تحذير:
هذا الجزء من الأجزاء المليئة بأفكار انتحارية وسلبية لذا إن كنت قد تشعر بالسوء تجاه هذا الشيء فقط قم بتخطيها رجاءً.
_
سيجارة تلو الأخرى حتى امتلأت المنفضة الخاصة بالسجائر بما يقارب العشرين واحدة، وانتهت معها العلبة.
اكره أنني عندما أجد ملاذاً من شيء ما لا يمكنني تركه بعدها.
عندما كنت في الثامنة عشر، وبعد معرفتي بفترة قليلة بوجود الوحش الذي بداخلي وجدت ملاذاً سيئاً، سيئاً للغاية وبه الكثير من الألم الجسدي مع الراحة النفسية.
نظرت إلى معصم يدي الذي يحوي الكثير من الخطوط، والتي أحرص على إخفائها دائماً بالقمصان والستر الطويلة الأكمام التي تخفي يداي ببراعة، صحيح أنني في يوم من الأيام شعرت بالراحة عندما فعلتها، لكنني الآن أشعر بالذنب الشديد، والألم لما سببته لجسدي وروحي من خدوش وجروح وصدوع لم ولن تشفى.
أكره أنني لم اكن اجد أحداً ليرشدني إلى الطريق الصحيح، وأكره أنني بيوم من الأيام كنت مدمناً على تقطيع معصميّ بالشفرات، والسكاكين، وعندما تسيل الدماء أشعر بالراحة فقط.
في وقت كان فيه الشباب وأصدقائي يركضون خلف الفتيات، كنت أنا أركض خلف نفسي حتى أنقذها مني ومن أفكاري.
في الوقت الذي كان من في مثل سني يعيشون مراهقتهم بالطول والعرض كنت أنا بالكاد أعرف كيف أتنفس من كل تلك الاكتشافات اللعينة التي أمر بها.
في وقت كان كل من حولي همهم هو أنفسهم والعيش والتخرج من الثانوية بمعدل عالٍ، كان كل همي أنا هو التخلص من تلك اللعنة التي تقيد دواخلي، من تلك اللعنة التي حولتني لوحش، أو لنقل أظهرت حقيقتي.
في ذلك الوقت، عندما كان كل من حولي يسهرون الليالي في الحفلات وفي الملاهِ، كنت أنا كل ليلة أعاني وأبكي كل ليلة مثل طفل صغير لا يعرف كيفية الكلام.
لا أذكر كم مرة وقفت فيها على سطح منزلنا لأقفز وأموت.
لا أذكر كم مرة كدت أقفز من النهر.
لا أذكر كم مرة كدت أرمي فيها نفسي أمام أحد الشاحنات الكبيرة حتى تدهسني وأرتاح بعدها للأبد.
لكن دائماً، دائماً كان هناك شيء لعين يمنعني من فعل ذلك، يجعلني أتوقف، أتراجع، في كل مرة أكاد أن أفعلها، أن أنهي حياتي، أن أقطع شرياناً في يدي، أو أن أطعن نفسي بخنجر أو سكين مطبخ.
ولكن لا شيء يوماً منعني من التفكير في الأمر، وحتى هذه اللحظة، وبالرغم من تقبلي لوجود ذلك الجزء في داخل، لم أتوقف ولو لثانية حتى.
وهذا ما يجعلني أشعر أنني في مكاني، لم أتقدم ولا خطوة.
أما أكثر ما يؤلمني في هذه اللحظة هو أن كلمات العرافة لا تزال في رأسي، كلماتها جعلتني أتذكر الماضي المؤلم خاصتي، وجعلت رغبة لعينة ترتفع في داخلي، رغبة ظننت أنني قد دفنتها.
كانت الانتحار بالطبع.
كل كلمة كانت قد قالتها، كل حرف كان يلمح إلى أنني شخص بشع، وحش لعين لا يراه البشر، وهذا جعل من كتلة تتشكل في داخل حلقي، الكره هو كل ما شعرت به تجاه ذاتي.
شعرت بالدموع تبلل خديّ ولم أمنعها، أنا ضعيف، ضعيف للغاية، وأنا اعرف ذلك وأتقبله، لكن ما يؤلمني هو كلماتها عن أنني أستحق الحب!
لم أشعر أنني يوماً أستحقه، الشخص الوحيد الذي قدم لي الحب كانت أمي، أما ما تبقى فلم يقدم إلا ما يريده، لم يقدم إلا ما قد ينفعه.
كلهم يريدون مني منفعة، كلهم يريدون مقاصدهم ولذلك يقدمون لي الكثير من الأشياء، لأنهم عندما يريدون مني شيئاً في المستقبل، يفكرون أنني لن أرفض.
شعرت بالغصة تكاد تقتلني، والدموع التي هطلت من عيني أشعرتني بكم أنا وحيد على الرغم من وجود مئات الأشخاص من حولي، انا أكرهني، وأكره أنني ولدت في هذا العالم المقيت.
طرق على باب الشقة جعلني أقف متجهاً إلى المغسلة أغسل وجهي، قبل أن أتوجه لأفتحه.
«مر..حباً.» قالت سيا التي ظهرت أمامي قبل أن تنقطع كلمتها عندما نظرت للصالة التي خلفي، كانت ضبابية، فوضوية، ومليئة برائحة الدخان، لقد كنت أغلق النافذة، وللتو انتبهت.
« ما الذي حصل هنا؟ هل هناك شيء يحترق؟»سألت قبل أن تدلف للداخل وهي تتجه للمطبخ ولكنها وجدت أن حتى أكياس البقالة في مكانها ولم تتحرك، تحول نظرها إلى المكان الذي كنت أجلس عليه لتجد المنفضة، ثم نظرت لي، وانا نظرت لنفسي لأتذكر أنني لم أكن أرتدي سوى بنطال البيجاما الرمادي اللون.
« لم أعلم أنك تدخن.» قالت لأرفع نظري لها قبل أن أتجه للأريكة.
«لست كذلك، لكنني أحتاج شيئاً ليبعدني عن أفكاري.» قلت وانا أنزل رأسي للأسفل قليلاً ونظري نحو أصابعي التي ألعب بها.
« ما الذي حدث لك؟ لقد كنت بخير قبل قليل عندما تركتك!» قالت تقترب وتجلس بجانبي على نفس الأريكة، جسدها نحوي وظهرها لذراع الأريكة.
« أنا بخير، لكن أفكاري تقتلني.» قلت ونظرت نحوها، وعلقت بنظري عليها، وهي بدت وكأنها تحلل نظرتي لها.
لماذا أشعر بأنني أبشع مخلوق على وجه الأرض؟ ربما لأنني كذلك.
أبعدت نظري عنها لأعيد نظري للأرضية، أريدها أن تخرج، أريد أن ابقى بمفردي، أنا وحيد ولا أريد لأحد ان يكسر هذه الوحدة، اياً يكن.
« أنت كاذب.» همست ورفعت نظري لها لأجدها تنظر نحوي، نحو معصمي قبل أن ترفع عينيها لي، لقد عرفت سري، لا يهم، مثلها مثل غيرها ستتجاهل الأمر وبعد فترة ستذهب من حياتي كأنها لم تكن، خلقت وحيداً وعشت وحيداً وسأموت وحيداً.
لأن هذا ما أنا عليه بالفعل.
« ماذا؟ لست أول بشري يقطع معصميه!» قلت بسخرية مع ضحكة بلا فكاهة لعينة لم أشعر عندما أفلتت من بين شفتاي، وشعرت بأنني نكرة لا قيمة لي أبداً، أبداً.
«لست الأول، لكنك الأهم بالنسبة لي بلايث، وأكره رؤيتك هكذا.» همست ويدها التي ظهرت على مجال نظري وضعتها فوق يداي التي كنت أشبكهما مع بعضهما البعض بالفعل، أردت أن أبعدها، ولكنني شعرت أن لمستها بها نوع ما من المسكن، ذاك الذي يشفي الجراح.
أنا أكره هذه المشاعر الحمقاء، أكره هذا.
« أنا لا شيء ولا أريد منك أن تجعليني شيئاً مهماً في حياتك سيا، لأنني لا أستحق، افهمِ ذلك يا سيا.»قلت ولم أرفع رأسي ولكنها شدت يدها التي على يدي قبل أن تمتد يدها الأخرى وتدير وجهي نحوها بعنف شديد.
« لا تستسلم لأفكارك الغبية والسيئة، أنت لست لا شيء أنت مهم، أنت إنسان وكل إنسان يستحق أن يشعر بأنه شخص مهم، أنت الأفضل، طوال الأسابيع الماضية والشهر الذي أمضيناه في القرية كنت أكثر شخص فكرت فيه، في كل لحظة تساءلت عن السبب الذي يجعل شخصاً مثلك ينشر السعادة بين الآخرين لكن كل شيء حوله كان حزيناً، أكره رؤيتك هكذا، وأكره أنك ترى نفسك نكرة.» قالت وفي كل كلمة كان صوتها يرتفع حتى صرخت في النهاية ترفع يدها عني، شعرت أنها تريد صفعي.
« ولكنني كذلك، أنا نكرة سيا، لو تعلمين عن الشيء الذي في داخلي لن تقتربي مني مسيرة سنة، ستهاجرين إلى القطب الجنوبي لأجل الابتعاد عني، أنا سيء سيا، ولكنك لا تعرفين عني شيئا؟، ولا يجب أن تعرفي.» قلت وأنا أقف أبتعد عنها وعندما وقفت تريد الحديث قاطعتها.
« رجاءً سيا، أريد البقاء بمفردي، هذا حقي الشخصي على الأقل.»قلت لتنظر نحوي مذهولة وكأنها تريد أن تتكلم بمليون كلمة، ولكنها أخرست فمها، تومئ بذلك.
« حسناً، كما تريد، ولكن أرجو أن تأتي للغداء، ديانا وأنا بانتظارك بعد ساعة، هذا ما أتيت لأخبرك به.» قالت ولم أتكلم وهي التفتت تريد الخروج من المنزل، ولكن عادت تلتفت لي وتأتي نحوي، وهي ترتمي بشدة باتجاهي وتعانقني حتى كدت أفقد توازني وأنا رفعت يداي للأعلى من الصدمة التي شعرت بها في تلك اللحظة.
هذه المرة الثانية لهذا اليوم، أنا تعبت.
«في كل مرة، تشعر فيها بأنك نكرة تذكر أن هناك فتاة يمكنك احتضانها، تذكر أنني موجودة دائماً، و حضني مفتوح لاحتواء حزنك بداخله أنت وكل آلامك التي بداخلك، أعلم أنك متعب ولا تريد أن تتكلم لي، ولكنني واثقة أن سيأتي اليوم الذي ستأتي لي فيه وتحتضنني بنفسك، وأجل أنا واثقة على الرغم من عدم عناقك لي في أي مرة سابقة، تذكر هذا، وأعلم أنه وعد مني لك.» قالت بهمس شعرت به يدخل إلى أعماق قلبي قبل أن تبتعد عني وتتجه للخارج راكضة دون ان تلتفت مرة أخرى.
ومرة أخرى شعرت بقلبي ينبض بقوة شديدة.
وكم تمنيت أن أعرف سبب هذه النبضات.
تباً فقط!
_
مرحباً ، كيف الحال؟
بارت حزين مليء بالكثير من الأفكار السيئة.
أرجو أن البارت أعجبكم.
هذا البارت بالذات يبكيني في كل مرة أقرأه، وفي كل كلمة كتبتها كان هناك الكثير من الدموع.
صحيح أنه طوله متوسط لكن المشاعر التي فيه عن الرواية بأكملها صدقوني.
رأيكم بأفكار بلايث الانتحارية ؟
بلايث المدخن الباد بوي؟ 😭
آسفة بس بلايث أبداً مو مثل ما أحد متخيل 😔💔💔
أكيد رح تحبوه في كل حالاته؟ صح ولا مش صح؟
تصرفات سيا وكلماتها؟ في قلبي.
رأيكم بالرواية للآن؟
ثيم الفصل؟
كل الحب، هدوء.🤎🪐
Marselinewrite