|3| لا تمزق نفسك فأنا لن ألصقك.

|3| لا تمزق نفسك فأنا لن ألصقك.

16 0

_

«ما الذي تفعله في منزلي بلايث؟» نظرتُ نحو ديانا التي دخلت إلى غرفة المعيشة بابتسامة، والآن ستعود للصراخ حتى قبل أن تسمح لي بالإجابة.

«اخرج أيها الوغد، اخرج!» اقتربت مني تدفعني عن الأريكة لكنني ثبّتُ نفسي جيداً ولن أتزحزح.

« صباح الخير لكِ أيضاً، دي.» قلتُ لأرى تقبضُ على فكها بعصبية، ماذا؟ ما الذي حدث لها؟ بل ما الذي فعلته الآن؟

« ديانا مابالك؟» سألتها لتنظر نحوي بيأس ثم ترتمي على الأريكة بجانبي، ما الذي يحدثُ في هذه الدنيا؟ ديانا تبدو يائسة؟ هل هذه نهاية العالم وأنا آخر من يعلم؟

«لا أريد.» قالت بالكاد وخرج صوتها بخفوت شديد

« ما الذي لا تريدينه؟» هي حتماً يائسة.

«سيأتي والدي غداً في الصباح مرةً أخرى لاصطحابي لأعيش معه عدة أيام، وأنا لا أريد. كم مرةً عليّ إخباره بذلك؟» قالت ونبرة صوتها تتحول ما بين اليأس والغضب.

« اهدأِ، سنفكرُ بحل حتى لا تذهبين معه.» نظرت نحوي عندما قلتُ ذلك وكأنني الأمل الأخير، هل لهذه الدرجة والدها سيء؟ أنا أعرفها منذ سنوات ولم اسمعها تتحدث يوماً سوى عن والدتها الراحلة والاي تُكّن لها حباً شديداً.

هناك مشكلة تلوح في الأفق!

«هل حقاً سينجح ذلك بلايث؟ لا أريد الذهاب معه ورؤية لعنته تلك.» نظرتُ نحوها لدقائق قبل أن تلتمع في رأسي فكرة.

« دي.» قلت لتنظر نحوي باستفهام.

«ما رأيك إن قلنا أنك مريضة؟ ولا تستطيعين الذهاب؟» للحظة فقط التعمت عيناها ولكنها عادت للانطفاء.

« لا جدوى. سيأتي لأخذي حتى لو كنتُ مريضة، حتى لو كنتُ على فراش الموت. إنه بلا إحساس.» حسناً، لم أتوقع أن تفشل.

«ديانا مارأيك أن أذهب معكِ؟» قلتُ لتنظر نحوي بتفاجئ.

«أنا مُصّر.» قلتُ مجدداً أرفعُ يدي اليمنى أضع ملامح الجدية على وجهي.

« يا الهي، بلايث أنا أحبك.» قالت تحتضنني لها لابتسم، سأنتقل للخطة 'ب'.

«دي.» همهتْ لي أي نعم؟.

«هلّا صنعتِ لي باستا؟» قلتُ وأنا لا أزال في حضنها.

«اخرس، وغدٌ استغلالي حقير.» ابتسمت.

« أرجوك.»ستوافق، أنا أعلم. واحد، اثنان، ثلاثة. «حسناً.» همستُ بنجحت لتخرج دي عن عناقي.

« سأذهب لأصنع لكَ باستا أيها الغبي، ولأنك أعطيتني حلاً سأسامحك على دخولك لمنزلي بتلك الهمجية.» ضحكتُ أمسكُ جهاز التلفاز أقلب بين قنواته.

_

« إذن، كيف سأرافقك؟ ما الذي سنخبر به والدك؟» سألتُ ديانا وأنا أضع الشوكة الممتلئة بالباستا في فمي، من أفضل من يصنع الباستا يا قوم؟ إنها دي خاصتنا.

« لا أعلم.» قالت والحيرة تملأ وجهها، لم تأكل من الباستا حتى! وأعلم جيداً أن ديانا مثلي لا تفوت أي فرصة لتناول الباستا، يا الهي هذه الفتاة ستصبح بائسة بسبب والدها الحقير ذاك، أريدُ أن أقطعه لخمسين قطعة.

' تبدو فكرة جيدة، بلايث.' خرج صوته في عقلي بعد صمتٍ طويل، وهذا مفاجئ! لم يتحدث منذ أيام.

' أهلا بك، ربما عندما نراه نجعله وجبة خفيفة لنا، على أي حال يستحق ذلك.' قلت ليهمهم ويختفي مجدداً، سيقتلني البرود الذي يكتنفه هذا.

«سنأخذ توم معنا فهو حبيبك وخطيبك في النهاية، وسأذهب أنا على أنني صديق العائلة. ها؟ ما رأيك؟» قلت بعد تفكير دام لدقائق بينما أتأمل ديانا التي تصنع كوبين من الشاي.

«لا أظن أن أخذ توم معنا سيكون فكرة صائبة أبداً، بالإضافة لأن لديه عمل وليس متفرغاً أبداً لأخذ عطلة في هذا الوقت، لكن سأسأله على أي حال وسأرى ما الذي يمكنني فعله.» قالت تأخذ نفساً عميقاً بينما تفتح باب الثلاجة وتخرج بعض النعناع منه تضعه في كوبي وكوبها.

« اممم، سأتصل الآن ب كايسي لتخبر السيد بالون أنني سآخذ إجازة طويلة لا أعلم كم مدتها وإن أراد أن يطردني فليفعل لا أهتم.»قلت أقف وأضع الطبق في حوض غسيل الأطباق وأغسل يدي وفمي بعدها.

«هذا غباء بلايث.» أعلم ذلك، قلتُ في نفسي لأنني أعلم ولكن فليفعل ما يفعل في النهاية كان مجرد عمل لا فائدة منه فقط لتمضية الوقت وملئ الفراغ.

«لا يهم، على أي حال إن لم يطردني كنت سأستقيل.» أخبرها أتناول منها كوب الشاي الساخن واتوجه للشرفة حيث الهواء البارد يلفح وجهي.

«أيها الأحمق ادخل إلى هنا البارحة فقط شفيت.» قالت ديانا تضربني على رأسي وتسحبني للداخل مجدداً.

لا! أنا أريد الهواء، قاتلة المتعة.

«اعلم ما يدور في رأسك، لا خروج يعني لا خروج.» قالت عندما نظرتُ نحوها بنظرة رجاء، ولكنها ذهبت هباءً يا للحسرة!

«دي عزيزتي أرجو...»كنت سأكمل ولكنّ خفها الوردي المنزلي ذو رسمة القطة الغبية قد ارتطم بوجهي من حيث لا أدري.

ما اللعنة؟!

« لا تكمل لأنك ستظل هنا ولن تخرج إلى الشرفة.» قالت تمسكُ الفردة الثانية وترفعها بوجهي بنوع من التهديد.

« حسناً، استسلم.» قلت أنزل خفها الذي كنتُ أرفعه نحوها كذلك.

«سأحزم حقائبي تعال لتساعدني.» لا لا إلاّ هذا الجحيم.

«ديانا أرحوك لا سأجلسُ هنا للأبد ولن أفتعل أي مشكلة ولكن حقائبك لا وألف لا.»قلت أجلسُ وأتمسكُ جيداً بمسند الأريكة.

«من سابع المستحيلات أن أسمح بهذا، لا ولن أدخل غرفتك مهما حدث أتفهمين ذلك دي؟» قلتُ وأنا أرفعُ وسادة الأريكة الاسطوانية الشكل ذات اللون الكريمي باتجاهها، وكأنها ستمنعها إذا ما أرادت ضربي.

_

«ضع هذه في الحقيبة.» رمت ديانا فردتي حذائها الأبيض اللون في وجهي لأضعه في الحقيبة، وأنا ممتن للغاية لأنه جديد وغير مستعمل وإلا كانت دي ميتة الآن، لأنه حرفياً التصق بوجهي.

«ما اللعنة دي؟» قلتُ لها أصفعُ يدها التي امتدت لتضع بعضاً من سراويلها التي لا أعلم ما فائدتها _كونها تجاوزت العشرة سروايل _ في الحقيبة، ووضعتُ الحذاء الأبيض بجانبها.

«يا الهي أكاد أُجن.» قالت دي لأنظر لها باستفهام.

«لا أعرف ماذا آخذ بالضبط من ملابسي.» تابعت كلامها باستياء لانظر لها بسخط.

«جدياً دي! خمسون سروالاً وسبعون قميصاً وعشرون فستاناً وأربعين حذاءً وأربعة أزواج من الجوارب وتقولين لا أعرف ماذا سآخذ معي؟» وقفتُ من على السرير حيث كنتُ أجلس بجوار الحقيبة الرمادية اللون الضخمة الخاصة بدي وتحولت كلماتي للسخرية في نهاية حديثي وأنا اقلد طريقة كلامها.

«اجلسِ هناك وضعي ما أعطيك إياه في الحقيبة وبفم صامت.» دفعتها لتجلس على السرير ونظرت للخزانة الثنائية المفتوحة على مصراعيها أمامي أفكر بما سأعطي ديانا منها.

«خذي هذه.» رميتُ لها قميصين أحدهما وردي والآخر أزرق بلون السماء.

«وهذه.» رميتُ هودي أسود عليه خربشات رمادية وبيضاء تحبه دي كثيراً، ومعه سترة بنية اللون.

«أيتها الحقيرة!» قلتُ وأنا أخرج كنزتي السوداء المفضلة التي أحبها والتي اختفت من خزانتي فجأة من الخزانة أنظر نحو دي التي تنظر نحو بتحفز.

«ما الذي تفعله هذه في خزانتك أيتها الحقيرة؟ ها!» سألتها أضيق عيناي اقترب منها ببطء، جدياً سألتها ثلاثة مرات إن كانت رأتها ولكن لا في كل مرة كانت تقول 'اوه بلايث، هل ساحتفظ بها مثلاً.'

«اتركني!» صرخت عندما امسكتها من تلابيب البيجاما المنزلية الصفراء اللون التي كانت ترتديها ارفعها للأعلى حتى تصل لطولي.

«ما الذي قلته أيتها السارقة؟ لقد امسكتُ بك متلبسة وبالجرم المشهود، أنتِ من جنيتِ على نفسك بجعلي أساعدك بتحضير حقيبتك.» قلتُ لها بينما أثبتها جيداً.

«حسناً، خذ كنزتك واخرج من منزلي ولنتصافَ.» قالت ترمش ببرائة مصطنعة.

«كلا عزيزتي أنتِ معاقبة وستطبخين الباستا لي لمدة شهر عقاباً على سرقتها وأنتِ تعلمين أنها مفضلتي.» قلت أنظر لوجهها الذي بدأ في الاحمرار وعينيها التي حنقتا بشدة عليّ.

«اسبوعان.» قالت تساوم.

«شهر.» قلت باصرار.

«ثلاثة أسابيع ويومان.» قالت تُجاريني.

«شهر إلا يومان.» قلت.

«ثلاثة أسابيع ويومين.» قالت لانزلها.

«اتفقنا.» مددتُ يدي لنتصافح.

«اتقفنا.» قالت ونظرنا لبعضنا البعض دقائق ثم انفجرنا ضحكاً.

لطالما كان الذي بيني وبين ديانا أكبر من أن يتحول لحب يوماً ما، لقد كانت في منزلة كبيرة من قلبي، كصديقة، أخت، وحبيبة من نوع آخر بعيداً عن الحب الرجعي السخيف، كنتُ أحبها وتحبني ولكن بمفاهيمنا المختلفة، أفهمها وتفهمني من أفعالنا ونظراتنا فقط، لم يكن ما بيننا ليصبح يوماً ما يسمى بعلاقة حب.

كانت علاقتنا أجمل ما حدث في حياتي وأنا ممتن لذلك حقاً.

_

«دي، دي، دي.» طرقتُ باب منزل ديانا وأنا أنغم صوتي بلحن غبي من لقبها الذي أناديها به، الساعة الآن الثامنة مساءً، ولقد غادرت شقتها مسبقاً عند الرابعة عصراً ومللتُ كثيراً.

«افتحِ الباب.» صرختُ مرة أخرى لأسمع صوت خطواتها نحو الباب.

«ماذا تريد؟» قالت تفتح الباب بصوت ناعس تفرك عينيها لابد من أنها قد غفت .

«ارتدِ ملابسك سريعاً، سنذهب إلى مكان ما. هيا!» قلت لها ادفعها داخل الشقة ثم إلى غرفتها.

«انتظرك، بسرعة لدينا من الوقت عشر دقائق فقط، هيّا!» قلتُ لها لتنظر نحوي بحنق ثم تتجه إلى حمام غرفتها لتغسل وجهها وانا جلستُ انتظرها في غرفة الجلوس.

«هيا ديانا تبقى خمس دقائق.» قلتُ استعجلها لتأتي سريعاً.

« انتظر، قادمة.» صرخت وهي تخرج من غرفتها تسرح شعرها القصير بيد وتغلق سحاب السترة التي ترتديها بيد أخرى.

«دعيه عنك.» وقفتُ سريعاً آخذ المشط عن يدها وأسرح لها شعرها بسرعة.

«هيا، اركبِ بسرعة سنتأخر بقيت دقيقتان.» قلت لها وأنا أفتح باب السيارة الخاص بي أشعل محركها وأغلق الباب مرةً أخرى.

«ضعِ حزامك آنستي القصيرة.» قلتُ لها باستفزاز لتمد يدها نحوي وتقرصني.

ألم أقل مراراً أنني لا أعلق إلا مع العنيفات؟

«السينما؟» قالت دي عندما نزلنا من السيارة.

«اذهبِ بسرعة لمقاعدنا، خذي هذه التذاكر ابقها معك، سأشتري الفوشار سريعاً وأعود.» أعطيتها البطاقات الخاصة بنا وركضتُ سريعاً أقفُ في الصف القصير الذي يقف أمام بائع الفشار والسناك في السينما.

«علبتان حجم كبير من الفشار إذا سمحت.» قلت للبائع عندما وصل دوري أعطيه المال المطلوب ليناولني ما طلبت وأخرج من الصف أهرول نحو القاعة التي تتواجد دي بها.

«هل بدأ؟» همستُ لدي أناولها المغلف الكرتوني الضخم الممتلئ عن آخره بالفشار وأنا أجلس في المقعد المجاور لها من جهة اليسار لتهز رأسها نفياً بأنه لم يبدأ بعد، لابتسم وتبدأ فقرة الاعلانات السابقة للفيلم.

«تايتانك مجدداً؟» قالت ديانا بشبه فرحة وهي تنظر نحوي بنصف عين لابتسم لها وتحيط هي يدي القريبة منها بيدها وتبتسم نحوي.

«أشكرك لقد غيرت مزاجي المعكر من الصباح بلايث.» ضحكت بخفوت لنجاح خطتي.

«لا تشكريني، اصنعِ لي باستا.» قلتُ لها لتنظر نحوي بسخط لثوان قبل أن نضحك بخفوت سوياً ويبدأ الفيلم.

_

«إنه بلايث، صديقي وسيذهب معنا.» قالت ديانا لوالدها الذي كان ينظر نحوي بتساؤل لابتسم له وامد يدي مصافحاً وأنا أرى تعكر جيبنه، ولكنه لم يقل شيئاً بل هز رأسه مكتفياً بالصمت، لانظر لدي مبتسماً.

«أنذهب؟» سألها والدها مرة أخرى لتومئ برأسها بقلة حيلة وهي تحمل حقيبتها الصغيرة المدورة ذات الحبل الطويل تضعها بشكل جانبي وتحمل بيدها أحد الحقيبتين اللتين أعددناهما معاً البارحة وتشير لي أن أحمل الأخرى.

«سأريك لاحقاً.» قلت لها عندما مررتُ من جانبها لتضحك بخفوت وتقفل باب شقتها بعد خروجنا منها.

«خذي! تأكدِ من أن شقتي مقفلة جيداً.» رميتُ مفتاح شقتي بعد أن اخرجته من جيبي نحوها لتهز رأسها وتلتقفه بيدها.

«ضع الحقائق هنا أيها الشاب.» قال والد ديانا عندما وصلت أمام سيارتي.

« كلا ليضعها في سيارتي لأنني سأذهب بها.» قالت ديانا التي وصلت الآن.

« كلا فلنذهب بسيارتي دي، إنها تتسع لنا مع حقائبك بينما سيارتك ضخمة وقد تعيقنا كثيراً.» قلت لها لتومئ باستلام.

«سأركب مع بلايث أبي.» قال دي وهي تناولني حقيبتها الثانية لأضعها في صندوق السيارة خاصتي وتركب من جانبي في الأمام.

«نراك لاحقاً سيد كويبر.» قلت له ألوح بيدي وأركب سيارتي أشغل محركها وانطلق حسب توجيهات ديانا الآن.

_

«التف نحو اليمين وامشِ طويلاً، لازال أمامنا الكثير من الوقت.» قالت دي توصل هاتفها عبر سيارتي تقلب بين أغانيها تبحث عن إحداها لتضعها، التففتُ كما قالت لي ومشيتُ بسرعةٍ متوسطة عبر الطريق التي تحدثت ديانا عنه.

«إذا كنت تريدني يا فتى، أنا لا أحتاجك، لكن يعجبني الأمر.» صدح صوت الأغنية وانطلقت الكلمات لتبدأ ديانا بالدندنة معها تغمض عينيها وتلصق رأسها بالنافذة تستمع بالهدوء الذي يغلف كلماتها.

«ابتعد عني.» قالت ديانا تطرق بأصابعها على الصندوق الأمامي للسيارة، تسبق كلمات الأغنية حتى.

«لن أترك الأمر يمضي دون مقابل.» تابعت الغناء وصوت ديانا يمتلك خامة رقيقة لطيفة تضرب في القلب، مع أنها قد تتحول لصوت خشن يشبه خاصة الرجال عندما تغضب.

"«بإمكاني جعل الأمر ممتع، لا أريد الفطور وبداية جديدة فالامر لا يحدث بنقرة بسيطة.» بدأت تسرع بالكلمات بعد أن كان الإيقاع بطيئاً وهادئاً لطيفاً على المسمع.

«لا أريدك أن تتصل بي عند المرض، كن ذلك النوع من الأصدقاء، الذين تجدهم معك في الصباح. » تابعتْ دي الغناء واستمعتُ معها ادندن النغمة اللطيفة .

«لا تمزق نفسك فأنا لن الصقك، لذا اصمت واستلقِ.» استمعتُ للكلمات وعلى الفور كتمتُ ضحكة ولكنها خرجت ضحكة مخنوقة لتنظر ديانا نحوي وانظر لها بطرف عيني لتنفجر هي الأخرى واشاركها.

«لا أريد التحدث عن ماهية الأمر، أهو عاطفة أم شيء آخر، أيجب علينا أن نتفقد بوابة قلبك؟» تغير اللحن وتسارعت الاغنية وفتحت ديانا منتصف الشباك تخرج يدها منها ولا زالت تغني بصوت مرتفع.

«لا أريد التحدث عن الأمر، لو أني كنتُ على لسانك فلن أريد السقوط، لا أريد أن اسمي الأمر عاطفة.» فتحت ديانا النافذة على آخرها لتخرج رأسها بعد أن رفعت صوت الأغنية كثيراً.

«ادخلِ  يا غبية اتريدين أن تمرضِ؟! »صرختُ بها بصوت عال نظراً للموسيقى التي تضعها ولكنها لم تجبني وبقيت تغني.

«يمكنني أن أكون سيئتك، لا تحتاج ذلك لكن يعجبك الأمر.» قالت ووصلنا عند مفترق طرق لأخفف السرعة كثيراً وأنظر نحوها لتشير نحو اليسار والتف عبرها لتعود لأغماض عينيها.

«الأمر ممتع أدرك ذلك من عينيك.» قالت ديانا ترفع نفسها وتخرج نصف جسدها على النافذة وقديمها على الكرسي.

«ما الذي تفعلينه؟!» صرختُ بها أخفف السرعة كثيراً.

«دعني استمتع أرجوك، إنها فرصتي الأخيرة قبل أن أكتئب بعد قليل.» قالت بلهجة درامية وأمسكت برباط شعرها القصير الذي كانت تجمعه على شكل ذيل حصان، تحرره وتغمض عينيها.

«بإمكاني جعل الأمر ممتع، لا أريد الفطور وبداية جديدة، فالامر لا يحدث بنقرة بسيطة. لا أريد أن تتصل بي عند المرض، كن ذلك النوع من الأصدقاء، الذين تجدهم معك في الصباح، لا تمزق نفسك فأنا لن ألصقك، لذا اصمت واستلقِ.» اشارت في نهاية غنائها نحو اليمين بعد أن توقفنا عند مفترق جديد لالتف من خلاله واسير لنهايته.

عادت ديانا للجلوس وأغلقت النافذة تعيد جمع شعرها وهي تدندن نفس الكلمات، ثم امسكت هاتفها تطفئ الأغنية قبل نهايتها.

« ابق على خط مستقيم لعشر دقائق ثم سترى سوبر ماركت على زاوية الطريق ادخل من جانبه.» قالت وهي تضغط على ارقام هاتفها تتصل بأحد ما.

«حسناً يا آنسة.» قلتُ لتبتسم.

«أهلاً تومي، كيف حالك؟» قالت دي بعد ان انتهت رنات الهاتف واجابها توم، وأنا اكملتُ الطريق بهدوء، كانت ديانا تحدث توم وأنا استمع لها.

كم يبدو الحب شيئاً جميلاً!

كانت ديانا على وشك الاكتئاب والدخول في حالة من البكاء في اي لحظة حتى اتصلت بتوم الذي عدل لها مزاجها في ثوانٍ، كم يبدو الحب جميلاً؟!

وكم يبدو شيئاً محرماً على أشخاص مثلي!

أردتُ طويلاً أن أقع في الحُب وأن يحبني أحدهم ذات يوم، ولكن كل ذلك يبدو غير صالح لي، بل كل ذلك غير صالح أساساً.

أنا الذي من المفترض أن يدخل في حالة من الاكتئاب دي! سخرتُ بيني وبين نفسي أضحك على ذاتي من كل هذه الأفكار، أبعدتُ كل ما كنتُ أفكر به والتففتُ من جانب السوبر ماركت حيث أشارت ديانا التي انتهت من مكالمتها مع توم.

«أين اذهب ؟» سألتُ لتنظر نحوي وتشير برأسها للأمام نحو منزل صغير الحجم، متوسط ربما.

«اذهب إليه.» قالت وأغمضت عينيها لأفعل وقد أصبح فضولي يتسع لبلاد بأكملها.

«وصلنا.» قلتُ وأنا أطفئ السيارة بعد أن صففتها جانباً، أسحبُ مفاتيحها أضعها بجيبي وافتح الباب لأخرج وقد تبعتني ديانا بالفعل.

« بلايث.» نظرتُ نحوها بتساؤل.

" أنا متوترة." قالت.

«اهدئِ، شهيق، زفير.»  قلتُ لها وأنا أمسك كتفيها وابتسم لها.

«ستكونين بخير، أنا معك، هيا بنا.» تابعتُ كلامي اراها تنفذُ ما أقول، اضغط على كتفيها بخفة وأقفل السيارة بالقفل الاتوماتيكي، امسك يدها لنتوجه نحو الباب.

« حسناً.» قالت بخفوت لكنني سمعتها لابتسم.

«أمي جرس الباب يرن سأفتح الباب.» اتانا صوت فتاة ربما في الحادية عشر أو الثانية عشر من خلف الباب.

«قادمة!» جاء صوتها هذه المرة أقرب وفتح الباب بعد لحظات، فتاة كما توقعت في الثانية عشر، عينان عسليتان كخاصة ديانا، وطول متوسط بالمقارنة مع سنها، مع شعرٍ أسود بالكاد يلامس كتفيها وبشرة بيضاء يغزوها القليل من النمش.

«ديانا!»صرختْ فور أن رأت ديانا وركضت تحتضنها وديانا فتحت يديها لها تبادلها الحضن والابتسامة الهادئة ترتسم على وجهها.

«اشتقتُ لكِ كثيراً لماذا لم تزورينا منذ زمن؟ أهذا ما وعدتني به؟ ألم تقولي أنك ستأتين ؟ أين هدية عيد مولدي الثاني عشر؟ ولماذا لم تحضري ؟ وأين ..» قالت تلك الفتاة بلا توقف وأنا فقط تحولت لمزهرية جميلة الشكل.

«على رسلك يا فتاة.» قالت ديانا تبتعد عنها قليلاً تخرج من الحضن وتنظر لها.

« ألن تدخلينا إلى المنزل أولاً؟! » سألت ديانا وبدا على الفتاة علامات عدم الفهم.

«تدخلينا؟»سألت لتشير ديانا نحوي وتنظر الفتاة لي بغرابة قبل أن تبتعد عن ديانا نهائياً وتأتي نحوي.

«مرحباً أيها الوسيم، أنا جوي. ما اسمك؟ وهل انتَ خطيب ديانا، توم؟ أم أنك صديقها الآخر؟» ضربت ديانا وجهها بباطن كفها وهي تحركه بيأس ويبدو أنني سأسمتع كثيراً في هذه العطلة.

« أهلاً يا جميلة! أنا بلايث. وكلا لستُ خطيب ديانا أو حبيبها، أنا صديقها الآخر» قلتُ لها لتبتسم وتمد يدها بنية مصافحتي لأصافحها.

«هيا لندخل.» قالت ديانا تسحب جوي من يدي وتدخل المنزل تسبقني لاتبعها واغلق الباب من خلفي.

«جوي، من أتى؟ والدك؟» صوت أنثوي رقيق ظهر مع ظهور تلك المرأة الثلاثينية التي ترتدي المريول الخاص بالطبخ وتحمل في يدها اليسرى ملعقة خشبية عليها أثار من بقايا الطعام.

وسؤال، هل جميع النساء يستخدمن المعالق بهذه الطريقة؟!

«اهلاً ديانا، أهلاً أيها الشاب تفضلو بالجلوس.» قالت وهي تشيرُ لنا إلى الأرائك ذات اللون الأصفر الباهت كثيراً.

« أهلا سيدتي، كيف حالك؟» قلتُ بعد أن جلسنا جميعاً ولكنها لم تجلس برفقتنا.

«أهلا .. ما كان اسمك؟» سألت وهي تعقد حاجبيها بلطف وعقدة حاجبيها أعطتني المثال الحي عن من تشبه عقدة حاجبي تلك الفتاة.

«بلايث سيدتي.» قلتُ لها لتبتسم.

«أهلا بك بلايث، يمكنك مناداتي كارلا والآن أستأذنكم للحظات.» ألقت كلماتها وهي تبتسم بلطف لابتسم لها وتخرج من الغرفة .

نظرتُ نحو دي وجوي لأجدهما تنظران نحوي. «ماذا؟» قلتُ لتبتسم جوي باتساع.

« أنتَ لبقٌ جداً، سيد بلايث.» قالت لابتسم واقرص وجنتها اللطيفة لتكشر ملامحها.

«بلايث فقط، وأنتِ لطيفةٌ جداً جوي.» ضحكت بخفة ثم التفتت نحو ديانا تضيق عينيها بنظرة بوليسية.

«دي.» قالتها بدرامية لأضحك داخلياً على نبرتها الطفولية.

«أين هدية عيد مولدي أيتها الأخت العاقة؟» سألت لانفجر بالضحك وتنظران نحوي بشزر لابتلع ضحكتي واقف مسرعاً أبتعد عنهما لأريكة أخرى وأنا أخرج هاتفي من جيب سترتي ألعب فيه وأنا استمع لمحادثتهما اللطيفة.

والمضحكة!

_

« آسف على تأخري لكن واجهتني بعض المشاكل.» قالها والد دي وهو يعلق سترته بجانب الباب بعد أن خلع حذائه في الداخل، لقد وصل الآن، بينما نحنُ نجلس الآن هنا منذ ثلاث ساعات مع جوي ووالدتها.

« أبي.» قالت جوي تركض نحوه وتعانقه كطفلة في السابعة.

«حبيبتي الصغيرة.» نظرتُ نحو دي بعد هذه الكلمات لأراها تغمض عينيها وتضغط على أصابع يدها اليمنى بيدها الأخرى.

«دي.» همستُ لها من جانبها لتفتح عينيها وتنظر نحوي بتساؤل للحظات قبل أن تجاهد لتخرج ابتسامة بائسة.

«لا تقلق لقد تجاوزت الأمر ولم يعد مهماً لي.» قالت كاذبة لأتنهد داخلياً وأمسك بيدها التي تضغط بها على أصابعها.

«سأحاول تصديقك وحتى ذلك الحين لا تبتسمِ هذه الابتسامة المعوقة.» قلتُ لها لتنظر لي لدقائق وننفجر ضحكاً ولكن بخفوت.

« لا تقلق أنا بخير طالما أنتَ بجانبي بلايث.» قالت لابتسم وأبعد نظري عنها انظر لوالدها الذي يعطي أختها جوي قطعة كبيرة من الشيكولاته، بينما دي أخرجت هاتفها تتحجج باتصالها مع توم لتطمأن عليه وخرجت إلى الحديقة الخلفية التي توجد في المنزل.

«بلايث.» نظرت نحو جوي التي قفزت تجلسُ بجانبي على الأريكة مكان جلوس ديانا.

«نعم؟» سألت أنظر لها لأجد تمد لي قطعة الشيكولاتة خاصتها لارفع حاجبي بعدم فهم.

«افتحها لي لا استطيع فتحها.» أمسكت بها افتحها واناولها إياها لتقف وتركض نحو الحديقة الخلفية لانظر حولي ولا أجد أحداً لاتبعها.

«ديانا!» سمعتُ صوتها قبل وصولي إلى الحديقة ومع لحظة وصولي رأيتها تلتف لتقف أمام دي التي أشارت لها بمعنى لحظة واحدة فقط.

« إلى اللقاء تومي، أحادثك مساءً، كن بخير.» قالت ثم أغلقت هاتفها لتسحبها جوي من يدها ويجلسان سوياً على الارجوحة الكبيرة التي توجد هناك.

قطعت جوي الشيكولاته خاصتها لنصفين أحدهما أكبر من الآخر ومدت النص الأصغر لدي. «ما هذا؟» سألت دي لتنظر جوي لها بمعنى 'هل أنتِ جادة؟' ثم تنهدت وامسكت يد دي ووضعت القطعة فيها .

« لا أريد اعتراضات كُليها وأغلقِ فمك.» قالتها جوي وهي تضع قدميها أسفلها بعد أن خلعت حذائها لتنظر ديانا نحوها بعدم تصديق.

« وإن لم أفعل؟» قالت دي لتنظر الأخرى لها بشزر.

«ستتاولينها ولو قسراً.» قالت جوي لأعلم أن العنف في هذه العائلة يورث بالجينات.

«حسناً.»  قالت دي وتمنيت أن أضحك جدياً.

« كونِ مطيعة هكذا دائماً.» لم استطع أن أمسك ضحكتي جدياً، هل هذه كلمات فتاة في الثانية عشرة.

«ما الذي تفعله هنا؟» قالت الاثنان معاً لأرمش ببراءة مصطنعة.

«لقد وصلت للتو.» قلتُ وأنا أرفع كفاي بجانب رأسي علامة الاستسلام.

«وما دخلك بحديث الفتيات.» قالت جوي مجدداً وقد عقدت حاجبيها بذات الطريقة.

«لا دخل لي سأذهب.» قلتُ وأنا أتراجع وأعود لغرفة الجلوس.

« ما الذي أتى بي جدياً؟ »همستُ لنفسي أصفع وجهي وأنا أخرج هاتفي أتصفح الانترنت بملل.

_

السلام عليكم.

الفصل الثالث وبدأت الأحداث...

والفصل القادم رح يكون تحفة فنية بانتظاركم.🫦❤️‍🔥

كيف الفصل؟

توضحت لكم شخصية ديانا وبلايث؟

ظهرت ثلاث شخضيات جديدة...

والد ديانا، السيد كويبر.

كارلا، زوجة والد ديانا

جوي، أخت ديانا غير الشقيقة.

- يعني من نفس الأب بس من أم مختلفة.

الفصل طويل،

كان عبارة عن فصلين دمجتهم وحذفت منه كثير تفاصيل وطلع 3500 كلمة.

ثيم الفصل؟ وغيرت الباقيين بالفصول كمان لأن الخط ما كان عاجبني أبداً.

وبس والله.

كل الحب في العالم والأكوان والمجرات لكم، هدوء.🤎🪐

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كاتريكوس.

المؤلف Marselinewrite
2025/11/04 مستمرة
قائمة الفصول (26)
الفصل 0: |0| مُدخل.
2025/11/04
الفصل 1: |1| روتين ممل.
2025/11/04
الفصل 2: |2| قطرة مطر.
2025/11/04
الفصل 3: |3| لا تمزق نفسك فأنا لن ألصقك.
2025/11/04
الفصل 4: |4| نشالة!
2025/11/04
الفصل 5: |5| سيا.
2025/11/04
الفصل 6: |6| أنا مُتعب.
2025/11/04
الفصل 7: |7| لديّ طُرقي الخاصة يا فَتى.
2025/11/04
الفصل 8: |8| دايفد بيكهام.. زوجي العزيز.
2025/11/04
الفصل 9: |9| نشالتي العزيزة.
2025/11/04
الفصل 10: |10| مزيجٌ لاذع ومُر.
2025/11/04
الفصل 11: |11| أنتَ فاشل.
2025/11/04
الفصل 12: |12| تستحق أن يحبك أحدهم.
2025/11/04
الفصل 13: |13| حضني مفتوح لاحتواء حزنك.
2025/11/04
الفصل 14: |14| عيناك غائرتان.
2025/11/04
الفصل 15: |15| أعتذر.
2025/11/04
الفصل 16: |16| الآنسة الغامضة.
2025/11/04
الفصل 17: |17| صديقي المقرب.
2025/11/04
الفصل 18: |18| طعام المطاعم الفاسد.
2025/11/04
الفصل 19: |19| غروب الشمس وعناقيد العنب.
2025/11/04
الفصل 20: |20| سيد نموذجي.
2025/11/04
الفصل 21: |21| ألن تغنِ لي؟
2025/12/30
الفصل 22: |22| لا تحزن.
2025/12/30
الفصل 23: |23| يا لجمالها!
2025/12/30
الفصل 24: |24| منزل مهجور مليء بالأشباح.
2025/12/30
الفصل 25: |25| أنتِ هالكة!
2025/12/30

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة