|22| لا تحزن.

|22| لا تحزن.

11 0

_

«آه، أخيراً العطلة.» هتفت وأنا أرتمي بجسدي على السرير، بعد يوم طويل للغاية من العمل، أو لنقل.. أسبوع كامل من الجحيم.

السيد المحترم بالون، مديري الرائع، كما العادة لم يستطع أن يتركنا نكمل هذا العام بسلام، يريد إخراج اللعنة من داخلنا بكل تأكيد.

لذلك فقد كنت طوال الأسبوع الماضي حرفياً لا أستطيع النوم، بدا وكأنه يريد أن ينهي كل الأخبار قبل أن تأتي العطلة، ليس وكأنه حتى في العطلة سيقوم بالاتصال بنا وإخبارنا عن كتابة مقالة هنا أو موضوع هناك.

أنا حقاً أكرهه.

الآلاف من الملفات المهمة والغير المهمة قمت بالعمل عليها، كايسي كانت كل لحظة بجانب رأسي تعمل وتتذمر في الوقت ذاته، ولا أنسى اليوم الذي جعلني أحضر فيه المؤتمر الصفحي لإحدى الممثلات المشهورات.

كان الوضع كارثياً، وبدلاً من أن يكون مؤتمر صحفي راقي نطرح الأسئلة وتجيب الممثلة عليها، تحول الأمر إلى الكثير من الضجة والصراخ والتدافع.

بسبب سؤال صحفي غبي عن حالتها العاطفية، رفضت الممثلة أن تجيب وهذا حقها الشخصي إلا أن صراخ هذا المخلوق وإصراره الشديدين جعل جميع الصحفيين والصحفيات في المؤتمر يقفون معه، وثارت الفوضى وخلال عدة دقائق من الصراخ والفوضى خرجت الممثلة من المؤتمر ولم نحصل على الأجوبة التي كنا نريدها.

وهذا فقط إن عنى شيئاً فقد عنى المزيد والمزيد من تذمر السيد بالون والملفات التي قام بمراكمتها وزيادة كميتها فوق رأسي.

واليوم هو الرابع والعشرون من ديسمبر، الجو بارد للغاية، و في الخارج الكثير من الثلوج والازدحامات بسبب عطلة عيد الميلاد غداً.

أكره الأعياد.

رأيت ديانا اليوم صباحاً، كانت تحمل حقائبها وتوم يساعدها، ذاهبان لزيارة والدها في القرية، قالت إنها ستبقى عندهم حتى عشية رأس السنة وبعدها ستذهب لثلاثة أيام في زيارة إلى والديّ توماس.

وحسناً، الأمر منطقي نوعاً ما.

التعب أخذ مني كل مأخذ ولم أشعر بنفسي عندما غفوت.

استيقظت بعدها بساعات لم أعلم قدرها، لذلك مددت يدي أحاول الوصول لهاتفي ولكنه كان بعيداً، فقد رميته على الأريكة في الجهة الأحرى من الغرفة.

جلست على السرير أمسح على وجهي بيداي وأحاول أن أتتفس بعمق، وقفت وأحضرت الهاتف أفتحه، وحسناً لم أتفاجئ، الساعة بالكاد الرابعة مساءً.

لم أنم كثيراً للحقيقة، بالكاد ساعتين.

هذا جيدٌ نوعاً ما.

وضعت الهاتف في مقبس الشحن وخرجت من الغرفة باتجاه المطبخ، لأجل ماذا؟ بالتأكيد لأجل صنع كوب من القهوة، وضعت الماء في الغلاية وذهبت للمرحاض لأقوم بتلبية نداء الطبيعة وأغسل وجهي لأستيقظ جيداً من تأثير النوم.

من مكاني في الحمام سمعت صوت الغلاية تعلن إنتهاءها من تسخين المياه، جففت يداي وذهبت باتجاه المطبخ وأنا أرى كيتي نائمة بسلام في مكانها الصغير.

إنها لطيفة للغاية.

وضعت لها القليل من طعامها في حال استيقظت وكنت مشغولاً، وملئت وعاء الماء بالقليل من الحليب لأنها لم تشرب البارحة لأنه قد نفد من عندي.

وحملت كوب القهوة خاصتي اتجه لغرفة الجلوس، ترى أين سيا؟ بالتأكيد في منزل ديانا.

وقفت اتجه إلى سترتي التي رميتها في أحد الاتجاهات أخرج منها علبة السجائر والولاعة، أسحب واحدة وأضعها بين شفتاي وأشعلها بالولاعة.

«هل هي الوحيدة التي تضايق الناس؟ لأذهب وازعجها!» همست لنفسي أضحك وأنا أحمل قهوتي وأتجه لباب الغرفة، لا زلت بقنيص العمل الذي تجعد بفعل الموم، والبنطال ذاته.

لبست خفي الذي كان عند الباب وخرجت أحمل الكوب ومفتاحي وضعته في جيب السترة التي ارتديتها على عجل وأغلقت بعدها باب الشقة.

«قادمة!»سمعت صوتها من ورا الباب ولا شعورياً شعرت بابتسامة تنمو على وجهي.

« أهلاً بلايثي، كنت قادمة لك ولكنك أتيت، القلوب تشعر ببعضها.» قالت تحضك وتتنحى جانباً  تفسح الطريق لي لدخول المنزل.

«كيف حالك؟» سألتها بعد دخولي وهي ألقت نظرة سريعة على القهوة التي بين يدي.

«جيدة.» قالت تغلق الباب.

«أعطني.» وبينما كنت أنظر لها ارتخت يدي على كوب القهوة وسحبته ترتشف منه وتطلق أصوات متلذذة.

«أيتها الحقيرة!» همست أعاود سحبه منها وأتوجه لغرفة المعيشة، مع نفثي لدخان السيجارة التي في فمي في وجهها لتبدأ هي بالسعال.

« وغد.» همست ولكنني سمعتها.

«سمعتك يا آنسة.» قلت لتضحك وتأتي لتجلس بجانبي.

«إذاً؟ ما الذي كنتِ تفعلينه؟» سألتها أميل برأسي نحوها قليلاً.

«كنت أصنع عجينة وتركتها لتختمر قليلاً، وقمت بتشكيلها وخبزتها وانتظرها لتبرد لأزينها بالكريمة والشوكولا.» قالت لأنظر لها بمعنى أكملِ.

«أصنع البعض من البسكويت، بسكويت للاحتفال، لا يعني أننا بمفردنا أن لا نحتفل.» قالت وضحكت على تعبيرها وأنا أسحب المنفضة التي حرصت ديانا على وضعها دائماً على طاولات غرفها.

حتى وقبل تدخيني، لأن توم مدخن بالفعل.

«ما المضحك؟» قالت تسحب قهوتي وترتشف منها وىم أعترض.

«لا شيء، تذكرت عندما كنت طفلاً أتشاجر مع والدتي بسبب البسكويت، كنت أكرهه.» قلت ونظرت لي بصدمة شديدة، ماذا؟

«هل تكره البسكويت؟» الصدمة هي كل ما احتل وجهها.

«وما الخطأ في ذلك؟» قلت لتنظر لي بغرابة.

«مع احترامي لنفسي، أنت غبي.» قالت وضحكت بعدها.

« كيف لا تحب البسكويت؟ أنا لا أصدق! أنت أول شخص أراه هكذا.» أردفت وهي ترتشف رشفة أخرى لأسحب الكوب وأشرب منه أنا الآخر.

«ليس ذنبي أن والدتي كانت طوال الوقت تصنع البسكويت بسبب وبلا سبب، بعيد وبلا عيد، لذلك أصبحت أكرهها.» قلت لتضحك.

«على كل حال ستكون قد بردت، سأذهب لتزيينها، تعال لتساعدني.» قالت ترتشف من الكوب الذي عاودت أخذه من يدي وتقف.

«عندما تصنعين لي بدلاً من القهوة التي شربتيها.» قلت بغيظ عندما نظرت لقهوتؤ التي لم يتبقى منها سوى القليل.

«لا تحزن، أحضر لك مفاجأة، تعال لمساعدتي وبعدها نذهب، ليس لدينا الكثير من الوقت، يجب أن ننتهي قبل السابعة.» قالت تتجه للمطبخ لأتبعها بفضولي الشديد.

«ما هي؟» قلت أقصد المفاجأة وهي فهمت.

«إن أخبرتك لن تكون كذلك.» قالت تمسك بالكريمة التي ستزين بيها البسكويت التي قامت بصنعها ووضعها على طاولة المطبخ.

«مزعجة.» همست أجلس على كرسي قربته من الطاولة.

«ليس بقدرك.»قالت وبدأت بتزيينها بينما لم أساعدها فقط راقبت ما تصنع وهي لم تعترض، وكأنها بقولها تعال لمساعدتي، كانت تقصد تعال لتجلس بجانبي في المطبخ.

الوضع مضحك بعد أن شغلت أحد أغانيها تستمع لها وتغني برفقتها وهي تعمل، وأنا أشرب ما تبقى في فنجاني البارد وأدخن... وأراقبها.

انتهت بعد مدة ليست بطويلة، ربما نصف ساعة فقط.

«لقد انتهيت.» قالت وهي تغسل يديها ثم عدة أطباق.

«ما هي المفاجأة؟» سألت أطفئ السيجارة لتنظر لي وتبتسم.

«ليس الآن، الساعة لا تزال الخامسة والربع، تعال معي وأحضر مفتاحك، سنذهب في جولة قصيرة لمنزلك.» قالت لأنظر لها بغرابة و لكنني في النهاية وقفت وحملت كوبي الفارغ.

«تفضلي إلى جولة في منزلي.» قلت لتضحك وتدخل.

«اسمع، أريدك أن تنفذ بدون أن تسأل لمرة واحدة، أرجوك.» قالت برجاء تنظر لي بتظر الجرو اللطيف.

«حسناً.» قلت أبعد عيناي أنظر لأي شيء عدا وجهها.

«إذاً اجلس هنا على الأريكة ولا تتحرك.» قالت تشير للأريكة ورأيت كيتي التي كانت تأكل من طبقها.

«أمرك سيدتي.» قلت باستهزاء لتضحك.

«آنسة!» هتفت لأضحك وهي ذهبت باتجاه غرفتي وشعرت بالغباء، ما الذي تريده فتاة من غرفة نوم شاب؟ غابت هناك لأكثر من نصف ساعة وخرجت بعدها فارغة اليدين.

«هل يجب أن أشعر بالقلق من كونك قد خرّبت غرفتي؟» سألت لتضحك.

«ربما.» قالت وشعرت بالخوف مما قد تكون فعلته.

« لم أخبرك أن تتحرك.» قالت وتحركت للحظة باتجاه المطبخ ولكنها عادت باتجاه غرفتي مجدداً تدخل وتعود بعد لحظة تحمل ملابس لي.

ماذا؟!

«ارتديها في الحمام، وإياك ودخول غرفة النوم.» قالت تحذرني ولا أعلم لما وقفت أنفذ ما قالته.

«حسناً، لنرى نهاية هذا.» قلت لها وهي ظلت تراقبني بعينيها حتى أغلقت باب الحمام.

بدلت الملابس التي أرتديها بكنزة صوفية بلون أبيض وبنطال أسود كانت قد اختارته، وتركت السترة السوداء والوشاح الذي يماثلها في اللون على الأريكة.

خرجت بعد لحظة ولم أجدها في الأرجاء، ولا حتى كيتي.

«سيا؟» قلت بصوت ومرتفع نسبياً.

« آتية.» أتى صوتها من الخارج ونظرت لباب الشقة لأجده مفتوح قليلاً سأستغل عدم وجودها لأرى ما فعلت بالغرفة لذلك توجهت نحوها وفتحت الباب وأنا أشعر أنني أستعد لألقى شيئاً ما.

ولكن... كان لا شيء.

حرفياً الغرفة كانت كما تركتها، إذا لماذا غابت في الداخل لتصف ساعة فيها؟ بدأت أشعر بالقلق، هل أصادق قاتلة متسلسلة وأنا لا أعلم.

«هل انتهيت؟» سألت ورأيت أنها قد بدلت ملابسها بكنزة بنية اللون وبنطال أسود يعلوهما جاكيت من الكتان يصل إلى حدود ركبتها العليا.

«أجل؟» قلت.

«ارتدي سترتك وحذائك وأحضر هاتفك وتعال.» قالت تسبقني للخارج وفعلت ما تريده أريد فقط أن أعلمما تخفيه.

تبدل شعور القلق وتحول نسبياً لحماس، الأمر مضحك.

«أغلق الباب بمفتاحك وأقفله جيداً، يقولون أن السرقات متوقعة في الأعياد.» قالت وهي تحمل كيتي في القفص الصغير المخصص للخروج من المنزل، كانت قد جعلتها ترتدي كنزة صوفية جميلة وصغيرة كي لا تبرد.

«حسناً.» قلت وأنا أضع المفتاح في القفل لأقفل الباب وهي نزلت للأسفل تسبقني، تبعتها لأجدها تجلس في السيارة خاصتي في مكان السائق وكيتي في الخلف، حقاً؟

«إلى أين؟» سألتها من النافذة و دون أن أفتج الباب.

«اصعد سأخبرك في الطريق.» قالت وأنا أعلم أنها أكبر كاذبة، لن تخبرني قبل أن نصل للوجهة.

«لقد سئمت سيا.» قلت أفتح الباب وأصعد، وأنا أستوعب.

«متى حصلتِ على مفتاح السيارة؟» سألت بدهشة وأنا أراها تقوم بتشغيلها والانطلاق.

«عندما كنت تبدل ملابسك.» قالت بابتسامة بينما تمشي للأمام، والشوارع كانت شبه فارغة.

«ومتى بدلتِ ملابسك؟» قلت وعلمت الجواب على الفور.

لقد كانت بالفعل ترتدي البنطال، فقط بدلت الكنزة بأخرى وارتدت الجاكيت، أبدو غبياً من كثرة الأسئلة.

«عندما كنت تبدل ملابسك أيضاً.» أجابت على كل حال.

«أين نحن ذاهبان؟» سألت مجدداً وألقيت نظرة على كيتي في الخلف، كانت تنام بسكينة.

«ستعلم قريباً، نكاد نصل.» قالت لأزفر بغيظ وساد الصمت، بعد قيادة لما يقارب النصف ساعة والمحاولات المستمية مني لمعرفة أين نتوجه توقفت أخيراً.

«انزل حتى تساعدني هذه المرة.» قالت وقد ضغطت على الزر المخصص لفتح الصندوق الخلفي.

«احمل.» قالت تناولني حقيبتا سفر كبيرتان، الآن علمت ماذا كانت تفعل في غرفتي.

« اخرس.» قالت عندما حاولت فتح فمي لأعاود غلقه وأحمل الحقائب منها وهي حملت حقيبتين صغيرتين وأغلقت الصندوق.

واحدة منهما وضعتها على ظهرها والأخرى بيدها وفتحت الباب الخلفي لتخرج كيتي وتعاود غلق كل الأبواب وأنا فقط أراقبها.

أشعر أنني دمية ماريونيت تقوم بتحريكي بيديها، سئمت من أوامرها.

« اتبعني.» قالت تمشي أمامي وأنا أغلقت فمي أتبعها.

«محطة القطار!» قلت بدهشة وأنا أقف أمام المحطة وأراها تنظر نحوي باتسامة متشوقة لرؤية ردة فعلي.

هل هذه هي المفاجأة؟

لأنني حقاً تفاجئت!

_

مرحباً، كيف الحال؟

رأيكم بالفصل؟

توقعاتكم للقادم؟

وين سيا ناوية تأخذ بلايث؟

بالمناسبة،

أعرف أنه عيد الميلاد حرام وأعرف إن الاحتفال فيه كمان حرام لكن سياق القصة بحاجة القليل من هذه التفاصيل.

وأنا ما ذكرت غير إنه عطلة عيد الميلاد وما ذكرت شيء ثاني من التفاصيل الخاصة فيهم

تمام؟

غير هيك أعتبرته يوم عادي يحتفلو فيه لكن سفرهم وعطلتهم كانت محتاجة لسبب وقبل راس السنة دائماً هذا العيد موجود لذلك...

وبس والله.

كل الحب، هدوء.🤎🪐

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كاتريكوس.

المؤلف Marselinewrite
2025/11/04 مستمرة
قائمة الفصول (26)
الفصل 0: |0| مُدخل.
2025/11/04
الفصل 1: |1| روتين ممل.
2025/11/04
الفصل 2: |2| قطرة مطر.
2025/11/04
الفصل 3: |3| لا تمزق نفسك فأنا لن ألصقك.
2025/11/04
الفصل 4: |4| نشالة!
2025/11/04
الفصل 5: |5| سيا.
2025/11/04
الفصل 6: |6| أنا مُتعب.
2025/11/04
الفصل 7: |7| لديّ طُرقي الخاصة يا فَتى.
2025/11/04
الفصل 8: |8| دايفد بيكهام.. زوجي العزيز.
2025/11/04
الفصل 9: |9| نشالتي العزيزة.
2025/11/04
الفصل 10: |10| مزيجٌ لاذع ومُر.
2025/11/04
الفصل 11: |11| أنتَ فاشل.
2025/11/04
الفصل 12: |12| تستحق أن يحبك أحدهم.
2025/11/04
الفصل 13: |13| حضني مفتوح لاحتواء حزنك.
2025/11/04
الفصل 14: |14| عيناك غائرتان.
2025/11/04
الفصل 15: |15| أعتذر.
2025/11/04
الفصل 16: |16| الآنسة الغامضة.
2025/11/04
الفصل 17: |17| صديقي المقرب.
2025/11/04
الفصل 18: |18| طعام المطاعم الفاسد.
2025/11/04
الفصل 19: |19| غروب الشمس وعناقيد العنب.
2025/11/04
الفصل 20: |20| سيد نموذجي.
2025/11/04
الفصل 21: |21| ألن تغنِ لي؟
2025/12/30
الفصل 22: |22| لا تحزن.
2025/12/30
الفصل 23: |23| يا لجمالها!
2025/12/30
الفصل 24: |24| منزل مهجور مليء بالأشباح.
2025/12/30
الفصل 25: |25| أنتِ هالكة!
2025/12/30

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة