محاولة لم الشمل ٢

محاولة لم الشمل ٢

38 0

٢٤ ظل مصطفى يحدق في نوح بملامح جامدة صادمة وبأعين محدقة لا ترمش، كذلك نجلاء. _يعني أنا ابن السفاح الكافر ده؟ يعني أنا لقيط؟؟؟؟ _كلنا نتائج اغتصاب... ودي خطة منه... عايز يكون له نسل، بس أمهاتنا من أجناس مختلفة... يعني والدتك إيطالية ووالدة عصام روسية... وكده. _إنت عارف إنت بتقولي إيه يا نوح؟ إنت بتقولي إنه بعد أكثر من ثلاثين سنة من عمري، أبويا وأمي دول مش أبويا وأمي؟ وأبويا وأمي الحقيقيين كفره وواحد منهم سفاح عالمي؟ إنت مستوعب المصيبة اللي بتقولهالي؟ ظل نوح صامتًا ثم قال: _أنا واجهت الصدمة دي لوحدي يا مصطفى... وأنا والله الخطوة اللي عملتها دي عشان أقولك عملتها بطلوح الروح... أنا أول ما عرفت كنت عايز الأرض تتشق وتبلعني. ظل مصطفى صامتًا ونظر إلى نجلاء وقال لها: _نجلاء، إنتِ متأكدة إن التحاليل دي صحيحة؟ _آه، للأسف صحيحة... مستحيل تتزور بالشكل ده. أسنَد مصطفى ظهره على كرسيه وهو يأخذ نفسًا عميقًا ليحاول تهدئة نفسه وتقبل الصدمة، هامسًا: _إنا لله وإنا إليه راجعون، إنا لله وإنا إليه راجعون. أمسكت نجلاء بيده لطمأنته ومواساته، ونوح يشعر بضيق وإحراج القاتل. نظر مصطفى إلى نوح وحين لاحظ أنه محرج ومنزعج، ابتسم ليطمئنه قائلاً: _عشان كده أنا ارتاحتلك، مش كده؟ نظر نوح لمصطفى وحاول أن يبتسم بصعوبة ولم يرد، فقالت نجلاء: _طب... هو أنت عرفت إزاي بكل ده يا نوح؟ _عرفت من غادة مراتي، قبل ما أتعرف عليها شافت واحدة مشردة هي اللي قالتلها عليا... وقالتلها إني أخوها ولما قابلتها كذا مرة عرفت إنها بتدور على بقية إخواتها. جيناتها مش موجودة في بنك الجينات بس... هي موجودة في مصر دلوقتي وبتلف الشوارع تقريبًا. قال مصطفى قلقًا على اخته: _إنت شوفتها؟؟ _للأسف لا... نفسي أشوفها بس مش عارف. قلق مصطفى بشدة، والفكرة وحدها جعلته ينزعج ويخاف...أمعقول له أخت كل تلك المدة ومشردة في الشوارع وهو يجهل عنها؟ قال نوح: _أنا عازم كل إخواتنا في فرحي... وواحدة واحدة هنعرفهم عن نفسنا، بس أنا سايبلك مهمة إنك تعرف عصام يا مصطفى عشان... أنا مش عايز أتكلم مع الراجل ده. نظر نوح إلى ساعته ثم قال: _طب... أنا محتاج أمشي بقى الوقت اتأخر. وقف نوح ووقفا كلاهما، وقال نوح لمصطفى: _أنا آسف إني دمرت حياتك كلها بكلامي المفاجئ ده... بس أنا كنت مضطر. ابتسم مصطفى وقال: _لعله خير يا نوح... أنا عمري ما كنت أتخيل أن يكون ليا ستة إخوات... ده كله خير، أنا هحتسبها واحتسبها عند ربنا كمان مش عايزك تضايق. _خير إيه بس يا مصطفى... أنا شمام والتاني زاني... ومش عارف التانيين بيعملوا إيه في حياتهم... أنا مكسوف إني أكون أخوك والله. _أنا مش ملاك يا نوح... أنا لولا ستر ربنا كنت بقيت زي أدهم داغر بالضبط، صدقني أنا أشرس مما تتخيل. _إزاي؟ ابتسم مصطفى وقال: _هبقى أحكيلك بعدين. احتضن مصطفى نوح بشدة وحضنهما كان طويلًا، كحضن أول لقاء بعد فراق طويل جدًا، فراق ثلاثون سنة. بعدها سلم عليهما وخرج... دخلت نجلاء ومصطفى غرفتهما وهما صامتان تمامًا، ومصطفى جالس يقرأ هوية إخوته، ظل ينظر لعصام وهو يشعر بشعور غريب... _عشان كده مامته اتقتلت؟ الميليشيات قتلتها قدام عيني... معقول هما عرفوا إنها أم لابن أدهم؟ _لو كانوا عرفوا كده كانوا قتلوا نوح كمان... صمتت نجلاء قليلاً وهي محتارة، ثم قال مصطفى هنا: _نجلاء، أنا عايزك تلبسي النقاب. نظرت له مستغربة، ولكنها ابتسمت وقالت: _حاضر... بس ليه؟ _عشان ربنا. _أكيد طبعًا كل حاجة عشان ربنا... بس في سبب في دماغك أقوى. صمت مصطفى قليلاً وأخرج ورقة عصام التي كان عليها صورته. _الراجل ده... طلع أخويا... _مين ده؟ _ده زير نساء ومتحرش وخمورجي، وبما إنه هيكون أخويا وممكن في المستقبل نشوف بعض دايمًا... أنا عايزه ميشوفش نقطة منك. ابتسمت نجلاء وصمتت، وعاد وقال: _أكيد في منه كتير برضو حوالينا وأنا معرفش... الموضوع غريب أوي إن يكون ليا إخوات مختلفين عني أوي كده... أنا إزاي هتعايش معاهم؟ _أنا واثق إنك تقدر تصلحهم كلهم. _كله بفضل ربنا وبمشيئته. _نام كويس بقى مش وراك محاضرة بكرة؟ قام مصطفى وتوضأ وعاد لفراشه، ومسح فراشه ونام على شقه الأيمن وهو يقول: _اللهم إني أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، والجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت. فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة. واجعلهن آخر ما تتكلم به. *********** دخل نوح بيته وجلس في غرفته وأخذ نفسًا عميقًا، وتشجع وأخرج الوصية وبدأ يقرأها: بدأت دموع نوح تنهمر فور بداية قراءته، وحين انتهى ظل يبكي وينتحب بشدة، ونهض وأخرج صندوق الكوكايين وقذفه ضاربًا بالحائط وهو يبكي غاضبًا من نفسه. بعدها جلس على السرير وظل يضرب رأسه بشدة أثناء بكائه إلى أن تعب بشدة من البكاء وشعر بإجهاد شديد، فمدد بجسده على السرير ونام. ********** بعدما أقام مصطفى الفجر وانتهى من صلاته، خرج من المسجد وأغلقه، وكان يخطط الذهاب لعصام الأن...هو يعلم جيدا انه لا ينام في هذا الوقت قد أعطاه نوح عنوان عصام من قبل، لذلك ركب مصطفى سيارته وانطلق لمنزل عصام. بعد ساعة تقريبًا من القيادة، وصل لشارعه. وحين خرج ودخل العمارة، سمع صوت صراخ ومشاجرة كبيرة جدًا في احدى الطوابق. صعد مصطفى واتجه نحو الصوت، ولم يصعد كثيراً فقد كان الشجار في الطابق الثاني تقريباً. وجد فتاة شابة تتشاجر مع عصام: "أقسم بالله أنت *** و***، أنا عايزة فلوسي يا ابن ال****ة." "وأنا بقولك مفيش فلوس وامشي بقى يا بنت ال***ة متصدعينيش." _هاتلي فلوسي، والله العظيم أنا مش همشي إلا لما أخدهم. كانت تدفعه لتدخل الشقة وهو يمنعها، وكانا يتشاجران بعنف حتى صفعها بقوة جعلتها تسقط أرضاً وهو يقول: _أهو ده اللي ينفع معاكي، واحدة ****، يلا غوري. واغلق الباب بعنف. دخلت الفتاة في حالة بكاء هستيرية، نهضر وخرجت من العمارة وهي تسير مسرعة، وكل هذا ومصطفى كان يشاهد مصدوم من سرعة الشجار حتى لم يُتح له الوقت ليهدأ ما بينهم. سار خلف الفتاة بسرعة: _يا آنسة... يا آنسة. توقفت الفتاة وهي لا تستطيع التوقف عن البكاء ونظرت إليه، فقال لها: _ممكن أعرف إيه المشكلة؟ عملك إيه؟ _ال*** ده اتصل بيا عشان ينام معايا ورفضت، قولتله إني توبت ومينفعش، وقال إنه هيديني ألفين جنيه، وبعدها مدانيش غير متين جنيه معفنة زي وشه. ظلت تبكي بشدة وقالت: _أنا جوزي بيهددني إنه هيبيعني عشان ما بجيبش له فلوس كتير، وعايزني أرجع للدعارة تاني زي زمان، بس أنا مش عايزة، أنا مش عارفة أعمل إيه، أنا تعبت، هو لو عرف إني رجعتله البيت بالمتين جنيه دول هيدبحني. كان مصطفى ينظر إليها مصدوم بشدة وقال: _جوزك عايزك تشتغلي في الدعارة؟ _أيوة... كنت زمان بشتغل في الدعارة وبعد ما اتجوزته توبت لأنني أخيراً لقيت حد هيصرف عليّا، بس هو محبش كده وكان عايز ياخد فلوسي، وهو مبيشتغلش ومش عايز يشتغل، بقى بيخليني أشتغل وأديله كل فلوسي، ولما شاف إني مش بديله فلوس كفاية قال إنه هيبيعني، ودي مش أول مرة يبيع مراته... هو واخد الموضوع تجارة، يتجوز واحدة وياخد كل فلوسها بعدين يبيعها، بعدين يتجوز التانية ويبيعها... معرفتش ده إلا بعد ما اتجوزته، ومش عارفة أعمل إيه... ظل مصطفى صامتاً قليلاً ثم أخرج خمسمائة جنيه وقال: _ده كل اللي معايا... ارجعي بيهم بيتك، وأنا هاخذ رقمك، أنا عندي ليكي شغل... وهخليكي تطلقي منه، متقلقيش. _ما ينفعش اتطلق يا بيه... أنا أهلي لو عرفوا إني اتطلقت هيدبحوني وهحط راسهم في الطين. قال مصطفى ساخرًا: _ولو عرفوا إنك زانية هتحطي راسهم فين مش فاهم؟ صمتت الفتاة ولم ترد، فعاد وقال: _جوزك ده ديوث ومينفعش نهائي تكوني زوجة له... هو بيصلي؟ _لا. _يبقى الطلاق منه واجب، بعني ديوث وكافر... أنا هخليكي تطلقي منه وهجيبك لوالدتي... تخدميها وترتبيلها بيتها وتعمليلها الأكل... ولو مراتي برضو احتاجت تروق بيتها أو تعمليلها الأكل هتعملي برضو... وكل ده بمرتب... إيه رأيك؟ _هتشغلني خادمة يعني؟ _لو مش عايزة خلاص، ارجعي لجوزك وارجعي ازني عشانه. _لا لا، خلاص، خد رقمي وقولي أرجوك ابدأ الشغل إمتى في أسرع وقت. _ماشي... روحي إنتِ بقى. عاد مصطفى ودخل العمارة ولاحظ أن باب شقة عصام مفتوح بشكل بسيط ويبدو ان غلق عصام بعنف له ادى لذلك. دفع الباب ودخل ووجد عصام عارياً فقط يرتدي سروالاً داخلياً ويشرب الجعة، وفي يده الأخرى سيجارة حشيش، يشرب بيد ويستنشق بيد أخرى. ومصطفى يحدق فيه بصدمة ويأس شديد. _إيه ده؟ الشيخ مصطفى؟ إيه اللي جابك هنا؟ لم يستطع مصطفى أن ينطق ولم يرد عليه، وحين طال صمته وثباته قال عصام: ظأنا شكلي بدأت أخرف ولا إيه؟ هو أنت حقيقي ولا خيال؟ تركه مصطفى ودخل الحمام وفتح صنبور حوض الاستحمام ويبدو انه يخطط لشيءٍ ما، ثم عاد لعصام وجلس أمامه وهو يحدق فيه. _إيه اللي بتعمله ده يا عصام؟ قال عصام بإبتسامة عريضة: _بجرب الحرية اللي مجربتهاش من زمان. _دي الحرية بالنسبالك؟ _آه... ده أحمد كان خانقني، أقسم بالله كويس إنه طفش... أنا سعيد بشكل متتخيلوش. _أحمد؟ _آه، ابني... _ابنك طفش إزاي؟ _والله كنت بهزقه في العربية قام مشي وسابني ومن ساعتها مرجعش. _وإنت... عادي كده؟ _أعمله إيه؟ هو اللي ***. نظر مصطفى إلى إحدى الغرف وقال: _دي أوضته؟ _آه هي. قام مصطفى ودخلها وانارها، وقرر أن يتحقق. ملابسه كلها موجودة، وكل امتعته موجودة، مما يدل انه لم يخطط للهروب فكل امتعته الأساسية موجودة، أثناء ما كان يبحث عن أي شيء قد يساعده في معرفة المكان الذي ذهب إليه أحمد، وجد صورة له. مراهق وسيم صاحب اعين زرقاء وشعر اسود ووجهه وسيم ويبدو ان سنه صغير لا يستحق أن يواجه كل هذا العناء، للحظة شعر مصطفى أن هذا ولده، وإشتد غضبه حتى برز العروق في جبهته ورقبته. خرج مصطفى إلى عصام وقال: _ابنك فين؟؟ _معرفش. _إزاي ما تعرفش؟ دورت عليه؟؟ _دورت بس... مالقيتوش... تلاقيه قاعد في أي داهية ومبسوط. أمسك مصطفى كأس الجعة من يد عصام وأخذ السيجارة وأطفأها في كأس الجعة، وأمسك يده وجعله يقف وذهب به إلى الحمام وعصام يمشي معه مترنحاً بكل رضاه، أغلق مصطفى الصنبور حين تأكد ان الحوض اصبح ممتلًأ. وهنا بكل قوته أمسك بشعر عصام واسقطه واغرق رأسه في ماء حوض الاستحمام وبدأ عصام يقاوم لكي ينجوا من الغرق ولكن كانت يد مصطفى متحجره قوية حقًا وكأن كانت نيته قتل اخيه بالفعل،  وحين شعر انه سيموت اخرج رأسه لكي يأخذ نفسه ثم أغرقه مرة أخرى حتى استعاد عصام وعيه وقوته، دفع مصطفى بقوة شديدة ونهض وهو يشهق بشدة وهاجم مصطفى. _أنت عايز تقتلني؟؟؟ لكمه مصطفى لكمة قوية أسقطت عصام أرضاً وهو يصرخ: _عايزك تتفووق، فوق وتصحصح معايا، ابنك ضايع يا متخلف، وأنت فرحان بالقرف اللي بتعمله دا؟؟ بتحتفل إن ابنك ضايع؟؟ إنت مجنون؟؟؟ _ما يضيع، أعمله إيه؟ خليه يضيع ويموت زي ما أمه ماتت ويحلوا عني بقى. _يااا غبي، إنت بترمي النعمة؟ بترمي ابنك وبتتمناله الموت؟؟ ليه يعني كل ده عشان إيه؟ عشان حريتك النجسة؟؟ ابنك كان مانع إنك تنشر نجاستك؟ _مهو إنتوا كده... أي حاجة حلوة بتسعد الواحد تقولوا عليها نجاسة. _بتسعد الواحد؟ هي الحاجات دي بتسعد الواحد؟ بذمتك أنت سعيد يا عصام؟ _أنا سعيد جداً. _أشك، أشك إنك حسيت بالسعادة مرة واحدة في حياتك أصلاً... أنت عمرك ما كنت سعيد... وأنا مش هسمح لك تكمل في سعادتك الكدابة دي. _هو إنت بتتكلم كده ليه؟... إنت إيه اللي جابك هنا أصلاً في الساعة دي؟؟ هو في إيه؟؟ _بتكلم كده لأنك مبقيتش لوحدك خلاص... لو متضايق إن كان ليك ابنك ومراتك بيمنعوك، فهيكون ليك ستة أفراد بحالهم يمنعوك. _ستة؟ أخرج مصطفى ملف التحاليل وقال: _هحط دي في أوضتك... وهشوفك يوم فرح نوح... وابقى تعالى قولي فهمت إيه. وخرج من الحمام متجهًا لغرفة عصام ثم وضع الملف في مكتبه، بعدها خرج من الشقة دون سلام. أما عصام فظل جالسًا بسكون على أرضية الحمام، يلهث ويحاول ان يستوعب كل ما حدث، ثم قرر أن يستحم ليصحو. وحين انتهى، دخل غرفته وأخذ السجل وقرر أن يقرأه، لتتغيرت ملامحه تمامًا. ********** في الصباح، لم يذهب نوح إلى المدرسة، فقد أخذ إجازة بمناسبة عرسه غدًا. هو الآن في كلية العلوم ليقوم بدفع مصاريف غادة كلها وتعود للكلية كطالبة. وحين انتهى، قرر أن يبحث عن سليم، أخيه، وحين سأل عنه قيل له إنه في إحدى المحاضرات الآن. وصفوا له مكان المدرج، وحين ذهب، وجد باب المدرج مفتوحًا فوقف ليشاهده. لم يرَ الطلاب لأن الباب كان بجانب المنصة مباشرة، فمن يقف أمام الباب لن يرى سوى من يقف على المنصة ومن يعطي المحاضرة. ابتسم نوح بشكل تلقائي عندما رأى ذلك الشاب الوسيم المجتهد، إنه أخوه الأصغر... شعور يبدو مألوفًا، لكنها المرة الأولى التي يشعر بها. أثناء شرح سليم، لمح بوقوف نوح أمام الباب، فاستغرب من وقوف هذا الرجل لأنه لا يعرف شكل أخيه. استأذن الطلاب وترك السماعة واتجه إلى نوح. _أيوة، حضرتك محتاج حد؟ _محتاجك. _اتفضل. أخرج نوح دعوة الزفاف وأعطاها له قائلًا: _مستنيك. ثم التفت وذهب. وبعدما رحل، فتح سليم البطاقة ليتفاجأ باسم نوح، ونظر إليه وهو يبتعد عنه باندهاش. _نوح... ******** خرجت علا من مقر جريدتها هي ويامن كالعادة، وتفاجآ بوجود عصام واقفًا أمام سيارته. وحين رآهما، اتجها إليه، وقال يامن: _خير يا عصام باشا، في حاجة؟ _تعالي يا علا معي، هكلمك في موضوع مهم وانا بوصلك. نظرت علا إلى يامن وقالت له: _متقلقش يا يامن، أول ما هرجع هطمنك. ذهبت مع عصام وركبا السيارة، وانطلق عصام قائدًا. وحين وصلا إلى مكان هادئ، توقف وأخرج السجل قائلاً: _شوفي دا. بدأت علا في النظر إلى السجل وقرأته، وملامح الاستغراب الشديد تعلو وجهها. _يعني إيه؟ إحنا إخوات؟ _دا اللي واضح. _مش فاهمة، ليه وازاي؟ _مش واخدة بالك إن نوح كمان أخونا؟ _أيوة. _دا اللي شكيتي فيه وحسيتي إنه ابن أدهم، وأنا كمان شكيت. _بس مش واضح أبوه مين... _ولا واضح أبونا مين... فهمتي ولا لسة؟ _إحنا عيال أدهم. _بالظبط. إيه رأيك في المصيبة السودا دي؟ _طب إيه اللي خلاك تتأكد اوي كده؟ ما ممكن أبونا يكون حد تاني. _هو مين الراجل اللي هيلف العالم ويتجوز كل الستات دي ومعندوش أي DNA في بنك الجينات؟ وإزاي إحنا عيال ستات مش مصريين بس ورغم كده اتجمعنا في مصر؟ مين هيعمل كل دا؟ _مين أدالك الملف دا؟ _مصطفى... ومعرفش هو جابه منين... بس بكرة هفهم منه كل حاجة، أتمنى تيجي الفرح. _عشان كده نوح عزمني. _إنتِ شوفتيه؟ _أيوة، روحتله مكان الدرس، بس رفض يقول حاجة وعزمني على الفرح وقالي بعديها هقولك كل حاجة. _الوسخ كان عارف وبيمثل علينا... _ما يمكن لسه عارف زيينا كده يا عصام. _ومين اللي هيعرفه؟ _معرفش... ظلا صامتان وهم في حيرة كبيرة من أمرهم، ليقول عصام: _تعرفي لو إحنا ولاد أدهم فعلاً واتعرف إننا ولاده، إحنا هنتسلخ حرفيًا. ******** قرابة منتصف الليل، نرى نور في منزل من منازله الكبيرة الفاخرة، نائمًا على سريره محتضنًا دمية دب كبيرة تكبره في الحجم، نائمًا نومًا عميقًا في سكون وراحة، ولعابه يسيل من على فمه. ولكننا نرى مجموعة من الرجال (الميليشيات) يقتحمون غرفته بمهارة عالية وهدوء شديد، كانوا خمسة تقريبًا. حين دخلوا واقتربوا منه بهدوء شديد لكي لا يصحو، فوجئوا برفعه ليده وبطرقعه أصباعيه، بدأ الرجال يصرخون وهم يمسكون برؤوسهم وكأن عقولهم تنصهر. أما الخامس فقد كان يحدق فيهم بذعر ولا يفهم ما يحدث. تدريجيًا، رأى بأم عينيه أجسادهم تجف وتذبل بشكل غريب حتى تجمدوا وثبتوا في هذه الوضعية. اقترب منهم وهو ينتفض من الخوف والذعر، ومد يده المرتعشة على أحدهم ليطمئن عليه، ولامس جلده ليجد أن ملمسه كان كالحجارة. لقد حجرهم نور. التفت الرجل ليجد نور الذي كان في الثانية الماضية على السرير واقفًا خلفه يحدق فيه ببرود، وبنظرة مهيبة جعلت قلب الرجل يخفق كدقات بالدفوف، بدأ بالركض بسرعة هاربًا منه، لكن نور مد يده وطار الرجل ليعود إليه مجددًا ويسقط أرضًا. وضع نور قدمه على صدر الرجل وهو يقول: _ليه الميليشيات تقتحم بيتي بالظبط؟ بدأ الرجل يتحدث باللغة الفارسية، فوجه نور إليه سؤالًا: _إنت إيراني؟ أومأ الرجل برأسه، فقال نور: _كلمني بالعربي... _ل..لقد أُمِرنا بإقتحام منزلك... _وبعدين؟ _لا أعلم... فقد قال لنا أن نقتحم منزلك ونحاول خطفك، ولكن إن فشلنا نهرب منك ونترك لك رسالة. لم يتمكن الرجل من إخراج الرسالة من جيبه الخلفي، فأبعد نور قدمه ووقف الرجل وركبتاه ترتجفان وأعصاب قدميه اختفت تمامًا. أخرج الرجل ورقة وسلمها لنور، فالتقطها نور وبدأ يقرأها. حين قرأ ما فيها، ابتسم ابتسامة عريضة، لكن حدث شيء غريب في تلك اللحظة. لاحظ الرجل أن نور...بال على نفسه... قال الرجل مستغربًا: _أ..أنت بخير؟ نظر نور إلى سرواله وقال مستاءً: _هو عملها تاني؟ نظر نور إلى الرجل وقال: _مالك مستغرب كده ليه؟ ما عندكش أطفال صغيرين بيعملوا على نفسهم؟ عمومًا ارجع للراجل بتاعك وسيب صحابك هنا لأنهم ماتوا خلاص. يلا قبل ما أغير رأيي.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سوق الأنام: لعنة النجوم السبعة

المؤلف ROMISAA
2024/08/31 مستمرة
قائمة الفصول (116)
الفصل 55: نِلت ما كنت تتمناه ٢
2024/10/31
الفصل 69: زعزعة المشاعر ١
2024/12/20
الفصل 70: زعزعة المشاعر ٢
2024/12/20
الفصل 71: زعزعة المشاعر ٣
2024/12/20
الفصل 72: لعلها نهاية المعاناة ١
2024/12/27
الفصل 73: لعلها نهاية المعاناة ٢
2024/12/27
الفصل 74: لعلها نهاية المعاناة ٣
2024/12/28
الفصل 75: أسينتهي الفراق يومًا؟ ١
2025/01/23
الفصل 76: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٢
2025/01/23
الفصل 77: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٣
2025/01/23
الفصل 78: حال مضطرب ١
2025/01/30
الفصل 79: حال مضطرب ٢
2025/01/30
الفصل 68: انقاذ محتوم ٣
2024/12/13
الفصل 67: انقاذ محتوم ٢
2024/12/12
الفصل 56: بداية الطامَّة ١
2024/11/11
الفصل 57: بداية الطامَّة ٢
2024/11/11
الفصل 58: بداية الطامَّة ٣
2024/11/11
الفصل 59: السير إلى اللامنتهى
2024/11/15
الفصل 60: مجزرة الحي الذهبي ١
2024/11/21
الفصل 61: مجزرة الحي الذهبي ٢
2024/11/21
الفصل 62: غلبة اليأس ١
2024/11/25
الفصل 63: غلبة اليأس ٢
2024/11/25
الفصل 64: خيانة مفجعة ١
2024/11/30
الفصل 65: خيانة مفجعة (ماضي علا) ٢
2024/11/30
الفصل 66: انقاذ محتوم ١
2024/12/12
الفصل 80: حال مضطرب ٣
2025/01/31
الفصل 81: البوابة الاولى للعالم الموازي ١
2025/02/08
الفصل 82: البوابة الاولى للعالم الموازي (ماضي عمر) ٢
2025/02/08
الفصل 96: مسعى الاستقرار ٢
2025/05/03
الفصل 97: أبلغنا عتبة التعافي؟ ١
2025/05/10
الفصل 98: أبلغنا عتبة التعافي؟ ٢
2025/05/15
الفصل 99: نبراس المستضعفين ١
2025/06/06
الفصل 100: نبراس المستضعفين ٢
2025/06/09
الفصل 101: قُيّدت يد الغول (ماضي ليلى²) ١
2025/06/20
الفصل 102: قُيّدت يد الغول ٢
2025/06/24
الفصل 103: الوميض الحائر ١
2025/07/15
الفصل 104: الوميض الحائر ٢
2025/07/18
الفصل 105: إلى حيث تهمس الراحة ١
2025/07/28
الفصل 106: إلى حيث تهمس الراحة ٢
2025/08/11
الفصل 95: مسعى الاستقرار ١
2025/05/01
الفصل 94: أصداء العائدين، صمت الراحلين ٢
2025/04/20
الفصل 83: البوابة الاولى للعالم الموازي ٣
2025/02/08
الفصل 84: الأسر المعنوي ١
2025/02/13
الفصل 85: الأسر المعنوي ٢
2025/02/14
الفصل 86: الأسر المعنوي ٣
2025/02/15
الفصل 87: يقين مُرّ ١
2025/02/28
الفصل 88: يقين مُرّ (ماضي ليلى¹) ٢
2025/03/02
الفصل 89: مشارف التحرير (القبر المزيَّن) ١
2025/04/03
الفصل 90: مشارف التحرير (سانكتوريا) ٢
2025/04/03
الفصل 91: مشارف التحرير (ماضي فريدة) ٣
2025/04/05
الفصل 92: مشارف التحرير (يوم عرفة) ٤
2025/04/08
الفصل 93: أصداء العائدين، صمت الراحلين ١
2025/04/18
الفصل 107: إلى حيث تهمس الراحة ٣
2025/08/21
الفصل 54: نِلت ما كنت تتمناه ١
2024/10/31
الفصل 1: الرجاء توخي الحيطة والحذر ١
2024/08/31
الفصل 15: دردشة مع المؤنسة ١
2024/08/31
الفصل 16: دردشة مع المؤنسة (ماضي عصام) ٢
2024/08/31
الفصل 17: جلسة غريبة ١
2024/08/31
الفصل 18: جلسة غريبة ٢
2024/08/31
الفصل 19: كابوس الرجل
2024/08/31
الفصل 20: سر غرفة الأم ١
2024/09/02
الفصل 21: سر غرفة الأم ٢
2024/09/02
الفصل 22: سر غرفة الأم ٣
2024/09/02
الفصل 23: محاولة لم الشمل ١
2024/09/05
الفصل 24: محاولة لم الشمل ٢
2024/09/05
الفصل 25: حفل زفاف ١
2024/09/09
الفصل 14: مصارعة الوهم ٣
2024/08/31
الفصل 13: مصارعة الوهم ٢
2024/08/31
الفصل 2: الرجاء توخي الحيطة والحذر٢
2024/08/31
الفصل 3: الرجاء توخي الحيطة والحذر٣
2024/08/31
الفصل 4: لعنة الاشقر الشهواني١
2024/08/31
الفصل 5: لعنة الاشقر الشهواني٢
2024/08/31
الفصل 6: لعنة الاشقر الشهواني٣
2024/08/31
الفصل 7: قمة الإبنة
2024/08/31
الفصل 8: رجل ميؤوس منه١
2024/08/31
الفصل 9: رجل ميؤوس منه٢
2024/08/31
الفصل 10: رجل ميؤوس منه٣
2024/08/31
الفصل 11: رجل ميؤوس منه٤
2024/08/31
الفصل 12: مصارعة الوهم ١
2024/08/31
الفصل 26: حفل رفاف ٢
2024/09/09
الفصل 27: ماضي مصطفى (غصون الحب) ١
2024/09/12
الفصل 28: ماضي مصطفى (نور) ٢
2024/09/12
الفصل 43: حافة الهلاك ٣
2024/09/30
الفصل 44: مخادعة المليحة ١
2024/10/14
الفصل 45: مخادعة المليحة (ماضي غادة) ٢
2024/10/14
الفصل 46: إبراهيم وإلياس
2024/10/17
الفصل 47: عودة المحبوبة
2024/10/17
الفصل 48: قمة العبث ١
2024/10/21
الفصل 49: قمة العبث ٢
2024/10/21
الفصل 50: وهن العقل ١
2024/10/24
الفصل 51: وهن العقل ٢
2024/10/24
الفصل 52: فراشة ألكُن الزرقاء ١
2024/10/28
الفصل 53: فراشة ألكُن الزرقاء ٢
2024/10/28
الفصل 42: حافة الهلاك ٢
2024/09/30
الفصل 41: حافة الهلاك ١
2024/09/30
الفصل 40: ثنائي مثير للجدل
2024/09/30
الفصل 29: ماضي مصطفى (الافراج) ٣
2024/09/12
الفصل 30: ماضي مصطفى (جزار الانس) ٤
2024/09/12
الفصل 31: جحيم المجتمع ١
2024/09/16
الفصل 32: جحيم المجتمع ٢
2024/09/16
الفصل 33: جحيم المجتمع ٣
2024/09/16
الفصل 34: نوح القاتل ١
2024/09/19
الفصل 35: نوح القاتل ٢
2024/09/19
الفصل 36: من منهم السابع؟ ١
2024/09/23
الفصل 37: من منهم السابع؟ ٢
2024/09/23
الفصل 38: هو يعلم اكثر من اللازم ١
2024/09/26
الفصل 39: هو يعلم اكثر من اللازم ٢
2024/09/26
الفصل 108: لقاء يعصف بالمجهول
2025/11/08
الفصل 109: غُربة تحت العيون ١
2025/11/08
الفصل 110: غُربة تحت العيون ٢
2025/11/08
الفصل 111: في مهبّ الصدام ١
2025/11/27
الفصل 112: في مهبّ الصدام ٢
2025/12/21
الفصل 113: قارعة في صميم الغياب ١
2026/02/06
الفصل 114: قارعة في صميم الغياب (ماضي نجلاء) ٢
2026/04/02
الفصل 115: إلى ضفّة أخرى
2026/06/08
الفصل 116: مراسم دفن الماضي ١
2026/07/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة