اختفاء سامر

اختفاء سامر

3 0

لم يكن آدم يعرف أن الساعات القليلة القادمة ستغير كل شيء. كان يقود السيارة باتجاه المحطة القديمة، بينما كان يوسف يجلس بجانبه، وكل واحد منهما يحاول أن يفهم الرسالة التي وجدوها في الفندق. لم يكن أكثر ما يشغل آدم هو الرجل المجهول، ولا المفتاح، ولا حتى صورة خالد؛ كان اسم سامر هو الذي يثير الشك في رأسه.قال يوسف: «آدم، إحنا لازم نفكر كويس قبل ما نوصل للمخزن رقم 6.»رد آدم: «أنا بفكر.»«لا، إنت بتجري ورا الأحداث.»نظر إليه آدم وقال: «سامر اختفى، وأبويا بيقول إن الحقيقة الكاملة لازم تظهر، والشخص اللي بيحرك كل ده بعت لنا عنوان جديد. لو وقفنا دلوقتي، هنخسر كل حاجة.»قال يوسف: «بس الرسالة قالت بوضوح: قبل ما يصل سامر.»صمت آدم للحظة.ثم قال:«ودي أكتر حاجة مقلقاني.»وصلت السيارة إلى المحطة القديمة. كانت المنطقة شبه خالية، والمباني المحيطة بالمخازن مهجورة منذ سنوات. أوقف آدم السيارة بعيدًا عن المخزن رقم 6، ثم نزل هو ويوسف وسارا بحذر.كان الباب الخارجي للمخزن مفتوحًا.قال يوسف: «ده مش طبيعي.»رد آدم: «كل حاجة بتحصل في القضية دي مش طبيعية.»دخلا إلى المخزن.كان المكان واسعًا، مليئًا بالصناديق القديمة والأرفف المعدنية. أضاء آدم المصباح وبدأ يبحث عن أي شيء غير طبيعي. وبعد دقائق لاحظ آثار أقدام حديثة على الأرض.قال: «حد كان هنا.»تبع الاثنان الآثار حتى وصلت إلى باب داخلي صغير.فتح آدم الباب.كانت هناك غرفة ضيقة.وفي منتصف الغرفة كرسي.وعلى الكرسي هاتف.اقترب آدم منه.رن الهاتف فجأة.نظر يوسف إليه وقال: «ما تردش.»لكن آدم رد.جاء صوت مجهول:«كنت مستنيك.»قال آدم: «سامر فين؟»«قريب.»«مين أنت؟»«السؤال ده لسه بدري عليه.»غضب آدم وقال: «أنا تعبت من الألغاز. لو عايز تتكلم، اتكلم بشكل واضح.»ضحك الرجل وقال:«تمام. هقولك حاجة واضحة جدًا... والدك لم يختفِ بسبب المنظمة.»توقف آدم.«إذن بسبب مين؟»«بسبب الشخص الذي كان يثق فيه أكثر من أي شخص آخر.»سأل آدم:«مين؟»لكن الخط انقطع.نظر يوسف إلى آدم وقال: «حاول تتصل تاني.»قال آدم: «مش هيرد.»ثم لاحظ شيئًا على الأرض.كان هناك زر صغير من قميص سامر.انحنى آدم والتقطه.قال يوسف:«يبقى سامر كان هنا.»أجاب آدم:«أيوه.»ثم وجد آدم أثرًا آخر.ورقة صغيرة عليها رقم:17.قال يوسف:«المستودع؟»أجاب آدم:«أيوه، بس مش المقصود المستودع نفسه.»نظر إليه يوسف باستغراب.قال آدم:«الرقم 17 ظهر في كل الأماكن المهمة. الفندق، البيت، المستودع، والملفات. أكيد له معنى أكبر.»وفجأة سمعا صوت باب يُغلق في الخارج.خرجا بسرعة.كان الممر فارغًا.ركض آدم ناحية الباب الرئيسي، لكنه وجد أنه أُغلق من الخارج.قال يوسف:«إحنا اتقفل علينا.»حاول آدم فتح الباب، ثم توقف.«مش مشكلة.»«إزاي مش مشكلة؟»«لأن اللي قفل الباب عايزنا نروح لمكان معين.»نظر يوسف حوله.«إذن ندور على المكان.»بدأ الاثنان تفتيش المخزن.بعد دقائق، وجد آدم درجًا معدنيًا مخفيًا خلف مجموعة صناديق. فتحه، فظهر سلم ينزل إلى الأسفل.قال يوسف:«هننزل؟»ابتسم آدم.«أكيد.»نزلا إلى ممر تحت الأرض، وكان الممر طويلًا وباردًا. على الجدران كانت توجد أرقام كثيرة، لكن الرقم الذي تكرر أكثر من غيره كان 17.وصلوا إلى غرفة في نهاية الممر.كان بابها مفتوحًا.دخل آدم.توقف فجأة.كان سامر جالسًا على كرسي في منتصف الغرفة.لكنه لم يكن مقيدًا.كان ينظر إلى آدم وكأنه كان ينتظره.قال آدم:«إنت كويس؟»أجاب سامر:«أنا كويس.»