|12| تستحق أن يحبك أحدهم.

|12| تستحق أن يحبك أحدهم.

15 0

تحذير:

هذا الجزء من أكثر الأجزاء المليئة بأفكار انتحارية وسلبية لذا إن كنت قد تشعر بالسوء تجاه هذا الشيء فقط قم بتخطيها رجاءً.

_

«أحب المهرجين منذ أن كنت صغيرة.» قالت سيا ونحن نشاهد عروض المهرجين في الساحة التي يقام فيها عروض السيرك.

« أما أنا فقد كنت أكرهها منذ صغري، أتصدقين أنني عندما كنت في الابتدائية كان هناك مجموعة من المتنمرين يرتدون أزياء مهرج ويخيفونني؟»قلت وهي نظرت لي تضحك من كل قلبها، تظنني ألقي نكتة.

«أنت مضحك.» قالت لأعطيها نظرة جانبية.

« حقاً؟ أتظننين أن القصة ملفقة، عزيزتي أنا أقول الحقيقة.» قلت وضحكنا معاً نعيد نظرننا نحو الأمام، كانت المهرج يرتدي الثياب المعتادة، ذاك الشعر الملعون بألوان الطيف والأنف الأحمر المدور كالكرة، والوجه الذي تم تلوينه بالمادة البيضاء، وكذلك يداه أيضاً، وقد ارتدى ملابس ذات نوع فضفاض ملونة وتلمع بشدة حتى تجذب أنظار الأطفال.

« هل لاحظتِ أننا نعيد النشاطات التي كنا نفعلها في القرية؟ المهرجان والجلوس على الجسر، والتجول الكثير.»قلت وهي نظرت نحوي.

« أجل، لنا ارتباطات وثيقة مع مثل هذه الأشياء.» قالت تضحك و أومئت أيضاً أشاركها الضحك، ثم تجولنا حتى وصلنا إلى خيمة بجوارها خشبة كتب عليها خيمة العرافة.

« خزعبلات وتخاريف، هذا ما لديهم.» قلت لتضحك.

«تعال لنضحك على أمثالها ونرى ما الذي لديها.» قالت لأنفي، أكره المشعوذين والسحرة.

« لا أريد.» قلت ولكنها كانت قد سحبتني لتدخلني الخيمة وتعلغ الستارة ورائنا فوراً، لا أعلم لماذا لا أملك الوقت لأتكلم.

أكره هذا.

« مرحباً.» قالت سيا لتشير لنا العرافة للكراسي التي تتوضع أمامها، كانت المشعوذة مثل كل الذي تراهم في الأفلام والمسلسلات، ترتدي ملابس مبرهجة، يغلب عليها اللون الأرجواني.

شعرها مجعد وترفعه بطريقة غريبة، وفبه الكثير من الخصل التي قامت بصمعها على شطل جدائل وزينتها ببعض الحلي التي تبدو من الذهب المزيف.

كانت تضع الكثير من الأساور، والحلق في أذنيها شككت أنه قد يقطعها من منظره الثقيل كذلك لونه فاقع مزعج للعيون، هناك وشوم على وجهها، بين حاجبيها وعلى خديها وأسفل ذقنها، كانت غريبة، ووشوم أخرى على يديها التي كانت تضعها على الطاولة وتقلب فيها مجموعة من الورق بالإضافة لكرة بلورية تلمع، وداخلها ما يشبه الضباب.

«تفضلا.» صوتها يشبه صوت العجائز الذين قد يموتون في أي لحظة، مبحوح، والسيجارة التي تملأ برائحتها المكان حيث كانت تضعها على المنفضة.

«شكراً لك، نريد أن تقرأي لنا طالعنا.» قالت سيا بعد جلسنا على الكراسي.

« حسناً أيتها الحسناء، عيناي بنية مثل لون القهوة، وشعر كستنائي مع بشرة قمحية، قد تجعل أي شاب يملك عقلاً في رأسه يقع في حبك وغرامك، جمالك خلاب على الرغم من عاديته ووجوده لدى الكثير من الفتيات، تحاولين جاهدة الخروج من الحزن، وأنت تفعلين يا عزيزتي.

الشخص الذي تحاولين إسعاده، يسقط في بؤرة من الحزن، الألم والتعب وحتى كره النفس، قد يبدو أمامك جيداً وبخير ويضحك مع الجميع، إلا أن ما يخفيه في غرفته لا يعرفه أحد، ما يخفيه هو حزنه وألمه، ووحوشه التي تقاتل للاستيلاء عليه، هذا الشخص ليس بسعيد ولكنه قد يكون كذلك إن منحته قلبك، وساعدته على المقاومة والوصول." قالت تلك العرافة ولا أعلم شعرت أنها تتحدث عن شخص يشبهني عندما وصفت ذلك الشخص.

«شكراً لك حقاً.»قالت سيا لتومئ الأخرى.

«وأنت أيها الشاب ألا تريد أن قرأ لك طالعك؟» سألت لأنفي.

« لا شكراً.» قلت.

«لا بأس لن آخذ منك المال، أنت ايها الشاب تعاني من الكثير في قلبك أشياء لا تبوح بها، ولكنك تحاول وتعافر حتى تستطيع أن تتحسن وتصبح أقوى، أعطِ من حولك فرصة ليكونو معك ويساعدوك، ويمدوا لك أيدي العون، لا أحد خُلق كاملاً، ولا أحد يمكنه أن يبقى بمفرده على الدوام، الجميع يحتاج للمساندة، وأنت تعرف أنك أكثر من يحتاجها، سيطرق الحب باب قلبك، وربما يخلعه بقوة، أو حتى يكسره، لذا لا تحاول أن تبتعد، بل اترك نفسك على سجيتك.

الناس ستحبك، ليس لأن ما بداخلك غير ظاهر بل لأنك تخفيه ولا تحب أذية الناس على الرغم من طبيعتك، حافظ على جزءك الداخلي، وحبك سيكون شيئاً جميلاً، سيغير حياتك وحياة الأنثى التي ستحبها وتحبك للأفضل، لذا لا تبعدها، أن تستحق أن يحبك أحدهم.» قالت وشعرت بقلبي يهوي مع كل كلمة، لماذا يجب أن تصف كل كلمة بطريقة مبطنة توصل لي بها أنها تعرف بشكل أو بآخر أنها تعرف بشأن ما بداخلي.

حسناً هذا مستحيل، لكن تلميحاتها تبدو وكأنها واقعية للغاية.

«شكراً لك.» قلت ووقف مع سيا نخرج لإكمال جولتنا.

وأنا قد تركت ذهني لدى تلك العرافة، أكره أن أعترف ولكنها كانت محقة في الكثير الذي ذكرته عني، عن مشاعري، وهل حقاً سيقتحم الحب قلبي؟

لا أظن! فأنا شخص لا يليق بي الحب ولا أليق به.

كلانا كالأقطاب المتنافرة، كل قطب يبتعد عن الآخر عند اقترابهما من بعضهما، ثم من هذه التي قد تتقبل وجود شخص يحمل في داخله وحشاً، كيف سيمكنها أن تعيش معي وهي خائفة من أنها قد تكون الضحية التالية؟

من المستحيل ذلك.

أنا لا يمكنني أن أحب، وحتى إن أحببت سيكتب علي الفراق دوماً، فلقد اعتدت على الأمر بطريقة لم يسبق لأحد أن فعلها.

لا يمكن لأحد أن يتقبل حقيقتي، حتى تلك التي تدعي المشعوذة أنها ستحبني وتتقبل عيوبي.

أنا وحش، ولا أحد يمكنه أن يحب الوحش.

وتلك الخرافات الخاصة بالجميلة والوحش، وحبها له بالرغم من مظهره، كلها خرافات، أوجدوا لي مثالاً على أرض الواقع لأنثى قد تحب وحشاً، هذا غير ممكن، بل مستحيل.

«أين شردت؟» سألت سيا لأهز رأسي نفياً.

«لا مكان, اين تريدين الذهاب الآن؟» سألت لترفع كتفيها بهزة.

« لا أعلم، بدأت أشعر بالملل، أعدني إلى المنزل، يجب أن أذهب لأطهو الطعام، اليوم دوري، وغداً خاصة ديانا، يمكنك المجيء حتى تأكل معنا، قد أطهو الباستا.» قالت مع غمزة في نهاية حديثها لابتسم بالكاد.

« هذا عرض مغرٍ للغاية، قد آتِ.»قلت لتومئ ونحن نكمل طريقنا خارجين من السيرك نتجه نحو سيارتي.

_

«حسناً، تفضلي.» قلت لها عندما وصلنا إلى باب المنزل.

«ألن تنزل؟»سألت وهي تحمل حقيبتها على كتفها، بعد أن أزالت حزام الأمان.

«لا، لدي شيء أريد الذهاب لإحضاره.»قلت لتومئ.

«حسناً، شكراً على كل شيء بلايث، كان الوقت ممتعاً برفقتك، أحب كيف أن الوقت الذي نمضيه معاً يمضي دون أن نشعر.» قالت وابتسمت لها.

« شعرت بذلك، كان وقتاً رائعاً أمضيه معك.» قلت لتضحك وهي تفتح باب السيارة، ولكنها قبل أن تنزل التفتت ترتمي نحوي وتعانقني لأفاجئ قبل أن أبادلها العناق بصعوبة.

«شكراّ لك، أنت الشخص الوحيد الذي لا يمكنني أن أكره صحبته أو أشعر بالملل منها، أو ٱكره تواجده حولي.» قالت ثم ابتعدت تنزل من السيارة وتغلق الباب، ولم أملك الوقت لأقول شيئاً لأنها بالفعل قد بدأت بالصعود إلى المنزل واختفت عن ناظري.

كان هذا مفاجئ.

' قلبك ينبض بسرعة.' قال كات في رأسي وأنا وضعت يدي على قلبي أتحسس ذلك لأفاجئ بدقات قلبي التي تثب بسرعة.

لحظة! ما الذي يحصل؟

تجاهلت الأمر أتنفس بقوة وأطلق بعدها تنهة ثقيلة، وقمت بتشغيل السيارة أنطلق نحو المتجر القريب، حتى أشتري منها بعض الأشياء التي ستلزمني، الثلاجة فارغة منذ عدة أيام ولولا أنني أعيش على طعام ديانا وسيا لكنت في عداد الأموات منذ زمن طويل بالفعل.

ركنت السيارة أنزل منها وأقفلها قبل أن أدخل إلى المتجر، تناولت أحد السلال أضع فيها كل ما قد يلزمني، قهوة، شاي، سكر، أرز، باستا، بعض الحلويات و المقرمشات، والكثير من المعلبات.

وصلت إلى أحد الأقسام وكان قسم السجائر، هذه المرة الأولى التي أراه فيها، كان كبيراً، وفيه الكثير من الأنواع، وكان هناك رجل يبدو مسناً نوعاً ما، ويبدو أنه المسؤول عن هذا القسم.

« إذا سمحت، أريد نوعاً جيداً.» قلت لا شعورياً، شعرت أنني بحاجة لشيء ينسيني.

« هل أنت جديد في هذا الأمر؟» سأل يقف من على الكرسي ويتجه لأحد الرفوف.

«أجل، نوعاً ما.» قلت وهو وضع إمامي أحد العلب.

« تفضل، هذه جيدة.» قال لأومئ وأشكره قبل أن أضعها في السلة، ثم توجهت إلى المحاسبة ودفعت الأموال، وبعدها خرجت متجهاً إلى سيارتي، وضعت الأكياس في المقعد الذي بجانبي وجلست قبل أن أسحب العلبة الخاصة بالسجائر.

فتحتها وأخرجت واحدة أضعها بين شفتي وأشعلها بالولاعة التي اشتريتها أيضاً، لهيب اشتعل في طرفها قبل أن أسحب نفساً عميقاً منها، ثم أنفثه من فمي وأنفي بعد أن شعرت به يتغلغل إلى داخل رئتي، ليس مرتي الأولى.

فأنا مثلي مثل أي شاب عندما كنت في الثانوية جربت التدخين مع أصدقائي، ولكنني جربته لمرة أو اثنتين لا أكثر، شعرت أنه يشبه بطريقة ما المشروب، الكحول عندما تشربها تفقد عقلك وتنسى من أنت، أما هذه فإنها تلهيك قليلاً عن همومك.

سحبت نفساً آخر أتركه مدة أطول داخل رئتي، كان لاذعاً ولكنه كما قال الرجل جيد.

يبعد عني آلامي.

سحبت نفساً آخر من السيجارة قبل أن أضع المفتاح في مكانه وأشغل السيارة حتى أعود لمنزلي، يبدو أنني قد وجدت شيئاً أفضل من تقطيع معصمي لأذهاب الأذى عن قلبي.

هذا جيد!

_

مرحباً كيف الحال؟

رأيكم بالرواية حتى الآن؟

السيرك؟

العرافة؟

الثيم؟

سيا؟

وهل الشخص اللي بتحاول اسعاده نعرفه برأيكم؟

أرائكم حول أفكار بلايث؟

الرواية مليئة بالسوداوية، وأي شخص بيحس أنه رح يتأثر بأي فكرة من الأفكار رجاءً أترك الرواية لأن الفصول من بعد هذا رح تزيد سوداويتها شوية شوية، اللهم إني بلغت اللهم فاشهد، وأنا ما عاد لي دخل في أي شيء.

اتمنى أن الرواية بكل ما فيها نالت اعجابكم حتى هذه اللحظة.

كل الحب في الكون والمجرات لكم، هدوء.🤎🪐

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كاتريكوس.

المؤلف Marselinewrite
2025/11/04 مستمرة
قائمة الفصول (26)
الفصل 0: |0| مُدخل.
2025/11/04
الفصل 1: |1| روتين ممل.
2025/11/04
الفصل 2: |2| قطرة مطر.
2025/11/04
الفصل 3: |3| لا تمزق نفسك فأنا لن ألصقك.
2025/11/04
الفصل 4: |4| نشالة!
2025/11/04
الفصل 5: |5| سيا.
2025/11/04
الفصل 6: |6| أنا مُتعب.
2025/11/04
الفصل 7: |7| لديّ طُرقي الخاصة يا فَتى.
2025/11/04
الفصل 8: |8| دايفد بيكهام.. زوجي العزيز.
2025/11/04
الفصل 9: |9| نشالتي العزيزة.
2025/11/04
الفصل 10: |10| مزيجٌ لاذع ومُر.
2025/11/04
الفصل 11: |11| أنتَ فاشل.
2025/11/04
الفصل 12: |12| تستحق أن يحبك أحدهم.
2025/11/04
الفصل 13: |13| حضني مفتوح لاحتواء حزنك.
2025/11/04
الفصل 14: |14| عيناك غائرتان.
2025/11/04
الفصل 15: |15| أعتذر.
2025/11/04
الفصل 16: |16| الآنسة الغامضة.
2025/11/04
الفصل 17: |17| صديقي المقرب.
2025/11/04
الفصل 18: |18| طعام المطاعم الفاسد.
2025/11/04
الفصل 19: |19| غروب الشمس وعناقيد العنب.
2025/11/04
الفصل 20: |20| سيد نموذجي.
2025/11/04
الفصل 21: |21| ألن تغنِ لي؟
2025/12/30
الفصل 22: |22| لا تحزن.
2025/12/30
الفصل 23: |23| يا لجمالها!
2025/12/30
الفصل 24: |24| منزل مهجور مليء بالأشباح.
2025/12/30
الفصل 25: |25| أنتِ هالكة!
2025/12/30

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة