|4| نشالة!

|4| نشالة!

16 0

_

«ما هذا اليوم الملعون من بدايته.» تمتمتُ من بين أنفاسي بحنق وأنا أسير في السوق المزدحم بعد أن خرجت رفقة ديانا وجوي لشراء بعض الأشياء لكارلا والدة جوي من أجل طعام العشاء الليلة.

وبينما نحنُ نمشي اختفت الفتيات من حولي فجأة ودون سابق إنذار، ووجدتُ نفسي بمفردي، زد على ذلك أن دي لا تجيب اتصالاتي وأنا بقيتُ هكذا أتمشى في هذا الشارع الطويل المليء بالمتاجر ومراكز التسوق المختلفة.

الكثير من الضوضاء، الكثير من الأصوات المتداخلة إلى رأسك في ذات اللحظة، الكثير من الكلمات التي تدخل رأسك دون أن تفهم لها معنى، والكثير من الناس يتدافعون من حولك، بالنهاية هو سوق شعبيّ في قرية صغيرة على أطراف المدينة قريباً من الريف.

ذاك يعرض ملابس جديدة، وآخر أحذية، والكثير من متاجر الأطعمة اليدوية والمحلية الصنع المتفرقة من حولك.

صحيحُ أن الضجيج يملأ رأسي والمكان، ولكن كل شيء جميل هنا.

لفت نظري متجر صغير، ضيق الباب والمساحة والحجم، على الواجهة خاصته أُلصقت كلمة بخطٍ أسود منمق تحمل اسم "أنتيكا"، وأنا ك 'بلايث' لا يمكنني أبداً الوقوف هكذا أمام الأشياء القديمة والانتيكات.

دفعتُ الباب الزجاجي بيدي ودخلتُ ليقابلني الوجه المبتسم لسيدة أربعينية العمر، التي نظرت نحوي عندما دقت الأجراس الثلاثة التي تتمركز فوق الباب، كانت ذات وجه وجسد ممتلئين، وعينان تلمعان بسعادة خالصة.

بدت لطيفة للغاية.

«مرحباً سيدتي. » قلت ثم تأملتُ المكان من حولي، مهلاً، أهذه ساعة رميلة؟ المكان رائع بحق.

«أهلاً أيها الشاب.» أشارت لي بيدها بلطف بمعني تفضل وابتسمتْ، لأعيد لها ابتسامتها اللطيفة وأنا اتقدم للأمام أشاهد كل ما هو أمامي باهتمام.

سأغيظ دي هذه المرة حتى الموت..

لأنني وهي نتشارك حبنا للأشياء القديمة، ونتسابق إلى جمعها دائماً، ولكنني سأربح هذه الجولة. بعد خسارة لازمتني منذ فترة كون ديانا تعرف متاجراً لبيع الأشياء القديمة أكثر مني.

بالنهاية هي فتاة وأنا مجرد شاب بسيط!

«ماذا تحبّ أن ترى؟» أعدت بصري نحوها.

«أرني أجمل ما لديك سيدتي.» أخبرتها لتبتسم وهي تدخل إلى خلف الطاولة وتنزل للأسفل بظهرها لتخرج شيئاً من إحدى الخزائن وراء الطاولة.

« انظر لهذه!» تقدمت نحوي تعطيني صندوقاً صغيراً مزخرفاً بشكل مُبهر بالعاج والخيوط الفضية الرقيقة، كان خارق الجمال حقاً.

فتحته ليقابلني القماش الأحمر الذي يغلفة من الداخل كله، وتتمركز فوقه سلسلة فضية اللون من الفضة الخالصة والحقيقة نظراً للونها اللامع، والحجر كانت أطرافه من الفضة يتخللها لون أحمر على شكل دم يسيل.

كانت السلسلة دائرية الشكل بجحم أكبر من العملة النقدية بقليل، من الأعلى كانت تتصل السلسلة الرفيعة بالدائرة الكبيرة تتسرب الدماء في مشهد يبدو حقيقي بشكل مدهش.

ينزل اللون الأحمر المعبر عن الدماء ليختفي في نهاية الدائرة ويعاد نزوله من الأعلى بشكل مبهر للغاية!

«إنها رائعة أليس كذلك؟» رفعتُ رأسي أرى المرأة ذاتها تنظر بالابتسامة نفسها وهززت رٱسي تصديقاً لكلامها، كانت مبعرة ومتقنة الصنع حقاً.

«أنها لأحد أجدادي القُدامى، كان مؤلفاً وقد حصل عليها عندما ألفّ كتاباً لستُ أذكر مضمونه ونال إعجاب الكثير من الأشخاص ووصلته الهدية حتى باب منزله، وقد كان يحبها، جداً، ولكن لم يعد أحد يهتم بها في الوقت الحالي للأسف.» كانت تتحرك في المحل الصغير وكأنها تبحث عن شيء ما بينما تشرح لي عن الصندوق والسلسلة بحماسة لطيفة.

« انظر لهذه.» مدت يدها بمرآة جميلة الشكل تشبه لحدٍ كبير مرآة بيل في فيلم الجميلة والوحش، النقوش الفضية على أطرافها وسطحها المصقول بشكل جميل.

كل ذلك كان خلاباً بحق.

«جميلة للغاية.» قلبّتها بين يدي وقررتُ شرائها لأجل ديانا، والسلسلة لي، ودمية على شكل دب تحمل داخلها ساعة رملية لأجل جوي، بالإضافة لخاتم من الذهب عليه حجر كبير الحجم من المرمر الأبيض لكارلا.

دفعتُ الأموال للسيدة اللطيفة التي حسمت لي الكثير في أسعار القطع الأربعة نظراً لقيمتها، ذهب وفضة ومرمر أبيض، و

وأنا كنتُ ممتناً لأجل ذلك الحسم لأن هذه الأسعار كانت كبيرة وعند تخفضيها لي أصبح بإمكاني شرائها جميعها.

خرجتُ من متجرها الصغير ذاك، وكنتُ أمشي بينما أتلفتُ حولي في محاولة بائسة لإيجاد دي أو جوي، كم يبدو اسميهما قريبين من حيث اللفظ.

« لصة، أمسكوها!» التفّ رأسي للخلف عندما سمعتُ ذلك الصراخ، كان رجلاً بديناً وقصيراً يضعُ على رأسه قبعة، ويحملُ بيده عصا طويلة ورفيعة.

« آه..» قلتُ جراء الصدمة المفاجئة التي تلقيتها في كتفي ونظرت للفتاة التي ارتطمت بي وهي تركض بسرعة وعندما وصلت لنهاية المفترق التفتت للخلف.

«اعتذر.» صرخت ترفع يدها وتحركها بخفة بحركة مسرحية لطيفة ثم تلتفت وتعاود الركض.

«لصة. لقد سرقتني. لصة..» قال الرجل الذي وصل بجانبي للتو وهو يلهث بتعب ويضع يديه على ركبتيه، يحني ظهره قليلاً للأسفل يلتقطُ أنفاسه بصعوبة نظراً لبدانته، لم أفهم بقية الكلمات التي التهما جوفه لأنتا خرجت بسرعة ومن بين أنفاسه المتسارعة بشدة.

«إنها نشالة! لقد نشلت محفظتي.» ماذا؟ تفقدّتُ جيوبي على الفور وتنفستُ الصعداء عندما وجدت محفظتي في جيبي.

«كنت أمشي في هدوء واذا بها تحاول أن تنتشل محفظتي وعندما انتبهتُ لها كانت قد سرقت المحفظة وركضت هاربة بسرعة.» ومجدداً بدأ الرجل الحديث كأنه يروي قصة حياته.

الرحمة!

«متأسف لأجلك سيدي.» أخبرته ليومئ لي ثم يلتفتُ ذاهباً من حيث أتى بعد أن فشل فشلاً فظيعاً في اللحاق بتلك الفتاة النشالة التي سرقت له محفظة نقوده العزيزة.

ضحكت بخفوت وأنا أتمشى ناوياً العودة للمنزل.

« بلايث!»صراخ جوي الذي وصلني بعد دقائق قليلة جعلني التفتّ باحثاً عنها، وعندما وجدتها أسرعتُ نحوهما.

« أين اختفيتما؟» سألت دي على الفور التي بدا على وجهها كمية قاتلة من اللامبالاة واكتفت برفع كتفيها وقول ' لا أعلم، أنتَ اختفيت.' ومشت تاركةً أيانا في مكاننا.

« ما الذي حصل؟ هل هي مكتئبة؟» سألت جوي لترفع لي كتفيها كديانا.

« اتصل بها توم وحادثته للحظات ثم قُطع الخط بسبب ضعف الإرسال فجأة، فاكتأبت وانزعجت ولم تشتري سوى تيشرت واحد بلون أصغر باهت اللون!» تنهدت، من الجيد أنه مجرد اكتئاب معتاد، عند عودتنا سيزول، أو بمجرد اتصال من توم بعد قليل عندما تعود إشارة الإرسال الغبية.

في النهاية هذه ديانا المعتادة.

«حسنا فلنتبعها قبل أن تختفِ مرة أخرى.» أمسكت يد جوي الحقُ بديانا التي تمشي ببطء شديد أمامنا تقريباً، وبدت كمن يجرّ أقدامه للذهاب إلى المدرسة في الصباح الباكر وفي برد ديسمبر.

«ديانا انتظرينا.» قالتها جوي بصوت مرتفع لا يناسب مظهرها اللطيف بتاتاً، وضربتُ جبيني بكفي عندما نظر الناس من حولنا لنا، وهي بدت لا مبالية بشدة.

أتساءل من تشبه!

تنهدتُ أتابع السير بأكياس جوي الثلاثة وكيس ديانا كرجل نبيل، بالإضافة للكيس خاصتي في اليد الأخرى.

فليذكرني أحد، لماذا أنا هنا؟

اللعنة على كل شيء وعليّ أيضاً، لأنني فكرت المجيء لهنا لأجل ديانا الغبية التي لا تهتم سوى لتومي خاصتها والإرسال الذي قطع عليها مكالمتها المُهمة معه.

وصلنا للمنزل وديانا توجهت لغرفتها القديمة في الطابق الثاني مسرعة وقد أخرجت هاتفها تحاول الإتصال بتوم للمرة الألف منذ انقطاع الخط.

ذهبت للمطبخ بعد أن أعطيت الأكياس لجوي التي حملتهم وركضت لتريهم لوالدتها ووالدها، توجهت للثلاجة وفتحتها أخرج زجاجة ماء أرتشف منها القليل بعد أن سكبته في الكوب وأعيدها مكانها أغلق الثلاجة.

آه من الملل.

_

السلام عليكم.

كيف الحال؟

حبيتو الفصل؟ خفيف للغاية وحتى طوله متوسط مقارنة بالفصول اللي قبله.

يوم ممل في الريف ولكنه أظهر لنا البعض من تفاصيل اهتمامات بلايث.

ثيم الفصل؟

مين توقع إنه يحب الأنتيكا؟

ملاحظة:

الانتيكا: هو لفظ يُطلق على الأشياء القديمة التي ربما لم تفقد قيمتها ولكن الناس فقدوا الاهتمام بها إلا القليل منهم، كما الحال مع السلسلة والخاتم والمرآة التي اشتراها بلايث.

السلسلة ليست مثل الصورة التي في الثيم ولكن لم أجد وصفاً مثل التي في خيالي، حاولو تخيلها كما كتبتها ووصفتها وأنا سأستمر بالبحث وإن وجدت ما أريد أضعها لكم في الفصول القادمة.

النشالة؟ أعزائي هذه النشالة مو عادية وشكراً.

أي سؤال؟

كل الحب في الكون والمجرات لكم، هدوء.🤎🪐

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كاتريكوس.

المؤلف Marselinewrite
2025/11/04 مستمرة
قائمة الفصول (26)
الفصل 0: |0| مُدخل.
2025/11/04
الفصل 1: |1| روتين ممل.
2025/11/04
الفصل 2: |2| قطرة مطر.
2025/11/04
الفصل 3: |3| لا تمزق نفسك فأنا لن ألصقك.
2025/11/04
الفصل 4: |4| نشالة!
2025/11/04
الفصل 5: |5| سيا.
2025/11/04
الفصل 6: |6| أنا مُتعب.
2025/11/04
الفصل 7: |7| لديّ طُرقي الخاصة يا فَتى.
2025/11/04
الفصل 8: |8| دايفد بيكهام.. زوجي العزيز.
2025/11/04
الفصل 9: |9| نشالتي العزيزة.
2025/11/04
الفصل 10: |10| مزيجٌ لاذع ومُر.
2025/11/04
الفصل 11: |11| أنتَ فاشل.
2025/11/04
الفصل 12: |12| تستحق أن يحبك أحدهم.
2025/11/04
الفصل 13: |13| حضني مفتوح لاحتواء حزنك.
2025/11/04
الفصل 14: |14| عيناك غائرتان.
2025/11/04
الفصل 15: |15| أعتذر.
2025/11/04
الفصل 16: |16| الآنسة الغامضة.
2025/11/04
الفصل 17: |17| صديقي المقرب.
2025/11/04
الفصل 18: |18| طعام المطاعم الفاسد.
2025/11/04
الفصل 19: |19| غروب الشمس وعناقيد العنب.
2025/11/04
الفصل 20: |20| سيد نموذجي.
2025/11/04
الفصل 21: |21| ألن تغنِ لي؟
2025/12/30
الفصل 22: |22| لا تحزن.
2025/12/30
الفصل 23: |23| يا لجمالها!
2025/12/30
الفصل 24: |24| منزل مهجور مليء بالأشباح.
2025/12/30
الفصل 25: |25| أنتِ هالكة!
2025/12/30

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة