كل الاتجاهات وفصولها ذو مساحة كبيرة. قررت إيميلي الذهاب إلى المكتبة أولا.
بينما كانت تبحث عنه، ارتطمت بأحد الفتيات. اعتذرت منها فورا.
الفتاة: لم أراك من قبل، هل أنت طالبة سنة أولى؟
إيميلي: أجل. هل يمكنك إرشادي للمكتبة؟
الفتاة: اه؟ أجل... إنها هناك (أشارت نحو باب قريب)
إيميلي: شكرا لك
استأذنت بعد ذلك لتدخل إلى المكتبة.
إيميلي، بنفسها: يااااه، إنها مكتبة كبيرة ورفوفها مليئة بالكتب! يوجد فيها كتب لن أجدها بالمكتبة العامة حتى!
وهكذا جلست إيميلي تقرأ الكتاب تلو الآخر من دون توقف. لم تلاحظ مضي الوقت حتى أصبح المساء. دخل أمين المكتبة وتفاجئ من وجودها وهي غارقة في كتابها.
أمين المكتبة: معذرة يا آنسة، ولكن حفلة الترحيب ستبدأ قريبا، ألا يفترض بك التجهز لها؟
إيميلي، بدهشة وفزع: يا إلهي! نسيت أمر الحفلة! عليّ الإسراع، شكرا لك يا سيد
خرجت إيميلي من مبنى المدرسة نحو مبنى السكن. صعدت لغرفتها لتضع أغراضها وتتجهز. لاحظت وجود سريران فأدركت وجود شريكة لها ولكنها ليست موجودة. أسرعت وارتدت فستان عادي وردي مع حذاء وردي ونزلت إلى القاعة.
هناك جميع الطلبة كانوا يرتدون ملابس فاخرة وغالية الثمن. وكان الطعام والمشروبات كثيرة على الطاولات. اتجهت إيميلي إلى أحد الطاولات وأخدت كوبا من العصيرة ووقفت في الزاوية. وبعد مدة قصيرة، صعد المرحب على المسرح.
المرحب: مرحبا بجميع الطلاب والطالبات في هذه المدرسة. وها هو يوم دراسي جديد نفتحه في مدرستنا هذه متمنين للجميع التوفيق والنجاح في صفوفهم ودراستهم. وكبداية لحفلتنا هذه، سنبدأ بالرقص الثنائي، لمن يرغب التواجد في منتصف القاعة
إيميلي بنفسها: سحقا للأغنياء! حفلاتهم لا تخلو من الطعام والملابس الفاخرة والرقص والفقراء يموتون جوعا وبردا! لقد مللت من هذه الحفلة السخيفة بالفعل، سأعود لغرفتي
وهكذا اتجهت إيميلي إلى غرفتها. وبعد أن انتهت لتستحم وتستعد للنوم.
//في صباح اليوم التالي//
استيقظت إيميلي باكرا واستعدت للذهاب للفصل لامبالية للفتاة التي كانت مازالت نائمة. وعند دخولها للفصل، جلست على المقعد الأول لامبالاية للطلاب.
وفجأة، وضعت فتاة ذو شعر أسود طويل وعيون بنية، يدها على المقعد وهي تصرخ في وجه إيميلي: أنت ابتعدي عن هنا! هذا مقعدي!
إيميلي ببرود وعدم مبالاة: لكنني جلست أولا
الفتاة بغرور وتكبر: يبدو أنك جديدة هنا، لا بأس دعيني أخبرك بأحد أهم القوانين، هذا المقعد لا يجلس أحد عليه سواي، لذلك ابتعدي!
إيميلي بهدوء: آسفة ولكن اسمك غير مكتوب عليه
الفتاة بغضب: ألا تعرفين من أكون؟
إيميلي ببرود: اعذريني ولكنني لا أهتم بمعرفة الحيوانات أمثالك
الفتاة بغضب شديد: أيتها الحمقاء! أنا ابنة صاحب أكبر شركة تجارية في البلاد! يمكن لوالدي إفلاس شركة والدك على فعلتك هذه!
إيميلي ببرود: وإن يكن..
الفتاة بتعجب: ألا تغشين من الفقر!؟
المعلمة: هيا يا طلاب إلى أماكنكم حان وقت الصف. وكايا أريدك أن تجلسي في المقعد الثاني من دون أي نقاش!
كايا كانت تلك الفتاة التي تشاجرت مع إيميلي من أجل المقعد الأول، ورغما عنها اتجهت نحو المقعد الثاني وهمست لإيميلي: "ستندمين!" ولكن لم تظهر إيميلي أية ردة فعل مما أثار غضب كايا.
وبعد نهاية الدوام، اتجهت إيميلي نحو المكتبة حيث حلت واجباتها وراجعت دروسها وطالعت بعض الكتب. وعند الغروب، كتبت إيميلي في مذكراتها:
"هذا هو أول يوم دراسيّ لي في هذه المدرسة. كانت الدروس صعبة نوعا ما ولكن لا بأس... سأفعل ما بوسعي لأنجح ولن أستسلم الآن قبل أن أحاول..."
ووقعت مع ذلك دمعة حارة على الدفتر، وإذا بعيون إيميلي يملأها الدموع وأفكارها غارقة في ذكرياتها مع والدتها المتوفاة التي كانت تقول لها دوما "لا تستسلمي قبل أن تحاولي!" وذلك لتحقق حلمها في تصميم الأزياء، ذلك الحلم الذي تلاشى مع تلاشي النور في حياتها. "أمي..."
مسحت إيميلي دموعها ورتبت أغراضها ثم توجهت نحو غرفتها. وقبل أن تدخل، سمعت أصوات خلف الباب:
"إنها فتاة جميلة ذو شعر أشقر طويل! لا أعرف اسمها وفي أي فصل هي، فأنا لم أكلمها بعد..."
طرقت إيميلي الباب ودخلت. نظرت نحو الأمام لتجد ثلاث فتيات إحداهن بشعر أسود قصير وعيون زرقاء لامعة، والثانية بشعر أحمر قصير بعيون زرقاء داكنة، وأما الثالثة فكانت تشبه الثانية كثيرا بشعر طويل.
الفتاة ذات الشعر الأسود: مرحبا، أنا سايا سيفير، شريكتك في الغرفة. وهذان رين ورنين، صديقتيّ. ما هو إسمك؟ وفي أي فصل تدرسين؟
إيميلي، بهدوء بارد: مرحبا، أدعى إيميلي سايفين وأدرس في الفصل الثاني للمرحلة الأول الثانوي
الفتاة ذات الشعر الأحمر القصير: نفس فصلي! أنا هي رين رايوكي ويبدو أننا زملاء في الفصل!
سايا: أنا ورنين ندرس في الفصل الأول لنفس المرحلة
إيميلي: تشرفت بمعرفتكن، إن تسمحوا لي أود الاستحمام فالنوم فأنا متعبة
سايا: لا بأس، لنذهب لغرفتكما يا رفاق ونترك إيميلي ترتاح، وسنتعرف عليها لاحقا..
رين ورنين معا: حسنا
إيميلي: شكرا...
نهاية الفصل الأول.
Noelle Selva