البحث عن غالد

البحث عن غالد

10 0

خرج آدم من مبنى الأرشيف وهو لا يزال يفكر في المكالمة الأخيرة. كان صوت سامر واضحًا، ولم يكن هناك مجال للشك في أنه هو من تحدث إليه، لكن الجملة التي قالها كانت أخطر من عملية اختفائه نفسها:

«ما تثقش في ياسين.»

وقف آدم بجوار سيارته، ثم نظر إلى ياسين مباشرة. كان يوسف يقف بالقرب منهما، يراقب الاثنين دون أن يتدخل.

قال آدم: «إنت سمعت المكالمة.»

أجاب ياسين بهدوء: «سمعتها.»

قال آدم: «وسامر قال لي ما أثقش فيك.»

لم يغضب ياسين، ولم يحاول الدفاع عن نفسه بسرعة، بل ظل صامتًا للحظات، ثم قال: «كنت متوقع إنه في يوم من الأيام هيقولك كده.»

اقترب آدم منه وقال: «يعني إيه كنت متوقع؟»

رد ياسين: «لأن سامر نفسه كان عنده سبب يخليه يشك فيا.»

قال يوسف: «وإنت عندك سبب يخليك تشك فيه.»

نظر آدم إلى الاثنين وقال: «أنا مش هسمح إن القضية تتحول لخناقة بينكم. إحنا هنروح لخالد، وبعدها كل واحد هيقول الحقيقة كاملة.»

فتح آدم باب السيارة، لكن ياسين أوقفه.

قال: «مش هنروح مباشرة.»

التفت آدم: «ليه؟»

قال ياسين: «لأن المكان اللي ممكن نلاقي فيه خالد مراقب من زمان.»

سأله آدم: «إنت عارف المكان؟»

أجاب: «أعرف أول خيط يوصلنا له.»

ركب الثلاثة السيارة وانطلقوا.

ظل الطريق هادئًا في البداية، لكن بعد حوالي عشر دقائق لاحظ آدم سيارة رمادية تسير خلفهم.

قال يوسف: «العربية دي وراينا من وقت ما خرجنا.»

نظر آدم إلى المرآة.

كانت السيارة تحافظ على مسافة ثابتة، لا تقترب ولا تبتعد.

قال ياسين: «ما تغيرش الطريق.»

سأل آدم: «ليه؟»

قال: «عايز أتأكد.»

استمر آدم في القيادة حتى دخل شارعًا جانبيًا، ثم انعطف مرتين متتاليتين.

السيارة الرمادية تبعتهما.

قال آدم: «اتأكدت.»

رد ياسين: «أيوه.»

أوقف آدم السيارة فجأة بجوار أحد المباني القديمة.

نزل الثلاثة من السيارة ودخلوا من باب جانبي، ثم خرجوا من الجهة الأخرى إلى شارع مختلف.

بعد دقائق مرت السيارة الرمادية من أمام المكان دون أن تتوقف.

قال آدم: «دلوقتي؟»

قال ياسين: «دلوقتي نقدر نتحرك.»

سأله يوسف: «مين كانوا؟»

أجاب ياسين: «مش عارف.»

قال آدم: «بس واضح إنهم مش عايزيننا نوصل لخالد.»

أخرج ياسين ورقة قديمة من جيبه.

كانت عبارة عن عنوان مكتوب بخط اليد.

قرأ آدم:

شارع الميناء القديم — مخزن 8.

قال آدم: «إيه المكان ده؟»

رد ياسين: «من حوالي عشر سنوات، خالد كان بيستخدمه كمكان آمن.»

سأل آدم: «وإنت متأكد إنه لسه بيروح هناك؟»

قال ياسين: «لا.»

نظر إليه آدم.

«يعني ممكن نروح على الفاضي؟»

ابتسم ياسين وقال: «ممكن.»

بعد نصف ساعة وصلوا إلى المخزن.

كان المكان قديمًا، وبابه الحديدي مغطى بالصدأ.

تقدم آدم وطرق الباب.

لا إجابة.

طرق مرة أخرى.

ظل الصمت مسيطرًا.

فتح ياسين الباب بصعوبة.

دخلوا.

كان المخزن فارغًا تقريبًا، باستثناء مكتب خشبي قديم ورفوف مليئة بصناديق صغيرة.

قال يوسف: «واضح إن محدش هنا من سنين.»

بدأ آدم يبحث في المكتب.

وجد أوراقًا قديمة، إيصالات، وبعض الصور.

ثم وجد دفترًا صغيرًا.

فتح الصفحة الأولى.

كان اسم واحد مكتوبًا:

خالد منصور.

بدأ يقلب الصفحات.

تواريخ.

أماكن.

أسماء.

لكن معظمها كان مكتوبًا بطريقة مختصرة.

قال يوسف: «يمكن دي ملاحظاته.»

رد آدم: «غالبًا.»

ثم توقف عند صفحة بتاريخ قبل خمسة عشر عامًا.

كانت تحتوي على جملة:

«إذا حدث شيء لي، اذهب إلى الرجل الذي يملك المفتاح.»

وتحتها عنوان:

محطة الحافلات القديمة — المقعد 12.

قال ياسين: «خالد كان دايمًا بيستخدم أماكن عامة عشان يسيب رسائل.»

قال آدم: «يبقى هنروح هناك.»

لكن يوسف أشار إلى الدفتر.

«استنى.»

كانت هناك صفحة أخرى خلفها.

كتب عليها خالد:

«لا تذهب إلى المقعد 12 إلا إذا اختفى سامر.»

نظر آدم إلى ياسين.

قال: «دي مش صدفة.»

رد ياسين: «لا.»

خرجوا من المخزن واتجهوا إلى محطة الحافلات القديمة.

كانت المحطة شبه خالية.

بحث آدم عن المقعد رقم 12.

وجده في آخر الرصيف.

اقترب منه.

لم يجد شيئًا.

قال يوسف: «يمكن الرسالة قديمة.»

لكن آدم لاحظ شيئًا أسفل المقعد.

انحنى وسحب ظرفًا صغيرًا.

فتحه.

كان بداخله مفتاح وبطاقة ذاكرة.

وعلى الظرف جملة:

«إلى آدم فقط.»

نظر آدم إلى ياسين ويوسف.

قال: «واضح إن خالد كان عارف إني هاجي.»

وضع بطاقة الذاكرة في هاتفه.

ظهر ملف فيديو واحد.

ضغط تشغيل.

ظهر خالد على الشاشة.

كان يبدو أكبر سنًا مما يتذكره آدم من الصور القديمة، لكنه كان هو بلا شك.

قال خالد:

«لو أنت بتشوف التسجيل ده، يبقى حاجتين حصلوا: سامر اختفى، وإنت بدأت تشك في كل اللي حواليك.»

توقف قليلًا.

ثم تابع:

«أنا عارف إنك هتسأل عن والدك، لكن قبل ما أجاوبك، لازم تعرف إن والدك لم يكن خائنًا.»

تنفس آدم بعمق.

أكمل خالد:

«الشخص اللي خان الفريق لم يكن واحدًا من أعضاء مشروع 17.»

ظهر على الشاشة ملف قديم.

ثم قال:

«الخيانة جاءت من شخص كان يملك صلاحية الوصول إلى كل ملفات المشروع.»

توقف الفيديو فجأة.

ظهر سطر واحد:

«ابحث عن المفتاح.»

نظر آدم إلى المفتاح الموجود في يده.

قال يوسف: «المفتاح اللي معاك.»

قلب آدم المفتاح.

كان محفورًا عليه رقم:

12

قال ياسين: «فيه خزنة قديمة في المحطة.»

بحثوا حتى وجدوا غرفة صغيرة خلف مكتب مهجور.

في الجدار كانت هناك خزنة.

أدخل آدم المفتاح.

فتحها.

وجد بداخلها ملفًا واحدًا وصورة.

رفع الصورة.

تجمد مكانه.

كان والده يقف بجانب خالد.

لكن المفاجأة كانت في الشخص الثالث.

كان سامر.

وفي الخلفية، ظهر مكان يعرفه آدم جيدًا.

مبنى الشرطة القديم.

قال يوسف: «إيه اللي مخوفك في الصورة؟»

رد آدم: «التاريخ.»

نظر يوسف إلى أسفل الصورة.

كان التاريخ:

2026/08/23.

قال ياسين: «مستحيل.»

نظر آدم إليه.

«ليه؟»

قال ياسين: «لأن الصورة دي اتصورت من يومين.»

ساد الصمت.

والد آدم، الذي ظن الجميع أنه اختفى منذ خمسة عشر عامًا، كان موجودًا في المدينة قبل يومين.

وخالد كان معه.

وسامر كان يعرف.

قال آدم: «لازم نلاقي سامر.»

فجأة سمعوا صوتًا من خلفهم.

«مش هتحتاجوا تدوروا كتير.»

استدار آدم بسرعة.

كان رجل يقف عند باب الغرفة.

لم يكن يضع قناعًا.

قال: «سامر موجود.»

رفع آدم سلاحه.

«فين؟»

ابتسم الرجل.

«في المكان اللي بدأت منه كل حاجة.»

سأل آدم: «مين أنت؟»

قال الرجل:

«أنا آخر شخص تحدث مع والدك قبل اختفائه.»

ثم أضاف:

«ولو عايز سامر يرجع حي، لازم تيجي معايا لوحدك.»

تقدم آدم خطوة.

لكن الرجل ألقى ظرفًا على الأرض، ثم خرج بسرعة.

ركض آدم خلفه، لكنه عندما وصل إلى الخارج لم يجد أحدًا.

عاد إلى الغرفة وفتح الظرف.

كانت بداخله صورة واحدة.

صورة لوالده.

وخلفه باب معدني كبير.

كتب على الصورة:

«المستودع 25.»

نظر آدم إلى ياسين.

ثم إلى يوسف.

قال:

«واضح إننا رجعنا لنفس المكان.»

رد ياسين:

«المرة دي، مش هنلاقي مجرد دليل.»

سأل آدم:

«هنلاقي إيه؟»

نظر ياسين إلى الصورة وقال:

«الحقيقة.»

أغلق آدم الظرف.

وفي تلك اللحظة وصل إشعار إلى هاتفه.

رسالة من رقم مجهول:

«تعال إلى المستودع 25 قبل منتصف الليل... وحدك.»

نظر آدم إلى الرسالة، ثم قال بهدوء:

«المرة دي، أنا مش هروح لوحدي.»

رفع يوسف حاجبه.

«ليه؟»

أجاب آدم:

«لأنهم عايزينني أروح لوحدي.»

ثم نظر إلى ياسين.

«وده معناه إنهم خايفين من اللي ممكن نكتشفه لو رحنا كلنا.»

اتجه الثلاثة نحو السيارة.

لكن قبل أن يركب آدم، نظر مرة أخيرة إلى الصورة.

كان هناك شيء صغير في خلفية الصورة لم يلاحظه من قبل.

رجل يقف خلف والد آدم.

وعندما كبر الصورة على هاتفه، استطاع رؤية وجهه.

تغيرت ملامح آدم.

قال يوسف:

«مين ده؟»

أجاب آدم بصوت منخفض:

«الرجل اللي المفروض مات من خمسة عشر سنة... فارس نادر.»

ثم أغلق الهاتف.

وانطلقت السيارة نحو المستودع رقم 25.

دون أن يعرفوا أن شخصًا آخر كان ينتظرهم هناك منذ وقت طويل.

نهاية الفصل السادس

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المحقق ادم القضيه رقم002/لغز الغرفه الصامته

المؤلف محمد احمد سيف
2026/08/23 مستمرة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة