المبني الذي لم يغلق

المبني الذي لم يغلق

10 0

لم يكد آدم يضع الهاتف في جيبه حتى عاد الصوت إلى ذهنه:

"إذا أردت أن تجده حيًا... تعال وحدك."

كان يعرف أن الذهاب إلى المبنى رقم 17 قد يكون فخًا، لكنه كان يعرف شيئًا آخر أيضًا...

الشخص الذي أرسل الرسالة يريد منه أن يذهب إلى هناك تحديدًا.

وهذا يعني أن هناك شيئًا في ذلك المكان لا يريدون أن يكتشفه أحد.

أدار آدم محرك سيارته، وانطلق في شوارع المدينة.

كان الوقت يقترب من منتصف الليل.

المطر ازداد، والطرق أصبحت شبه خالية.

لم يتصل بالشرطة.

ولم يخبر المفوض سامر.

ليس لأنه لا يثق به...

بل لأن الرسالة جعلته يتذكر شيئًا حدث في القضية السابقة.

كلما اقترب من الحقيقة، كان هناك دائمًا شخص يعرف تحركاته قبل أن يتحرك.

وبعد حوالي نصف ساعة، ظهرت المنطقة الشمالية أمامه.

أبطأ آدم السيارة.

المبنى رقم 17 كان في نهاية شارع طويل تحيط به أشجار قديمة وأسوار حديدية.

كان يبدو مهجورًا.

لكن آدم لاحظ شيئًا غريبًا.

هناك مصباح واحد مضاء فوق المدخل.

توقف بالسيارة على بعد مسافة من المبنى.

أطفأ المحرك.

وبقي داخل السيارة لدقائق يراقب المكان.

لم ير أي حراسة.

لا سيارات.

لا حركة.

ولا حتى شخص واحد.

قال لنفسه:

- "المكان واضح جدًا... وده أكثر شيء مقلق."

أخذ مصباحًا صغيرًا، ودفتر ملاحظاته، وهاتفه.

ثم نزل من السيارة.

وقبل أن يغلق الباب، لاحظ شيئًا على زجاج السيارة الأمامي.

ورقة صغيرة مثبتة تحت ماسحة الزجاج.

اقترب منها.

رفعها.

كانت تحتوي على جملة واحدة:

"كنت أعلم أنك ستتوقف هنا."

نظر آدم حوله.

لا أحد.

عاد ينظر إلى الورقة.

ثم قلبها.

وجد رقمًا:

17:04

قال آدم:

- "وقت؟... ولا مكان؟"

احتفظ بالورقة في جيبه.

ثم اتجه نحو البوابة.

كانت مفتوحة.

دخل.

كلما اقترب من المبنى، شعر بأن المكان ليس مهجورًا كما يبدو.

كانت هناك آثار عجلات حديثة في الوحل.

سيارة دخلت المكان منذ وقت قصير.

تبع آدم الآثار حتى وصل إلى جانب المبنى.

وجد بابًا خلفيًا.

الباب كان مغلقًا.

لكن القفل لم يكن صدئًا.

كان جديدًا.

أخرج آدم أداة صغيرة من حقيبته، وبعد دقائق تمكن من فتح الباب.

دخل.

كانت رائحة المكان قديمة، والهواء باردًا.

أضاء المصباح.

ظهر أمامه ممر طويل.

على الجدران كانت توجد لوحات قديمة، وبعضها سقط على الأرض.

تقدم ببطء.

ثم رأى لوحة معدنية صغيرة.

قرأها:

مركز الدراسات الجنائية — القسم السري.

توقف آدم.

- "القسم السري؟"

اقترب أكثر.

كان هناك تاريخ أسفل اللوحة:

2011

قبل خمسة عشر عامًا تقريبًا.

نفس الفترة التي اختفى فيها خالد منصور.

ونفس الفترة التي بدأت فيها أسرار الغراب الأسود.

أخرج آدم هاتفه وصوّر اللوحة.

ثم سمع صوتًا.

طرق.

جاء من نهاية الممر.

توقف.

انتظر.

جاء الطرق مرة ثانية.

اقترب آدم ببطء.

كان الصوت يأتي من خلف باب خشبي.

وضع يده على المقبض.

فتح الباب.

لم يجد أحدًا.

لكن الغرفة كانت تحتوي على مكتب قديم.

وفوق المكتب جهاز تسجيل صغير.

كان يعمل.

اقترب آدم.

ضغط زر التشغيل.

خرج صوت رجل من الجهاز:

- "إذا وصلت إلى هنا يا آدم، فهذا يعني أنك لم تثق في الرسالة."

توقف آدم.

كان الصوت مجهولًا.

تابع:

- "وهذا جيد."

اقترب آدم أكثر.

- "لأن الرجل الذي تثق به أكثر... هو الشخص الذي يجب أن تشك فيه."

توقف التسجيل.

ضغط آدم على الزر مرة أخرى.

لم يحدث شيء.

قال:

- "مين الرجل ده؟"

ثم لاحظ شيئًا أسفل الجهاز.

صورة قديمة.

رفعها.

كانت الصورة لفريق من رجال الشرطة.

خمسة أشخاص يقفون أمام المبنى نفسه.

وفي المنتصف...

كان والد آدم.

وبجواره المفوض سامر.

لكن هناك شخصًا آخر في الصورة.

رجل لم يره آدم من قبل.

كان يقف بعيدًا قليلًا عن المجموعة.

وضع يده على كتف والده.

وعلى معصمه...

كان هناك وشم صغير.

غراب أسود.

اتسعت عينا آدم.

قلب الصورة.

وجد كتابة خلفها:

"الفريق الأول — مشروع 17."

ثم تاريخ.

2011/08/17

احتفظ آدم بالصورة.

وفجأة سمع صوت باب يُغلق في الممر.

أطفأ المصباح فورًا.

اختبأ خلف المكتب.

مرت خطوات بطيئة أمام الغرفة.

شخص ما كان يمشي في الممر.

توقفت الخطوات.

ثم جاء صوت رجل:

- "آدم..."

تجمد آدم.

الصوت لم يكن مسجلًا.

كان الرجل يقف أمام الباب.

قال:

- "أعرف أنك هنا."

لم يرد آدم.

فتح الرجل الباب.

كان يحمل مصباحًا.

دخل ببطء.

لكن آدم لم يستطع رؤية وجهه.

الرجل اقترب من المكتب.

ثم قال:

- "لو كنت تريد يوسف... فلا تتحرك."

خرج آدم من خلف المكتب بسرعة.

أمسك بذراع الرجل.

حدثت مواجهة قصيرة، وتمكن آدم من إسقاط المصباح من يده.

لكن الرجل أفلت منه وهرب إلى الممر.

ركض آدم خلفه.

صوت خطواتهما ارتد في المبنى.

نزل الرجل على السلم.

آدم خلفه.

وصل الرجل إلى باب جانبي، فتحه وخرج.

خرج آدم وراءه.

لكن الرجل اختفى.

توقف آدم.

كان المطر يهطل بغزارة.

نظر يمينًا ويسارًا.

لا أحد.

ثم لاحظ شيئًا على الأرض.

قطعة قماش سوداء.

رفعها.

كانت عليها علامة الغراب الأسود.

لكن آدم لم يقتنع.

قال:

- "لو كانوا عايزين يخلوني أفتكر المنظمة... فده معناه إنهم عايزين يضللوني."

عاد إلى المبنى.

قرر ألا يغادر قبل أن يعرف سبب وجود يوسف هنا.

بحث في الغرف واحدة تلو الأخرى.

وفي الطابق الأرضي، وجد بابًا حديديًا خلف خزانة قديمة.

فتح الباب.

ظهر درج يؤدي إلى الأسفل.

كان المكان شديد الظلام.

بدأ آدم النزول.

كل خطوة كانت تكشف جزءًا جديدًا من المبنى.

وصل إلى قبو واسع.

كانت هناك عشرات الخزائن المعدنية.

كل خزانة تحمل رقمًا.

01...

02...

03...

حتى وصل إلى:

17

فتحها.

وجد ملفًا سميكًا.

على غلافه:

المحقق آدم — مراقبة سرية.

توقف آدم.

فتح الملف.

في الصفحة الأولى كانت صورته.

صورة له وهو طفل.

ثم صورة له في المدرسة.

ثم صورة له عندما بدأ العمل في الشرطة.

ثم صور من القضية رقم 001.

كان هناك شخص يراقبه طوال هذه السنوات.

ليس منذ بداية القضية.

بل منذ طفولته.

قلب الصفحة.

وجد جملة:

"الهدف لا يعرف أنه الهدف."

جلس آدم للحظة.

كان يشعر أن الأرض تتحرك من تحته.

ثم وجد ورقة أخرى.

كانت مكتوبة بخط والده.

تعرف آدم على الخط فورًا.

قرأ:

"إذا وصل ابني إلى هذا الملف، فهذا يعني أنني فشلت في حمايته."

توقفت أنفاس آدم.

أكمل القراءة:

"آدم، إذا كنت تقرأ هذه الكلمات، فلا تثق بأي شخص يخبرك أنه يعرف الحقيقة كاملة."

ثم سطر آخر:

"حتى سامر لا يعرف كل شيء."

رفع آدم رأسه.

كان ذلك أخطر ما قرأه منذ بداية القضية.

سامر...

الشخص الذي وقف إلى جانبه في القضية الأولى.

الشخص الذي كان يثق به.

كيف يمكن لوالده أن يكتب اسمه؟

قبل أن يكمل، سمع صوتًا من خلفه.

- "كان والدك يعرف أن هذا اليوم سيأتي."

استدار آدم بسرعة.

كان هناك رجل يقف عند مدخل القبو.

لم يكن يرتدي قناعًا.

كان في منتصف الأربعينات تقريبًا.

ملامحه هادئة.

قال آدم:

- "من أنت؟"

ابتسم الرجل.

- "اسمي ياسين."

- "وأين يوسف؟"

أجاب:

- "حي."

- "أين هو؟"

- "ستراه عندما تتوقف عن طرح الأسئلة الخطأ."

اقترب آدم خطوة.

- "أنت الذي أرسلت الرسالة؟"

- "لا."

- "إذن من أرسلها؟"

صمت ياسين.

ثم قال:

- "الشخص الذي أرسلك إلى هنا يريد شيئًا واحدًا."

- "ماذا؟"

نظر إلى الملف الموجود في يد آدم.

- "يريد أن تعرف الحقيقة."

قال آدم:

- "الحقيقة عن ماذا؟"

رد ياسين:

- "عن والدك."

ثم أضاف:

- "وعن الليلة التي اختفى فيها."

شعر آدم بصدمة.

- "والدي لم يختفِ... لقد مات."

ابتسم ياسين.

- "هل أنت متأكد؟"

ساد الصمت.

وقبل أن يتمكن آدم من الرد، انطفأت أنوار القبو.

سمع صوت باب حديدي يُغلق.

ثم جاء صوت ياسين من الظلام:

- "مرحبًا بك في القضية رقم 002."

أضاءت شاشة صغيرة في نهاية القبو.

ظهرت عليها صورة قديمة.

صورة والد آدم.

لكن هذه المرة...

كان والد آدم يقف بجوار رجل آخر.

رجل يعرفه آدم جيدًا.

المفوض سامر.

ثم ظهرت عبارة:

"الحقيقة بدأت قبل القضية رقم 001."

وانطفأت الشاشة.

وفي الظلام، سمع آدم صوتًا آخر.

صوت يوسف.

- "آدم..."

رفع آدم رأسه.

- "يوسف؟!"

جاء الصوت مرة أخرى:

- "لا تثق بي."

ثم انقطع كل شيء.

نهاية الفصل الثاني

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المحقق ادم القضيه رقم002/لغز الغرفه الصامته

المؤلف محمد احمد سيف
2026/08/23 مستمرة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة