_
«اثنان برغر وكولا، لو سمحت.» سيا قالت بينما تقف أمام البائع المتجول، وأنا أقف ورائها تماماً بعد أن جرتني اليوم لأجل أن 'نستمتع بوقتنا' حسب قولها، وبعد أن أمضينا ساعات عند الجسر خاصتنا ها نحن ذا نشتري الطعام لأنني وسيا جائعان كاللعنة.
«شكراً لكَ، سيدي.» وصل صوتها لي لاخرج من أفكاري وأنا أراها تمد المال للرجل وتخبره أن يحتفظ بالباقي، نشالة كريمة للغاية!
« هيا بلايث، لنعد لموقعنا.» سحبت يدي تجرني ورائها بينما يدها الأخرى تحمل بالفعل أكياس الطعام والكولا.
« يا فتاة!» نقرتُ كتفها لتنظر لي باستفهام. «لماذا سنمشي كل هذه المسافة، لنأكل في أي مكان.» قلت لتنظر لي للحظة وكأنها لم تفكر بالأمر، ثم نظرت حولها لتبتسم وتجرني من جديد.
هل تراني نعجة ما؟
« اجلس.» قالت وهي بالفعل جلست بجانب أحد المقاعد المتوزعة على جانب الطريق تضع الأكياس أمامها وتجلس بشكل عرضي على المقعد وتشير لي بالمثل لأجلس، لذا اقتربت وجلست على المقعد من الجهة المقابلة لها والأكياس بيننا.
«خذ. هذه خاصتك.» مدت لي خاصتي لابتسم. « شكراً لكِ.» قلت لتصفع كتفي وهي تفتح علبة الكولا خاصتها.
«لا داعِ.»
«بالمناسبة أنتِ تدينين لي بثمن هذه الأشياء.» قلت أقضم قضمة كبيرة من البرغر باستمتاع لطعمها، أوه جدياً كأنني لم أكل منذ شهر وليس منذ الصباح.
« اخرس.» قالت تنظر لي بشزر على ما قلته لأرفع يدي باستلام وأرتشف من علبة الكولا.
« حسناً هذه المرة فقط.»
«لا أمانع أن تشتري لي في المرة القادمة.» قالت لأضحك بشدة وتشاركني بعد لحظة من ابتلاعها للطعام.
ببساطة أصبحنا كل يوم نلتقي عند الجسر وقد مضى عدة أيام على تعارفنا البسيط ذاك، كانت تضيف شيئاً على الملل الذي يقتل حياتي هنا، وتطورت المحادثات بيننا لنتحدث حول الكثير، في النهاية أصبحنا شبه أصدقاء.
«انظر بلايث! لنذهب لمدينة الملاهي، إنها بين قريتنا والقرية المجاورة تفتح بسبب المهرجان الشهري في مثل هذا اليوم.» تكلمت سيا تقاطع تفكيري مجدداً، لأنظر لها.
«حسناً، كما تريدين. لا أمانع.» قلت أقضم من شطيرتي لتضحك بحماس. «أجل!» قالت بحماسها المعتاد تصفق بيديها، لأضحك وتكمل تناول طعامنا.
سيكون يوماً جيداً على ما أظن!
« انهِ طعامك سريعاً ولنذهب. سيبدأ المهرجان بعد ساعة ويجب أن نصل لهناك في الوقت المناسب. أريد تجربة كل الألعاب.» قالتها لأضحك على حماسها الشبيه بخاصة الأطفال وأومئ عندما نظرت لي بشزر.
الفتاة العنيفة رقم ... نسيت!
لديّ الكثير من السيدات العنيفات بالفعل، لا أحتاج لإضافة، لكنها بالفعل انضمت لهن بدون إذن.
يا إلهي! ما الذي فعلته في هذه الحياة لأعلق معهن؟
ابتعلت آخر ما بقي من طعامي سريعاً ووقفت لتتبعني سيا التي وقفت سريعاً هي الأخرى تمسك علبة الكولا المعدنية وترتشف منها سريعاً تنهيها وترميها في أقرب سلة بعد نهوضنا من على المقعد.
«تعال سنشير للسيارات وأتمنى أن تقلنا.» قالت لأتبعها ونقف على جانب الطريق بعد أن خرجنا من القرية ووقفنا على الطريق السريع بانتظار مرور سيارة.
« اللعنة!» همست بخفوت أنظر للسيارة الرابعة التي أشارت لها سيا بالفعل ولم تتوقف.
«الخطة ب.» قالت سيا لأراها تشير لأحد السيارات الكبيرة ذات الفراغ الواسع تقريباً من الخلف وتطلب منه سائقها أن يقلنا ولكنه لم يقبل كمن سبقه لتزفر وتمسك يدي بعد أن أعاد الرجل إدارة المحرك ونقفز سريعاً متشبثين بالسيارة من الخلف ونجلس عليها دون أن يلاحظ السائق المشغول بالموسيقى المرتفعة خاصته.
« أخيراً.» قالت لأضحك وتشاركني بخفوت.
«سنصل بعد عشرين دقيقة وسيبدأ المهرجان بعد ثلاثين دقيقة لذا لدينا عشر دقائق حتى نأخذ لها مكاناً ببداية كل لعبة قبل أن تكثر الطوابير.» قالت سيا لأومئ لها وعندما لاح لنا شكل القرية الصغير من بعيد وعندما خفف السائق سرعته قليلاً بسبب المنعطف قفزنا.
وضحكت بشدة عندما سقطت سيا وجرحت ركبتها لتنظر نحوي بذات النظرة ولكنني لم أهتم.
«اضحك عليك اللعنة! أنا هنا أتألم ولقد تمزق بنطالي.» قالت لأمد يدي لها بعد أن توقفت بالكاد ولكنها صفعتها تقف لوحدها وتمشي تسبقني بعرجة خفيفة بقدمها بسبب الجرح.
«لنذهب للصيدلية لتضميد جرحك وتعقيمه.» قلت لتومئ لي دون الإجابة وتمشي باتجاه ما فأتبعها.
« مرحباً جودي كيف حالك؟» قالت عندما فتحت باب الصيدلية الصغير أو بالأحرى هي صرخت لتنظر الأخرى نحوها وتتقدم وتعانقها.
«بخير اشتقتك أيتها الغبية، اجلسي.» قالت وأنا وقفت كمزهرية.
«هذا بلايث بالمناسبة.» قالت سيا بعد لحظات. «أهلاً بلايث.» قالت جودي تتقدم وتصافحني لأبادلها وتشير لي بالجلوس بعد أن أحضرت كرسياً آخر.
«ضمدي لي قدمي وعقميها أريد الذهاب للمهرجان، لم يتبق سوى سبع دقائق، من الجيد أن ذلك الرجل كان سريعاً بقيادته.» قالت سيا لتضحك الأخرى على لهجتها الآمرة.
« ألا زلت تتعلقين بالشاحنات والباصات الصغيرة؟» سألت تضع المعقم على القطن وتقرفص بجانب سيا الجالسة على الكرسي تتفحص قدمها وتقف مجدداً.
«أجل.» قالت سيا بخفوت لتضحك الأخرى عليها.
أحضرت جودي مقص وقصت البنطال عرضياً ثم أبعدت القماش عند قدم سيا لتظهر الدماء التي تغطي بشرتها الحنطية وتضع القطنة عليها تمررها بلطف تمسح الدماء وتعقم الجرح لتنكمش ملامح الأخرى بألم.
«هذا مؤلم.» هسهست سيا عندما وضعت جودي المزيد من المعفم على قطنة أخرى ومررته على ركبتها.
« انتهيت.» قالت جودي بعد لحظات من عملها وتنظيف الجرح وغطيته بشاش.
«شكراً لكِ جود، أراك بعد المهرجان، إذا كان لدي وقت.» قالت سيا تقبل خد الأخرى كشكر وتخرج تسحبني ورائها من جاكيتي الأسود.
« ما بالك تجرينني هكذا عالنعاج؟» سألت وهي التفتت نحوي ووقفت لحظة ثم انفجرت ضاحكة بقوة. « يا له من تشبيه، يليقُ بك.» قالت تعود لعناق ذراعي وجري خلفها من جديد نحو تجمعات الناس والعديد من المحلات والباعة المتجولة التي تفترش الأرض وتضع خيامها الكبيرة هنا وهناك، الأصوات المتداخلة والضجيج العالي.
كل ذلك ضرب أذناي مع صراخ الأطفال من مكان قريب أعلمني أنها مديتة الملاهي. « اوف.. أسرع بلايث.» صرخت سيا بسبب الضجيج تجر ذراعي التي تمسكها بالفعل.
اسرعت خطواتي أتبعها لأجد أننا وصلنا إلى هناك. حيث قسم الألعاب، وقفت سيا تنظر بحماس شديد ذكرني بخاصة ديانا، وبذكرها هي ستقتلني إن علمت أنني أتيت لهنا بدونها، ابتعلت ومشيت وراء سيا مسرعاً لأنها عادت لسحبي من يدي تتخطى الزحام وتصل لشباك التذاكر.
« مرحباً أيها العم. نريد الكثير من التذاكر. تفضل المال.» قالت تعطي الرجل المال وفجأة ضربني الاستنتاج... من أين لها بالمال؟ تلمست جيوبي ووجدت محفظتي، هل كانت تملكه من قبل؟ أم أنا نشلته من أحدهم.
«شكراً.» قالت تلتقط الكثير من التذاكر بيديها وتنظر لي ثم تضعها في جيوبها وتعد لسحبي نحو الألعاب.
كانت الأولى هي لعبت رمي الأسهم في الدائرة المخططة وكانت تلك الفتاة بارعة، رمت سهمين واحد في المنتصف والثاني قريب منه لكن ليس في المنتصف وهاهي تستعد لرمي الثالث.
« ركزِ سيا ركزِ.» همست تحدث نفسها وبالكاد سمعتها، اكره الضجيج.
' أوافقك رفيق، لنعد للمنزل ونتركها تلعب كما تريد.' خرج صوت في داخلي لأضحك داخل عقلي على أفكاره ولكن قبل أن أجيب كان قد حجب نفسه.
إلى متى سيستمر بذلك؟
« كلا!» صرخت سيا عندما لم يأتِ في المنتصف بل بجانب الثاني الذي يبتعد قليلاً، كان الهدف أن تصيب على الأقل سهمين صحيحين لتحصل على دمية محشوة وهي وضعت عينيها على أرنب ذو لون أبيض ناصع يرتدي فستاناً... ربما أرنبة!
«كنت أريده.» قالت تقوس شفتيها للأسفل بحزن ونظرت لي لأنظر لها بعد فهم.
«سيدي ما رأيك أن يحاول هذا الفتى مرة واحدة؟ إن نجح تعطينا ذلك الأرنب وإن لم ينجح سندفع لك تذكرتان بدون لعب.» قالت تنظر لي وله ترمش بلطف. «حسناً.» قال يمد لي القوس والسهم لأتنفس بقوة وأنظر نحو سيا التي ادعت تأمل المكان حولنا.
حسناُ، لا أريد أن تبكي.
سحبت الأكسجين لرئتاي أتنفس ببطء وأضيق أحدى عيناي أنظر نحو الدائرة الحمراء، رفعت السهم وشددته على القوس بقوة وسحبت أصابعي لينطلق بقوة ويقف في المنتصف لتصرخ سيا من خلفي ويزفر الرجل وهو يحمل عصا لينزل لنا اللعبة المحشوة. أو الأرنوبة.
«شكراً لك بلايث أنتَ رائع!» قالت تحضنني بسرعة لأضحك بينما أمسكها لكيلا تقع بسبب اندفاعها وتشبثها بي كالقرود، قدميها تلتف حول جذعي ويديها تخنق رقبتي.
«يا فتاة أنا أختنق، ثم ألا تريدين أرنبك؟» قلت لتبتعد سريعاُ تنزل لتأخذ الأرنب من البائع وتعود نحوي مسرعة.
« شكراً مرة أخرى.» قالت تطبع قبلة على خدي الأيسر لأنظر لها بعينين متسعة وانا أراها تلتفت وتتجه لأحد الألعاب الأخرى بخطوات سريعة ويدها تمسك بالأرنب.
هذه الفتاة مجنونة!
تبعتها لأراها تتجه لأحد عروض السيرك حيث يقف الفتى متوازناً على دراجة بعجلة واحدة ويحمل بيديه خمس كرات يحركها في الهواء ويمشي بدراجته في دائرة كبيرة حول أحد القرود الصغيرة.
رفع الكرات رميها كلها ثم أمسكها، واحد بيد اليمين والأخرى باليسار واحد بقدمه اليسرى بعد أن قفز عن الدراجة واحدة بفمه والأخيرة على أنفه، ليصفق الجمهور له وهو يخرجها جميعها يضعها في جيبه وينحني لهم قبل أن يقفز القرد الصغير جداً على كتفه.
انتهى عرضه ليتقدم رجل وهو يمسك أسداُ ضخماً أجلسه على الأرض وذكرني هذا بفيلم الفيل الطائر، ذو الآذان الكبيرة، ما كان أسمه؟ دومبلو؟ دامبولو؟ دامبلو؟
أمسك شيئاً أخذ يلوح به للأسد ليتحرك الأسد خلفه يتبعه بحركات بطيئة، وقف الرجل أمام الأسد ورفع يده وأنزلها ليجلس الأسد ويصفق الحضور.
أغلق الرجل قبضته ثم فتحها ليفتح الأسد فمه ويزمجر بصوت منخفض نسبياً، أدخل الرجل يده في فم الأسد ثم عاد يغلق الأخرى ويفتحها ليغلق الأسد فمه على يد الرجل مما تسبب في شهقات الحاضرين.
أعاد الرجل فتح يده الحرة وأغلاقها ليفتح الأسد فمه الممتلئ بالأنياب والأسنان الوحشية وتخرج يد الرجل سالمة ويضج المكان بالتصفيق للرجل وأسده.
انتهينا من عروض السيرك وذهبنا للعبة تلو الأخرى حتى لعبت سيا بها كلها وشاركتها من حين لآخر، وانتهى بنا الأمر نشتري الذرة المسلوقة والمملحة ونجلس على أحد الكراسي نتناولها ونضحك.
كانت الأوقات التي قضيتها برفقتها هذه الأيام جميلة.. وممتعة بشكل غريب لم أعهده من قبل.
_
«أحمل حقيبتي بلايث.» قالتها ديانا لأنظر لها بشزر.
« هل أنا خادمك؟ أخبري حبيبك تومي أن يحملها.» أخبرتها وأنا ابتعد عنها أضع حقيبتي في سيارتي بعد أن قمت بتشغيلها.
« وغد لعين.» هتفت لانظر لها وأضع أكبر ابتسامة مستفزة على وجهي لتصرخ بغيظ وهي تدخل للمنزل.
ستنتقم أنا متأكد من ذلك.
مضى شهر منذ قدومنا لهنا وانتهت اجازة دي الطويلة التي أخذتها لذا هي مضطرة للعودة، وأنا وتومي كذلك.
أتمنى فقط أن يكون السيد بالون بحاجة لي، لأنني لستُ مستعداً للبحث عن عمل جديد، ركبتُ سيارتي لأتفاجأ بجوي التي فتحت الباب بجانب وقفزت تجلس بجانبي بحماس شديد.
لا عجب أنها أخت ديانا خاصتي.
«خذني في جولة، أرجوك بلايث.» قالت تضع أكبر نظرات بريئة في العالم لأنظر لها بجمود للحظات قبل أن ازفر وأدير المحرك لتصرخ بحماس شديد.
نادراً ما استخدمت سيارتي عندما كنا هنا، لذا فقد تراكم الغبار فوقها وكنتُ مضطراً البارحة لغسلها بمساعدة جوي المستمتعة بالأمر، وعندما انتهينا أخذتها في جولة كمكافأة على مساعدتي واشترينا المثلجات من متجر القرية، لذا هي اليوم ارادت التطفل مرة اخرى والحصول على جولة سريعة ريثما تنتهي دي وتوم من التجهز وتوديع والدها وكارلا.
يمكن القول أن ديانا تصالحت قليلاً مع نفسها وقررت أن تعامل والدها بلطف حتى مع أنها تكرهه قليلاً، ولا أدري كيف حصل هذا لكنها منذ عدة أيام كانت تجلس برفقته عندما عدت للمنزل وكان شجارهما عالياً يكفي لأسمع ما يتكلمان حوله، كانت تلومه على اهتمامه المنعدم لها وهو يخبرها أنها من كانت تتجاهله وما يقول منذ أن كانت في الجامعة.
لتضحك بسخرية وتخبره أنه من تخلى عنها لأجل أن يتزوج من امرأة غير والدتها، دقائق قبل أن أسمعها تنفجر بالبكاء ومن النافذة حيث كنتُ أقف استطعت أن أعلم أنه يحتضنها له بعد وقت طويل من البرود الذي غلف علاقتهما معاً.
أخبرها أنه آسف لتركها وأخبرته أنها لا تبالي ومن حقه الزواج بمئة امرأة لو أراد لكن ليس من حقه تجاهلها كأنها غلطة، وهنا جاء دوره ليغضب منها ويخبرها أنا ليست غلطة.
مع أن كل ما شعرت به ديانا هو أنها كذلك.
انتهى الشجار بعناق آخر ودموع كثيرة من ديانا التي لا يمكن التنبؤ بتصرفاتها أبداً، ولسبب ما كنتُ شاكراً لأن كارلا وجوي قد خرجتا لزيارة أحد أصدقاء جوي.
التففت عند المنعطف لتضحك جوي بسعادة وهي تلوح لأحد الفتيات وتصرخ باسمها لتنتبه الأخرى وتلوح لها بضحكة لطيفة.
منذ أن رأيت سيا في ذلك اليوم وجلسنا سوياً وتحادثنا وأولئك العشرين سؤالاً الأغبياء أصبحنا نلتقي بشكل شبه يومي، خصوصاً مع ذهابي إلى الجسر كل يوم، كانت تثرثر كثيراً وكنتُ استمع لها أغلب الوقت ولنقل أن صداقة غريبة تشكلت بيننا ككل ما يحدث في حياتي.
تبقى يوم واحد على نهاية الشهر.
كان هادئاً بشكلٍ مخيف.
منذ ما يقارب الأسبوع لم أشعر به أو أسمع صوته، وأنا أشعر بالخوف، حاولت الحديث معه لكنه لم يجب، كان يخفي نفسه بطريقة ما، هو بداخلي لكن الشعور باهت للغاية نحوه.. وهذا ما يخيفني.
لا أعلم ما الذي من الممكن أنه أزعجه لكني يثير فزعي بشكل صعب على التحمل.
صعب جداً.
أريد الشعور به وأن أعلم ما به، الليلة يجب أن يتحدث على الأقل، صحيحٌ أن هذا الشهر سيكون عادياً، لكنني لا أظن اعتراضه لهذا السبب، ولكنني خائف عليه بشكل كبير، ولا أعلم سبب هذا.
عدتُ أدراجي بعد أن أشتريت لجوي المثلجات وغزل البنات، وانتهت جولتنا القصيرة لتركب دي مع توم في سيارته وينطلقا فأتبعهما بهدوء.
رن هاتفي لأنظر للرقم الغريب لثوان قبل أن احمله وأجيب بينما أثبته في مكانه على السيارة أمامي أركز على القيادة رغم خلو الطريق من السيارات.
«مرحباً. بلايث ويلر يتكلم.»
« يا لكَ من رسمي مهذب سيد بلايث.» خرج صوتها من هاتفي لأنظر له وأضحك. من أين حصلت على رقمي!
«من أين حصلتِ على رقمي؟» سألت لأسمع صوت ضحكتها ومن الهدوء في الخلفية علمت أنها عند الجسر، وتخيلتها هناك ترفع بنطالها لمنتصف ساقيها وتنزل قدميها للأسفل والرياح تتلاعب بشعرها الغريب بلونيه الجميلين.
«لديّ طرقي الخاصة يا فتى.» قالت لأنظر بعدم تصديق. في العادة هذه تكون جملة الشاب لا الفتاة، ضحكت بسخرية على تفكيري.
«اخرسِ يا فتاة، يا لكِ من مزعجة، لمَ اتصلت على أي حال؟» سألتها انعطف لليسار وسيارة توم أصبحت قريبة قليلاً مني بعد أن كان يسبقني بها.
« أردت أن أسألك أن كنت قد ذهبت لكن منذ أن أجبت عرفت أنك كذلك» اوه، كان الأحباط في صوتها.
« لا بأس يا فتاة كانت أوقاتاً ممتعة استمتعت بها معك ولكن انتهت اجازتي وكايسي والسيد بالون سيقتلانني ان تغيبت أكثر.» قلت لأسمع صوت ضحكتها.
«لا تذكرني به اود صفعه منذ تلك المكالمة الغبية لك.» قالت وضحكنا متذكرين اتصاله منذ يومين يخبرني أنني ان تغيب عن الدوام أكثر سيفصلني وكنت أعلم أن لن يفعل بطريقة أو أخرى، لكنه كان يهدد ليجعل نفسه واثقاً.
« حسناً أذاً.. لن ألهيك عن القيادة، إلى اللقاء، تصل بالسلامة.» قالت لابتسم على صوتها اللطيف، وبإمكاني تخيل ابتسامتها التي تصل إلى أعماق عينيها.
«إلى اللقاء سيا.» قلت وأقفلت هي الخط لأتنهد بينما أرى أننا قد ابتعدنا بشكلٍ كبير عن أطلال القرية ولم أعد أراها سوى كزاوية صغيرة بنهاية الطريق.
كانت رحلة ممتعة لا يمكنني الإنكار وتعرفي على سيا وكارلا وجوي كان ممتعاً بالإضافة لوالد ديانا المقيت أحياناً.
الأيام التي قضيتها هنا كانت أيضاً جيدة مليئة بالمرح رفقة دي وجوي ومليئة بالهدوء والراحة مع نفسي، كان الهدوء جميلاً بها وسأفتقده كثيراً مع ضجيج المدينة خاصتنا.
سأحرص في البداية على زيارة كايسي والجدة ليونا لأنني حقاً حقاً اشتقتُ لهما، وأشعرُ أنني لو كنتُ غبت أكثر سأشتاق لهما أكثر، أتمنى أن أسمع حكايات الجدة ليونا، فقد اشتقت لها كثيراً، وأريدُ تناول الشاي بالنعناع رفقة كايسي المغرمة بخاصتها المليء بالليمون.
اختفتْ سيارة توم عن ناظري لأزيد من سرعتي قليلاً حتى رأيتها أمامي، كانت القيادة مملة، لكنها لم تستغرق الكثير من الوقت بسبب أفكاري التي لم تتوقف طوال فترة قيادتي البطيئة والسريعة بشكل متفاوت.
وصلنا أخيراً لأسحب حقيبتي وأصعد إلى المنزل بعد سبقني الاثنان لشقة دي، فتحت باب المنزل خلعتُ حذائي وتنفستُ بعمق.
آه كم افتقدتُ هذا الهواء الرائع.
_
سلام ؟
شغفي تجاه كاتريكوس مستحيل يختفي على الرغم من الدعم الزفت لها، بس الحمدلله على القارئ أو الاثنين اللي يقرأو فيها ويدعموني.
كيف الفصل؟
مليان بسيا وبلايث وكله مومنتات حلوة.
أكلهم على المقعد؟
وركوبهم الشاحنة والذهاب للملاهي؟
حصول سيا على الأرنب بسبب بلايث؟
وكلامهم في المكالمة؟
تفاصيل صغيرة وحلوة.🤏🏻🥹✨
بحب هذا الفصل جداً، لأنه بداية علاقة بلاسيا.
بلاسيا؟ الاسم، الاسم في قلبي.😩🤌🏻
الفصول طويلة وحلوة ومليانة جمال.
وبلايث ترك الريف وقرية سيا ورجع عالمدينة.😔
بس دونت ووري في دخول خطير يطير السراويل لسيا قريباً.
أتمنى تعطو الرواية الدعم لأني عارفة إنها تستحق، الرواية فيها أرقام مشاهدات كبيرة بس التعليقات والفوتات معدومة وهذا مزعج والله.
كل الحب، هدوء.🤎🪐
Marselinewrite