|2| قطرة مطر.

|2| قطرة مطر.

16 0

_

« جدتي ليونا آسفٌ جداً، أرجوك سامحيني لن أعيدها.» قلتها برجاء أحاول أن أفلت من بين يديها، يا إلهي لماذا أقعُ مع العنيفات دائماً؟

« يا لك من كاذب! في المرة السابقة أخبرتني أنك ستزورني بعد أسبوع ولم تأتِ هل تظنني خرفة فقط لأنني أسكن في هذا المكان؟ أنتَ مخطئ، مخطئٌ جداً يا بلايث.» قالت تشدُ يدها على أذني لأتأوه بألم.

ساعدني يا إلهي!

« أرجوك جدتي ليونا، إنها المرة الأخيرة أعدك، فقط أتركِ أذني المسكينة.» تركت أذني بعد أن نظرت نحوي بنظراتٍ مُشككة.

« سأسامحك هذه المرة فقط لأنه لا مزاج لديّ للعبث مع الأطفال.» أطفال! ما الذي أوقع نفسي فيه في كل مرة.

«جدتي ليونا أرجوكِ اغفرِ لي، أعدكِ أنني سأزورك باستمرار ولن أتوقف، أرجوك.» لم تنظر نحوي حتى!

«ماذا أفعل إذا كان السيد بالون لا يأبه بشيء ولا يسمح لي بأخذ إجازة حتى.»قلتها كاذباً ولكنها نظرت بطرف عينيها نحوي تزّمُ شفتيها بلا تصديق وتعود لحياكة قطعة ما من الصوف ذات اللون الأحمر الجذاب للأنظار.

كالدماء تماماً.

« حسناً، بما أنكِ لا تريدين الحديث معي سأذهبُ للجدة أوليفيا، فهي تستقبلني في كل مرة بالحلوى اللذيذة والكثير من القبلات، لا بالتوبيخ واقتلاع الآذان من أمكانها!» قلتُ بينما أقف.

«أجلسْ مكانك وإلا قطعتُ قدميك.» ألم أخبركم أنني لا أقع إلا مع العنيفات؟

« سأجلسُ إن حدثتني فقط عن تتمة قصة حبك للجد هاك التي تركتها في المرة السابقة ناقصة.» أشعرُ بالحماس بمجرد التفكير بالأمر، فأكثر ما أحبه هو الاستماع لقصص الحب من أفواه العجائز، وأكثر ما أحبه هي قصص جدتي ليونا.

« حسناً، حسناً، إجلس أيها الجشع! سأخبرك.» قالت تشيرُ حيثُ قدميها وعلى الفور فهمتُ ما تريد فجلستُ أمام كرسيها المتحرك أضعُ رأسي على حجرها.

«بدأ كل شيء عندما انتقل ذاك الشاب الخجول إلى مدرستي الثانوية، كنتُ حينها من أكثر الطلاب شهرة، فمن لا يعرف المشجعة المثيرة ليونا، ذات الشعر الأسود الحالك والعينان اللوزيتان والجسد الممشوق كالعارضات، كنتُ حديث الجميع أنا وفرقة المشجعات خاصتي، بطريقة أو بأخرى كنتُ ألفتُ الانظار، لكن هاك كان مناقضاً لي في كل شيء.» شعرتُ بها تضع أدوات حياكتها على الطاولة الزجاجية بجانبها.

«كان لطيفاً، يضعُ نظاراتٍ سميكة، يرتدي ملابس واسعة بالكاد تظهرُ جسده النحيل منها، طويلاً وبشعرٍ أشقر جميل وعينان بلون العشب الأخضر، كان مختلفاً تماماً عن رجل أحلامي، ولم يكن لأحدٍ أن يتوقع أنني سأقعُ في حب شخصٍ كهذا.» كانت تمررُ يديها المرتجفتين على فروة رأسي بلطفٍ كعادتها، وأستطيع الشعور بالسعادة من نبرة صوتها المهتزة.

« في أول مرةٍ تقابلنا كان يحملُ بين يديه ما يزيد عن عشرة كتب، ما عدا حقيبته الممتلئة بها، يترنح قليلاً في مشيته نحو خزانته المدرسية، أشفقتُ على حاله فأخبرته أنني سأساعده ولكنه رفض متحججاً أن خزانته قريبة، وبعد إصراري وافق، بالطبع كنتُ متأخرة عن الحصة كعادتي بسبب تمريناتي التي تنتهي والممر الذي يحوي خزائننا كان فارغاً إلا من طالبٍ يمرُ بين لحظةٍ وأخرى.» تنهدت تأخذ نفساً عميقاً وتكمل.

« وبالفعل كانت خزانته قريبة، وللحظ لا تبعد كثيراً عن خزانتي، عندما انتهى من وضع أشياءه صافحتهُ معرفةً عن نفسي، تردد قليلاً ولكنه صافحني على أي حال يخبرني بأسمه ويذهب كل منا إلى صفه.» في كل مرةٍ تتغيرُ تفاصيل حكايتها بسبب الزهايمر الذي تعاني منه ولكنها لم ولن تنسى هذا اللقاء، في كل مرة كانت تخبرني به بشكل أو بآخر ولكنه يبقى نفسه بدون تغيير.

« مرة تلو الأخرى أحببتُ مكوثي معه، ولم نسلم من الشائعات التي تنتشرُ كالعادة في جنبات ثانويتنا، كنا نخرجُ كثيراً، نتحدث، نفصحُ عن أفكارنا، نتشارك الصفوف، العقوبات، وعلمتُ فيما بعد أنه كان من الأشخاص الذين لم يحصلوا في حياتهم كلها على عقاب أو احتجاز، وصدقني شكّل ذلك صدمة كبيرة لي.» قصتها اللطيفة تبعثُ على الشعور بالسكينة، وحركةُ أصابعها بين خصلات شعري تجعلني أشعرُ بالنعاس.

«تغير هاك كثيراً بعد أن أصبحنا أصدقاء، لم يعد الشخص المنطوِ على نفسه الذي يعيش بين الكتب، أصبح مثل ظلي لم يفارقني يوماً، لكن فجأة اختفى.» وهنا يبدأ الحماس كالعادة، أعشقُ حكايات الجدة ليونا لهذا السبب، في كل مرة تضيفُ شيئاً قد غاب عن ذهنها في المرة التي قبلها.

« لم يكن لدي أي معرفة حول مكان سكنه، أو والديه، أو أي شيء، بحثتُ عنه ولكنني لم أحد له أثراً وهذا أثار قلقي، غاب عني ما يزيد عن الثلاثين يوماً، وعندما عاد كان بلا نظارات!.» ومفاجأة هذه الفقرة لم يسبق لها أن قالتها.

«كان غيابه بسبب وحدث فجأة، عينيه كانتا تؤلمانه واضطر للمكوث في المشفى والخضوع لعملية مستعجلة لتصحيح بصره، كانت نسبة نجاح العملية أقلُ من خمسة في المئة ولكنه ووالديه وافقوا، كان من الممكن أن يخرج بعد العملية أعمى وكان هذا الاحتمال كبيراً، كبيراً لدرجة التسع والسبعين في المئة، وكان هذا صادماً للجميع.» قالت بنبرةٍ استبدلت بالحزن وكم تمنيتُ احتضانها ولكنها ترفض المقاطعة وأخاف أن أقاطعها فتوبخني كالعادة ولا تعود لرواية قصتها لي، فصَمتْ.

«خرج من العملية التي استغرقت سبع ساعات، وتُركَ فقط بشاش على وجهه لمدة طويلة، وعندما نزع الشاش الأبيض عن عينيه أبصر بلا حاجة لنظارات، أبصر دون الحاجة لشيءٍ يعيدُ نظراته لمسارهت الصحيح، أبصر دون التشويش الذي يرافق عينيه في كل مرة يحول بها بصره لجهةٍ أو لأخرى، أبصر أخيراً، وكان حقيقياً لدرجة عدم التصديق في نظره.» شعرتُ بقطراتٍ تتساقط على رأسي ولكن الجدة ليونا منعتني من الوقوف ورفعتْ إحدى يديها تمسحُ دموعها.

«عندما عاد ازداد جمالاً دون نظاراته السميكة ولكنه تغير، أضحى شخصاً مختلفاً، لا لم يتغير للأسوأ، أصبح شخصاً أكثر مرحاً، كسر قوقعته وخرج منها، استخدم ما لديه من قوة وكسر فقاعة الوحدة التي تحيطُ به، واعترف لي بحبه.» تغيرت نبرة صوتها مئة وثمانين درجة وشعرتُ بالسعادة لأجلها.

« أمضينا ما بقي لنا من شهورٍ في الثانوية بسعادة، الجميعُ يرمقنا بنظراتٍ حاسدة على حبنا الجميل ولكننا لم نكترث لهم، كان هاك أجمل ما حدث في حياتي، انتهت الثانوية وانتقلنا للجامعة، هاك درس الطب النفسي ولم أفاجئ باختياره، فقد كان يحللُ شخصيتي في الساعة خمسمئة مرة، لدرجة أنه حفظ ردود أفعالي جميعها، أما أنا درستُ تصميم الأزياء، فقد كنتُ مولعة به ولا زلتُ كذلك.» لا أستطيع إلا الجزم بأنها رائعة، فلم أراها يوماً إلا وازداد حبي لها أضعافاً.

«بعد أن تخرج هاك كنتُ قد بدأتُ عملي في إحدى الشركات التي كانت تضعُ إعلاناً حول إحتياجها لمتخرحين يحملون شهادة في تصميم الأزياء، وبعد أن رأى المدير تصاميمي وافق عليها بالإضافة لفتاتين وشاب.» ضحكت وابتسامة تشكلت على وجهي لاشعورياً.

«فوجئتُ ذات يوم بهاك يرسلُ لي باقةٍ من الزهور في منتصف عملي، كانت الباقة تحتوي بطاقة ذات رسوم ذهبية تقول " أراكِ السابعة مساءً أمام باب منزلك، سنخرج سوياً لا تتأخرِ." كان موعداً آخر حسب ظني فانتهيتُ من عملي وعدتُ للمنزل أتجهز لموعدي مع هاك.» وهذا الجزء لم تخبرني عنه هكذا، أريدُ التذمر لكن لا بأس سأستمع فقط.

« أخذني هاك إلى مطعمٍ جميل وأخبرني بجملةٍ انتظرها طويلاً " أتتزوجينني ليونا؟"، ومن أنا لأرفض؟ كانت من أسعد لحظات حياتي، حبُ حياتي يطلب يدي للزواج، تزوجنا واستمر الحب بيننا حتى بعد أن علمتُ أنني لا أنجب، كم تمنيتُ أن أحتضن طفلاً يكون شبيهاً لهاك ولي، يكون نسخةً مصغرةً عنا في كل شيء، في أفعاله، وحركاته، في تصرفاته، وطريقة تفكيره، لكنني لم أنجب.» وهذا الجزء هو الأسوأ والذي أخبرتني به مسبقاً.

« مات هاك وتركني وحيدةً يا بلايث، مات ولم يعد لي أحدٌ في هذه الدنيا سواه، بكيتُ كثيراً حزناً عليه ولكن هذا لم يجلبْ لي سوى العمى، مات هاك وتم رميي هنا قي هذه الدار الموحشة، بعيداً عن كل من أحبهم. أريدُ هاك، وأنّى لي برؤيته؟! أريدُ النظر لعينيه الخضراوان ومداعبة شعره الأشقر كما أداعب شعرك الناعم الآن، أريدُ أن أحتضنه وأن أخبره أنني أحبه، أريدُ أن أخبره أنني أنانية لأنني لم أتركه، ولم أسمح له بأن يتزوج بأخرى، لأنني لم أنجب له طفلاً يشبهه...» اختنقت الكلمات في حلقها وعلا صوت شهقاتها لأقف سريعاً وأحتنضها أربتُ على ظهرها بلطف.

« لا بأس جدتي ليونا، لا بأس أنتِ قوية، ولأخبرك شيئاً، لو كان جدي هاك لا يحبك لقبل بالزواج من أخرى وأنجب طفلاً له ولكنه لم يرد طفلاً إن لم يكن طفلاً منك، لأنه أحبك بشدة فتخلى عن كل شيءٍ ليس له علاقة بك، هذا هو الحب يا جدتي ليونا، ألستِ أنتِ من أخبرتني مراراً أن أجدَ لي أنثى أعشقها؟ لكنني لن أحبَ أحداً سواكِ، هل أنتِ مطمئنة؟" قلتُ لها لتضحك بخفة وتعانقني، ابتعدتُ عنها قليلاً أمسحُ دموع عينيها التي بللت خديها المليئين بالتجاعيد التي أخفت جمالاً كان ولا يزالُ موجوداً على وجهها الجميل.

_

«افتح الباب.» هاهي تصرخ مجدداً.

«اخرسِ للحظة قادم.» صرختُ بها بين أمسكُ بالمنشفة أمسح يداي وأرميها بعدها على يد الأريكة اتوجه نحو الباب لافتحه.

«ساعتان حتى تفتح هذا الباب؟» دفعت كتفي تدخلُ المنزل لاغلق الباب وأنا أعد بالمقلوب من ثلاثة إلى واحد.

ثلاثة.

اثنان.

واحد.

«ما هذا؟.» صرخت بعنف. «لماذا في كل مرةٍ يجب أن أدخل منزلك يجب أن يكون كالمنزل المهجور؟ ها؟»أردفت تسأل بينما تنظر نحوي للحظة بنظرة قوية، قبل أن تعيد تمرير بصرها نحو بقية المنزل، وأجل المنزل لم يكن مجرد منزل مهجور فقط، كان عبارة عن مكب قمامة بطريقة جميلة قليلاً.

« اخرج، اخرج قبل أن ارتكب بك جريمة قتل، اخرج سريعاً. قبل أربعة أيام كان المنزل يلمع من شدة النظافة! والآن، ساعدني يا الهي، لماذا انت بهذا الاهمال؟ اخرج قبل أن أفقد أعصابي.» قالتها وهي تدفعني خارج المنزل وتغلق الباب في وجهي.

« خذ قمامتك.» رمت حذائي وسترتي في وجهي تعيد أغلاق الباب مرةً أخرى، عنيفة ثالثة بعد دي وجدتي ليونا، ابنة خالتي ماريانا، تكبرني بثلاث سنوات بيننا صداقة وثيقة جداً، تأتي في الاسبوع مرتين لتطهو لي وتنظف فوضى منزلي.

أطفالها الصغار جورج وجويل لطفاء بشدة.

هل قلت لطفاء؟!

اعذروني فهم عنيفون، كوالدتهم وربما أعنف منها، في آخر زيارة لمنزلي حطمو التلفاز ومزهرية وسبعة كؤؤس. هذا اذا استثنينا الدب المحشو الذي تمزق اثناء شدّ الاثنان من الجانبين في محاولتهما البائسة للحصول عليه، لكن لا بأس ففي النهاية حصل جورج على يده وجويل على قدمه، لكنهما رميا الدبُ المسكين بعدها أرضاً وعادا للتشاجر مرة أخرى.

ارتديتُ حذائي وسترتي، تفقدتُ جيوب سترتي فلم أجد مفتاح سيارتي.

«ماريانا عزيزتي! أرجوك أعطني مفاتيح السيارة، إنها بجانب الباب، على الطاولة.» طرقتُ الباب مع أنني أعلم الإجابة جيداً.

« اذهب من وجهي، لن اعطيك شيئاً.» مسحتُ وجهي بعنف على صوت صراخها من خلف لأتنهد بعمق وانزل الدرجات خارجاً من المبنى.

ديانا ذهبت مع توم لزيارة والديه بما أن اليوم هو عطلة الأسبوع، لن يعودا إلا مع انتهاء العطلة، جدياً هما يملئان حياتي، لا أعلم كم ستكون حياتي بدونهما بلا معنى، تمشيتُ على طول الطريق، الحمقاء ماريانا، ليتها أعطتني وشاحاً، بدأ الهواء يعصف، والغيوم احتلت السماء، مع أنني أحبُّ هذا الجو لكنني لا أريدُ المرض.

جلستُ على أحد المقاعد التي تتواجد على طولل الطريق أرفعُ رأسي للسماء أشعرُ بالهواء يلفحُ وجهي ذهاباً وإياباً، إنه الشتاء في النهاية، وقفتُ بعد أن شعرتُ بالملل وتوجهتُ إلى المدرسة القديمة المهجورة، أُغلقت هذه المدرسة منذ سبع سنوات بعد أن قامو بصناعة واحدةٍ أكبر وأضخم، لا أدري ما الفائدة من ضخامة المدرسة في حين أنها فاسدة بما فيها من أساتذة وإداريين.

صعدتُ عبر درجات السُلَّم نحو الطابق الأخير، فتحتُ باب السطح الحديدي فأصدرَ صوتاً مزعجاً يدلُ على صدأ مفصلياته ومدى قدمها، تركتُه نصف مفتوح وخطوت للداخل أقفزُ على حافة السطح وأجلسُ أنظرُ للمكان من حولي، وبما أن المدرسة _سابقاً_ قد بنيتْ على تلةٍ مرتفعة فهي تبدو مرتفعةً عن بقية أجزاء المكان، بالإضافة للطوابق الأربع المتكونة منها.

المزيدُ من التفكير يعني المزيد من الألم، حاولتُ طرد الأفكار من رأسي ولكنها تعود وتتغلغل فيها معششة كما تفعلُ الطيور على أغصان الأشجار، أبغض التفكير وأنا أكثر من يفكر، أشغلُ نفسي بمئة شيءٍ وشيء حتى لا أفكر ولكنني أعود مرةً تلو الأخرى للتفكير.

إلى متى هذا ؟ زفرتُ بضيق.

«قطرة مطر.» همستُ وأنا أشعرُ بنقطةٍ لطيفة سقطتْ على أنفي، بعد لحظات سقطت أختها على خدي أسفل عيني اليمنى لأغمض عيناي رافعاً رأسي باتجاه السماء مستمتعاً بالقطرات الخفيفة التي تلامسُ وجهي.

_

«حسناً ..» عطسة .«الأمر..» عطسة. « ..يستحق.» عطسة.

«هل أنتَ أحمق بلايث؟»نظرتُ نحوها وقبل أن أجيب.. عطسة.

« انظر إلى نفسك..» نظرتُ لنفسي واعدتُ نظري لها.

«ماذا بي ؟» عطسة.

«تلتحف بثلاثة أغطية وترتدي أربعة معاطف وتضعُ بجانبك مدأة وتعطس كل لحظة، وقد أنهيت علبة محارم والثانية على طريق الانتهاء، وتقول لي ماذا بي؟ من الأحمق الذي يمشي تحت المطر بسترة خفيفة و بلا وشاح أو قبعة؟ أين كانت مظلتك؟»وبختني ديانا لانظر لها.

فتحت فمي لاجيب ولكن.. عطسة.

«انتظر، سأعود.» قالت وخرجت من الغرفة ثم من المنزل لأعود للاستلقاء على سريري أرفعُ الأغطية مجدداً على جسدي جيداً مانعاً تسرب نسمة هواء إلى الداخل.

« برد .»همستُ أغمضُ عيناي، أريدُ النوم فقط.

« بلايث، اجلس.» أعادني صوتها لليقظة قبل غفوتي حتى، وعندما كنتُ سأعترض سحبت الأغطية من فوق واحداً تلو الأخر.

« اتركيها.»صرختُ بصوت مبحوح قبل أن أسعل بجفاف.

«اجلس لقد صنعتُ لك حساء.» جلستُ لتعطيني الصينية التي تحوي الحساء فأمسكتها ولكنني كنتُ أرتجف برداً.

« افتح فمك.» تنهدت ديانا تمسكُ الملعقة وتطعمني.

«لو كنتُ في وضعٍ آخر لأغظتك، لكنني أريد النوم فقط.» أخبرتها بخفوت.

« تحلم باغاظتي، سوف لن أطهو لك أيها الأحمق؟ كم مرة أخبرتك ألا تمشي تحت المطر بملابس خفيفة؟» سألت تدخل الملقعة بفمي بعنف خفيف.

« ربما عشرين؟» قلت لتدخل الملعقة بفمي مر أخرى.

« يا فتاة لما العنف؟» قلتُ بعد ان ابتعلت ما حشت فمي به.

«اخرس، وأنا الذي ظننتك عاقلاً، ثلاثة وعشرون عاماً هباءً.» قالت وهي تدخل آخر ملعقة في فمي قبل أن تقف وهي تحمل الصينية بين يديها وتخرج. العنفُ في دمها يا رفاق، تمددتُ مجدداً أغمض عيناي أشعر بالنعاس يلقي بثقله على جفوني ولكن هل تسمحُ لي ديانا؟ قطعاً لا.

«انهض أيها الغبي وتناول هذا.» قالت تسحبُ الأغطية من فوقي مجدداً، تذمرتُ لتصفعني على رأسي لأنظر لها بحقد وتعطيني حبتين من دواء.

« ما هذا؟ لماذا لونها أخضر؟» سألت وأنا أتفحص الحبة بين أصابعي لونها يثير اشمئزازي، أخضر فاقع ؟ أي أحمق هذا الذي صنعها؟ ما الذي كان يفكر به؟

« تناولها فقط انها مفيدة، مع ان لونها بشع، هيا لقد جربتها.. » قالت وبما انها جربتها دفعتُ الحبة في فمي أتناول من يد ديانا كوب الماء أبتلعها وأعيد الكوب لديانا التي وضعته على الكومود بجانب سريري.

«جربتها على توم.» قالت لأبدأ بالسعال وتعود لتعطيني كوب الماء مجدداً.

ما اللعنة؟ تريدُ تسميمي؟

« ديانا لديك ثلاثةْ ثوانٍ إن لم تخرجي من غرفتي سأ..» قلتُ أرفع يدي بوجهها، ولكن لا.. هذه ديانا.

«اخرس لم أنتهِ بعد، ستشرب شاي الأعشاب وبعدها يمكنك النوم.»قالت تصفع يدي المرفوعة بوجهها وتخرج من الغرفة لأنظر لمكانها بلا تصديق.

«اللعنة على اليوم الذي تعرفت به عليها.» قلتُ بصوت هامس أعود للاسلتقاء مرة أخرى أتأمل سقف غرفتي ذو اللون الأزرق السماوي كلون غرفتي كلها، فلنقل إنه لوني المهدئ لأعصابي بعيداً عن كل شيء، يجذب السكينة لقلبي رغماً عني، أشعرُ به يتغلغل داخلي باعثاً الدفئ فيّ.

« بلايث، انهض.» افاقني صوتها مجدداً لأنهض وأنا اتلمس جبيني، ذهبت حرارتي قليلاً، في النهاية هناك فائدة من دي وصراخها الدائم عليّ.

« اشربه سريعاً قبل ات يبرد كي تستفيد منه.» قالت دي تناولي كوب شاي الأعشاب ذو اللون الذي لا أدري ماهو، بني أم أخضر أم أصفر.

« ما الذي وضعته به؟» سألت فأنا حقاً لم أعد اثق بها.

« لا تقلق بعض النعناع والبابونج، اشربه بسرعة، سيبرد.» قالت لاقربه لي اشتمه قبل أن ارتشف منه رشفة.

«ا اللعنة معكِ دي؟ لماذا لا يحوي سكر؟» قلتُ لها أراها تجلسُ أمامي.

«لكي لا تذهب فوائده، هذا اشربه كله دفعة واحدة حتى لا تشعر بمذاقه الشيء.» يا الهي، رفعتُ الكوب الضخم نحو فمي بعد أن وجهتُ لديانا نظرة حارقة اشربه كله دفعة واحدة كما قالت لاشعر بسريانه عبر حلقي إلى معدتي.

« طعمه مقرف.» صرحتُ اعطيها الكوب.

«والآن أخرجي من منزل أريد النوم.» شهقت بصدمة تضربني على فخذي من فوق اللحاف، إنها مؤلمة.

«تطردني أيها الحقير؟ على الأقل اشكرني.» جاريتها ببرود.«شكراً والآن اخرجي.»قلت لتصفعني مجدداً على قدمي قبل أن تخرج وهي تتمتم بكلماتٍ غير مفهومة، ابتسمت وشعرت بالنعاس يسيطر على جفوني.

ثم تسلل الظلام إلى مكاني المضيء يقتل الضوء بأكمله.

_

سلام؟

كيف الحال؟ الفصل الثاني سريعاً سريعاً.

كيف سير الرواية للآن؟

الفصول طويلة نسبياً والفصل القادم رح يكون أطول كمان.

ديانا؟

الجدة ليونا؟ مُفضلتي في الرواية.

ماريانا وأطفالها؟ 😭

ثيم الفصل ؟

عناية ديانا ببلايث أثناء مرضه؟🥹

The older sister.✨🤏🏻

ما عندي اسئلة كثيرة.

والشغف كبير والله وإن شاء الله بحلول أسبوع إذا ظل الشغف هيك يكون 10 فصول مُعدلة والأمور تمام التمام.

في حال تواجد أي خط إملائي رجاءً تجاهلوه، تمت إعادة الفصل مليون مرة بس حاسة لسا فيه أخطاء.

كل الحب لكم، هدوء.🤎🪐

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كاتريكوس.

المؤلف Marselinewrite
2025/11/04 مستمرة
قائمة الفصول (26)
الفصل 0: |0| مُدخل.
2025/11/04
الفصل 1: |1| روتين ممل.
2025/11/04
الفصل 2: |2| قطرة مطر.
2025/11/04
الفصل 3: |3| لا تمزق نفسك فأنا لن ألصقك.
2025/11/04
الفصل 4: |4| نشالة!
2025/11/04
الفصل 5: |5| سيا.
2025/11/04
الفصل 6: |6| أنا مُتعب.
2025/11/04
الفصل 7: |7| لديّ طُرقي الخاصة يا فَتى.
2025/11/04
الفصل 8: |8| دايفد بيكهام.. زوجي العزيز.
2025/11/04
الفصل 9: |9| نشالتي العزيزة.
2025/11/04
الفصل 10: |10| مزيجٌ لاذع ومُر.
2025/11/04
الفصل 11: |11| أنتَ فاشل.
2025/11/04
الفصل 12: |12| تستحق أن يحبك أحدهم.
2025/11/04
الفصل 13: |13| حضني مفتوح لاحتواء حزنك.
2025/11/04
الفصل 14: |14| عيناك غائرتان.
2025/11/04
الفصل 15: |15| أعتذر.
2025/11/04
الفصل 16: |16| الآنسة الغامضة.
2025/11/04
الفصل 17: |17| صديقي المقرب.
2025/11/04
الفصل 18: |18| طعام المطاعم الفاسد.
2025/11/04
الفصل 19: |19| غروب الشمس وعناقيد العنب.
2025/11/04
الفصل 20: |20| سيد نموذجي.
2025/11/04
الفصل 21: |21| ألن تغنِ لي؟
2025/12/30
الفصل 22: |22| لا تحزن.
2025/12/30
الفصل 23: |23| يا لجمالها!
2025/12/30
الفصل 24: |24| منزل مهجور مليء بالأشباح.
2025/12/30
الفصل 25: |25| أنتِ هالكة!
2025/12/30

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة