لم تمر ليلة كاملة على آدم منذ أن ظهر اسم نادر منصور من جديد، لكنه لم يسمح للتعب أن يسيطر عليه. جلس في غرفة المعيشة أمام والده وسامر وياسين ويوسف، بينما كان الهاتف القديم موضوعًا فوق الطاولة. كل شخص في الغرفة كان لديه تفسير مختلف لما يحدث، لكن شيئًا واحدًا أصبح واضحًا للجميع: القضية لم تعد مرتبطة بالماضي وحده، بل إن شخصًا ما كان يحرك الأحداث في الوقت الحاضر خطوة بخطوة، وكأنه يعرف مسبقًا أين سيذهب آدم وماذا سيفعل.قال آدم: «الرسالة قالت إني أروح الفندق القديم لوحدي، وده معناه إن الشخص اللي بعتها عارف إننا قرأنا كل اللي في الهاتف.» نظر والده إليه وقال: «وعشان كده مش هتروح.» رد آدم بسرعة: «لا، هروح.» قال والده: «آدم، أنت مش فاهم خطورة الموقف.» أجابه آدم: «أنا فاهم كويس، بس لو فضلنا مستنيين، الشخص ده هيختفي تاني. إحنا من خمسة عشر سنة بنجري ورا ناس بتختفي قبل ما نوصل لها، المرة دي أنا اللي هخليهم يستنوا.»تدخل يوسف وقال: «أنا شايف إن آدم عنده حق، بس مش معنى كده إنه يروح من غير ما يكون فيه خطة.» أومأ آدم وقال: «بالضبط. أنا هروح كأني لوحدي، لكن أنتم هتكونوا قريبين.» نظر إليه والده وقال: «وماذا لو كان الشخص يراقبنا؟» ابتسم آدم وقال: «يبقى هنخليه يفتكر إنه بيراقبنا، بينما إحنا بنراقبه.»في اليوم التالي بدأ آدم تجهيز الخطة. لم يخبر أي شخص خارج المجموعة بالمكان أو الموعد، وحتى هاتفه تركه في البيت، واستخدم هاتفًا آخر لا يعرفه أحد. أما والده فاختار سيارة مختلفة، بينما تحرك يوسف وياسين في اتجاه آخر حتى لا يبدوا كأنهم يتبعون آدم. سامر بقي في المنزل لمراقبة أي اتصال جديد، لكن قبل أن يخرج آدم، اقترب منه وقال: «في حاجة لازم تعرفها.» توقف آدم وقال: «إيه؟» قال سامر: «الفندق القديم مش مجرد فندق. قبل ما يتقفل، كان مكانًا لاجتماعات بعض رجال مشروع 17.» سأله آدم: «والدي كان بيروح هناك؟» أجاب سامر: «أيوه، وكان عنده غرفة محددة في الطابق الثالث.»قال آدم: «رقم كام؟»صمت سامر للحظة.«الغرفة 317.»حفظ آدم الرقم جيدًا، ثم خرج.كان الفندق يقع في منطقة قديمة من المدينة، وقد أغلق أبوابه منذ سنوات. واجهته أصبحت باهتة، وبعض نوافذه مكسورة، لكن المبنى ظل قائمًا كأنه ينتظر شخصًا يعود إليه. أوقف آدم السيارة على مسافة بعيدة، ثم سار حتى وصل إلى الباب الرئيسي.كان مفتوحًا.دخل.وجد صالة الاستقبال مغطاة بالغبار، لكن على مكتب الاستقبال كانت هناك ورقة جديدة تمامًا.اقترب منها.كان مكتوبًا:«الغرفة 317.»قال آدم في نفسه: «كنت متوقع.»صعد الدرج بدلًا من استخدام المصعد، وعندما وصل إلى الطابق الثالث وجد الممر طويلًا ومظلمًا. كانت الأبواب مغلقة، إلا بابًا واحدًا في النهاية.
وقف أمامه.مد يده نحو المقبض.ثم توقف.كان يسمع صوتًا من داخل الغرفة.صوت شخص يتحدث في الهاتف.فتح الباب بهدوء.كانت الغرفة فارغة.لكن الهاتف الموجود فوق الطاولة كان يعمل، ومنه خرج صوت تسجيل:«لو وصلت لحد هنا، يبقى عرفت إن المكان ده كان مهم بالنسبة لوالدك.»دخل آدم وأغلق الباب.قال: «إنت فين؟»جاء الصوت:«مش مهم أنا فين. المهم إنك تعرف الحقيقة.»نظر آدم حوله.«أنا مش جاي أسمع تسجيلات.»«عارف.»«إذن اظهر.»«لسه بدري.»اقترب آدم من الطاولة.وجد ملفًا بنيًا.فتح الملف.كانت بداخله صور قديمة للفندق، وصور لوالده، وسامر، وياسين، وخالد.لكن الصورة الأخيرة جعلت آدم يتوقف.كانت صورة لوالده وهو يدخل الغرفة 317، وخلفه رجل آخر.اقترب آدم من الصورة.كان الرجل هو نادر منصور.قلب الصورة.وجد تاريخًا.قبل اختفاء والد آدم بيوم واحد.قال آدم: «إذن أبويا قابل نادر هنا قبل اختفائه.»جاء صوت التسجيل:«مش بس قابله... أبوك سلّمه شيئًا.»بحث آدم داخل الملف، فوجد ورقة تحمل رقمًا واحدًا:25.قال: «المستودع 25.»جاء الرد:«بالضبط.»ثم توقف التسجيل.فجأة سمع آدم صوت خطوات في الممر.فتح الباب بسرعة.لم يجد أحدًا.لكنه لمح باب السلم يتحرك.ركض خلف الشخص.نزل الدرج بسرعة، حتى وصل إلى الطابق الأرضي. خرج من الباب الخلفي للفندق، فوجد رجلًا يرتدي معطفًا أسود يبتعد بين السيارات.صرخ آدم:«استنى!»ركض خلفه.لكن الرجل كان أسرع، ودخل أحد الأزقة.واصل آدم مطاردته، حتى خرج الرجل إلى شارع جانبي، ثم اختفى بين السيارات.وصل يوسف من الجهة الأخرى.قال: «مين ده؟»أجاب آدم وهو يحاول التقاط أنفاسه: «الشخص اللي كان في الفندق.»قال يوسف: «شفت وشه؟»«لا.»«طيب نرجع.»عاد آدم إلى الغرفة 317، لكنه وجد شيئًا جديدًا.كان هناك ظرف على السرير لم يكن موجودًا قبل خروجه.فتح الظرف.وجد بداخله مفتاحًا وصورة.نظر إلى الصورة.هذه المرة لم تكن لوالده.كانت لخالد.وخلف خالد كان يقف رجل يشبه نادر بدرجة كبيرة.لكن أسفل الصورة كان مكتوبًا:«الرجل الموجود في الصورة ليس نادر.»توقف آدم.قال يوسف: «يعني إيه؟»رد آدم: «يعني إننا كنا بندور على الشخص الغلط.»قلب آدم الصورة.وجد عنوانًا:المحطة القديمة — المخزن رقم 6.وفي الخلف كتب شخص ما:«تعال قبل أن يصل سامر.»نظر آدم إلى يوسف.قال يوسف: «ليه سامر؟»أجاب آدم:«واضح إن الشخص ده عايز يوقع بينا.»خرج الاثنان من الفندق، لكن آدم لم يكن يعلم أن سامر في نفس اللحظة كان قد وصل إلى المنزل القديم، ووجد الباب مفتوحًا.دخل بحذر.نادَى:«آدم؟»لم يجبه أحد.صعد إلى الطابق الثاني.كانت الغرفة القديمة مفتوحة.اقترب من المكتب.وجد الدفتر الأسود.فتحه.كانت هناك صفحة جديدة لم تكن موجودة من قبل.قرأها سامر.ثم تغير وجهه تمامًا.كانت الجملة تقول:«سامر هو الشخص الوحيد الذي يعرف أين اختفى محمد.»ظل سامر ينظر إلى الصفحة، ثم أغلق الدفتر بسرعة.لكن قبل أن يغادر الغرفة، سمع صوتًا خلفه:«وأخيرًا... بقيت لوحدك.»استدار سامر.كان رجل يقف عند الباب.لم يستطع رؤية وجهه.قال سامر:«مين أنت؟»أجاب الرجل:«الشخص اللي كنت فاكره مات من زمان.»ثم أغلق الباب.وفي نفس اللحظة، كان آدم ويوسف في طريقهما إلى المحطة القديمة، دون أن يعرفا أن سامر اختفى.أما والد آدم، فكان يراقب كل شيء من بعيد، ثم أخرج هاتفًا واتصل برقم مجهول.قال:«الخطة اتغيرت.»جاءه صوت من الطرف الآخر:«ليه؟»أجاب:«لأنهم أخذوا سامر.»ثم صمت قليلًا قبل أن يقول:«ولو عايزين يرجعوه، لازم آدم يعرف الحقيقة كاملة.»نهاية الفصل الخامس عشر
محمد احمد سيف