دردشة مع المؤنسة (ماضي عصام) ٢

دردشة مع المؤنسة (ماضي عصام) ٢

43 1

١٦ . . . من ستة عشر سنة نرى بعض عمال البناء ينهون عملهم ليلاً جالسين يرتاحون ما عدا واحد، كان شاهق الطول قويًّا، لديه عضلات وصاحب يد حديدية بدائية. كان يعمل بشكل مستمر من الصباح حتى الآن، وقال أحد العمال هنا: _إيه يا عم رجب؟ هو ابنك دا مبيتهدش؟ خليه يخلص ويرتاح معانا. ضحك رجب، الرجل الخمسيني، وقال: _يا عم سيبه يخرج طاقته. _كده هياخد يومية أعلى مننا يا عم رجب. _ما ياخد يا ولا... هو في حد يقدر يعمل اللي هو بيعمله؟ انتهى عصام صاحب الثمانية عشر عامًا، ونظر إليه رجب وقال: _خلصت يا بني؟ _أه يا حج... عاد عصام ورجب إلى منزلهما، وأثناء ما كانوا يأكلان عشائهما قال عصام: _هو أنا حياتي هتفضل كده يا حاج؟ _مالها حياتك يا بني؟ _أنا زهقت... أنا عايز فلوس وعايز أتبسط... أنا اتفشخت في الشوارع من صغري ومش عايز أكمل شبابي بنفس الطريقة دي. _وهو أنت قاعد في شوارع دلوقتي يا عصام؟ _لا يا حج... بس بص سني وبص أنت مديني شغلانة عاملة إزاي. _يا بني، اهي شغلانة تشتغلها لحد ما تخش كليتك. _دا على أساس إنك مكنتش بتشغلني لما كنت في المدرسة؟ _في إيه يا عصام؟ ما هو أكل عيش يا بني هنعمل إيه؟ احمد ربك أنت في نعم كتيرة، وبعدين أنت قوي جدًا بالنسبة لسنك وبتفيدني في الشغل كتير أوي. _طيب... فين مقابل الإفادة الكتير دي... اليومية مبتكفيش حاجة... _والله يا بني أنا مش ناسيك وهكافئك مكافأة جميلة جدًا أنت تستحقها... بس اصبر عليا والله يا بني أنا مش بنساك... دا أنت ابني يا حبيبي... والله لما بقدر أعمل حاجة تسعدك بعملها من غير تردد. صمت عصام وهو منزعج قليلًا، فربت رجب على ظهره ليواسيه ويجبر بخاطره. _أنا عارف اللي عيشته يا عصام... وأنا بحاول أعوضك عن كل دا صدقني. ابتسم عصام وامسك يد رجب وقبلها وهو يقول: _مصدقك يا حج... مصدقك. كانت هذه حياة عصام؛ كان يستيقظ صباحًا ويعمل إلى الليل وبمقابل مبلغ قليل، وكان غير راضٍ... كان يتمنى أن يستمتع بشبابه، كان حقًا يريد أن ينهي هذه الحياة المجهدة الروتينية التي لا معنى لها، كان ينظر للأطفال وهم يمرحون ويتذكر كيف كانت طفولته قاسية. ويرى من في سنه وأكبر يستمتعون بالمال والنساء والرفاهية وهو... أين هو منهم كلهم؟ كان أسوأ كوابيسه أن يضيع شبابه في العمل والجهد بمقابل مادي بخس، ولماذا؟ لماذا يتعب هكذا ولمن؟ في يوم من الايام، أثناء ما كانوا يرتاحون في الليل وعصام يكمل عمله، كانوا العمال جالسين بالخارج على الرصيف يتحدثون لتأتي إليهم ياسمين... بائعة الهوى. _إيه يا رجالة... خلصتوا شغلكم؟ نظروا إليها وقال لها رجب: _عايزة إيه يا ياسمين؟ سيبينا في حالنا وشوفي طريقك الله يهديكي. _إيه يا حاج رجب أنا بشتغل زي ما أنتو بتشتغلوا. قال أحد الرجال: _متحطيش شغلتك جنب شغلنا وتعبنا يا ****ة إنتِ. _يعني محدش محتاج. قال رجل آخر: _والله كلنا محتاجين يا حلوة... بس مش هننجس شغلنا بيكي. قال رجب: _يلا امشي بقى ومتجيش هنا تاني يلا. تنهدت ياسمين بنفاد صبر والتفتت لكي تذهب. _استني. سمعت أحدهم يوقفها فالتفتت ووجدت عصام يأتي إليها. _الليلة بكام؟ نهض رجب وهو مصدوم: _عصام!!! إيه اللي بتعمله دا؟؟؟ نظر عصام إليه وقال: _إيه في إيه؟ _هو إيه اللي في إيه؟ عايز تزني قدامي كده بكل وقاحة؟ _أنا مش هزني قدامك... مش إحنا رايحين شقة يا بنتي؟ _أه طبعًا هنزني في الشقة. كان عصام يسخر منه ليقترب رجب منه وهو يقول: _عصام... أنت باينك اتجننت ومخك ضرب... ارجع هنا وسيبها. _هو إيه يا حاج دا؟؟ أنت مش عايزني أتبسط خالص كده؟ _تتبسط في إيه؟ تتبسط بالنجاسة؟؟ _أه ما دا اللي بيبسط الناس دلوقتي... وأنا قرفت بصراحة ومبقتش مستحمل... سيبني أتبسط يوم من نفسي وهرجعلك أعمل اللي أنت عايزه. _لا يا عصام... لو هتروح معاها فانا مش هسمحلك ترجع تاني بيننا ومتدخلش بيتي تاني وانسى إن لك حد اسمه رجب. _أنت بتهددني يعني؟ خلاص يا عم الحج مش راجعلك أنت اللي هتخسرني أصلاً... أنت مبتعرفش تشتغل من غيري كده كده. نهض الرجال لكي يصلحوا بينهم، وقال رجل لعصام: _إيه يا عصام؟؟ هتخسر أبوك عشان واحدة ****ة؟ _دا مش أبويا... أنا ماليش أب... ولو خليتوه أبويا عشان بيأكلني ويبيتني عنده... فمفيش أب يبهدل ابنه في الشغل كده ليل نهار. كان رجب يحدق في عصام بصدمة وحسرة شديدة، لقد كان يعتني به كإبنه تمامًا... لقد كان يؤنسه في وحدته وسنده في عمله وهو من كان يعتني به في مرضه، عصام كان لرجب الابن والصديق والونيس...كان رجب يعيش فقط لأجله ولأجل الاهتمام به فقط، كان لا يفكر سوى به وبمستقبله، كان لا يفكر سوى ان يراه احسن الرجال في العالم....، كيف لم يرى عصام كل هذا؟ _ها مقولتليش الليلة بكام؟ _ب٥٠٠ جنيه. _ماشي... نظر عصام إلى رجب نظرة أخيرة ثم ذهب... ورجب يشاهد عصام، ابنه الروحي، وهو يبتعد عنه ويخسره بكل سهولة... رجب يشاهد ثمان سنوات من مجهوده في الاعتناء بعصام تتبخر وتذهب هباءً... لم يشعر رجب بحزن وكسرة خاطر بهذا الشكل في حياته. خسر عصام عذريته مع ياسمين التي تكبره بسنتين وبعدما انتهوا كان عصام سعيد بشدة وقال لها: _بقولك إيه ما تيجي نتجوز. _هتتجوز واحدة زيي؟ _ما إنتِ هتبطلي بعد ما أتجوزك أكيد. _لا يا خويا أنا مش هبطل الشغلانة دي، فلوسها حلوة. _ياريتني كنت ست... كنت كسبت فلوس بالساهل كده زيك، أحسن من القرف اللي بعمله ليل نهار مع رجب، وفي الآخر اليومية بتبقى مية جنيه بس. صمتت ياسمين وهي تفكر، ثم ابتسمت ابتسامة عريضة وهي تقول: _عندي ليك شغلانة... فلوسها أحلى من فلوسي، وطولك وعرضك دا من المواصفات المطلوبة في الشغلانة دي. _بجد؟ إيه هي؟ _تشتغل مع دجال... وتكون من اللي بيلقحوا البنات. قال عصام باستغراب شديد: _بيلقحوا البنات؟؟ يعني إيه؟ _يعني واحدة تيجي للدجال وتطلب منه حل لمشكلة أنها مبتحملش، فيقوم يعملها جلسة زار، ومع لفة الزار والدوخة، تكون فقدت الوعي تمامًا وتتحط في اوضة لوحدها فتيجي أنت تدخل عليه وتنام معاها من غير ما هي تصحى وبعد ما تخلص تخرج، وطبعا إنت مبتدخلش بوشك، هما بيلبسوك هدوم سودا كدة وتحط وش كلب او حمار عشان البنت لما تشوفك تكون عارفك انك من الاسياد... أسياد الجن، ولما تخش عليها بتعرف أن الأسياد رضيوا عنها وهيسمحولها بالخلفة، ومتقلقش هي مش هتحس باللي هتعمله بيها ولو حست هتنسى او هتفتكره حلم من الدوخة وغياب الوعي اللي هتكون فيه. ظل عصام يحدق في ياسمين بصدمة واستغراب شديد لتكمل قولها: _بعد ما البنت تحمل، تاخذ حقك ويكون ألف جنيه. ازداد اندهاش عصام وهو يقول: _ألف جنيه على كل بنت تحمل مني؟ _أيوة، موافق ولا لا؟ _طبعًا موافق... طبعًا موافق. _طيب، من بكرة الصبح تجهز نفسك عشان أسفرك للقرية اللي بيعمل فيها الدجال. عاد عصام إلى المنزل وهو يخطط في الصباح للذهاب إلى منعطف جديد في حياته. منذ نعومة أظافره وحياته مليئة بالمنعطفات ولم يجد الاستقرار أبدًا، ولكن هذه المرة كان متحمسًا وشعر أنه سيستمتع بحياته أخيرًا. وصل إلى الشقة وأخرج مفاتيحه ودخل، فوجد رجب جالسًا يشاهد التلفاز، أو بمعنى أدق، يحدق في التلفاز وعقله مشغول. _إيه يا حج، لسه ما نمتش؟ لم يجيبه رجب ولم ينظر إليه، فتنهد عصام وجلس بجانبه وقال: _أنا الصبح هسافر... شوفت شغلانة أحسن من شغلتك دي، وهتبقى أحسن وأمتع بالنسبالي، ومنها هعرف أصرف على نفسي وأسدّد مصاريف كليتي... مش عايزك تشيل هم، أظن ده آخر يوم هتشوفني فيه... احتمال هبقى أجي أزورك. _لا، متزورنيش. _تمام. قام عصام وتوقف حين سمع رجب يقول: _أنا حبيتك يا عصام، وشوفتك ابني وكنت بخطط أجيبلك شقة تكون ليك لما تيجي تتجوز... بعد ما جيبتك مكنتش بفكر إلا فيك وفي مستقبلك... واضح أنك محبتنيش قد ما أنا حبيتك... واضح أنك مشوفتنيش أبوك زي ما أنا شوفتك ابني... أنا آسف إني ظنيت فيك ظن حلو... أنت تربية شوارع في الأول وفي الآخر، المفروض ماكنش مستغرب من كده. انتهى رجب من حديثه وظل عصام واقفًا، وشعر أنه تردد قليلاً وشعر بذنب خفيف، ولكن كان هذا شعورًا بسيطًا. دخل غرفته وجمع ملابسه كلها وأمواله لكي يذهب صباحًا إلى المحطة ويسافر مع ياسمين. حين أتى الصباح وخرج عصام من غرفته حاملاً حقيبته، لم يجد رجب في المنزل... يبدو أنه ذهب لعمله... ويبدو أنه لن يودعه، فذهب عصام دون أن يودع والده، لتنتهي العلاقة التي بدأت بحب واهتمام وترابط شديد بشكل بارد ومحزن إلى الأبد. سافر عصام مع ياسمين إلى قرية ما وذهبا إلى الدجال. فرح الدجال بشدة من عصام بسبب ضخامته وقرر أن يوظفه لهذا العمل. وفي اليوم الأول بعد منتصف الليل، جاءت له مساعدة من مساعدين هذا الدجال وأيقظته. وحين استيقظ، قالت له: _يلا، حفلة الزار بدأت. _أنا مش سامع حاجة. _الزار مش هيتعمل هنا، هيتعمل في مكان تاني... قوم يلا. جلس عصام وهو يحاول أن يستفيق ويحك عينيه، وحين فتحهما وجد أمامه رأس كلب أسود ضخم، فانتفض وابتعد وهو يصرخ صرخة قصيرة، لتضحك الامرأة بشدة. _إيه يا واد، في إيه؟ أنت خوفت من دي؟ أومال طولك وعرضك وعضلاتك دي على إيه؟ _هو إيه ده يا ست إنتِ؟ _دي اللي هتلبسها على راسك وأنت داخل على الممسوسة... وهتلبس دول كمان. أعطته جلبابًا أسود وشالًا أسودًا يضعه على رأسه. _أنا هنام معاها وأنا لابس كل ده؟ _ممكن تشيل الرأس لو هتحتر، بس بقولك إيه... خلي بالك تفوقها وتودينا في داهية... ماشي؟ _م... ماشي. قام عصام وخرج معها. كانت القرية ريفية بدائية للغاية... النباتات والغيطان والحشرات حوله في كل مكان والنسيم البارد حوله. أثناء سيرهما بين شوارع المقابر كطريق مختصر، تجمد عصام وتوقف حين رأى هذا المشهد: جسد أسود... يقفز على المقابر... يقفز من مقبرة لأخرى ثم يعود للمقبرة الأولى ويقفز لأخرى. كان عصام يحدق وهو مصدوم لا يفهم ما هذا؟ ما هذا الكائن الذي يقفز على المقابر؟؟ ولماذا يقفز أصلاً؟ _مالك يا واد مبلم كده ليه؟ _إنتِ شايفة اللي أنا شايفه ده؟ _آه، دي ثرية. _مين؟! _ثرية، دي جت لسيدنا من كام يوم عشان تخلف... شاف أنها مش هتستحمل الزار، فقام قالها تنط سبع نطات على المقابر. _تنط سبع نطات على المقابر عشان... تخلف؟؟ _آه. _طب انتوا ليه ما تكشفوش على الراجل والست وتشوفوا فين المشكلة عشان يعرفوا يحلوا الموضوع بشكل طبيعي؟ بدل الهبل دا. _أغلب المشكلة بتكون على الراجل... بيكون عقيم وطبعًا مستحيل نقول لراجل في القرية دي إنه عقيم عشان مايقتلناش ويقتل نفسه... فالحل الأسهل إننا نجنن ستاتهم، مهو إحنا بنعيش على مجاملة الرجالة... لو مجاملناهمش هيبدأوا حروب ومجازر. _بقولك إيه يا بدرية... لو مش عايزين تقطعوا الخلف عندي وأكل عيشي يروح، متخلونيش أشوف المناظر دي... ومتعدينيش من عند المقابر تاني. _ماشي ماشي، متقلقش. وصل عصام للمكان الذي يقام فيه الزار... وسمع بالفعل صوت دق الدفوف. دخل المنزل من باب خلفي لغرفة ما، وبدأ في ارتداء الملابس التي أعطته إياه بدرية. وبعد انتهاء الزار وفقدت الفتاة الوعي، حملوها وأدخلوها إلى غرفة مظلمة ونامت على سرير بها. وبعد دقائق، دخل عصام عليها بهذا الزي، ونظرت له الفتاة بملامح شاردة غير واعية أبدًا. بعدها أغلق الباب ببطء وهدوء شديد وأتى إليها، واقفًا بجانبها ويحدق بجسدها. وابتسم ابتسامة شهوانية عريضة... وأخيرًا حقق حلمه... أن يعمل عملًا ممتعًا بمرتب خيالي... حتى وإن لم يكن هناك مرتب، فيكفي أنه سيستمتع بنساء هذه القرية وهذا أكبر انتصار له.                            ******* . . . في للزمن الحالي نرى الآن عصام في غرفته وهو يطبع ملف أدهم، ومعه علا تبحث في ملفات أخرى وتفكر، ولكن جذب انتباهها يد عصام الآلية. _مين عمل كده في إيدك؟ استغرب عصام ونظر إلى يده وقال مبتسمًا بإستغراب: _أول مرة حد يسألني السؤال ده. _في مانع أنك تقولي؟ ظل عصام صامتًا مبتسمًا ابتسامة فيها بعض من الحزن، فقد كانت الذكريات تحوم في عقله، وهذه ليست من عادته. _لا، مفيش بس... عمري ما حكيت الموضوع ده لحد بصراحة... فشعور أني أحكيه لأول مرة ده غريب أوي. _واضح أن الموضوع من زمان أوي. _مدة تقرب من ثلاثين سنة كده، قطعوا إيدي وأنا طفل. _هما مين؟ وليه يعملوا كده؟ لا، احكيلي بالتفصيل لو سمحت. طال صمت عصام وهو مبتسم من فضولها، ثم قال: _أنا كنت طفل لقيط... وعيشت واتربيت في ملجأ أيتام، لكن لما وصلت ست سنين، عصابة من الشحاتين خطفوني أنا وكذا طفل تاني... وطبعًا إحنا أيتام فمحدش هيتعب نفسه عشان يدور علينا. شعري كان أصفر دهبي لما كنت صغير مش زي دلوقتي شعري بني، وعيوني الزرق كانوا سبب رئيسي في أنهم يتمسكوا بيا. إنتِ عارفة العالم بيفضل الشقر، فلما كنت بشحت في الإشارات وفي السوق كنت باخد فلوس أكتر من الأطفال اللي معايا. قعدت سنتين أشحت مع الناس دول، ولما بقيت تمن سنين، حسوا إن فلوسي قلت ومبقيتش بجيب لهم فلوس بلطافتي كالعاده... فقرروا يستخدموا جانب الشفقة. صمت عصام فجأة وكأنه يستمع... يستمع لصوت صراخه حين كان في الثامنة من عمره، وبرغم صراخه العالي، فهو سمع صوت السكين وهي تضرب في ذراعه وتقطع لحمه وتكسر عظامه وهو حي...اغمض عصام عينيه وامسك بذراعه وكأنه لسترجع الألم ذاته _قطعوا إيدي وأنا صاحي من غير أي مخدر. كان المفروض أموت بعد العملة دي، بس ماموتش لسبب ما... بس دخلت في غيبوبة بسبب قلة الدم. وبعد ما صحيت رجعوني للشغل والشحاتة تاني، وقعدت سنتين تانيين معاهم. لما وصلت عشر سنين... جسمي بقى كبير شوية وقوتي زادت شوية... فلما حسيت إني استقويت على العجزان دول... وصمت مجددًا وقال بإبتسامة خفيفة بنبرة هادئة تمامًا: _قتلتهم. نظر لعلا ووجدها غير مصدومة بل كانت منتبهة تمامًا، ثم أكمل وقال: _كانوا راجل وست... قتلتهم وقبل ما أقتلهم قطعت إيد الراجل قبل ما أقتله... لأنه هو اللي قطع إيدي. بعد كده هربت وعيشت مشرد كام شهر كده... لحد ما شافني راجل طيب اسمه الحج رجب... أخدني ورباني وعيشني في بيته وأكلني ولبسني... وبقيت بشتغل معاه لحد ما بقيت تمنتاشر سنة... وبعدها سيبته ولحد دلوقتي معرفش عنه حاجة. _سيبته ليه؟ _شوفت شغلانة أحسن... بس مكملتش فيها عشان اللي بشتغل معاه اتقبض عليه في الآخر. _ليه كنت بتشتغل إيه؟ _بلقح نسوان...، دجال بيعمل زار للستات اللي مش بتخلف عشان رجالتهم عتدهم عقم... فجابوني أنا عشان اخليهم يحملوا وهما فاقدين الوعي، يصحوا يكتشفوا أنهم حوامل من العلاج الروحاني اللي بيبقى من الزار، وبعد كده باخد أجرتي. تخيلي باخد عالواحدة ألف جنيه. _و... أنت لقحت كام واحدة؟ _يعني... خمسة وأربعين واحدة. _كلهم اتأكدت منهم إنهم حوامل؟ _أيوة. بدأت علا في التحدق فيه بشدة وهي مصدومة لا تصدق ما تسمعه. _أنت ليك خمسة وأربعين عيل... وأنت عادي كده؟ صمت عصام قليلاً وكأنه استوعب هذا الأمر وبدأ يفكر، وقال وهو حائر: _تصدقي، أنا عمري ما بصيت لها من الناحية دي. ظلت علا تحدق فيه بصدمة واستغراب شديد ليقول لها ببرود: _يلا ربنا معاهم بقى. _وبعد الشغلانة دي... بقيت مدمن ستات صح؟ _بصراحة، أه... دول زي العسل ويستحقوا الإدمان. صمتت علا قليلاً ثم قالت: _وإيه اللي يمنع أن أدهم يعمل زيك؟ نظر عصام لها وكأنه اقتنع بجملتها تلك ليقول لها: _يعني... معقول يكون في لأدهم ولاد... وهما مش عارفين أنهم ولاده؟ _أيوة. صمت عصام وهو يفكر... وبدأ يفكر في نوح تحديدًا، ويبدو أن نوح هو طرف الخيط الذي سيكشف فيه عن أولاد أدهم.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سوق الأنام: لعنة النجوم السبعة

المؤلف ROMISAA
2024/08/31 مستمرة
قائمة الفصول (116)
الفصل 55: نِلت ما كنت تتمناه ٢
2024/10/31
الفصل 69: زعزعة المشاعر ١
2024/12/20
الفصل 70: زعزعة المشاعر ٢
2024/12/20
الفصل 71: زعزعة المشاعر ٣
2024/12/20
الفصل 72: لعلها نهاية المعاناة ١
2024/12/27
الفصل 73: لعلها نهاية المعاناة ٢
2024/12/27
الفصل 74: لعلها نهاية المعاناة ٣
2024/12/28
الفصل 75: أسينتهي الفراق يومًا؟ ١
2025/01/23
الفصل 76: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٢
2025/01/23
الفصل 77: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٣
2025/01/23
الفصل 78: حال مضطرب ١
2025/01/30
الفصل 79: حال مضطرب ٢
2025/01/30
الفصل 68: انقاذ محتوم ٣
2024/12/13
الفصل 67: انقاذ محتوم ٢
2024/12/12
الفصل 56: بداية الطامَّة ١
2024/11/11
الفصل 57: بداية الطامَّة ٢
2024/11/11
الفصل 58: بداية الطامَّة ٣
2024/11/11
الفصل 59: السير إلى اللامنتهى
2024/11/15
الفصل 60: مجزرة الحي الذهبي ١
2024/11/21
الفصل 61: مجزرة الحي الذهبي ٢
2024/11/21
الفصل 62: غلبة اليأس ١
2024/11/25
الفصل 63: غلبة اليأس ٢
2024/11/25
الفصل 64: خيانة مفجعة ١
2024/11/30
الفصل 65: خيانة مفجعة (ماضي علا) ٢
2024/11/30
الفصل 66: انقاذ محتوم ١
2024/12/12
الفصل 80: حال مضطرب ٣
2025/01/31
الفصل 81: البوابة الاولى للعالم الموازي ١
2025/02/08
الفصل 82: البوابة الاولى للعالم الموازي (ماضي عمر) ٢
2025/02/08
الفصل 96: مسعى الاستقرار ٢
2025/05/03
الفصل 97: أبلغنا عتبة التعافي؟ ١
2025/05/10
الفصل 98: أبلغنا عتبة التعافي؟ ٢
2025/05/15
الفصل 99: نبراس المستضعفين ١
2025/06/06
الفصل 100: نبراس المستضعفين ٢
2025/06/09
الفصل 101: قُيّدت يد الغول (ماضي ليلى²) ١
2025/06/20
الفصل 102: قُيّدت يد الغول ٢
2025/06/24
الفصل 103: الوميض الحائر ١
2025/07/15
الفصل 104: الوميض الحائر ٢
2025/07/18
الفصل 105: إلى حيث تهمس الراحة ١
2025/07/28
الفصل 106: إلى حيث تهمس الراحة ٢
2025/08/11
الفصل 95: مسعى الاستقرار ١
2025/05/01
الفصل 94: أصداء العائدين، صمت الراحلين ٢
2025/04/20
الفصل 83: البوابة الاولى للعالم الموازي ٣
2025/02/08
الفصل 84: الأسر المعنوي ١
2025/02/13
الفصل 85: الأسر المعنوي ٢
2025/02/14
الفصل 86: الأسر المعنوي ٣
2025/02/15
الفصل 87: يقين مُرّ ١
2025/02/28
الفصل 88: يقين مُرّ (ماضي ليلى¹) ٢
2025/03/02
الفصل 89: مشارف التحرير (القبر المزيَّن) ١
2025/04/03
الفصل 90: مشارف التحرير (سانكتوريا) ٢
2025/04/03
الفصل 91: مشارف التحرير (ماضي فريدة) ٣
2025/04/05
الفصل 92: مشارف التحرير (يوم عرفة) ٤
2025/04/08
الفصل 93: أصداء العائدين، صمت الراحلين ١
2025/04/18
الفصل 107: إلى حيث تهمس الراحة ٣
2025/08/21
الفصل 54: نِلت ما كنت تتمناه ١
2024/10/31
الفصل 1: الرجاء توخي الحيطة والحذر ١
2024/08/31
الفصل 15: دردشة مع المؤنسة ١
2024/08/31
الفصل 16: دردشة مع المؤنسة (ماضي عصام) ٢
2024/08/31
الفصل 17: جلسة غريبة ١
2024/08/31
الفصل 18: جلسة غريبة ٢
2024/08/31
الفصل 19: كابوس الرجل
2024/08/31
الفصل 20: سر غرفة الأم ١
2024/09/02
الفصل 21: سر غرفة الأم ٢
2024/09/02
الفصل 22: سر غرفة الأم ٣
2024/09/02
الفصل 23: محاولة لم الشمل ١
2024/09/05
الفصل 24: محاولة لم الشمل ٢
2024/09/05
الفصل 25: حفل زفاف ١
2024/09/09
الفصل 14: مصارعة الوهم ٣
2024/08/31
الفصل 13: مصارعة الوهم ٢
2024/08/31
الفصل 2: الرجاء توخي الحيطة والحذر٢
2024/08/31
الفصل 3: الرجاء توخي الحيطة والحذر٣
2024/08/31
الفصل 4: لعنة الاشقر الشهواني١
2024/08/31
الفصل 5: لعنة الاشقر الشهواني٢
2024/08/31
الفصل 6: لعنة الاشقر الشهواني٣
2024/08/31
الفصل 7: قمة الإبنة
2024/08/31
الفصل 8: رجل ميؤوس منه١
2024/08/31
الفصل 9: رجل ميؤوس منه٢
2024/08/31
الفصل 10: رجل ميؤوس منه٣
2024/08/31
الفصل 11: رجل ميؤوس منه٤
2024/08/31
الفصل 12: مصارعة الوهم ١
2024/08/31
الفصل 26: حفل رفاف ٢
2024/09/09
الفصل 27: ماضي مصطفى (غصون الحب) ١
2024/09/12
الفصل 28: ماضي مصطفى (نور) ٢
2024/09/12
الفصل 43: حافة الهلاك ٣
2024/09/30
الفصل 44: مخادعة المليحة ١
2024/10/14
الفصل 45: مخادعة المليحة (ماضي غادة) ٢
2024/10/14
الفصل 46: إبراهيم وإلياس
2024/10/17
الفصل 47: عودة المحبوبة
2024/10/17
الفصل 48: قمة العبث ١
2024/10/21
الفصل 49: قمة العبث ٢
2024/10/21
الفصل 50: وهن العقل ١
2024/10/24
الفصل 51: وهن العقل ٢
2024/10/24
الفصل 52: فراشة ألكُن الزرقاء ١
2024/10/28
الفصل 53: فراشة ألكُن الزرقاء ٢
2024/10/28
الفصل 42: حافة الهلاك ٢
2024/09/30
الفصل 41: حافة الهلاك ١
2024/09/30
الفصل 40: ثنائي مثير للجدل
2024/09/30
الفصل 29: ماضي مصطفى (الافراج) ٣
2024/09/12
الفصل 30: ماضي مصطفى (جزار الانس) ٤
2024/09/12
الفصل 31: جحيم المجتمع ١
2024/09/16
الفصل 32: جحيم المجتمع ٢
2024/09/16
الفصل 33: جحيم المجتمع ٣
2024/09/16
الفصل 34: نوح القاتل ١
2024/09/19
الفصل 35: نوح القاتل ٢
2024/09/19
الفصل 36: من منهم السابع؟ ١
2024/09/23
الفصل 37: من منهم السابع؟ ٢
2024/09/23
الفصل 38: هو يعلم اكثر من اللازم ١
2024/09/26
الفصل 39: هو يعلم اكثر من اللازم ٢
2024/09/26
الفصل 108: لقاء يعصف بالمجهول
2025/11/08
الفصل 109: غُربة تحت العيون ١
2025/11/08
الفصل 110: غُربة تحت العيون ٢
2025/11/08
الفصل 111: في مهبّ الصدام ١
2025/11/27
الفصل 112: في مهبّ الصدام ٢
2025/12/21
الفصل 113: قارعة في صميم الغياب ١
2026/02/06
الفصل 114: قارعة في صميم الغياب (ماضي نجلاء) ٢
2026/04/02
الفصل 115: إلى ضفّة أخرى
2026/06/08
الفصل 116: مراسم دفن الماضي ١
2026/07/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة