_
«قادمة قادمة لقد أحرقت الجرس انتظر للحظة.» استمعتُ إلى ذلك الصوت الانثوي وهو يصرخ بي من وراء الباب لابتسم بجانبية، هذه الفتاة لا تتوقف عن الصراخ.
ولكنني مع ذلك أحبها.
فُتح الباب لتظهر أمامي بطلّتها المعتادة، قصيرة نوعاً ما بعينين عسليتين و شعرٍ أسود قصير سمراء و ذات ملامح لطيفة للغاية، تختفي عندما تفتح فمها، كما الآن.
«أهلاً بلايث ماذا تريد؟» سألت تتكئ بظهرها على جانب الباب.
« أهكذا ترحبين بي ديانا ؟»سألتها بينما ابتسم بخفة انظر لملامح وجهها التي تتغير.
«نعم هكذا و الآن ما الذي تريده أيها المعتوه؟» قالت بسخط وهي تحركُ يديها.
«أنتِ فقط لا تصدقين دي..» ضحكتُ على مظهرها الطفولي الغاضب.
«عندما تجدُ ما تتحدث به أيها المعتوه تعال وإلا لا تريني وجهك، لقد أذهبت وقتي الثمين سدىً.» علق الكلام في حلقي عندما صرخت بكلماتها الساخطة وأغلقت الباب في وجهي وهي تمشي بخطوات غاضبة للداخل.
«افتحِ الباب ديانا.» صرختُ من خلف الباب.
«لن أفعل، اغرب عن وجهي بلايث.» صرخت بالمثل لأنها تعلم ما سأفعل.
« إذن أنتِ تريدين الطرق الصعبة ديانا.» قلت وأخرجت سلكاً رفيعاً من جيب بنطالي كان ملفوفاً على شكل دائرة فتحاه وثنيتُ أحد جانبيه ثم أدخلته في ثقب الباب وحركته لدقيقة أو دقيقتين لأسمع تكة خفيفة دلالة على انفتاح الباب لتظهر ابتسامة انتصار على وجهي، فتحت الباب ودخلتُ منه بهدوء وأغلقته بهدوء أشد، بخطوات بطيئة، خفيفة وغير مسموعة توجهتُ إلى المطبخ.
« اللعنة عليك بلايث كاد الطعام يحترق الطعام سأقتلك عندما اراك، سأقتلك صدقني.» وصلتُ إلى باب المطبخ وأنا أسمعها تشتمني ربما للمرة المليون اليوم.
«حقاً ستفعلين ذلك دي؟» اتكأت على الطاولة بجانبي وأنا انظرُ نحوها لتلفتْ وهي تضعُ يدها على قلبها.
« فلتذهب للجحيم! لقد اخفتني أيها المعتوه.» قالت وهي تصرخ بصوتٍ عالٍ صمّ آذاني.
« اوتش، آلمتني..» قلتُ وأنا أفركُ مكان الضربة على رأسي بملعقة الطعام الخشبية.
«تستحقها.»ضربتني على رأسي مجدداً بالمعلقة الخشبية وهي تصرخ مجدداً، و ابتعدت تركض إلى الفرن وتقلب الطعام.
« السلك المعدني اللعين الذي تستخدمه أيها المعتوه سأقوم بإدخاله في عينيك ذات يوم واستمتع بتعذبيك به حتى الموت. » قالت وهي ترفع الملعقة الخشبية في وجهي.
«أو ربما أسخنه وأحرق به أصابعك، إنها فكرة أفضل.» أردفت تترك الملقعة على الطاولة وتمسك بذقنها بتفكير .
«أتعلمين ؟ أحببت الفكرتين ديانا.» قلت لتنظر لي بنظرة قاتلة.
«فقط توقف عن فعل ذلك سيد بلايث أقسم أنني سأصاب بسكتة قلبية بسببك أيها المعتوه.» قالت تمثل بدرامية وابتسمت أجلسُ على الطاولة وأمسكُ تفاحة أقضم منها قضمة كبيرة.
«سأفكر بالأمر.» أشرتُ نحو رأسي بيدي الحرة. «ما الذي تطهينه لنا ؟» سألت بعد عدة دقائق من الصمن من ناحيتي وعدة دقائق من تحريكها للطعام لتنظر لي بعدم تصديق.
« لنا؟ هل فقدت عقلك بلايث؟أم أنك تخلصت منه في أقرب حاوية قمامة وأنت في طريقك إلى المنزل؟ بالتأكيد لن أطعم معتوهاً مثلك.» ضحكت بسخرية.
«لا بأس عزيزتي يمكنني أن أتناول طعامك أعلم أنكِ لا تريدينني أن أتناول من طعامك لأنه سيء أليس كذلك عزيزتي دي الجميلة؟ لكن لا تقلقِ معدتي تتقبل الأشياء السيئة، ليست حساسة للطعام الكريه.» ابتمست بينما أنظرُ نحوها وأنا أرمش عدة مرات متظاهراً بالبراءة.
يا الهي كم أحب إغاظتها!
«ضع رأسك في المرحاض بلايث! أنتَ أكثر من يعلم أنني أفضلُ طاهية أيها المعتوه، لن أطعمك حتى لو قبلت قدمي.» قالت تستمرُ بتقليب الطعام.
«وصدقني لن أطعمك حتى بقايا طعامي لتعلم كيف تفعل ذلك بي ذلك أيها المعتوه!» علمتُ ما الذي ستقوله لتتسع ابتسامتي بحماقة.
رمتني بشوكة لأحرك رأسي جانباً اتفادها. «أنا! أنا تقول عني حمقاء أمام توم و تنعتني بالمجنونة التي فقدت عقلها و تصاب بحالات الصرع كذلك؟ أنا يا بلايث؟» قالت بغضب لأضحك ضحكة مكتومة.
« سأدخل منزلك و أنتَ نائم لأقوم بقتلك أيها الغبي و صدق كلامي فأنا أعني كل كلمة أقولها.» رمتني بشوكة أخرى ضربت كتفي وسقطت أرضاً تصدرُ صوتاً إثر ارتطامها بالأرض، أطفأت الغاز وهي ترفع سبابتها بوجهي لأضحك بقوة وتمسك تفاحة و تضربني بها وترتطم بوجهي.
انتحبتُ داخلياً، وجهي الجميل!
سقطت ديانا على الكرسي ممسكة ببطنها، تضحك بشدة ونظرتُ لها بنظرات قاتلة لأسمعها تقول « هدف.»قلبت عينيّ وأنا أراها تمسح الدموع الوهمية بجانب عينيها. «يا الهي لم اضحك هكذا منذ فترة!»قالت تدير ظهرها تفتحُ أحد الأدراج وتخرج صحنين تضعمها على الطاولة أمامي.
أمسكت بقدر الطعام وسكبت لي ألذ ما تطهوه، وسال لعابي وأنا أراها أمامي، باستا، حبي الأوحد والوحيد، وعندما مددتُ يدي لآخذ الطبق صفعتها لأعيديها للخلف اتكأ عليها أنظرُ نحو الباستا العزيزة والبخار الساخن يتصاعد ناشراً رائحتها اللذيذة.
« الآن يمكنك الأكل مع أنني أود أن اقتلك أيها المعتوه.» قالت لأمسك بالشوكة أسرع من البرق أغرسها في صحني.
«لا يهم، الباستا هي الأهم.» قلت وأنا أراها تبعدُ الكرسي الآخر وتجلس، هزت رأسها للناحيتين تمثل أنها يائسة وتمسكُ شوكتها لتبدأ هي الأخرى بتناول الطعام .
انهيت طبقي أضعه في الحوض، ونظرت لديانا التي كانت تراقبني بالفعل.«شكراً دي.»قلت مبعثراً شعرها الأسود القصير لتصفع يدي.
« اغرب عن وجهي اريد أن آكل بهناء مرة واحدة في هذه الحياة.» قالت تحشو قضمة أخرى في فمها، ابتعدت عنها خارجاً من المطبخ نحو غرفة الجلوس رميت بجسدي على الأريكة ممسكاً بجهاز التحكم أقلّبُ في قنواته.
« ألم أخبرك ألا تشاهد هذه الأشياء اللعينة؟ حتماً ستفسد لك عقلك أيها الصغير.» أتت تصفعُ رأسي من الخلف بينما تسحبُ الجهاز من يدي وهي تنظر لعرض الأزياء المثير على التلفاز بتقزز.
« صغير؟ ديانا أنا أكبرك بعامين.» قلتُ وأنا أنظر نحوها بحنق.
«أنت مخطئ عزيزي أنتَ تكبرني بعام و عشرة أشهر ويومين.» قالت ترمي بجسدها بجانبي على الأريكة. « لكنك بلا عقل للأسف بلاي.» اردفت تقلبُ كفيها في حركة على فقدان الأمل، وعندما نظرت لها ضحكت لأضحك معها، وقفتُ معتدلاً متجهاً لباب المنزل وسمعتها تتساءل.« إلى أين ؟»
« إلى منزلي.» قلت.« أتريدين شيئاً ؟»استدرت أسألها لتهزّ رأسها بكلا أومأتُ لها أفتح الباب وأخرج.
«هذا الفتى سيتسبب في مقتلي يوماً ما لا محالة.» سمعتُ صوتها تقول قبل أن أمشي بخطوات ثقيلة باتجاه شقتي.
فتحت الباب بمفتاحي و دخلت مغلقاً الباب بقدمي، رميتُ المفاتيح على الكومود بجانب الباب أمشي بهدوء إلى غرفة النوم بعد أن خلعت حذاءي و سترتي.
« لقد بقي يومان و ينتهي هذا الشهر.» قلت أحدث نفسي بينما أنظر للمرآة التي تقابلني، وذهبت باتجاه السرير أرمي نفسي عليه.
« أكره ذلك.» وضعت يدي أسفل رأسي أتأمل السقف وأغمضت عيني افكر ومرت مدة سرحت فيها حتى قطعت تفكيري أقف وأمشي باتجاه الحمام، وخلعت ملابسي أتنهد بقوة، فتحت المياه الباردة لتلامس القطرات جسدي، أستمرُ بالتفكير بكل شيء.
أغلقت الصنبور لففتُ منشفة على جسدي أخرجُ من الحمام، فتحتُ باب خزانة ملابسي أرتدي سروالاًً قطنياً رمادياً وقميصاً باللون ذاته أمسكُ بمنشفة صغيرة و أبدأ بتنشيف شعري البني الفاتح المبلل، انتهيتُ أقف أمام النافذة متأملاً الخارج.
أكرهُ نفسي كثيراً، أكره حياتي منذ أن أصبت بتلك اللعنة و التي لن تذهب عني للأبد، أكره كل شيء يجبرني على العيش هكذا.
حاولت كثيراً أن لا أفعل ذلك و لكنه لا أستطيع، تحولتْ حياتي لجحيم بعد أن اكتشفت تلك اللعنة التي قامت بها الساحرة الملعونة لجدي الموقر الذي اوهمها بعشقه ولم يكن يعلم بأنها ساحرة.
بربك جدي لم تجد سوى ساحرة حتى تخدعها!
قامت بإلقاء لعنتها على جدي ولعنت كل نسله كذلك.
إذا ما ذنبي واللعنة؟
في البداية و عندما أخبرني جدي عندما كان يلفظ آخر أنفاسه عن تلك اللعنة ضحكتُ حتى شعرتُ بقلبي يكاد يوقف من شدة الضحك لكن عندما علمت أن والدي يحملُ تلك اللعنة كذلك وأنها ستنتقل إلي وقفت مصدوماً.
في ذلك اليوم لعنتُ جدي ووالدي وحياتي واليوم الذي ولدتُ فيه وكل شيء وقع نظري عليه، وعندما هدأت وبمرور الوقت تقبلتُ الأمر عندما لم أجد شيئاً بإمكانه إيقاف هذه اللعنة.
« ببساطة أنا شخصُ ملعون. »قلتُ بخفوت أرفعُ رأسي نحو السماء قبل أن أغلق النافذة وأتوجه إلى المطبخ أخرجٌ زجاجة ماء تمتلئ حتى النصف.
شربتها دفعة واحدة ورميت الزجاجة الفارغة في القمامة أسيرُ بخطوات متثاقلة نحو غرفتي، رميتُ نفسي على السرير وتسلل النوم لجفوني لأغفو.
_
« صباحُ الخير أيها الكسول.» التفتُ على صوت ديانا الساخر بعد أن أقفلتُ باب منزلي.
«صباحُ الخير أيتها القبيحة.» قلتُ محاولاً إغاظتها لتضحك.
«شكراً لك جاري البشع.»قالت ترقّصُ حاجبيها.
وفشلتُ في إغاظتها صباحاً، لكن لا يزالُ لديّ باقي اليوم، قهقه كلانا ووضعتُ يدي على كتفها أحتضنها جانبياً ويدي الأخرى تبعثر شعرها.
« اللعنة عليك سيأتي توم وسيوصلني إلى عملي اغرب عن وجهي لقد افسدت تسريحتي.» صفعت يدي تبتعدُ عني وهي تخرجُ مرآتها من حقيبتها تصرخُ بغيظ عندما رأت شكلها.
« إلى اللقاء أيتها الفتاة المتفجرة.» قلت أنزل درجات السلم لترميني بشيءٍ تبين فيما بعد أنه حذائها الأحمر اللون ذو الكعب العالي.
ونجحتُ في إغاظتها.
تجاهلتها أكمل نزولي على الدرج بخطوات هادئة، خفيفة وغير مسموعة كالعادة، وصلت باب الكراج لأضغط على مفتاح سيارتي وأسمع صوتها الذي يدلُ على أنها فتحت لأتوجه نحوها، السيارة الحمراء خاصتي، ركبتُ انطلقُ وأنا ادندنُ لحناً ما سمعته في مكان ما ولكن ذاكرتي لا تسعفني أين.
توقفت أمام إحدى المقاهي وخرجتُ من سيارتي نحوه أفتح الباب وتَصدر الأجراس فوق الباب صوتاً يدل على دخولي اتجهت نحو الطاولة. «قهوتي المعتادة، جايمس.» قلتُ للشاب الواقف وراء الطاولة ليبتسم لي ويذهب نحو الماكينة ليصنع قهوتي، وبعد عدة دقائق أعطاني الفنجان لأشكره وأعطيه ثمنها قبل ان ارتشف منها رشفة صغيرة وأخرجُ باتجاه سيارتي أصدرُ همهاتٍ مستمتعة بعد أن انطلقت.
مرت خمس دقائق لأوقف سيارتي في كراج مبنى متوسط الحجم والرفاهية من مظهره ثلاثةُ طوابق ولوحةٌ كبيرة تتصدرُ المبنى المطلية، كانت واجهته باللون الأبيض الذي تحول لأصفر بمرور الوقت كتبُ عليها بالخط العريض، ‹ جريدة غراند نيوز ›. أمسكتُ كوب قهوتي الورقي أركبُ المصعد إلى الطابق الثاني.
«صباحُ الخير أيتها الجميلة كايسي.» ألقيت التحية على زميلة مكتبي أجلسُ على المكتب المقابل لها.
«صباح النور بلايث.» ردت التحية بابتسامةٍ لطيفة معهودة، وهكذا أمضيت بقية يومي في كتابة بضعةٍ كلمات عن إحدى العروض الثقافية التي كانت منذ يومين وسينشرُ النقد عنها مع أخبار الغد التي ستدخل المطبعة بعد قليل من الوقت.
هذه هي حياتي البائسة والمملة.
أو ربما كانت كذلك، لكنني لم أكن قد التقيتها بعد.
_
هولاااا!
كاتريكوس رجعت والتعديل آخذ قلبي بتفاصيله.
الرواية رح ينضاف لها كثير من الأشياء اللي تم نسيانها أو إغفالها في النسخة الأولى.
وأنصح اللي قرأوها قبلاً يعيدو قراءتها لأنها رح تكون أجمل.
وأتمنى تنال إعجابكم وحبكم لها كمان بعد التعديل.
كل الحب لكم في العالم والكون كله، هدوء.🤎🫶🏻
Marselinewrite