١٧ بعد الظهيرة كان نوح وعمر جالسان في أحد المقاهي في الجيزة. كان المركز أو المستشفى النفسية التي يعمل فيها عمر في الجيزة، فقرر أن يأتي إليه نوح في وقت فراغهما قبل أن يذهب أحدهما للعيادة والآخر لدروسه. _هتعمل إيه لو حاولوا يطفشوك؟ _هيحاولوا يطفشوني ليه؟ بالعكس، دول أكيد هيعوزوا يخلصوا منها. _لا، بتهيألك. هما أيوة أكيد بيقولوا كلام زي هنخلص منك إمتى وإنتِ عايشة في بيتنا وتقيلة على قلبنا والجو ده، بس الحقيقة هما مش هيعوزوا يجوّزوها عشان لو هي راحت مين اللي هيطلعوا غِلّهم فيه؟ غير كده، خصوصا انك راجل وسيم وفلوسك حلوة... وهما مش هيحبوا ده ليها. قال نوح وهو مبتسم بدهشة: _إنت شايفني وسيم؟ ضحك عمر وقال: _أكيد طبعًا... ده مفيش أوسم منك. ضحك نوح ثم قال: _طب... أعمل إيه لو حاولوا يطفشوني؟ _متتكسفش وخليك صارم معاهم، وخلي عندك حضور كده يوحي إن كلمتك هي اللي تمشي في أي مكان... فاهمني؟ _أكنهم تلاميذي يعني؟ _بالظبط. "حلو." بدأ نوح بشرب كوب الشاي الخاصة به وهو صامتًا عقله مشغول ويفكر في السيناريوهات التي قد يفعلها معهنّا، قال عمر: _إنت تعرف حد اسمه مصطفى عبد الباقي؟ كانت عيناه لا تنظر لعمر، فقد كان سارحًا ومفكرًا بشدة ينظر للفراغ وقال بشكل لا إرادي: _أه، ده أخويا. _إيه؟ استفاق نوح من سرحانه ونظر لعمر وهو يقول: _إيه؟ _أخوك إزاي؟ _هو مين؟ _مصطفى عبد الباقي؟ _أه... لا، هو مش أخويا، هو... هو بيتقال إنه أخويا، بس معرفش... _نوح، أنا مش فاهم حاجة. صمت نوح قليلاً ثم بدأ في سرد كل ما قالته له غادة عن إخوته الستة، وأنهى كلامه بقوله: _عارف بقى إيه اللي خلاني... أحس إني اقتنعت؟ _إيه؟ _إنها قالتلي إن... احتمال إحساسي بالشخص المفقود ده... ممكن يكون بسبب إن ليّا إخوات وفقدتهم، أو... ليّا إخوات وبعيدين عني... وبعدهم عني لسبب ما وممكن أكون أنا من ضمن السبب ده، ممكن ده يكون صح يا عمر؟ _ممكن جدًا. سعد نوح بشدة ليعود ويقول عمر: _بس إنت لازم تتأكد إنهم إخواتك. _من الـDNA؟ _أيوة، لأنهم أكيد برضو مش عارفين إنك أخوهم. _طب، اشمعنى البنت دي اللي عارفة؟ _مش عارف بصراحة. عاد نوح لصمته وتفكيره مجددًا ولكن اتى في عقله شيء جعله يبدأ في النظر لعمر، وأطال النظر بشدة ليقول عمر مستغربًا: _مالك بتبصلي كده ليه؟ _إنت مش... مصدوم إن أنا ممكن أكون ابن أشهر سفاح في العالم؟ _وهتصدم ليه؟ أنا ماعدتش بتصدم من حاجة بعد ما أبويا قتل أمي. _الله يرحمها. _آمين. _مش بتتمنى ساعات إن أدهم يقتله؟ ابتسم عمر ثم قال: _لا، مبتمناش إن حد يقتله بصراحة... صمت عمر قليلاً وقال وهو ينظر لنوح: _بتمنى أقتله أنا بنفسي. عاد عمر لسكوته القصير ثم قال: _بس أنا مش من النوع اللي بيشغل باله بالأمنيات، إنت عارف. _دي أحلى حاجة فيك. تنهد عمر يائسًا وقال: _يعني الأسبوع اللي كنت مخطط فيه أخده إجازة وأسافر مع شيماء راح. _آه، والأسبوع اللي بعده برضو عشان فرحي. ضحك عمر وأكملوا جلستهم، وقال نوح هنا حين انتهوا وقرروا أن يعودوا لعملهم: _إنت محتاج توصلني بقى عشان عربيتي بصلحها وبظبطها وبغسلها عشان العروسة بقى، إنت عارف. _ماشي، هوصلك من عينيّا. حين انتهيا وركبا السيارة، بدأ عمر بالقيادة. وبعد نصف ساعة من القيادة تقريبًا لاحظ عمر تجمعًا كبيرًا من الكلاب في منطقة معينة في إحدى الحدائق المفتوحة. كان المشهد جاذبًا للانتباه بشدة... فكانت الكلاب تنبح وتحاول أن تحفر مكان هذه الأرض، كأنهم يريدون إستخراج كنز...او شيء اخر، قال نوح هنا: _تيجي ننزل نشوف في إيه؟ _ماشي. توقف عمر ونزلا كلاهما وإتجها للكلاب ومشاعزهم ممتزجة بين الفضول والقلق، فكلامها بنسبة كبيرة لديهم علم عن سبب فعل الكلاب لهذا التصرف. حين اقتربا من تلك البقعة التي يشمونها ويحاولون حفرها قال عمر: _يمكن كان في أكل في المكان وهما شامين ريحة الأكل؟ _إنت مصدق اللي بتقوله ده؟ _بصراحة لا. ظلا يحدقان في تلك البقعة إلى أن حفر أحد الكلاب فتحة عميقة قليلاً ليروا شيئًا أشبه بقماشة مدفونة تحت الأرض. فقال نوح: _دي... هدوم صح؟ _بتهيألي أه. أخرج نوح هاتفه ليتصل بأحدهم: _أيوة يا عصام. ******** وصل عصام إلى المكان الذي يوجد به نوح وعمر، خرج من سيارته واتجه إليهم مسرعًا وحين وصل إليهم وتبادل هو وعمر النظرات، وقال عصام هنا له: _على فكرة أنا مسامحك. _أنا مطلبتش منك إنك تسامحني أصلاً. قال نوح: _عصام... بص كده. نظر عصام للحفرة وما تحتها ليقول بكل برود وثقة: _في جثة تحت. إلتفت ذاهبًا لسيارته وأخرج جاروفًا من صندوقها، وعاد إليهم ليقول نوح مستغربًا: _إنت دايمًا شايل جاروف في عربيتك كده؟ _آه... عشان المواقف اللي زي دي. بدأ عصام بالحفر وقال عمر: _متأكد إن محدش من الظباط هيضايقك من القسم اللي تبع الحي ده؟ _لا، ميقدروش... أنا نايم مع مراتاتهم كلهم. تنهد عمر بنفاد صبر وهو يلف عينيه حركة تدل على الضجر الشديد من حديث عصام المتكرر هذا والذي يكون اغلبه كذب اساسًا، ظل يحفر عصام إلى أن تبين لهما.. جثة طفلة عمرها تقريبًا عشرة اعوام، منحورة وبزي مدرستها. كانوا يتوقعون اي جثة لأي انسان بالغ...ولكن طفلة؟ صدم عمر بشكل متجمد وكان مشفق عليا بشدة، ولكن رد فعل نوح كان باردًا كالعادة مع إستغراب وحيرة لماذا يتم قتل طفلة بهذا الشكل. أما رد فعل عصام فكان أكثر برودًا، فهو معتاد على ذلك. التفت عصام وهو ينظر لكليهما وقال: _ليه إنتوا بقى؟ دي حرفيًا تاني مرة في الشهر ده. قال عمر: _مجرد صدفة. قال نوح: _دي برضو من أدهم؟ _معرفش... احتمال يكون عملها قبل ما يسافر، واحتمال لا... لسة هنعرف لما جثتها تتشرح ويعرفوا ماتت إمتى. أخرج عصام هاتفه واتصل بالشرطة، وحين بلغ عن الأمر قال لهم: _خليكوا لحد ما ياخدوا أقوالكم بعدين امشوا. ******* عاد مصطفى من عمله قرابة صلاة المغرب فقرر أن يصليها في المسجد ويؤذنها ويصلي بهم إمامًا كعادته. حين انتهى وعاد للمنزل، وجد أمه فشعر براحة شديدة، ان حقا وجودها يؤثر على نفسيته وراحته مثلها كمثل أي ام مصرية جميلة، ابتسم وذهب إليها وقبل رأسها لتقول له: _نجلاء قالتلي أفضل قاعدة لأنها محتاجاني. _والله كلنا محتاجينك يا ماما... وضع رأسه على ساقيها ونام عليها، وبشكل لا إرادي بدأت تحسس على شعره وفي تلك اللحظة سمعها تضحك بشكل بسيط ليبتسم ويستغرب وهو يقول: _ضحكيني معاكي. _لا، أصل افتكرت... كانت نجلاء بتحكيلي إنك دايمًا لما تبقى متضايق بتنام على حجرها كده... وكانت تفضل تحسس على شعرك كده برضو... وقالتلي إنها في مرة لقيت برغوتين في شعرك. ضحكت ريهام وقال مصطفى مصدومًا: _بجد والله؟ _آه والله. _عشان كده جت عليها فترة بقت بتخليني أغسل شعري كتير وبتسرحه وتهتم بيه بنفسها كتير. _كانت دايمًا تحكيلي عن جمال شعرك. _هي فعلاً بتحب شعري أوي... تعرفي أنا وارثه من مين يا ماما؟ اختفت ابتسامتها ارتبكت قليلاً من هذا السؤال المفاجيء مما جعلها ترد عليه بتلعثم: _أ..اصل عيلة أبوك كانوا شعرهم ناعم كده وجميل يا حبيبي، خصوصًا عمك... آه، عمك كان شعره زيك كده بالظبط. جلس مصطفى بعدها وهو يقول: _أما أقوم أجهز نفسي بقى عشان نروح للدكتور. _توكل على الله يا بني... نجلاء عرفت تقنع مريم وهي رايحة بكل رضا الحمد لله. _الحمد لله. قام مصطفى ودخل غرفته ووجد نجلاء تخلع ملابسها لكي تتجهز. لاحظ في ملامح وجهها الهم والقلق والتفكير المفرط، فإقترب منها لكي يهدئها. _متقلقيش يا نجلاء، بإذن الله ربنا هيشفي بنتنا على ايد الدكتور ده. _أنت واثق فيه يا مصطفى؟ أصل... أنا لما دورت لقيت إن في دكاترة نفسيين كتير مش كويسين وبيعقدوا المرضى أكتر. _اتطمني وتوكلي على الله... إحنا دورنا كتير وربنا بعتلي الدكتور ده... متقلقيش. صمتت نجلاء ثم قال لها: _بس أنا زعلانة منك. _ليه يا حبيبي؟ حصل إيه؟ _هو مش إحنا متفقين إننا منخبيش عن بعض أي حاجة؟ _أكيد يا حبيبي... أنا عمري ما خبيت عنك أي حاجة. _لا، خبيتي... قلقت نجلاء وهي تحاول أن تتذكر فقالت: _اعذرني يا مصطفى، مش فاكرة بجد... معرفش... خبيت إيه عنك؟ _إزاي متقوليليش عن حوار البرغوتين اللي كانوا في شعري؟ ظلت نجلاء تحدق فيه ثم تنهدت وهي مبتسمة وبدأت تضحك، ليضحك هو أيضًا ويقول: _أيوة كده، فرفشي... بعدما اكملت نجلاء ملابسها وانتهيا تقريبًا، سمعا ريهام تنادي على ابنها فخرجا ليرا ما الخطب، ليقابلهم خبرًا على التلفاز بإكتشاف جثة الطالبة روان عزت متولي بالقرب من مدرستها بالجيزة... المدرسة ذاتها التي بها مريم. ******* تبقى بضع ساعات فقط ويصل نوح لمنزل عمة غادة ليطلب الزواج منها. تدخل غادة غرفة ابنه عمتها شهد وهي تقول: _شهد، أنا عايزة فستاني الأزرق واستلف منك شوية من المكياج. _الله الله؟ إيه كل ده يا أختي؟ _هو إيه اللي إيه كل ده؟ واحد جاي يتجوزني، عايزاني أطلعله إزاي؟ _بقولك إيه، أنا مش مدياكي حاجة... أنتي كده كده معفنة مش هتفرق مكياج ولا مش مكياج. _طب يا ستي، هاتي فستاني بس مش عايزة مكياج. _لا، الفستان ده أنا اللي هلبسه. _نعم؟؟ إنتِ اتجننتي؟ ده فستان ضيق وقصير، مينفعش تطلعيله كده. _ليه يعني؟ ما إنتِ عايزة تلبسيه... هو حلال عليكي وحرام عليا؟ _أنا البسه عادي لأنه جاي يتجوزني أنا، افهمي بقى يا غبية. إلتفت شهد لغادة واعنيها تشتعلان غضبًا اقتربت منها مسرعة وصفعت غادة بقوة جعلتها تسقط أرضًا، وشهد تقول لها: "متطوليش لسانك عليا يا ***ة، إنتِ قاعدة في بيتي وبتعلي صوتك عليا يا وسخة؟ مين ده اللي هيتجوزك؟ إنتي مفكرة إن في حد هيتجوزك أصلاً؟" دخلت العمة وهي تقول: _إيه يا شهد مالك بتزعقي ليه؟ عملتلك إيه؟ _ال***ة دي بتقول عليا غبية... وعايزة الفستان الأزرق اللي جايبنهولها بفلسونا، وبتقول عليه فستاني... صدقت نفسها الوسخة. غضبت العمة بشدة وقالت وهي تنظر لغادة: _طب تعالي بقى. أمسكت شعر غادة وسحبتها على الأرض بعنف وأدخلتها غرفتها وهي تقول: _ابقي قابليني لو اتجوزتيه يا وسخة عشان تبقي تصدقي نفسك... إنتِ محدش هيتجوزك غير اللي احنا اخترناهولك عشان إنتِ ما تنفعيش غير إنك تبقي ضرة وتبقي خدامة عندهم. ظلت غادة تبكي بغضب وحرقة شديدة وتصرخ غاضبة وهي تضرب الباب، لم تكن تبكي لأجل هذه الضربة من شهد ولا لأجل سحل عمتها لها، بل كانت تبكي غاضبة خائفة ان يكونا كلامهما صحيحا كانت خائفة ألا يتزوجها نوح حقا... بعد نصف ساعة تقريبًا، وصل نوح لباب منزلهم وطرقه. فتحت العمة وهي متزينة بوجه مبتسم وكأن شيئًا لم يكن، ابتسمت له ابتسامة عريضة وهي ترحب به بحرارة: _أهلاً وسهلاً، أهلاً وسهلاً. _السلام عليكم. _وعليكم السلام، اتفضل يا بني، اللهم صلي على النبي، ما شاء الله، ما شاء الله، شكلك أحلى بكتير من الصور... ما شاء الله طول بعرض وزي القمر. ضحك نوح بحرج وقال: _ربنا يخليكِ يا رب. جلس نوح وقالت له: _أنا دلوقتي عرفت ليه مجدي أصر إنه يجوزك لبنته... شكلك راجل بجد ملو هدومه يتسند عليه فعلاً. قولي بقى، بتقبض كام؟ اختفت ابتسامة نوح مستغربًا من سؤالها المفاجيء السريع، فقال: _أنا بشتغل في المدرسة وبقبض منها مبلغ حلو الحمدلله، أما الدروس فعلى حسب الفلوس اللي بتطلع من الطلاب وبيبقى في جزء برضو من الفلوس بديه لإدارة المدرسة عشان المدرج اللي بأجره منهم... وبيبقى في طلاب ما بيدفعوش ساعات وهكذا. _إيه يا مستر، أنت مش عايز تقول ولا إيه؟ قولي الرقم بشكل عام من غير اللي ما بيدفعوش. صمت نوح وهو يشعر بعدم إرتياح وحين لاحظت صمته قالت: _خلاص يا مستر اللي تشوفه سكتت ثواني واكملت: _بس يا بني... البت غادة دي مش مظبوطة... متأكد إنك عايزها؟ _أيوة يا مدام، عايزها. _يا جمال كلمة مدام اللي طالعة من بؤك... _تسلمي... هي فين بقى العروسة؟ _شوية وهتطلع، متقلقش... تعالي يا شهد. _شهد مين؟ دخلت شهد بفستان أزرق وهي بكامل زينتها تحمل صينية المشروبات وجلست، والحيرة والاستغراب عند نوح وصلا لأعلى مراحلهما. _أ... إزيك يا مستر نوح؟ _الحمد لله... _مش فاكرني؟ _مش واخد بالي. _أنا شهد الدسوقي... كنت عندك من سبع سنين كده... _أنا مش من النوع اللي بيفتكر الطلاب، اعذريني. هنا قالت العمة: _إيه رأيك فيها؟ _نعم؟ _إيه رأيك في شهد؟ مش جميلة برضو؟ _كل خلق ربنا جميل يا مدام... متنسيش إني جاي عشان غادة. _اه لا طبعا مش ناسية متقلقش شوية وهتطلعلك. جلسوا ما يقارب العشر دقائق في صمت تام، وكانت شهد تحاول أن تجذب انتباهه بحركاتها، ففقد نوح صبره وقال للعمة: _حضرتك، أنا كل ده مستني غادة... هي بتعمل إيه كل ده؟ _طب نتفق الأول على المهر والشبكة والنفقة والقايمة. _أنا مش هتفق غير بوجودها... هي اللي هتحدد كل ده بنفسها مش حضرتك. _تمام... استناها شوية واشرب العصير على ما تطلع. ظل نوح جالسًا صامتًا تمامًا وبدأ يشعر بغضب خفيف يتسلل لعقله من استفزازهم، قامت العمة لتراها. وهنا اقتربت شهد منه وقالت: _والله واحشني أوي يا مستر. _ماشي. _شكلي متغيرش عن زمان؟ _لما أفتكرك الأول هبقى أقولك شكلك اتغير ولا لأ. _طب إيه رأيك في الفستان؟ نظر نوح للفستان ولها وقال: _حلو... بس مش لايق عليكي... والقماشة اللي على راسك دي مش لايق معاه. _دي مش قماش يا مستر، دا حجاب. استغرب نوح بشدة ولكنه تجاهلها وصمت. وهنا سمعا صوت غادة تصرخ: _سيبيني في حالي!!! انتفض نوح ونهض وهو يقول: _دي غادة؟؟ وقفت شهد وجعلته يجلس مجددًا وهي تقول: _هي كده دايمًا... واحدة مجنونة أصلًا ونكدية وبتصوت دايمًا. بلاش تتجوزها صدقني هتجننك. هنا نرى بداخل الغرفة عمتها وهي تمسك وجه غادة تكتم فمها: _انكتمي يا وسخة، متفضحيناش... الراجل قاعد برا. صدمت غادة بشدة وجحظت عينياها من هول الصدمة وهي تقول: _إيه؟؟ نوح برا؟؟ هو جه؟؟؟ _أيوة... يلا اطلعي. _أطلع فين؟؟؟ أطلعله بمنظري ده؟؟؟ حرام عليكم، أنا معنديش حاجة ألبسهاله... إنتِ حتى مقولتليش عشان أجهز شعري على الأقل. _وإنتِ مفكرة إننا هنجوّزك له يا بت؟ دا راجل إنتِ متستحقيهوش... اطلعي يلا. _لا، مش هطلعله كده، سيبيني ألبس أي حاجة عندي، مينفعش أطلعله كده. _بقُولك اطلعي. أمسكت العمة ذراع غادة بقوة وأخرجتها خارج الغرفة بالإكراه. فإستسلمت المسكينة ولم تجد امامها طريث سوى طريق الصالة التي يحلي فيها نوح... وخرجت غادة لنوح وهي تشعر بحرج شديد... تنظر إليه وينظر إليها... جلست العمة وقالت شهد هنا: _إيه اللي هي لبساه وعملاه في نفسها ده يا ماما؟ _ماعرفش يا بنتي، قولتلها تلبس أي حاجة تليق بالراجل، هي رافضة... شكلها عايزة تطفشك يا بني... دي واحدة متتعاشرش والله. جلست غادة صامتة تمامًا عيناها للأرض، فقام نوح وجلس بجانبها وقال بنبرة لينة: _إزّيك يا غادة. _الحمد لله. _تحبي نبدأ نتفق على الجواز؟ _ماشي. _طيب... تحبي مهرك يكون كام؟ قالت العمة: _أنا هخلي مهرها سبعمية ألف جنيه... آه، ده حقها، وأنا أختي اتجوزت بمليون جنيه، يعني إحنا بنتنازل اهو. ظممكن حضرتك تسيبينا نتكلم أنا وهي سوا؟ عشان ده مهرها وهي اللي تحدده مش حد تاني. ها يا غادة... حابة المهر يكون كام؟ قالت غادة بنبرة مرتعشة وهي لا تنظر له من حرجها: _أي حاجة. _مينفعش... إنتِ اللي تحددي مش أنا. _معرفش... معرفش... اللي أنت عايزه. _غادة... إنتِ كبيرة وليكي رأي وده حقك... قولي الرقم اللي إنتي عايزاه يا حبيبتي... كادت ان تتحدث غادة لتقطعها شهد قائلة: _رأي ايه وحق ايه يا مستر؟ دي متستحقش الدلع اللي بتدلعهولها دا صدقني هتندم تنهد نوح بنفاذ صبر وقد طفح كيلة حقا، وقال بنبرة يكظم فيها غضبه: _بقولك يا مدام... أنا عايز أقعد معاها على انفراد. _لا يا مستر، عيب مينفعش نسيبكم لوحدكم. _لا هينفع... أنا محتاج أكون لوحدي معاها. _يا مستر، هنسيبكم لوحدكم إزاي؟ هي بنات الناس لعبة؟ انفجر نوح وصرخ غاضبًا: _ما تسمعي الكلام يا ستّ انتِ، إما تسبونا لوحدنا، إما نقوم أنا وهي نقعد في مكان لوحدنا، ومش عايز رغي نسوان كتير!!! تجمدتا كلاهما وهما مصدومتان من رد فعله غير المتوقع، فقالت غادة: _تعالى يا نوح للبلكونة... تعالى.
ROMISAA