سر غرفة الأم ٢

سر غرفة الأم ٢

42 1

٢١ . . . من ثلاثة عشر سنة قرابة منتصف الليل، نجلاء وهي في السابعة عشرة من عمرها، نراها في سيارة عمتها واقفان بها في شارع جانبي مهجور، نرى عمتها ممسكة بقلم وورقة وتكتب بسرعة في عجلة من امرها وملامح التوتر تعتلي وجهها، ليست ملامحها فقط ما تظهر توترها بل ارتجاف يدها الشديد اثناء الكتابة، ولهثها المستمر ودقات قلبها السريعة التي كانت تسمعها نجلاء بجانبها كصوت ضرب الدفوف. حين انتهت من الكتابة، أعطت الورقة لنجلاء وقالت: _خدي الورقة دي عينيها، وإياك ي تفتحيها إلا لما توصلي بيت سميرة، ماشي؟ _سميرة؟ اللي في الجيزة؟ _أيوة، هتروحي تعيشي معاها. أنا قولت لأمك تروح هناك، وأنا هوصلك، متقلقيش. _وإنتِ هتروحي فين؟ ليه بعد ما أبويا مات وأنا حاسة إنك بتبعدي عننا يا عمتو؟ صمتت عمتها وقامت بتشغيل السيارة وبدأت تقودها بسرعة وبصمت. وهنا لاحظت نجلاء من خلفهم سيارة تطاردها. دب الرعب في جسد العمة وزادت سرعتها أكثر. التفتت نجلاء لتلك السيارة وقالت: _عمتو... في إيه؟ مين دول؟ لم ترد عليها، وظلت تقود بسرعة هائلة، تدخل يمينًا ويسارًا، تحاول بشدة أن تشتت من يطاردها وتضيع طريقه. لكنه متشبث ويطاردها في كل مكان، حتى دخلت شارعًا رأت أمامها سيارة مدرعة تسد الطريق وأمامها رجال يمسكون بالأسلحة ويرتدون ملابس أشبه بملابس الجيش ولكنها باللون الأسود والرمادي. ضغطت العمة على الفرامل بسرعة شديدة وتوقفت فجأة واهتزت اجسادهما بقوة بسبب الوقوف المفاجيء، وبدور السيارة الاخرى وقفت خلفها، ليتم محاصرتها من الأمام والخلف. وهنا سمعت أحدهم يقول: _انزلي من العربية يا ليلى... إنتِ واللي معاكي... ليلى... هذا كان اسمها، اذكى عالمة في القرن الواحد والعشرين ومن اجمل نساء مصر، العبقرية التي ادهشت العالم بإختراعتها واكتشافاتها وابحاثها، العبقرية التي فازت بجائزة نوبل، العبقرية التي كانت تشارك العالم العظيم يوسف إمام في ابحاثه واختراعاته، تلك العبقرية التي تحمل أسرار وحقائق هذا العالم القبيح، تلك العبقرية التي اعتزلت مهنتها في اخر فترة من عمرها واصابها مرض خطير بالقلب تلك العبقرية تكون ام نوح. _عمتو... مين دول؟ دول الميليشيات اللي بيتكلموا عنها؟ بعدما قالت نجلاء لها هذا، اخذت ليلى نفس عميق ونظرت لها نظرة رقيقة بأعينها الساحرتان وابتسمت ابتسامة حزينة يائسة وقالت: _أنا آسفة يا نجلاء... أنا آسفة إني معرفتش أحميكي... ومعرفتش أحمي ابني كمان... قد إيه أنا ست فاشلة. تعبت في حياتي عشان أتعمق في العلم والمعرفة، ولما وصلت ليهم اكتشفت إن المكان ده مش ليا، ومش لكل اللي عندهم قلب. طمعي في العلم وداني في داهية ووداكوا أنتم كمان يا حبيبتي. أتمنى تسامحوني، أتمنى بعد موتي أشوف وائل عشان أعتذرله. _عمتو... إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ مش هتموتي... هما دول مش هيساعدونا؟ كادت نجلاء أن تخرج من السيارة لكي تذهب لهم وتطلب النجدة، فأمسكتها عمتها بقوة لتمنعها. وبصرامة قالت لها: _إياكي تنزلي... إياكي تروحي ليهم. أنا هنزل وهروحلهم، وإنتِ... انزلي واجري بسرعة، ادخلي الشارع الضيق اللي على يمينك وانتِ بتجري بسرعة، وإياكي تبصي وراكي، إياكي... إياكي تسيبيهم يموتوكي يا نجلاء. وهنا خرجت ليلى وهي ترفع يديها، بنظرة ثقة وجمود في اعينها البنيتان الجميلتان، وبإستقامة في ظهرها ووجهها يظهران كبريائها اتت امامهم بكل شجاعة. خرج رجل من السيارة التي في الخلف، رجل لم ترَ نجلاء ملامحه، ولكن ميزته بنظاراته الطبية المنيرة. اقترب من ليلى ووقف أمامها، ورأته يتحدث إليها، ولم تسمع حديثهما. بعد ذلك عاد الرجل إلى سيارته، وهنا التفتت ليلى ونظرت لنجلاء وكأنها تعطي إشارة لها. فتحت نجلاء باب السيارة وركضت مسرعة واستمرت في الركض متجهة للزقاق الذي أمامها. ولكن... كيف لها أن تترك عمتها؟ ماذا سيفعلون بها؟ هل ستتحدث معهم ثم تتبعها لبيت سميرة؟ لا تستطيع ان تترك عمتها وامها الثانية خلفها بتلك السهولة، لم تستطع نجلاء التحكم في نفسها وأفكارها وقررت أن تلتفت... لترى مشهدًا سيخلد في ذاكرتها مدى الحياة. أحد المسلحين من الميلشية كان ممسكًا بليلى وجعلها تجلس على ركبتيها على الأرض، بينما الآخر يقف أمامها مصوب بندقيته على رأس ليلى وفي اقل من ثانية أطلق رصاصة في رأسها. أُعدِمت ليلى أمام أعين نجلاء. صرخت بفزع وهلع وبدأت في البكاء خصوصا بعدما ركض خلفها اثنان منهم ويطاردونها لقتلها ايضا. ظلت نجلاء تبكي وتصرخ بشكل هستيري. للأسف، فهذا الحي الذي كانوا فيه حي مهجور بسبب بيع الناس لأولادهم وانتقالهم لأماكن مرفهة أكثر بمال أولادهم، ولهذا استولت الميليشيات على هذا الحي بالكامل، الميلشيات التي قتلت ليلى...والتي يرؤسها رجل مجهول. كان الحي مثل حي الأموات. تصرخ وتصرخ ولا حياة لمن تنادي. ظلت نجلاء تركض إلى أن وصلت لطريق مسدود في آخر الزقاق. التفتت للمسلحان وهي تبكي وتترجاهم ألا يقتلوها، صوبوا بنادقهم عليها وأغمضت عينيها وهي تنطق الشهادة. ليظهر أحدهم ملثم بقميصه، وبيده ساطور، وقطع يديهما بسرعة شديدة، مما أدى لهلعهما الشديد وسقوطهما على الارض. وحين رأا أنه متجه اليهم بسرعة ينوي قطع رأس أحدهم، نهض أحدهم وركض هاربًا، بينما الآخر ظل جالسًا ينتظر مصيره. وفور وصول الساطور إلى رقبة الرجل، توقف الشاب لعدم رغبته في قتله. التفت الشاب لنجلاء ووجدها تحدق بهلع شديد وبأعين جاحظتان على الأيدي المقطوعة وكمية الدماء تلك. اقترب الشاب منها وحملها وظلت تصرخ وتقول: _سيبني، سيبني، متقتلنيش، أرجوك، سيبني. ركض الشاب بها بقوة وسرعة خارقة، ولاحظ هنا أن خلفه السيارة المدرعة تطارده. فقفز قفزة عالية لكي يطل لإحدى النوافذ، ووصل إلى سطح إحدى العمارات، وظل يركض ويقفز من عمارة لأخرى. استمر في الركض والقفز السريع بين كل عمارة لمدة طويلة جدًا ونجلاء كانت تقاوم هذا الأمر بفزع شديد وكأنها في مدينة المالاهي. استمر هذا الشبا على هذا الحال حتى فقد أثرهم. توقف الشاب ووضع نجلاء ارضا ونزع قميصه من على وجهه قائلًا: _إنتِ كويسة؟ _متقتلنيش، أبوس إيدك. _مش هقتلك والله، مش هقتلك. أنا مبقتلش حد... بس أنا شوفت كل اللي حصل. إنتِ مين بالضبط والميليشيات بتجري وراكي وعايزين يقتلوكي ليه؟ _معرفش والله، معرفش، أنا معرفش حاجة... قتلوا عمتي، قتلوها. ظلت تبكي وتنحب بحرقة شديدة والشاب واقف لا يفهم شيئًا صامتًا. قطعت نجلاء بكائها فور تذكرها للورقة فبدأت تبحث عنها في جيوبها وملابسها بشكل هيستيري. _لا، لا، لا، الورقة فين؟ الورقة فين؟ _ورقة إيه؟ _رجعني بسرعة، أرجوك، شكل الورقة وقعت مني. ظمستحيل أرجعك، هما دلوقتي بيلفوا في المنطقة، المفروض نخرج من المكان ده بسرعة. _مينفعش، مينفعش... هي أدتني الورقة دي وقالتلي لازم أقرأها... مينفعش. _خلاص بقى، مينفعش، خلاص. عادت نجلاء للبكاء، فحملها الشاب وهو يقول: _لازم نخرج من هنا، وهوديكي للبيت عند أمي هناك، واقعدي معاها لحد ما تهدي. _لا، لازم أروح الجيزة دلوقتي. _أنا في الجيزة برضو... هوديكي عندها ترتاحي الأول، بعدين نشوف هتروحي فين. _أنت مين؟ وبتعمل معايا كده ليه؟ _اسمي مصطفى... لما نوصل نبقى نتعرف على بعض بعدين.                             ******* . . . في الوقت الحالي نرى كل من نوح، عصام، مصطفى وعمر، الأربعة واقفين. مسدس عصام موجه لرأس نوح، والأربعة يحدقون في تلك الورقة التي خرجت من تحت باب الغرفة المغلقة. _مين اللي جوا؟ سأل عصام هذا السؤال لنوح وهو يحدق في اعينه ليرد نوح: _محدش، مفيش حد جوا. _لا يا شيخ؟ قال عمر: _دي حقيقة يا عصام، أنا ونوح روقنا البيت ده ومكانش في حد في الأوضة... وأصلاً نوح عايش لوحده، مستحيل يكون في حد جوا. _وانتَ إيش عرفك؟ مش ممكن حابس حد جوا؟ مهو شكله هيبقى مجنون زي أدهم. قال نوح: _روح افتح الأوضة وشوف بنفسك. نظر عصام لمصطفى وقال: "روح خد الورقة دي وافتح الباب." ذهب مصطفى وأمسك بالورقة دون أن ينظر إليها، وحاول أن يفتح الباب... لا يفتح. ظل يطرق الباب على من بالداخل لا رد... فقال عصام: _اكسر الباب. نظر مصطفى إلى نوح ليقول له نوح: _اكسره يا مصطفى... خليه يرتاح، اكسره، ماعنديش مانع. ابتعد مصطفى قليلاً وركل الباب ركلة قوية، ولكن رغم قوته الشديدة، لم يفتح الباب... استغرب مصطفى بشدة وبدأ يحاول أن يكسره مراراً وتكراراً حتى ضجر عصام وذهب بنفسه وحاول أن يكسره بقوة جسده ولكن... الباب لا يفتح... وكأنهم يضربون في جدار سميك. تبادلا نوح وعمر نظرات الحيرة والصدمة من صلابة الباب. فنظر عصام وقال وهو غاضب بشدة: _انت قافل الباب بإيه؟؟؟ دي لو حيطه كانت اتكسرت. _معرفش والله معرفش... الباب قافلينه أنا وعمر بشكل عادي حتى من غير مفتاح... معرفش أنا في إيه. _أمال مين اللي يعرف يا ****. غضب نوح بشدة من سب عصام لامه تلك السبة القوية فأمسك بقميصه وهو يصرخ غضبًا: _إياك تجيب سيرة أمي على لسانك النجس دا يا وسخ. وضع عصام المسدس مجدداً على رأس نوح وهو يقول: _إيه، هتضربني؟ طب اضربني كده وشوف هعمل فيك إيه. غضب نوح بشدة ورفع قبضته لكي يلكمه، فأوقفه عمر وأمسك مصطفى بعصام وأبعده عن نوح ووقف عمر ومصطفى بينهما ومصطفى يقول بنبرة صارمة: _خلاص بقى، إيه يا عصام، انت هتقتل الراجل؟ ممكن تهدوا انتوا الاثنين لو سمحتوا. قال عصام: _نهدي إيه؟ انت بتدافع عن الشمام دا؟ قال عمر: _عصام... نوح مش هيهرب، متفضلش ماسكله المسدس كده عشان دا ممكن يإذينا قبل ما يإذيه هو... ممكن تحطه بقى ونوح قدامك، أنت شايفه بيحاول يهرب؟ أنزل عصام مسدسه ونظر لمصطفى وهو يقول: _شوفت الورقة؟ _لا. _طب شوفها. _هدّيها لنوح يشوفها هو. قال نوح: _شوفها يا مصطفى... شوفها انت وقولنا فيها إيه. أخرج مصطفى الورقة ووجدها من الخارج مكتوباً عليها: استغرب مصطفى قليلا وقال: _دي وصية... بس واضح أن اللي كتبها كان موجه كلامه لبنت... مش لنوح. نظر عمر لنوح وهو يقول: _دي وصية والدتك؟ توتر نوح بشدة فأعطى مصطفى الورقة له وهو يقول: _أظن إنت ليك الحق في أنك تقرأها حتى لو هي مش ليك. _لا لا لا... م.. مش هقرأها، لا مش هقرأها... اقرأها انت... واقرأها في سرك... ومتقوليش اللي فيها... ولو مش عايز تقرأها ارميها أحسن... اه ارميها. ابتعد نوح عنهم والتفت وكأنه لا يريد أن ينظر للورقة حتى... فقد رؤيته لآخر شيء متبقي من والدته يجعله يجن وكأن لديه فوبيا مثلا قال عصام: _خلاص يا عم ارميها لو دي اللي هتجننه أوى كده. قال مصطفى: _مينفعش... دي وصية لازم نشوفها عشان نحاول نحققها لو هي ما تحققتش. فتح مصطفى الورقة وبدأ في قراءتها: ظل مصطفى يقرأ وتغيرت تعابير وجهه تماماً، نظر لنوح وقال: _أستاذ نوح... هي والدتك اسمها إيه بالكامل؟ _ليه؟ _عايز أتأكد من حاجة. _ليلى فاروق عبد الرازق. وهنا استوعب مصطفى شيئاً لم يتوقعه إطلاقاً... الصدمة سيطرت على عقله تماماً ولكن ملامحه كما هي وقال: _أنت ليك بنت خال... صح؟ صمت نوح قليلاً وهو يحاول أن يتذكر: _مش فاكر... بتهيألي آه... خالي كان متجوز ومخلف... آه كان عندي بنت خال... بس مش فاكرها... مش فاكر اسمها. ظل مصطفى صامتاً يفكر لا يعرف كيف يحدثه عن هذا الأمر فقال عصام لنوح: _طيب... يلا بقى يا حبيبي حط إيدك في الكلبشات عشان نروحك للقسم. قال مصطفى: _عصام... أرجوك بلاش تاخده النهاردة. نظر عصام لمصطفى فأكمل مصطفى حديثه: _ممكن تبعت مخبرين يراقبوه اليومين دول... قبل ما تقبض عليه... الكوكايين دا مش دليل على إنه متعاون مع أدهم زي ما أنت فاكر... أرجوك يا عصام... بلاش تقبض عليه دلوقتي... وعشان ما يكررش إنه يتعاطى تاني... خد العلبة دي وانت ماشي... ولو المخبرين شافوه بيجيب تاني من أي ديلر... وقتها اقبض عليه هو والديلر متلبسين براحتك. صمت عصام قليلاً وكأنه اقتنع من حديث مصطفى، فنظر لنوح قائلًا: _لولا وجود الشيخ الطيب دا... كنت اتبهدلت في القسم... بس أنا هسمع كلامه وهسيبك... بس أوعى تفتكر إنك تقدر تعمل أي حاجة من ورايا... شكراً على الزيارة الجميلة... سلام.                                ******* قبل هذا بدقائق وقبل ان تتصل غادة بنوح لحظة، نراها هي وانوبيس يتسوقان الآن لكي تشتري غادة ملابس لها لأجل الزواج. هنّا الآن بداخل متجر لقمصان النوم الحريمي، وقالت غادة هنا وهي تشاهدهم: _ في حاجات كتير اوي حلوة... عايزة أتصل بنوح وأسأله الألوان اللي بيحبها عشان مجيبش اي حاجة وفلوسي تطير. أخرجت غادة هاتفها واتصلت بنوح وكان هذا قبل ان تحدث المشكلة: _أيوة يا حبيبتي. _بقولك يا نوح إيه الألوان المفضلة عندك؟ _إيه دا، إشمعنى؟ _قول بس. _ما أنا معرفش يا حبيبتي... مش من النوع اللي بيفضل لون معين. _طب إيه الألوان اللي مبتحبهاش؟ صمت نوح قليلاً ثم قال: _البني، مبحبوش... بيفكرني بالخرا. ضحكت غادة وقالت: _تمام ماشي... يلا باي. أغلقت غادة معه وابتاعت بعض الملابس التي اعجبتها، وأثناء ما كانتا تسيران قالت لأنوبيس: _عايزة أجيب كمان فساتين من اللي هي السواريه الضيقة دي... الفساتين دي مستحيل ألبسها قدام الناس، بس هجيبها عشان ألبسها قدامه. وصحيح في الفساتين الكيوت اللي فيها ورود القصيرة دي... هموت وأجيبهم. توقفت أنوبيس فجأة وهي تحدق في مكان ما. لتتوقف غادة هي الأخرى حين لاحظت وقوف أنوبيس ونظرت إلى المكان التي تنظر فيه. كان أب واقفاً واضعاً طفلته الصغيرة، البالغة من العمر سنتين تقريباً، على مؤخرة سيارته. كان يلعب معها ويضحكها، ممسكاً بعصير بين الحين والأخرة يعطيها العصير في فمها لكي تشرب، وبيده الأخرى يطعمها بكل حنان، وكان يضحكها معاه ويداعبها. كانت أنوبيس مبتسمة ابتسامة حزينة وهي تحدق فيهما ثم قالت: _المشاهد دي بحب أشوفها... بحب أتخيل نفسي مكانهم.. التخيل الوهمي دا بيحط في قلبي سعادة وهمية مؤقتة... ظلت غادة تنظر لذلك الأب ثم قالت وهي مبتسمة: _طفلة محظوظة... من النادر أن يكون فيه أب طبيعي يملك الحنان دا... يا ترى الواحد المفروض يدفع تمن إيه عشان يكون أبوه كده؟ _محدش بيختار أبوه... ولا أمه، بس إنتِ تقدري تختاري عيلتك بنفسك. أخرجت أنوبيس قارورة صغيرة وقالت: _خدي. _إيه دا؟ _دا سم. _لمين؟ _ليكي... لو اكتشفتي أن نوح مش هو الشخص اللي أنا وإنتِ بنأمل أنه يكون عيلتنا، واكتشفتي أنه زيهم كلهم... اقتلي نفسك، لأنه هو الأمل الأخير. _هو ليه نحط أملنا عليه طيب؟ هو إحنا مش ممكن أنا وإنتِ نعيش سوا ونشوف سعادتنا سوا؟ _لا، مش ممكن... _ليه طيب؟ صمتت أنوبيس قليلاً ثم قالت: _إنتِ ممكن تسعديني بالراحة زي ما اسعدتيني بالبانيو، وأنا أسعدك بالأمان واحميكي من عمتك وبنتها... بس أنا هحتاج الأمان برضو، وإنتِ هتحتاجي الراحة... مين هيديهالنا بقى؟ _أنا مش فاهمة... ما إحنا نقدر. _أقولهالك من الآخر يا غادة؟ إحنا للأسف محتاجين راجل. صمتت غادة ولم ترد لان لم يعجبها ردها، فعادت أنوبيس وقالت: _بس الاحتياج دا سلاح بحدين... يا إما الراجل دا يعيشك حياة سليمة طبيعية... يا إما يعيشك حياة أسوأ من جهنم، وفي الحالة الثانية القتل بيكون الحل... بس إنتِ مينفعش تقتلي نوح لأنه مبيموتش... فالحل الأفضل لو هو طلع زيهم، إنك تقتلي نفسك وأنا هحصلك... لأن عندي ستة وعشرين سنة... كبرت كفاية على أني أدور أكتر. _يعني إيه نوح مبيموتش؟ لم تجيبها أنوبيس ثم قالت: _فهمتي كلامي؟ _أيوة فهمته... بس ماشي إحنا محتاجين راجل... والراجل يعني ميبحتاجش الست يعني؟ صمتت أنوبيس ثم ابتسمت وقالت: _نوح هو اللي يجاوبك مش انا...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سوق الأنام: لعنة النجوم السبعة

المؤلف ROMISAA
2024/08/31 مستمرة
قائمة الفصول (116)
الفصل 55: نِلت ما كنت تتمناه ٢
2024/10/31
الفصل 69: زعزعة المشاعر ١
2024/12/20
الفصل 70: زعزعة المشاعر ٢
2024/12/20
الفصل 71: زعزعة المشاعر ٣
2024/12/20
الفصل 72: لعلها نهاية المعاناة ١
2024/12/27
الفصل 73: لعلها نهاية المعاناة ٢
2024/12/27
الفصل 74: لعلها نهاية المعاناة ٣
2024/12/28
الفصل 75: أسينتهي الفراق يومًا؟ ١
2025/01/23
الفصل 76: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٢
2025/01/23
الفصل 77: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٣
2025/01/23
الفصل 78: حال مضطرب ١
2025/01/30
الفصل 79: حال مضطرب ٢
2025/01/30
الفصل 68: انقاذ محتوم ٣
2024/12/13
الفصل 67: انقاذ محتوم ٢
2024/12/12
الفصل 56: بداية الطامَّة ١
2024/11/11
الفصل 57: بداية الطامَّة ٢
2024/11/11
الفصل 58: بداية الطامَّة ٣
2024/11/11
الفصل 59: السير إلى اللامنتهى
2024/11/15
الفصل 60: مجزرة الحي الذهبي ١
2024/11/21
الفصل 61: مجزرة الحي الذهبي ٢
2024/11/21
الفصل 62: غلبة اليأس ١
2024/11/25
الفصل 63: غلبة اليأس ٢
2024/11/25
الفصل 64: خيانة مفجعة ١
2024/11/30
الفصل 65: خيانة مفجعة (ماضي علا) ٢
2024/11/30
الفصل 66: انقاذ محتوم ١
2024/12/12
الفصل 80: حال مضطرب ٣
2025/01/31
الفصل 81: البوابة الاولى للعالم الموازي ١
2025/02/08
الفصل 82: البوابة الاولى للعالم الموازي (ماضي عمر) ٢
2025/02/08
الفصل 96: مسعى الاستقرار ٢
2025/05/03
الفصل 97: أبلغنا عتبة التعافي؟ ١
2025/05/10
الفصل 98: أبلغنا عتبة التعافي؟ ٢
2025/05/15
الفصل 99: نبراس المستضعفين ١
2025/06/06
الفصل 100: نبراس المستضعفين ٢
2025/06/09
الفصل 101: قُيّدت يد الغول (ماضي ليلى²) ١
2025/06/20
الفصل 102: قُيّدت يد الغول ٢
2025/06/24
الفصل 103: الوميض الحائر ١
2025/07/15
الفصل 104: الوميض الحائر ٢
2025/07/18
الفصل 105: إلى حيث تهمس الراحة ١
2025/07/28
الفصل 106: إلى حيث تهمس الراحة ٢
2025/08/11
الفصل 95: مسعى الاستقرار ١
2025/05/01
الفصل 94: أصداء العائدين، صمت الراحلين ٢
2025/04/20
الفصل 83: البوابة الاولى للعالم الموازي ٣
2025/02/08
الفصل 84: الأسر المعنوي ١
2025/02/13
الفصل 85: الأسر المعنوي ٢
2025/02/14
الفصل 86: الأسر المعنوي ٣
2025/02/15
الفصل 87: يقين مُرّ ١
2025/02/28
الفصل 88: يقين مُرّ (ماضي ليلى¹) ٢
2025/03/02
الفصل 89: مشارف التحرير (القبر المزيَّن) ١
2025/04/03
الفصل 90: مشارف التحرير (سانكتوريا) ٢
2025/04/03
الفصل 91: مشارف التحرير (ماضي فريدة) ٣
2025/04/05
الفصل 92: مشارف التحرير (يوم عرفة) ٤
2025/04/08
الفصل 93: أصداء العائدين، صمت الراحلين ١
2025/04/18
الفصل 107: إلى حيث تهمس الراحة ٣
2025/08/21
الفصل 54: نِلت ما كنت تتمناه ١
2024/10/31
الفصل 1: الرجاء توخي الحيطة والحذر ١
2024/08/31
الفصل 15: دردشة مع المؤنسة ١
2024/08/31
الفصل 16: دردشة مع المؤنسة (ماضي عصام) ٢
2024/08/31
الفصل 17: جلسة غريبة ١
2024/08/31
الفصل 18: جلسة غريبة ٢
2024/08/31
الفصل 19: كابوس الرجل
2024/08/31
الفصل 20: سر غرفة الأم ١
2024/09/02
الفصل 21: سر غرفة الأم ٢
2024/09/02
الفصل 22: سر غرفة الأم ٣
2024/09/02
الفصل 23: محاولة لم الشمل ١
2024/09/05
الفصل 24: محاولة لم الشمل ٢
2024/09/05
الفصل 25: حفل زفاف ١
2024/09/09
الفصل 14: مصارعة الوهم ٣
2024/08/31
الفصل 13: مصارعة الوهم ٢
2024/08/31
الفصل 2: الرجاء توخي الحيطة والحذر٢
2024/08/31
الفصل 3: الرجاء توخي الحيطة والحذر٣
2024/08/31
الفصل 4: لعنة الاشقر الشهواني١
2024/08/31
الفصل 5: لعنة الاشقر الشهواني٢
2024/08/31
الفصل 6: لعنة الاشقر الشهواني٣
2024/08/31
الفصل 7: قمة الإبنة
2024/08/31
الفصل 8: رجل ميؤوس منه١
2024/08/31
الفصل 9: رجل ميؤوس منه٢
2024/08/31
الفصل 10: رجل ميؤوس منه٣
2024/08/31
الفصل 11: رجل ميؤوس منه٤
2024/08/31
الفصل 12: مصارعة الوهم ١
2024/08/31
الفصل 26: حفل رفاف ٢
2024/09/09
الفصل 27: ماضي مصطفى (غصون الحب) ١
2024/09/12
الفصل 28: ماضي مصطفى (نور) ٢
2024/09/12
الفصل 43: حافة الهلاك ٣
2024/09/30
الفصل 44: مخادعة المليحة ١
2024/10/14
الفصل 45: مخادعة المليحة (ماضي غادة) ٢
2024/10/14
الفصل 46: إبراهيم وإلياس
2024/10/17
الفصل 47: عودة المحبوبة
2024/10/17
الفصل 48: قمة العبث ١
2024/10/21
الفصل 49: قمة العبث ٢
2024/10/21
الفصل 50: وهن العقل ١
2024/10/24
الفصل 51: وهن العقل ٢
2024/10/24
الفصل 52: فراشة ألكُن الزرقاء ١
2024/10/28
الفصل 53: فراشة ألكُن الزرقاء ٢
2024/10/28
الفصل 42: حافة الهلاك ٢
2024/09/30
الفصل 41: حافة الهلاك ١
2024/09/30
الفصل 40: ثنائي مثير للجدل
2024/09/30
الفصل 29: ماضي مصطفى (الافراج) ٣
2024/09/12
الفصل 30: ماضي مصطفى (جزار الانس) ٤
2024/09/12
الفصل 31: جحيم المجتمع ١
2024/09/16
الفصل 32: جحيم المجتمع ٢
2024/09/16
الفصل 33: جحيم المجتمع ٣
2024/09/16
الفصل 34: نوح القاتل ١
2024/09/19
الفصل 35: نوح القاتل ٢
2024/09/19
الفصل 36: من منهم السابع؟ ١
2024/09/23
الفصل 37: من منهم السابع؟ ٢
2024/09/23
الفصل 38: هو يعلم اكثر من اللازم ١
2024/09/26
الفصل 39: هو يعلم اكثر من اللازم ٢
2024/09/26
الفصل 108: لقاء يعصف بالمجهول
2025/11/08
الفصل 109: غُربة تحت العيون ١
2025/11/08
الفصل 110: غُربة تحت العيون ٢
2025/11/08
الفصل 111: في مهبّ الصدام ١
2025/11/27
الفصل 112: في مهبّ الصدام ٢
2025/12/21
الفصل 113: قارعة في صميم الغياب ١
2026/02/06
الفصل 114: قارعة في صميم الغياب (ماضي نجلاء) ٢
2026/04/02
الفصل 115: إلى ضفّة أخرى
2026/06/08
الفصل 116: مراسم دفن الماضي ١
2026/07/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة