_
الاثنين المقيت، اليوم الذي أكرهه من كل قلبي.
لماذا ؟ لأنه مقيت! إجابة بديهية، منطقية، جديّة للغاية ولا تحتاج للتفكير.
أخرجتُ أنفاسي أزفرها بعد أن علمتُ تقريباً ثلاثة أرباع هذه القرية الصغيرة أثناء تجوالي اليومي خلال الأربع أيام الماضية،
وتومي خاصة ديانا قد قرر اللحاق بنا إلى والتعرف على 'والد حبيبته وخطيبته ديانا.' حسب قوله البارحة عندما وصل، والجميع نسيَ شيئاً يدعى بلايث وتوجه الاهتمام للشخص الجديد.
حتى جوي التي كانت تستغل أوقاتها لتسخر مني أصبحت كل اهتماماتها موجهة نحو تومي الرائع ذو الابتسامة البراقة الذي أحضرَ لها آيباد كبير وجميل للغاية به الكثير من الألعاب وأفلام أميرات ديزني.
خرجتُ من المنزل أتمشى في الشوارع بلا وجهة، أُخرج هاتفي من لحظة لأخرى لألتقط صوراً للمشاهد الجميلة التي حولي، جدياً لا شيء يجعلني صبوراً سوى هذا الهدوء والهواء النقي الجميل.
أخذتُ نفساً عميقاً وهمهمَ صوت في داخلي بسعادة، أيضاً لولا وجوده لكنتُ سأشعر بالكثير من عدم الأهمية، كياني الآخر هو الجزء الذي لا يمكنه أن يخرج من داخلي بأي طريقة، إنه وحشيّ، وأنا وحش ومقتنع تماماً بالفكرة ليس كما كنتْ منذ سنوات.
مضى الكثير من الوقت منذ آخر حديث معه، هو شديد الهدوء، لا يخرج كثيراً يحبُّ المكوث داخلي حتى نهاية كل شهر ليظهر نفسه اخيراً.
أمضينا الكثير سوياً كان بداخلي لوقت طويل قبل معرفتي بأمره، كنتُ أسمعُ همساته دائماً وأتجاهلها ظناً أنها حديث نفس، لكن وفي الحادية عشر اكتشفته وكرهته كثيراً ومررتُ بالكثير حتى استطعتُ تقبّل وجوده داخلي.
ولم أعد استطيع التخلي عنه ثانية.
ببساطة لأنه جزء مني، وشيء لن أتمكن من تركه.
جلستُ على الجسر الصخري الذي يصل الضفتين ببعضهما والنهر من الأسفل يجري، خلعتُ حذائي وتركتُ أقدامي للهواء بعد أن رفعتُ بنطالي، شعورُ جميل للغاية داعبني مع نسمات الهواء الخفيفة، الهدوء رائع في هذه القرية ولولا حياتي المتعلقة بالمدينة لعشتُ هنا للأبد.
رنّ هاتفي وتبين أنها كايسي.
«أهلا يا فتاة كيف حالك؟» أجبتها لأسمع تنهدها من الطرف الآخر.
«بلايث. أيها الحيوان الحقير، إن لم تعد غداً أقسمُ أنني سأضربك، السيد بالون يرهقني بالكثير من المقالات أرجوك عُد.» مهلاً هل تبكي؟
تباً لك سيد بالون!
«اهدئِ كايسي عزيزتي، ولتتركي السيد بالون وخذِ إجازة في الغد، اذهبِ واستمتعِ بالتسوق وقومِ بزيارة طويلة للسينما وأقضِ وقتاً ممتعاً، واشتميني كثيراً إن أردتِ لا مشكلة لديّ! إن كان هذا يريحك.» لابد أنها في ذلك الوقت من الشهر، حيث كل شيء كئيب لديها والكثير من الدموع تذرف.
«بلايث!» هتفت ووضعت يدي على قلبي للحظة.
« أنا أحبك، أنتَ رائع! لا تعد لم أعد أريدك، لا مشكلة، واللعنة على السيد بالون وعليك، وداعاً.» أغلقت الهاتف في وجهي!
لا مشكلة معتاد على ذلك، على تجاهل الجميع لي.
أنزلتُ قدميّ أشعرُ بالماء يلامسها نظراً لطولها وقصر المسافة بين الجسر والنهر، تنفستُ بعمق استمتعُ بالهواء الذي يلامسُ بشرتي، إنه شعورٌ جميل للغاية، أقولها للمرة المليون.
« أنا أقاتلُ في معركة. أنا أقاتل ظلي.» غنيتُ بخفوت أغني لطالما اسمعتني ديانا إياها عنوة، الأغنية جميلة، أشعرُ بها تصل لأعمق نقطة في داخلي.
«أحرسُ المخاوف كأنهم ماشية، أنا أقاتل في معركة. ياه.» كم تشبهني الكلمات أنا اقاتل ذاتي، أفكاري، ومخاوفي التي لا تحصى في الحياة ولكن لا أستطيع الفوز.
« أنا أقاتل غروري، ضاع شبابنا أين أخطائُنا؟» ما خطأي في كل مايحصل لي؟ بالفعل هل من إجابة؟ ما ذنبي في أن أكون ضحية لغباء جدي الذي أحبّ ساحرة؟ ما ذنبي لكوني من سلالته؟
« أنا أقاتل لنفسي، أنا أضيء الطريق الطويل للمنزل.» هل أفعل؟ لا أظن أنا لا أكفي لأضيء ذاتي حتى أضيء الطريق الطويل للمنزل!
أنا حتى لا أجدُ منزلاً ليحتويني، أنا أعيشُ بفشلٍ تام نحو كل شيء، حتى نحو العيش بسلام مع الذات، فقط لا يمكنني التأقلم مع نفسي.
« أوه الماضي طاردني.
أوه الماضي أراد موتي.
أوه الماضي قد عذبني.
لكن المعركة قد خسرت، لأنني لا أزالُ هُنا.» أوه كم تبدو الكلمات صحيحة!
الماضي يطارني؟ صحيح واحد.
الماضي يريد موتي؟ صحيح اثنان.
الماضي قد عذبني؟ صحيح ثلاثة.
خسرتُ المعركة؟ خاطئ واحد.
لا زلتُ هنا؟ صحيح مليون في المئة.
شروخ في صدري تزداد، والشعور بالدفئ منذ قليل من أشعة الشمس يتلاشى تماماً لشعورٍ بالألم والبرودة المفاجئة، كلها أعراض تدلُّ على أن الألم الذي بداخلي يتفاقم ويتفاقم ولا شيء يمكنه إيقافه.
« أنا اربحُ المعركة الآن.» خاطئ اثنان.
« أنا أربحُ كل شيء الآن.» خاطئ ثلاثة.
« أشاهدُ الدموع بينما تسقط.» هل تمطر؟ لأنني شعرتُ بالبلل على خديّ، رفعتُ يدي ومسحتُ بضعة قطرات خرجت من عيناي.
من قال أن الرجال لا تبكي؟ أخبروني عن اسمه فقط.
لأني سأجعله يشرب من مياه المجاري، لأن كلامه ليس إلا مجرد لعنة لا معنى لها من الصحة.
«أنا أربح المعركة الآن. أنا أربحُ ضد غروري، أصوّب النور على طول الظلال.» سمعتُ الكلمات التي تخرجُ من فمي بسلاسة، وانتابتني رغبة مفاجئة بالسباحة في هذا النهر الصافي.
« أنا أربح ضد غروري. أنا أنير الطريق الطويل للمنزل.» وقفتُ على قدميّ أخلعُ قميصي وأضعُ محفظتي وهاتفي النقال بجانبه أقفزُ في النهر أشعرُ بالمياه الباردة تلسعُ جلدي.
وفكرت، كم مضى على آخر مرة ذهبتُ فيها للسباحة؟
«أوه الماضي طاردني.
أوه الماضي أراد موتي.
أوه الماضي قد عذبني.
لكن المعركة قد خُسرت لأنني لا أزالُ هُنا.» أخرجتُ رأسي أتنفسُ بعمق، وجرت الكلمات على لساني بين كل غطسة في المياه وإخراج لرأسي منها.
« أنا أقاتل غروري، ضاع شبابنا أين أخطائُنا؟ أنا أربحُ ضد غروري. أنا أضيءُ الطريق الطويل للمنزل.» أخرجتُ رأسي و وجدتُ فتاة تجلسُ في المكان الذي كنتُ أجلسُ فيه، ترفعُ بنطالها لمنتصف ساقيها وتنزل قدميها للأسفل.
خرجتُ من المياه وأنا أقطِر، وتوجهتُ إلى حيثُ كنتُ أجلس، هل كانت هنا منذ وقتٍ طويل؟ لحظة كأنني أعرفها؟!
« أهلا؟» قالت عندما وصلت لجانبها لأومئ لها وأسحب أشيائي بعد أن تذكرت أين رأيتها.
إنها تلك النشالة التي سرقت محفظة ذلك الرجل.
ارتديتُ قميصي وعدتّ للجلوس مكاني، لكن بنطالي كان لا يزال مليئاً بالمياه وكذلك شعري.
« أنا سيا، سيا كالڤيت.» قالت تمد يدها.
« بلايث ويلر.» صافحتها لتبتسم بخفة... ولطف؟!
« أنتَ لستَ من هّنا.» قالت كتأكيد أكثر منه سؤال.
«أجل لستُ من هنا أنا في زيارة للبلدة."»رنّ هاتفي بعد لحظة لأجدها ديانا، الآن تذكرتني؟ أغلقتُ الاتصال بوجهها كي تتعلم كيف تذهبُ لتومي وأنا الذي تركتُ كل شيء لأجل المجيء رفقتها.
أعدتُ هاتفي لجيبي وأنا أتأمل المكان أمامي، الخُضرة رائعة.
«أعتذر عن ذاك اليوم. لارتطامي بك أقصد.» قالت لابتسم لها بعد أن نسيتُ للحظة أنها بجانبي.
«لا مشكلة. نسيتُ الأمر أصلاً.» قلتُ لها لتبتسم وقد كانت ابتسامتها لطيفة لا تشبه خاصة نشالة.
«النمشُ فوق خديك مذهل.» قالت فجأة لاضحك.
«لستِ أول من قال ذلك، ولكن شكراً.» ضحكت واستمرَ الصمتُ بيننا ولم يقطعه أحدنا لأنه كان بالفعل مريحاُ.
_
ما قدرت ما أنزله 😭
وهيك بكون نزلت فصلين ورح أرجع اختفي تقريباً ليزم الجمعة، عمدي امتحانين بخلصهم وبرجع.
كيف الفصل؟
سيا؟ البطلة المنتظرة وحبيبة قلبي وقلوبكم صدقوني.
الفصل كان مليان تفاصيل وتلمحيات أعطوني نظرياتكم عنه وخبروني توقعاتكم عن ماضي بلايث وكلامه.
الثيم؟
بلايثي عنده نمش!😩
_ خريطة نجوم _ 🥹🤏🏻
المهم أعطو الفصلين حب عشان لما أرجع تكون عودة قوية وأنزل لكم فصول كثيرة.
كل الحب في العالم لكم، هدوء.🤎🪐
Marselinewrite