|23| يا لجمالها!

|23| يا لجمالها!

17 0

_

«إلى أين تنوين أخذي؟» سألت التي تقبع أمامي تمثل أنها نائمة وتغطي عينيها بأغطية العينين حتى تمنع الضوء من التسلل إليها، وكأن هناك ضوء!

المساء قد حل بالفعل، والساعة الآن تخطت الثامنة مساءً، كنا قدر ركبنا القطار ولم تتحدث بعدها اكتفت بوضع امتعتها في مكانها المخصص وارتدت غطاء العيون تستلقي على المقعد الطويل وقد وضعت كيتي بجانبي هي والصندوق الخاص بها.

«هيه أنتِ!» هتفت بغيظ لتتململ في جلستها وترفع يدها وتزيل الغطاء قليلاً للأعلى تعطيني نظرة حارقة.

«ماذا؟» قالت عندما أطلت النظر نحوها.

«أين تريدين أخذي؟ هل تنوين اختطافي وبيع أعضائي، نصفها فاسد بفعل التدخين.» قلت أرفع علبة السجائر التي كنت أقلبها بين يداي.

«سأفكر بموضوع بيع أعضاءك التالفة، لكننا الآن ذاهبان إلى القرية كما أخبرتك منذ أسبوعين، كيف نسيت بهذه السرعة؟» قالت تعيد الغطاء على عينيها وتعود للاستلقاء مجدداً.

الرحمة!

«كم يستغرق القطار؟ ولماذا لم تخبريني؟ كنا ذهبنا في سيارتي.» تذمرت لتزفر بحنق.

«فلتذهب للجحيم أنت ومن يريد أن يعد لك مفاجأة.» قالت من بين أنفاسها لأرفع حواجبي بدهشة، سيا تشتم!

حسناً، هذه سابقة!

«القيادة في الليل خطرة، ولن نستغرق طويلاً، ساعة ونصف أو ربما ساعة وخمس واربعون دقيقة على الأكثر، عادة في السيارة يأخذ الأمر ساعة ونصل سريعاً، ولكن لأن القطار يتوقف في عدة محطات سيكون الطريق لمدة ساعة ونصف أو أكثر كما قلت لك، والآن أرجوك اتركني أغفو لنصف ساعة فقط، وسيكون من الرائع لو تنام أنت أيضاً، وبعدها نتحدث كما تريد.» قالت واستدارت تعطيني ظهرها.

وقحة!

كانت تلتحف بغطاء من أغطية القطار، ليس كبيراً ولكن يفي بالغرض على ما أظن.

فتحت هاتفي و اتصلت بكايسي.

«هل اشتقت لي؟ لقد تركتك منذ ساعات قليلة بلايث.» قالت وهي تصرخ وأبعدت الهاتف للحظة أدلك أذني التي تحسست من صوتها العالي.

«اللعنة عليك! لم أشتق لك ولكنني أشعر بالملل ولم أجد إلا أنتِ.» قلت و ضحكت هي بصوت مرتفع لترتسم على وجهي ابتسامة لا شعورياً.

«أنت شخص كريه.» قالت وضحكت لتضحك معي.

«شكراً صديقتي الصدوقة، افتحِ حديثاً طويلاً لأنني حقاً أشعر بالملل.» قلت وبالفعل كانت كايسي الشخص المناسب لهذا الأمر، لأنها انطلقت تتحدث وتتحدث كأنني فتحت راديو للاستماع إليه.

كان مكالمة جيدة وتحدثنا وقتاً طويلاً حتى ودعتني لأن والدتها تناديها، فقد سافرت اليوم بعد أن قضت ساعتين في الدوام معي أخذت إذناً من المدير وغادرت.

«عطلة سعيدة بلايث، أراك بعد رأس السنة.» قالت لابتسم.

«أراك بعد رأس السنة، وعطلة سعيدة لكِ أيضاً.» قلت وأغلقت الاتصال ونظرت للساعة... حسناً واو.

لم أظن أني لي القدرة على الحديث كل هذا الوقت مع كايسي، أكثر من ساعة، هذا يعني أن النصف ساعة التي قررت سيا أن تنامها تحولت لساعة، نظرت لها وقد تقلبت وأصبح وجهها يقابلني كانت تنام بسلام.

وجهها الهادئ وأنفاسها البطيئة والخفيفة، عينيها المغمضتان واللتان تخفيان وراء هذه الجفون المغلقة كنوزاً من القهوة البنية اللون.

ما بالي؟ كلما نظرت لها أطلت النظر كأنني لم أقابل فتاةً جميلة في حياتي؟ ما الذي يحصل معي؟ هل فقدت قلبي؟ لأنني وعند رؤيتي لها أشعر بأنه يتوقف عن النبض.

«يا لجمالها!» همست.

أعتقد أنها تحمل سحراً خاصاً، لم أراه لدى أنثى أخرى، ربما هذا ما يجعلني أستمر بالنظر لها كل هذا الوقت، أشعر بالغباء حقاً.

أغمضت عيناي وأنا أتنهد بقوة ثم أعدت فتحهما وأخرجت سيجارة من العلبة وأعدتها مجدداً أسحب الغطاء الذي قد خصص لي أضعه فوق سيا.

ثم فتحت النافذة جزئياً أشعل السيجارة التي أعدت سحبها مجدداً وأستنشق منها نفساً طويلاً شعرت به يصل لرئتاي.

أشعر بالملل، متى نصل؟

_

«أُف.» قلت بتأفف وأنا أمسح فرو كيتي التي تسترخي في حضني، كنت قد أخرجتها من البيت المحمول الخاص بها، أكلت القليل من الطعام الذي جهزته سيا لها وأحضرته في أحد الحقائب عندما كنت أبدل ملابسي.

أشعر أن وقت تبديل ملابسي قد كان دهراً فعلت به الكثير من الأشياء.

«كم الساعة؟» فزعت لبرهة أنظر لسيا التي تفرك عينيها بطفولية وهي تتثائب وتغطي فمها بيدها بعدها.

«التاسعة و أربع دقائق.» قلت لتنظر لي بدهشة.

«هل نمت أكثر من ساعة؟ نكاد نصل!» قالت بدهشة تجلس في مكانها وهي تبعد الغطائين الذين فوقها بهدوء.

« أجل نكاد نصل.» قلت لتومئ وتقف تثني الأغطية وتطويها كما كانت تعيدها إلى مكانها وتعود لتجلس أمامي وهي شبه مستيقظة.

«السفر متعب.» قالت تضحك وتتحول نظرتها لكيتي و تنظر بعيون لامعة لها.

«اوه، أنظروا لهذا الجمال! كيف أستطيع ألا آكلك بأكملك؟» قالت تقف وتلتقطها من يدي وابتسامة تعلو وجهها وهي تحادث كيتي وترمي بقبلاتها على الفرو المحيط بوجهها.

أحياناً يتمنى المرء أن يكون قطة.

«كم تبقى لنصل؟» سألت سيا التي رفعت أنظارها نحوي.

«أظن ما يقارب الخمس وعشرين دقيقة أو أكثر بقليل، لأن القطار سوف يتوقف في محطة قبل قريتنا وبالتأكيد سيتوقف لخمسة عشرة دقيقة وبعدها ينطلق ونصل» قالت تشرح وكنت أنظر ليدها التي تمسح بها على فرو كيتي.

«هذا جيد.» همهمت بعدها آخذ نفساً عميقاً وأنظر للظلام خارجاً من النافذة المغلقة، في النهاية السفر بالقطار ليس بذلك السوء حقاً.

«لقد مللت.» قالت سيا لأضحك.

«أنظروا من يتحدث! لقد جلست بنفردي لساعة مثل تمثال من الشمع أتحدث مع الحائط و أنتِ نائمة لذلك اخرسِ.» قلت لتضحك بقوة عندما انتهيت من كلامي.

«إنسانة مستفزة.» قلت عندما لم تتوقف عن الضحك وهي استمرت بذلك أكثر فأكثر.

« يا إلهي كم هو جميل استفزازك.» قالت لأقلب عيناي وأبعد نظري عنها.

«لنلعب لعبة ريثما نصل.» قالت لأنظر لها بمعنى أكملي، فالملل قد قتلني.

«كل واحد يخبر الآخر بذكرى لن ينساها أبداً من طفولته، ويذكر عمره عنده ويجب أن يحاول الآخر قول ذكرى في ذات العمر وعندها يكسب نقطة ومن لا يتذكر يخسر نقطة ويعود الدور للآخر، وأكثر من يقول ذكريات هو الفائز.» قالت وهي تشرح وشعرت بأنها قد اخترعتها للتو.

لكن لا بأس.

«سأبدأ أنا.» قالت بحماس تعتدل بجلستها تربع قدميها وكيتي لا تزال في حضنها.

«كنت في الرابعة من عمري، أبي قد ذهب للعمل صباحاً وأمي تنام على سريرها، استيقظت أنا وقررت أن استكشف المنزل، نزلت من السرير وتفاجئت بعلبة المناديل الورقية أمامي، شيء أتذكره وأتذكر أن والدتي تستخدمه.» قالت تتحدث بطريقتها المعهودة وكأنها تشرح قصة لطفل.

«سحبت منديلاً يليه آخر، وكنت أرميهم على الأرض واحداً تلو الآخر حتى انتهت علبة المناديل، وبالطبع لم أكتفي، كنت أعلم أن هناك علبة أخرى من الجهة الثانية ذهبت وأحضرتها وفعلت كما فعلت بالأولى، تقول والدتي أنها عندما استيقظت  ظنت أنها تطير فوق السحاب.» قالت تضحك بقوة وشعرت بالعدوى من ضحكتها لأضحك أنا الآخر.

تصرفاتها وهي طفلة لا تختلف عن تصرفاتها الآن كثيراً، كلاهما يجمل طابعاً طفولياً تتميز به سيا عن غيرها.

«أنتِ كما أنتِ منذ الصغر، طفولية، مرحة، فوضوية وتصرفاتك لطيفة.» قلت وتلاقت عيناي بعينيها، كانت تحوي الكثير من الحديث واللمعة التي فيها، لا يمكن أن أخطئها.

«شكراً.» قالت بابتسامة جعلت من عينيها تتقوس كهلالين جميلين للغاية، بدت رائعة.

« الآن دورك.» قالت بحماس ترفع يديها وتصفق بهما.

«لا أتذكر.» قلت ورفعت حاجبيها.

«نقطة لي، ناقص لبلايث.» قالت تضحك بقوة وكيتي كانت تسترخي في حضنها كأنها مسترخية على أفضل أريكة في العالم.

الخائنة!

«سأقول ذكرى أخرى، كنت في السادسة من عمري، كانت أمي نائمة..» قاطعتها بضحكتي لتنظر لي بدهشة.

«كل مصائبك تفعلينها عندما تكون أمك نائمة.» قلت وضحكتْ بقوة لتضحك معي هي الأخرى كأنها للتو لاحظت ذلك.

«حسناً، دعني أكمل..» قالت بعد لحظة تتوقف عن الضحك.

«كانت أمي نائمة وأنا بجانبها أحاول أن أنام، وعندما لم أستطع ذلك نزلت من السرير وذهبت باتجاه المطبخ أشعر بالجوع الشديد، فتحت الثلاجة ولم أجد خبزاً فأخرجت طبق الزيتون الذي تحتفظ به أمي في الثلاجة وطبق الجبنة وطبقاً من اللبن.

خلطتها كلها مع بعضها ووضعت فوقها كاتشب وصلصلة حارة و...» قاطعت كلامها بضحكة عالية، لا تزال عينيها عندما تضحك هي الأفضل.

«..وضعت عسلاً أيضاً، وكان هناك طبق من الشوربة من اليوم الفائت خلطتها كلها وتخيل أنت كيف تخلط فتاة كل هذه الأشياء؟ لم أجد ملعقة قريبة لذلك فقد كانت يداي خير وسيلة.» كنت ابتسم من وصفها.

«وأكلت منها بواسطة يداي أيضاً، لوثت الأرضية والثلاجة ويداي ووجهي وملابسي وحتى شعري وعندما أكلت منها كمية قليلة شعرت بأن بطني تؤلمني لذلك وقفت وذهبت لأمي أوقظها وأنا أربت على وجهها وهي عندما استيقظت كادت تصاب بسكتة قلبية من مظهري.

ولكن ليست الفكرة هنا، الفكرة هي أنني أصبت بتسمم غذائي من المواد التي اختلطت على معدتي وأخذتني والدتي مع والدي للمشفى وقامت بغسل معدتي وبقيت في المشفى لعدة ساعات.» ضحكتُ وأنا أنظر لها وابتسامة ارتسمت على وجهها.

«من الجيد أنني كنت مريضة لأنني سمعت توعد والدتي لي بالقتل لو لم أكن هكذا.» ضحكت بقوة تنهي كلامها وأنا كنت أضحك منذ بداية كلامها.

هذه الفتاة فوضوية وغريبة لدرجة كبيرة.

لكنني أحب هذه الفوضوية التي تحيطني بها.

وأعترف بذلك.

_

هلو؟

كيف الفصل؟

حبيتوه؟

تفاصيل الفصل؟

المومنتات الحلوة؟

سيا الطفلة الفوضوية المشاغبة؟

أشوفكم قريباً.

كل الحب في الأكوان والمجرات لكم، هدوء. 🤎🪐

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كاتريكوس.

المؤلف Marselinewrite
2025/11/04 مستمرة
قائمة الفصول (26)
الفصل 0: |0| مُدخل.
2025/11/04
الفصل 1: |1| روتين ممل.
2025/11/04
الفصل 2: |2| قطرة مطر.
2025/11/04
الفصل 3: |3| لا تمزق نفسك فأنا لن ألصقك.
2025/11/04
الفصل 4: |4| نشالة!
2025/11/04
الفصل 5: |5| سيا.
2025/11/04
الفصل 6: |6| أنا مُتعب.
2025/11/04
الفصل 7: |7| لديّ طُرقي الخاصة يا فَتى.
2025/11/04
الفصل 8: |8| دايفد بيكهام.. زوجي العزيز.
2025/11/04
الفصل 9: |9| نشالتي العزيزة.
2025/11/04
الفصل 10: |10| مزيجٌ لاذع ومُر.
2025/11/04
الفصل 11: |11| أنتَ فاشل.
2025/11/04
الفصل 12: |12| تستحق أن يحبك أحدهم.
2025/11/04
الفصل 13: |13| حضني مفتوح لاحتواء حزنك.
2025/11/04
الفصل 14: |14| عيناك غائرتان.
2025/11/04
الفصل 15: |15| أعتذر.
2025/11/04
الفصل 16: |16| الآنسة الغامضة.
2025/11/04
الفصل 17: |17| صديقي المقرب.
2025/11/04
الفصل 18: |18| طعام المطاعم الفاسد.
2025/11/04
الفصل 19: |19| غروب الشمس وعناقيد العنب.
2025/11/04
الفصل 20: |20| سيد نموذجي.
2025/11/04
الفصل 21: |21| ألن تغنِ لي؟
2025/12/30
الفصل 22: |22| لا تحزن.
2025/12/30
الفصل 23: |23| يا لجمالها!
2025/12/30
الفصل 24: |24| منزل مهجور مليء بالأشباح.
2025/12/30
الفصل 25: |25| أنتِ هالكة!
2025/12/30

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة