العوده الي مستودع 17

العوده الي مستودع 17

4 0

لم ينتظر آدم حتى طلوع الشمس. بمجرد أن انتهى التسجيل، أغلق الدفتر ووضعه داخل حقيبته، ثم أخذ الصورة وشريط التسجيل والمفتاح. كان يعلم أن العودة إلى المستودع رقم 17 ليست خطوة عادية، فذلك المكان كان نقطة البداية لكل شيء تقريبًا، والمرة الأخيرة التي دخله فيها والدُه كانت قبل اختفائه مباشرة.قال يوسف وهو يراقبه: «إنت ناوي تروح دلوقتي؟»أجاب آدم: «أيوه.»«مش شايف إن ده خطر؟»نظر إليه آدم وقال: «الخطر الحقيقي إننا نستنى. الشخص اللي بعتلنا الرسالة عايزنا نروح هناك، وخالد ممكن يكون في خطر.»تدخل سامر: «لو هنروح، لازم تعرف حاجة مهمة.»التفت آدم إليه.«المستودع 17 فيه بابين. الباب الرئيسي اللي كنا بندخل منه زمان، وباب خلفي موجود تحت المبنى.»قال آدم: «وأبويا قال في التسجيل ما ندخلش من الباب الرئيسي.»أجاب سامر: «بالضبط.»نظر آدم إلى ياسين.«تعرف مكان الباب الخلفي؟»قال ياسين: «أعرف.»انطلقت السيارة قبل الفجر بقليل. كان الطريق شبه خالٍ، والمدينة لا تزال هادئة. طوال الطريق لم يتحدث أحد. كان آدم ينظر من النافذة، يحاول استرجاع آخر ليلة عاشها مع والده قبل اختفائه. كان يتذكر أنه استيقظ في الصباح ولم يجد والده، ثم أخبرته والدته أن والده اضطر للسفر بسبب العمل. وبعدها بأيام بدأت الأخبار تتحدث عن اختفائه.لكن الآن، بعد خمسة عشر عامًا، أصبح آدم قريبًا من معرفة ما حدث بالفعل.وصلوا إلى المنطقة الصناعية، وأوقفوا السيارة بعيدًا عن المستودع.قال سامر: «من هنا هنكمل على رجلينا.»تحرك الأربعة بين المباني القديمة حتى وصلوا إلى سور خلفي. أشار ياسين إلى فتحة صغيرة في السور وقال: «من هنا.»دخل آدم أولًا، ثم تبعه الآخرون.كان الجزء الخلفي من المستودع أكثر ظلمة من الداخل، ولم يكن هناك أي مصدر للضوء سوى مصابيحهم. ساروا لمسافة قصيرة حتى وصلوا إلى باب حديدي صغير.أخرج آدم المفتاح.لكن قبل أن يدخله في القفل، لاحظ شيئًا على الباب.علامة قديمة على شكل حرف M.قال بهدوء:«أبويا كان هنا.»فتح الباب.دخلوا إلى ممر ضيق تحت المستودع، ثم وجدوا سلمًا يؤدي إلى غرفة كبيرة تحت الأرض.قال يوسف: «المكان ده كان مستخدم في إيه؟»أجاب سامر: «غرفة العمليات.»نظر آدم إليه.«عمليات إيه؟»قال سامر: «هنا كان والدك بيتابع كل حاجة. أسماء الأشخاص، تحركاتهم، الأدلة، وكل المعلومات اللي ما كانش ينفع تظهر في الملفات الرسمية.»تقدم آدم نحو أحد الجدران.كانت هناك لوحة كبيرة مغطاة بالغبار.مسحها بيده.ظهرت أمامه صور وأسماء وتواريخ.ومن بينها اسم:محمد سيف.أسفل الاسم كانت هناك ملاحظة:آخر ظهور: 14 مارس 2011.توقف آدم.قال يوسف: «ده تاريخ اختفائه.»أجاب آدم: «أيوه.»لكن تحت التاريخ كانت هناك ملاحظة أخرى لم يرها من قبل:آخر شخص قابله: خالد منصور.التفت آدم إلى سامر.«إنت قلت إنك آخر شخص شاف أبويا.»قال سامر: «أنا كنت آخر شخص تحدث معه قبل ما يغادر، لكن خالد كان آخر شخص قابله داخل المستودع.»«وإيه اللي حصل بينهم؟»قال سامر: «ما أعرفش.»رد آدم: «كفاية.»ثم بدأ يبحث في اللوحة.وجد سهمًا يصل بين اسم والده واسم خالد، ثم سهمًا آخر يصل إلى اسم نادر.لكن هناك اسمًا رابعًا لم يكن يعرفه:رائد الشامي.سأل آدم: «مين رائد؟»تغير وجه ياسين.قال آدم: «ياسين.»صمت ياسين.اقترب آدم منه.«مين رائد الشامي؟»قال ياسين: «كان مسؤولًا عن المشروع.»«يعني أعلى من أبويا؟»«أيوه.»«وفين دلوقتي؟»أجاب ياسين: «مات.»قال آدم: «إمتى؟»«من حوالي عشر سنوات.»«مات إزاي؟»لم يجب.قال آدم: «جاوب.»قال ياسين: «حادث سيارة.»نظر آدم إلى الصورة الموجودة على اللوحة، ثم قال:«مش مقتنع.»وفجأة سمعوا صوتًا قادمًا من الغرفة المجاورة.توقف الجميع.قال يوسف: «في حد هنا.»أشار آدم لهم بالصمت، ثم تحرك باتجاه الصوت.فتح الباب.كانت الغرفة فارغة.لكن على الطاولة كان هناك كوب ماء، وكرسي ما زال دافئًا تقريبًا.قال سامر: «كان هنا.»لاحظ آدم ورقة على الطاولة.فتحها.كان مكتوبًا:«تأخرت يا آدم.»رفع آدم رأسه.وفي اللحظة نفسها انطفأت الأنوار.سمعوا صوت باب يُغلق.ثم صوت يوسف:«آدم!»أضاء آدم مصباح هاتفه.كان يوسف وسامر وياسين موجودين، لكن الباب الذي دخلوا منه كان قد أُغلق.قال سامر: «حد قفل علينا.»اقترب آدم من الباب وحاول فتحه، لكنه لم يتحرك.ثم سمع صوتًا من السماعة الموجودة في زاوية الغرفة.كان صوت والده.«آدم... لو وصلت للمستودع 17، يبقى أنت قربت من الحقيقة.»تجمد آدم.استمر التسجيل:«لكن أهم حاجة لازم تعرفها إن الشخص اللي خاننا لم يكن واحدًا من رجال المشروع.»تبادل الجميع النظرات.ثم تابع الصوت:«كان شخصًا نثق فيه جميعًا.»توقف التسجيل.قال آدم: «مين؟»لم يرد أحد.نظر إلى سامر.ثم إلى ياسين.ثم إلى يوسف.قال: «واحد مننا.»وفجأة أضاءت شاشة صغيرة على الحائط.ظهرت عليها صورة مباشرة لهم داخل الغرفة.ثم ظهر عدّاد:09:59قال يوسف: «إيه ده؟»أجاب آدم: «حد بيراقبنا.»بدأ العد التنازلي.09:48...حاول سامر فتح الباب.09:32...قال ياسين: «لازم نلاقي طريقة للخروج.»بدأ آدم يفحص الجدران.لاحظ وجود أربع فتحات صغيرة في الحائط، وبجانبها الأرقام:4 — 11 — 17 — 25قال آدم:«الأرقام دي مش عناوين.»سأله يوسف: «أمال إيه؟»أجاب آدم:«ترتيب.»اقترب من الفتحات.وضع المفتاح في الفتحة التي تحمل الرقم 4.سمع صوتًا خفيفًا.ثم وضعه في الرقم 11.حدث شيء آخر.ثم 17.وأخيرًا 25.فجأة تحرك جزء من الجدار وظهر ممر ضيق.قال سامر بدهشة:«والدك هو اللي بنى المخرج ده.»قال آدم:«يبقى كان متوقع إننا نحتاجه.»دخلوا الممر بسرعة، وقبل أن يخرجوا سمعوا صوتًا من السماعة مرة أخرى.هذه المرة لم يكن صوت والد آدم.كان صوت رجل آخر:«لو خرج آدم من المستودع، تبدأ المرحلة الأخيرة.»توقف آدم.كان الصوت مألوفًا.نظر إلى سامر.ثم قال:«أنا سمعت الصوت ده قبل كده.»سأل يوسف: «صوت مين؟»أجاب آدم:«الرجل اللي قابلناه في القطار.»لكن قبل أن يستطيع أحد الرد، ظهر ضوء قوي في نهاية الممر.خرجوا إلى غرفة أخرى.كانت الغرفة مليئة بالملفات القديمة.وفي وسطها مكتب.وعلى المكتب كان هناك ملف واحد مفتوح.اقترب آدم.وجد بداخله صورة حديثة لوالده.هذه المرة لم تكن الصورة قديمة.كان والد آدم واقفًا أمام مكان مألوف جدًا.البيت القديم.وتحت الصورة كُتبت جملة واحدة:«لم يكن والدك يراقب البيت... كان يعيش فيه.»رفع آدم رأسه ببطء.قال يوسف:«يعني إيه؟»لم يجب آدم.لأنه فهم شيئًا أخطر.إذا كانت الصورة حديثة، وإذا كان والده بالفعل في البيت القديم...فهذا يعني أن آدم عندما كان داخل البيت قبل ساعات...لم يكن وحيدًا.وفي أسفل الملف وجد ورقة أخرى تحمل موعدًا:غدًا — الساعة 8 مساءً.وتحت الموعد اسم واحد:محمد سيف.نظر آدم إلى الورقة، ثم قال:«بكرة هقابل أبويا.»نهاية الفصل الثاني عشر

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المحقق ادم القضيه رقم002/لغز الغرفه الصامته

المؤلف محمد احمد سيف
2026/08/23 مستمرة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة