|11| أنتَ فاشل.

|11| أنتَ فاشل.

16 0

_

«احرز ماذا؟ احزر ماذا؟» قالت سيا بحماس بعد أن فتحتُ الباب الذي كانت تطرقه بعنف وحماس شديدين منذ الصباح الباكر، باب شقتي المسكين.

« ماذا؟»قلت لتدفعني وتدلف للداخل فأغلق الباب خلفها وهي تتجه للجلوس على الأريكة في غرفة الجلوس، بينما الابتسامة تشق وجهها بإشراقٍ لا متناهٍ.

« لقد وجدت وظيفة في أحد المدارس الإعدادية الخاصة، راتب متوسط، صحيح أنه ليس كافياً ليغلق احتياجاتي لكن في حال كنت جيدة سأستلم صفوفاً أكثر ويزيد الراتب، وهو جيد في الوقت الحالي، سأبدأ الدوام غداً، متحمسة للغاية، للغاية." قالت سيا بحماسة شديدة وصفقت بيديها في نهاية حديثها، لابتسم على حماسها الطفولي ذاك.

«هذا رائع.» قلت لتضحك.

« لأنك أيفظتني من النوم، واحتفالاً بهذه المناسبة الرائعة اصنعِ لي باستا.» أردفت لترمقني بنظرة قاتلة، ماذا؟ أريد تحلية بهذه المناسبة الجميلة.

صحيح أن الباستا ليست تحلية لكنها معشوقة قلبي.

«فلتمت بلايث يا صاحب المصالح! لن أتحرك من مكاني، اصنع بنفسك.» لعينة، وعنيدة وستنفذ ما في رأسها ولن تصنع لي باستا ليست مثل ديانا الحنونة، بالمناسبة لقد اشتقت لها أين هي منذ عدة أيام؟!

«أرجوك.» قلت ولكنها لم تبعد نظرها عني تصنع تحديقاً بالعيون، هذا تحدي، سأفوز.

« لن أفعل.» تحدثت ولم تقطع التحديق، لم ترمش وكذلك أنا.

« بلى، إذا فزت ستفعلين.» قلت لتضحك بلا فكاهة ولم تحرك عينيها من على خاصتي، حتى البؤبؤ لم يتحرك قيد أنملة.

كالأصنام، كالدمى الساكنة.

«وإذا خسرت؟» سألت ليأتي دوري وأضحك.

«لن أفعل.» كنت أجاهد حتى لا أرمش وأخسر.

« بلى، و ستذهب معي إلى مكان ما.» قالت ودققت أكثر في عينيها، حاولت أن أثبت محجري عيني في مكانهما.

«إلى أين؟» قلت بعد أن استدركت ما قالته.

« أريد أن أذهب إلى مكان جديد، لا أعلم، ربما أتعرف أكثر على المدينة، أو أي شيء آخر، لا يهم الامهم أنني أريد الاحتفال بهذا الإنجاز.» قالت وشعرت بجفاف عيني، لن أخسر.

«لن يحدث، اذهبِ بمفردك بعد الخسارة وصنع البيتزا لي.» قلت لتضحك، وبلا شعور رمشت.

«لقد خسرت، لقد خسرت، أنت فاشل أنا الفائزة، ستذهب معي رغماً عن أنفك.» قالت تضحك وهي تجلس بجانبي تتأبط ذراعي وهي تبعثر خصلات شعري المبعثرة.

اليوم هو الأحد، وهو عطلة لذلك تأخرت في النوم بعد ليلة مليئة بالسهاد والسهر المتعب.

«أنتِ الفاشلة، لن أذهب إلى أي مكان.» قلت وضحكت بشدة لدرجة شعرت أن ضحكتها في أذني.

« كلا، ستذهب معي، وإذا ذهبت قد أفكر بأن أصنع لك باستا.» قالت وتحول رأسي لها على الفور.

« حقاً؟» سألت.

« بكل تأكيد.» قالت تقف وتجذبني لأقف.

«هيا بدل ملابسك، ولنذهب، هذا آخر يوم راحة، أنا شخص مسؤول من الغد.» قالت وأنا ابتعدت اتجه إلى غرفتي حتى أفعل ما قالته.

_

«السيرك؟» سألتها عندما وصلنا إلى احد الأماكن التي يقام فيها سيرك للغجر.

« لقد سمعت اليوم من أحد الأشخاص عنها، قالوا أنها ستكون عروض مجانية لليوم فقط، لأنهم اليوم وصلوا، ألا ترى أنهم لا يزالون ينظمون أغراضهم  وينصبون خيامهم؟ سيبدأ العرض بعد ساعة، هذا ما قيل لي، لست متأكدة.» قالت ونظرت إلى هاتفي، كانت الخامسة والنصف مساءً.

من الآن أشعر بالملل، ما الجميل بالسيرك؟ بحق الله!

«سنذهب إلى حديقة الحيوان أولاً، منذ ان كنت في الرابعة عشرة من عمري لم أزرها، وبعدها بساعة فقط سنعود، سوف يكونون قد بدأوا عروضهم.» قالت تعود لسحبي حتى نركب سيارتي مرة أخرى.

أكره عندما تفعل ذلك، سحبي ورائها.

« هيا خذني لحديقة الحيوان.» قالت لأنظر لها بطرف عيني وأفتح باب السيارة وأركب أعيد تشغيلها.

«هل تريدين زيارة أقاربك؟» سألت لتنظر لي بحقد.

«بل أقارب صديقي.» قالت ونظرنا لبعضنا للحظات قبل أن ننفجر من الضحك، هذه اللحظات اللعينة الممتعة، تجعلني أشعر بالحياة.

« إذن، هل تريدين رؤية السلاحف؟» قلت أغمزها لتضحك.

« ألا تزال تتذكر؟» قالت ترفع يدها وتعيد خصلات شعرها للخلف.

« أجل، وكيف يمكنني نسيان هذا التفصيل؟ من الغبي الذي قد يربي سلحفاة.» قلت لتصفع ذراعي بقوة.

«وغدة.» هتفتُ أنظر لها لتضحك.

« حتى تتعلم ألا تصفني بالغبية أيها السافل.» قالت لأنظر لها قبل أحرك المقود ولا اتكلم.

«هل حزنت؟» قالت ولم أجب.

«لا تحزن بلايث، لقد كنت أمزح.» قالت وبالكاد أمسكت ضحكتي.

«بلايث.» قالت وهنا لن أتمكن من كتمانها أكثر، لأضحك وهي تنظر لي بغرابة، هل أبدو مجنوناً إلى هذا الحد؟ ضحكت من قلبي قبل أن أتنهد أخيراً.

« أول مرة أراك تضحك هكذا.» قالت لأنظر لها بابتسامة متبقية من ضحكاتي.

«لا أعلم، لست معتاداً على ذلك.» قلت لتومئ.

« أليس لديك أي نوع موسيقى في سيارتك؟» بحثت في درج السيارة الذي أمامها ولكن فارغ بالفعل، رفعت كتفي دلالة على ذلك ولكنها لم تكن تنظر.

« لقد شارفنا على الوصول، لا داعِ لذلك.» قلت لتومئ وتخرج هاتفها من جيب سترتها.

« قل ' جبنة.' » قالت لأنظر لها وعندما نظرت التقطت صورة لي وهي تضحك.

« لقد حصلت على صورة أخيراً، يا رجل ألا تملك صورة؟ حتى على مواقع التواصل تضع وردة حمراء كالجدات الخرفات، سأرسلها لك، ضعها على الغلاف الشخصي، إنها جميلة أنظر.» قالت تدير الهاتف لي.

« لا احب وضع صوري، ولكن الصورة جيدة، سأضعها لأجلك.» قلت لتضحك وسيصدر صوت رسالة من هاتفي.

«لقد وصلت.» قالت تزامناً من وصولنا إلى حديقة الحيوان.

« الأصح لقد وصلنا، انزلِ.» قلت لتضحك بحماس تعيد الهاتف لجيب سترتها وتبعد حزام الأمان عنها قبل أن تفتح باب سيارتي الحمراء العزيزة وتخرج.

وكذلك فعلت أنا، أُفعّل جرس الإنذار، وأغلقها بواسطة المفاتيح بعد أن ركنتها منذ لحظات في هذا المكان المخصص لها بالفعل.

« لندخل.» قالت تشبك ذراعي بذراعها، ودخلنا من البوابة و المكان كان ممتلئاً بالناس والازدحام شديد للغاية.

« إلى أين ستذهبين؟»سألتها ونحن نمشي.

«أريد رؤية كل شيء، لنبدأ بملك الغابة.» قالت لأضحك واتجهنا بواسطة الإرشادات إلى مكانه.

«انظر كم هو لطيف.» قالت عند وصولنا إلى قفصه الضخم، كان مستلقياً على الأرضية، ولا شيء من حوله.

« تقصدين قوي، قاسي، متوحش، مخيف.» قلت لتنظر نحوي.

«بل لطيف، بعيداً عن الصفات الأخرى.» قالت تضحك وهي تقترب من القفص تتأمل الأسد، شعرت أنها تود أن تقترب منه وتلاعبه كما تلاعب قطة.

«انظرِ، صحيح أنه من نفس فصيلة القطط ولكنه ليس قطة، قد يأكلنا معاً ويشعر أنه بحاجة للمزيد.» قلت لتنظر لي وتضحك بشدة، قبل أن تقترب وترفع يديها تقرص خداي.

« كم أنت لطيف.» قالت لأنظر لها بغير تصديق.

« لطيف؟» ما الذي يحصل لها اليوم مع هذه المسميات؟

«أجل.» قالت.

« أنت تسمين الأشياء بغير صفاتها، أنا لست لطيف، أنا رجل ولا يمكنك القول لرجل أنت لطيف، وكذلك بالنسبة للأسد.، قلت لتضحك، ما الذي ستفعله عند رؤية كات؟

هل ستقول هرهوري؟

' سأذبحها عندها.' قال في عقلي لأضحك، يخرج من سباته عندما يشاء، أحياناً أشعر أنه دب قطبي.

« لنذهب للذئاب، أنها أعشقها أنظر.» رفعت هاتفها تريني خلفيته التي تحوي صورة لثلاثة ذئاب مختلفة الألوان، أسود وأبيض وبني، كانت جميلة، أنا ايضاً أحب الذئاب، إنها مخلوقات وفية ورائعة.

« هيا.» قلت لتمشي معي.

« ما رأيك أن نشتري الذرة ونأكل بينما نتجول؟» قالت تشير لبائع جوال، في الحديقة، يبيع على عربة الكثير من الأشياء، ولكن أبرزها كان الفشار.

«تعالِ.»قلت اسحبها لتمشي معي ونذهب باتجاهه، وقفنا للحظات قبل أن يأتي دورنا.

«اثنان من الذرة لو سمحت.» قلت أفتح محفظتي وأنقده المال، ليستلمه مني ويناولني بعدها الأكواب البلاستيكية المخصصة للذرة و الممتلئة به.

« شكراً.» قلت ثم أعطيت واحدة لسيا التي أخذته مني بكل سرور، قبل أن نكمل سيرنا باتجاه الذئاب.

« بلايث.» قالت لأهمهم لها.

«ما هو الفيلم المفضل لديك؟» سألت لأفكر وأنا أحاول أن أتذكر أكثر فيلم قد علق في ذهني، أنا أشاهد الكثير بالفعل.

هذا محير.

«حسناً، لدينا الجدار آي (Wall E)، شاهدت هذا الفيلم منذ الطفولة وكنت أحبه للغاية، وحتى الآن على ما أظن، ثم هناك فيلم أنا قَبلك (ME BEFORE YOU)، الذي قد يراه البعض مأساوياً ولكنني أحبه أيضاً وأجده جيداً، وآه.. على بعد خمس خطوات. (FIVE FEET A PART)، لو قررت أن أحدثك عن الأفلام التي أحبها لن أنتهِ.» قلت لتضحك على نهاية حديثي.

« حسناً، الأول جيد، وأشعر أن الجميع قد حضره في طفولته، أما الآخران مأساويان، وستبكي في كل مرة تراهما فيها.»قال لأومئ وأنا التقط حبة ذرة ادفعها في فمي.

«وأنت ماذا تفضلين؟» قلت لتبتلع ما كان في فمها قبل أن تجيب.

.سلسلة هاري بوتر بكل أجزائها ستظل دائماً هي الأفضل بالنسبة لي، وأيضاً ثلاثية أفلام عداء المتاهة ( THE MAZE RUNNER) جميلة وممتعة في كل لحظة منها، وكذلك سلسلة الشفق، ( THE TWILIGHT)، أحب الكثير من الأفلام، وأفضل ان تكون من الكثير من الأجزاء.» قالت، وكنا قد وصلنا إلى حيث الذئاب، كانوا كثر، أكثر من سبعة، ما عدا الجراء الصغيرة.

« لاحظت ذلك، أنتِ لا تحبين أن تنتهي الملحمة التي تشاهدينها، لذلك تفضلين الأفلام التي تمتلك الكثير من الأجزاء، أما أنا يمكنني أن أتابع هذا وذاك ولا فرق لدي في الحقيقة.» قلت لتومئ، أكره عندما أحلل كل شيء حولي.

«أنت صحفي حتى في راحتك.» قالت لأضحك.

« لن تصدقي، ولكن هذا ما كنت أفكر به للتو.» قلت لتنظر نحوي مذهولة قبل أن نضحك.

« انظر كم هي أليفة، لا يمكنها العيش بمفردها، وتكره أن تخون، وفية للغاية، أفضل من الكثير من البشر.» قالت تنظر للذئاب التي أمامنا، وكم كانت محقة.

« كم مضى من الوقت؟» سألت لأنظر لساعة الهاتف خاصتي وهي فعلت. « نصف ساعة.» قلنا معاً وضحكنا بعدها.

«اليوم هو اليوم العالمي لتخاطرنا.» قلت.

« أجل، لنكمل جولتنا وبعدها نذهب.» قالت وبالفعل أكملنا المشي.

« أنظر للأسماك كم هي جميلة.» قالت عندما دخلنا إلى أحد الأماكن المخصصة للأسماك والمخلوقات البحرية، كانت رائعة، أحواض ممتدة للسقف تحوي في داخلها كل انواع المخلوقات البحرية، ليتهم يستطيعون وضع الحيتان، أنا أحبها.

«أجل هي جميلة.» قلت انظر لها وهي اقتربت من الزجاج تضع يدها عليه والعديد من الأسماك البرتقالية اللون قد سبحت من أمامنا.

كان المنظر مبهراً.

«أنا سعيدة للغاية.» قالت لأضحك.

«لا تضحك، أنا أحب أن أعبر عن أفكاري ومشاعري، فأنا بطبيعتي لو كنت حزينة سأقول، لو كنت سعيدة سأقول، لو كنت مكتئبة سأقول، لا مانع لدي، أحب الاعتراف بشعوري وأشعر أنه واجب لدي، حتى لا أنسى طبيعتي كبشرية، وحتى لا أفقد ذاتي في الكثير من الكتمان.» قالت وبدت جميلة وهي تشرح الأمر.

«معك حق، ربما يجب أن أفكر بالموضوع وأجربه.» قلت وعدنا لمتابعة الأسماك التي أمامنا.

_

مرحباً، كيف الحال؟

كيف البارت؟

رأيكم فيه؟

سيا المعلمة؟ 😩🤏🏻

بلايث اللي يحبك إذا عملت له باستا؟

الوجبات اليومية لبلايث:

فطور باستا

غداء باستا

عشاء باستا

😭😭😭😭😭

مشاعر بلايث وتخبطاته؟

جزءه الثاني اللي منور الفصل؟

سيا وأفكارها الحلوة ؟ تعمل تغيير حلو وجميل على بلايث دون ما تشعر.

ثيم الفصل؟

العفوية الحلوة بينهم؟

البارت الجاي رح يكون عن السيرك.

ملاحظة:

التنزيل صار أسبوعي، الوقت مو محدد،

بس غالباً كل يوم خميس، رأيكم؟ أو أخليه عشوائي؟

كل الحب في العالم والمجرات بأكملها لكم، هدوء.🤎🪐

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كاتريكوس.

المؤلف Marselinewrite
2025/11/04 مستمرة
قائمة الفصول (26)
الفصل 0: |0| مُدخل.
2025/11/04
الفصل 1: |1| روتين ممل.
2025/11/04
الفصل 2: |2| قطرة مطر.
2025/11/04
الفصل 3: |3| لا تمزق نفسك فأنا لن ألصقك.
2025/11/04
الفصل 4: |4| نشالة!
2025/11/04
الفصل 5: |5| سيا.
2025/11/04
الفصل 6: |6| أنا مُتعب.
2025/11/04
الفصل 7: |7| لديّ طُرقي الخاصة يا فَتى.
2025/11/04
الفصل 8: |8| دايفد بيكهام.. زوجي العزيز.
2025/11/04
الفصل 9: |9| نشالتي العزيزة.
2025/11/04
الفصل 10: |10| مزيجٌ لاذع ومُر.
2025/11/04
الفصل 11: |11| أنتَ فاشل.
2025/11/04
الفصل 12: |12| تستحق أن يحبك أحدهم.
2025/11/04
الفصل 13: |13| حضني مفتوح لاحتواء حزنك.
2025/11/04
الفصل 14: |14| عيناك غائرتان.
2025/11/04
الفصل 15: |15| أعتذر.
2025/11/04
الفصل 16: |16| الآنسة الغامضة.
2025/11/04
الفصل 17: |17| صديقي المقرب.
2025/11/04
الفصل 18: |18| طعام المطاعم الفاسد.
2025/11/04
الفصل 19: |19| غروب الشمس وعناقيد العنب.
2025/11/04
الفصل 20: |20| سيد نموذجي.
2025/11/04
الفصل 21: |21| ألن تغنِ لي؟
2025/12/30
الفصل 22: |22| لا تحزن.
2025/12/30
الفصل 23: |23| يا لجمالها!
2025/12/30
الفصل 24: |24| منزل مهجور مليء بالأشباح.
2025/12/30
الفصل 25: |25| أنتِ هالكة!
2025/12/30

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة