ظل آدم واقفًا أمام سامر دون أن يتحرك، بينما كان الباب مغلقًا خلفه. لم يكن يستطيع أن يصدق ما رأته عيناه قبل لحظات؛ صورة حديثة لهم جميعًا، وتحتها اسم سامر، والجملة التي جعلت الشك يتحول إلى شيء أخطر: «كنت أراقبكم من الداخل.»قال آدم بصوت هادئ لكنه حاد: «اقفل الباب وراك يا سامر.»لم يتحرك سامر.كرر آدم: «قلت اقفل الباب.»أغلق سامر الباب ببطء، ثم وقف في منتصف الغرفة.قال: «قبل ما تحكم عليّ، اسمعني.»ضحك آدم ضحكة قصيرة بلا فرحة وقال: «أنا سمعتك سنين. كل مرة كنت بتقول جزء من الحقيقة، والنهارده لقيت صورتك في ملف بيقول إنك كنت بتراقبنا. عايزني أصدق إيه؟»قال سامر: «الصورة مش معناها إني الخائن.»رد آدم: «إمال معناها إيه؟»لم يجب سامر فورًا.اقترب آدم خطوة وقال: «جاوب.»قال سامر: «كنت أراقبكم فعلًا.»ساد الصمت.قال يوسف من خلف آدم: «يعني إنت اعترفت؟»أجاب سامر: «أيوه، لكن مش بالطريقة اللي فاكرينها.»قال آدم: «ابدأ من البداية.»جلس سامر على الكرسي، ووضع يديه أمامه، ثم قال: «بعد اختفاء والدك، المنظمة بدأت تدور عليك. كانوا مقتنعين إن والدك ترك لك شيئًا مهمًا، وكانوا فاكرين إنك تعرف مكانه. والدك طلب مني أراقبك وأتأكد إن محدش يقترب منك.»تغير وجه آدم.«أبويا هو اللي طلب منك تراقبني؟»«أيوه.»«وليه ما قالليش؟»«لأنك لو عرفت، كنت هتتصرف بطريقة ممكن تكشف مكانك.»قال آدم: «بس الصورة اللي لقيناها كانت في ملف الخائن.»أجاب سامر: «لأن الشخص اللي صنع الملف كان عايز يخلّيك تشك فيا.»اقترب يوسف من المكتب وقال: «يعني حد حط الصورة مخصوص؟»قال سامر: «بالضبط.»لكن آدم لم يقتنع.قال: «طيب ليه صورتنا اتاخدت من جوه البيت؟»صمت سامر.قال آدم: «جاوبني.»رفع سامر عينيه وقال: «لأن الشخص اللي كان بيصوركم لم يكن أنا.»«مين؟»«ما أعرفش.»قال آدم: «كل مرة نفس الكلام... ما أعرفش.»رد سامر: «لأن الشخص ده محترف، وكان يعرف كل تحركاتنا.»وفجأة سمعوا صوت والد آدم من أسفل المنزل:«سامر بيقول الحقيقة.»نزل آدم بسرعة إلى الطابق السفلي، فوجد والده واقفًا بجوار النافذة، بينما كان ياسين ويوسف خلفه.قال آدم: «إنت كنت عارف؟»أجاب والده: «أيوه.»«إن سامر كان بيراقبني؟»«أيوه.»«وكنت سايبه يدخل حياتي كل السنين دي من غير ما أعرف؟»قال والده: «كنت محتاج شخص أثق فيه.»رد آدم: «وإنت وثقت فيه؟»نظر والده إلى سامر وقال: «في أوقات كثيرة، نعم.»ثم صمت قليلًا.«وفي أوقات أخرى، لم أكن متأكدًا.»نظر آدم إلى والده بدهشة.«يعني حتى إنت مش واثق فيه؟»أجاب والده: «الثقة كانت أكبر مشكلة في مشروع 17.»جلس الجميع في غرفة المعيشة، وبدأ والد آدم يحكي ما حدث في السنوات الماضية. بعد اختفائه، لم يغادر المدينة كما اعتقد الجميع، لكنه اضطر إلى تغيير مكانه باستمرار. كان يراقب المنظمة ويحاول معرفة من يقف خلفها، بينما كان سامر يتابع آدم ويحاول حمايته دون أن يكشف حقيقة والده.لكن الأمور تغيرت قبل عامين، عندما ظهر شخص جديد داخل المنظمة.شخص لم يعرف أحد اسمه الحقيقي.كانوا يسمونه فقط:الظل.قال آدم: «الظل؟»أجاب والده: «اسم رمزي، وليس اسمًا حقيقيًا.»سأل يوسف: «وإيه اللي كان بيعمله؟»قال والد آدم: «كان يعرف كل شيء عن مشروع 17، وكان يملك ملفات لم تكن موجودة حتى عندي. والأخطر أنه كان يعرف أسرار أعضاء الفريق واحدًا واحدًا.»قال آدم: «يعني هو اللي كان بيصورنا؟»«غالبًا.»سأل آدم: «وفين هو؟»قال والده: «لا أعرف.»ثم أضاف:«لكنني أعرف شيئًا واحدًا.»«إيه؟»«إنه كان قريبًا من البيت قبل وصولي.»تذكر آدم الصورة الحديثة، فقال: «الصورة اتاخدت قبل ما تدخل البيت.»أومأ والده.«بالضبط.»قال ياسين: «يبقى الشخص كان بيراقبنا من مكان قريب.»فكر آدم للحظات، ثم قال: «مش قريب.»نظر إليه الجميع.قال آدم: «من داخل البيت.»ساد الصمت.أكمل آدم: «لما وصلنا، البيت كان مفتوح. كان فيه أكل جديد، وكوب على الطاولة، وآثار شخص عاش هنا. إحنا افتكرنا إن أبويا هو اللي كان موجود، لكن ممكن يكون شخص تاني.»قال والده: «أنا لم أدخل البيت قبل موعدنا.»نظر آدم إليه بدهشة.«يعني إيه؟»قال: «أنا وصلت في الموعد الذي حددته الرسالة.»توقف آدم.«إذن مين كان هنا قبلنا؟»لم يجد أحد إجابة.اتجه آدم إلى المطبخ، ثم بدأ يفحص المكان مرة أخرى. فتح الخزائن، نظر أسفل الطاولة، ثم توقف أمام الثلاجة. كانت هناك زجاجة ماء مفتوحة.أمسكها.قال: «دي جديدة.»ثم وجد شيئًا آخر على الطاولة.علبة دواء قديمة.أخذها وقرأ الاسم.لم يكن الاسم معروفًا له.لكن سامر بمجرد أن رآه، تغير وجهه.قال آدم: «إنت تعرف الدواء ده؟»أجاب سامر: «أيوه.»«لمن؟»صمت سامر.قال آدم: «سامر.»أجاب أخيرًا:«لرائد الشامي.»تجمد الجميع.قال ياسين: «رائد مات من عشر سنين.»نظر سامر إلى الدواء وقال:«الدواء ده مش متوفر بسهولة، وكان رائد بياخده قبل موته.»اقترب آدم من سامر.«يعني رائد كان هنا؟»قال سامر: «لو الدواء حديث، يبقى شخص ما زال يستخدمه.»قال والد آدم: «رائد لم يكن يستطيع استخدامه بعد وفاته.»نظر آدم إلى العلبة.كان عليها تاريخ إنتاج حديث.قال آدم:«رائد حي.»ساد الصمت من جديد.لكن والد آدم هز رأسه وقال:«لا.»نظر إليه آدم.قال والده:«رائد مات فعلًا.»«إذن مين اللي بياخد دواءه؟»لم يجب والده.في تلك اللحظة سمعوا صوت هاتف يرن.كان الهاتف الموجود على الطاولة.لم يكن هاتف أي شخص منهم.نظروا إليه جميعًا.رن مرة أخرى.اقترب آدم، لكنه لم يرد.ظهر على الشاشة رقم مجهول.ثم وصلت رسالة:«لو عايز تعرف مين كان في البيت قبلكم، اطلع للسطح.»قال يوسف: «ده فخ.»رد آدم: «أكيد.»قال سامر: «يبقى ما نطلعش.»نظر آدم إليه وقال: «لا، هنطلع.»قال والده: «وأنا هطلع معاك.»صعد الجميع إلى سطح المنزل.كانت المدينة هادئة، والهواء قويًا، لكن لم يكن هناك أحد.اقترب آدم من الحافة.فوجد شيئًا مثبتًا على الأرض.صندوق صغير.فتحه.كان بداخله هاتف قديم.وعندما ضغط آدم على زر التشغيل، ظهرت صورة.صورة والده.ثم صورة آدم.ثم صورة سامر.ثم صورة شخص رابع.اقترب آدم من الشاشة.كان الرجل هو نفسه الموجود في الصورة القديمة بجانب والده.لكن هذه المرة كانت الصورة حديثة.أسفلها اسم واحد:نادر منصور.قال سامر: «مستحيل.»سأل آدم: «إيه؟»قال سامر:«نادر مات.»نظر آدم إليه وقال:«واضح إن كل اللي في القضية دي... بيموتوا مرتين.»ثم ظهر إشعار جديد على الهاتف.«غدًا الساعة التاسعة مساءً. الفندق القديم. تعال وحدك يا آدم.»نظر آدم إلى والده.ثم قال:«المرة دي مش هروح وحدي.»وفي مكان مجهول، كان شخص يراقب شاشة الهاتف.ثم قال:«هو بدأ يفهم.»وجاءه صوت آخر:«هل نوقفه؟»أجاب:«لا.»ثم ابتسم.«خليه يوصل للفندق.»نهاية الفصل الرابع عشر
محمد احمد سيف