اقترب آدم منه.«مين جابك هنا؟»قال سامر:«الشخص اللي كنا بندور عليه.»«مين؟»رفع سامر عينيه إلى آدم.«نادر.»تجمد آدم.«نادر منصور؟»أجاب سامر:«أيوه.»قال يوسف:«بس إزاي؟ إحنا شفنا دليل إنه مات.»ابتسم سامر ابتسامة غريبة.«الدليل كان مزورًا.»اقترب آدم أكثر.«فين نادر؟»قال سامر:«كان هنا.»«يعني مش موجود دلوقتي؟»«خرج قبل ما توصل.»سأله آدم:«ليه أخدك؟»صمت سامر.قال آدم:«سامر.»أجاب:«لأنه كان عايز يسألني عن والدك.»«سألَك إيه؟»نظر سامر إلى الأرض.«كان عايز يعرف مكان محمد.»قال آدم:«وإنت قلت له إيه؟»رفع سامر عينيه.«قلت له الحقيقة.»تغير وجه آدم.«إيه الحقيقة؟»قال سامر:«أنا عارف مكان والدك.»سكت آدم.ثم قال:«فين؟»لم يجب سامر.صرخ آدم:«فين أبويا؟!»قال سامر:«في مكان ما حدش يتوقعه.»«فين؟»«تحت المدينة.»نظر آدم إلى يوسف.قال يوسف:«تحت المدينة؟»أجاب سامر:«كان فيه شبكة أنفاق قديمة، استخدمها مشروع 17 في الماضي. والدك اختبأ فيها بعد اختفائه.»قال آدم:«وليه ما قلتليش من البداية؟»أجاب سامر:«لأن المكان لم يعد آمنًا.»«وأبويا؟»«كان هناك حتى وقت قريب.»«يعني إيه حتى وقت قريب؟»قال سامر:«لأن محمد خرج من هناك منذ ثلاثة أيام.»توقف آدم.«راح فين؟»أجاب سامر:«ما أعرفش.»عاد الغضب إلى وجه آدم.«إنت كل مرة بتعرف نص الحقيقة!»قال سامر:«لأن النص الثاني ممكن يقتل ناس.»تدخل يوسف:«إحنا لازم نعرف الطريق للأنفاق.»أخرج سامر ورقة من جيبه.كانت خريطة قديمة للمدينة.وأشار إلى نقطة تحت أحد المباني.«هنا المدخل.»أخذ آدم الخريطة.لكن قبل أن يتحركوا، قال سامر:«استنى.»نظر إليه آدم.قال سامر:«في حاجة لازم تعرفها قبل ما تنزل.»«إيه؟»قال سامر:«الأنفاق دي مش فاضية.»«مين فيها؟»نظر سامر إلى آدم وقال:«الناس اللي والدك كان بيهرب منهم.»وفي اللحظة نفسها، سمعوا صوتًا قويًا من أعلى المخزن.ثم بدأت أصوات خطوات تقترب من السلم.قال يوسف:«حد جاي.»أطفأ آدم المصباح.وقف الثلاثة في الظلام.بدأت الخطوات تنزل.خطوة...ثم خطوة أخرى...حتى ظهر ظل شخص عند نهاية السلم.رفع آدم المصباح فجأة.لكن الشخص لم يكن نادرًا.كان والد آدم.قال:«كنت عارف إنكم هتوصلوا هنا.»اقترب آدم منه بسرعة.«إنت كنت فين؟»أجاب والده:«كنت بتابعكم.»قال آدم:«ليه؟»رد والده:«لأن الشخص اللي بيحرك القضية مش نادر.»توقف الجميع.قال آدم:«إذن مين؟»نظر والده إلى سامر.ثم قال:«الشخص اللي خانني من البداية... موجود بيننا.»ساد الصمت.نظر آدم إلى يوسف.ثم إلى ياسين.ثم إلى سامر.وأخيرًا إلى والده.قال:«مين؟»أجاب والده:«الشخص اللي كنت تعتبره أقرب صاحب لي.»رفع آدم عينيه ببطء.ثم فهم.كان هناك اسم واحد فقط ينطبق عليه الكلام.لكن قبل أن ينطق به، انطفأت الأنوار تمامًا، ودوّى صوت انفجار بعيد داخل الأنفاق.قال والده:«لازم نخرج حالًا.»ركض الجميع نحو المخرج، لكن آدم توقف للحظة.على الأرض، بجوار الدرج، وجد ورقة صغيرة.التقطها.كان مكتوبًا عليها:«آدم... أنت تبحث عن الخائن، بينما الخائن يبحث عنك.»وفي أسفل الورقة:«الفصل الأخير من اللعبة بدأ.»نظر آدم إلى والده.وقال:«المرة دي مش هنهرب.»أجابه والده:«إذن استعد... لأن اللي جاي أخطر من كل اللي فات.»نهاية الفصل السادس عشر

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المحقق ادم القضيه رقم002/لغز الغرفه الصامته

المؤلف محمد احمد سيف
2026/08/23 مستمرة
قائمة الفصول (22)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة