_
«مرحباً؟» أمسكت هاتفي أجيب الاتصال بعد أن أضاء الهاتف باسم سيا، كانت الساعة تقترب من الواحدة ظهراً وقد قارب
دوامي على الانتهاء.
«مرحباً بلايث، هل أنتَ متفرغ؟» سألت والضجيج من حولها مرتفع نوعاً ما، لا تزال في المدرسة إذاً، بالطبع ذلك متوقع، لأن وقت المدرسة لم ينته بعد.
«أجل، هل هناك مشكلة؟» سألتها وشعرت بصوت مرتفع يخرج من خلف الهاتف.
«اسمعوا يا أطفال! هدوء للحظة فقط، أريد التكلم على الهاتف، من يصمت له مفاجأة غداً.» قالت وصوتها بدا بعيداً قليلاً، كأنها ابعدت الهاتف عن أذنها، ولحظة قبل ان ينتشر الصمت في الخلفية خاصتها.
حيث كانت تقف أمام طلابها الصغار ذوي عمر العشر أعوام على ما أتذكر.
«أجل بلايث، هل أنتَ هنا؟ أعتذر لأنني تركتك تنتظر.» قالت مجدداً وهي تطرق بأصابعها على الطاولة على ما يبدو.
«لا مشكلة، ما الأمر؟» سألت مجدداً أنظر إلى الملف الوحيد المتبقي من الملفات التي كان يجب علي العمل عليها اليوم.
«هل تستطيع أن تقلني اليوم بعد انتهاء الدوام؟» قالت وصوت فتح للباب أعلمني أنها خرجت من الصف وتركت طلابها بمفردهم، ولكن الصوت، صوت الضجيج لم يعد مرة أخرى.
وهذا يعني أنها تأقلمت مع طلابها جيداً على الرغم من مرور أقل من أسبوعين على دوامها في المدرسة، هذا جيد للغاية، بالفعل إنها رائعة.
« أجل أستطيع، إلى أين تريدين الذهاب؟» سألتها وأنا أكتب بيدي الفارغة.
« سأخبرك عندما أركب معك في السيارة.» قالت بصوت مرح لأضحك معها بقوة، حسناً هذا ممتع للغاية.
تصرفاتها المبهمة.
«حسناً سيدة غامضة.» قلت لتضحك من خلف الهاتف.
«آنسة إذا سمحت.» قالت وضحكت أنا الآخر تزامناً مع دخول كايسي للغرفة، لترفع لي حاجبها بنظرة خبيثة وأنا زفرت مع نظرتي نحوها بنظرة ملل من أفكارها الغبية.
«حسناً أيتها الآنسة الغامضة متى تنتهين من دوامك اليوم؟» سألتها وأنا ألعب بالقلم بين أصابعي وأتأمل الساعة المدورة على الحائط أمامي.
«الواحدة والنصف تقريباً.» قالت.
« حسناً، سآتي عندها، كونِ بالانتظار، لن أتأخر.» قلت وشعرت بها تومئ، عادتها اللاشعورية.
«حسناً.» همست بعد عدة لحظات.
«حسناً.»قلت بهمس مثلها، ونظرات كايسي من وراء المصنف الذي تمسكه تفضحها، تريد معرفة مع من أتحدث.
«أغلق بلايث.» قالت سيا لأضحك، عادتنا المشتركة.
«أغلقِ أنتِ.» قلت وضحكنا مجدداً.
«حسناً، عند الرقم ثلاثة.» قالت وابتسامة تشكلت على وجهي.
« عند الرقم ثلاثة.» أكدت ما قالته.
«واحد.» قالت وقلت معها.
«اثنان.» صوتها تسلل إلى مسمعي وشعرت أنها تريد قول المزيد ولكن لا وقت لديها.
«ثلاثة.» قلنا معاً وضغطت بعدها الزر الأحمر حتى أطفئ المكالمة ونظرت للهاتف الذي لا يزال يعمل، كان يظهر أسم سيا ورقمها.
«مع من كنت تتحدث؟» سألت كايسي بعينين فضوليتين للغاية، لقد ذكرت اسم سيا منذ قليل، لكن أعلم أنها تحب سماع الأمر مني.
« سيا، تريدني أن أقلها بعد المدرسة لمكان ما.» قلت لتومئ الأخرى وتعود للعمل على المصنف الذي بيدها، بعد أن أعادته للجهة الصحيحة.
أجل لقد كان مقلوباً، كايسي فتاة غبية وفضولية للغاية.
الساعة الآن الواحدة تماماً، أقل من نصف ساعة ويجب أن أنهي هذا الملف الذي بين يدي، وبعدها أخرج من العمل، حسناً هذا ليس صعب لأنني بالفعل قد أنهيت أكثر من نصفه.
حسناً بلايث، أسرع لتعرف ما الذي تريده سيا.
_
« هل أنت هنا منذ وقت طويل؟ هل تأخرت عليك؟» سألت سيا اليت فتحت باب السيارة تدلف وتجلس على المقعد الذي بجانبي و ابتسامتها المعتادة تزين وجهها.
« منذ مدة قصيرة، لم تتأخرِ، أنا أتيت مبكراً قليلاً.» قلت لها وأنا أضع المفتاح مرة أخرى في مكانه المخصص، كنت ألهو فيه قليلاً لأذهب الملل.
«ننطلق؟» سألت بابتسامة غريبة.
«ننطلق ولكن لأين؟» سألت لتضحك الأخرى قبل أن تفتح هاتفها.
«سأضع لك الموقع وأوصله على هاتفي، وعندما نصل ستعرف.» قالت وجدياً بدأت أكره الغموض الذي تفعله.
«أكره غموضك سيا.» قلت وضحكت هي بينما توصل هاتفها بمركز تحديد المواقع، وظهرت الإحداثيات بعدها على الشاشة خاصتها.
« اتبع الخط وسنصل بعدها.» قالت وأنا نظرت لها للحظة قبل أن أومئ وأشغل السيارة أضغط على الوقود وننطلق بعدها.
«كيف حالك؟» سألت سيا من لا مكان، لم نتحدث منذ البارحة عندما تركت منزلي وخلفت ورائها هدية، ولم أراها قبل الآن لذلك شعرت أنه يجب علي شكرها.
سأنتهِ من الحديث هذا وأفعل.
« جيد.» قلت بينما ألقي نظرة عليها، كانت تتكئ جانبياً حتى تنظر نحوي.
« ماذا عنك؟ والمدرسة خاصتك؟» سألتها وأعدت نظري للطريق بعد أن لمحت ابتسامة تزين ثغرها.
«رائعة، الطلاب لطيفون للغاية، بالتأكيد لا يخلو الأمر من المشاغبة ولكنهم رائعون ويستمعون لي، وقد أخبرني عدد لا بأس به أنهم يحبونني.» قالت لأضحك وقد أخذت العدوى من ضحكتها العالية.
«هذا رائع.» قلت.
«أجل، أليس كذلك؟ لقد وعدتهم بأنني سأحضر لهم هدايا إذا قاموا بالنجاح في الامتحان غداً.» قالت وابتسمت.
«تذكرينني بمعلمتي عندما كنت في الابتدائية، كانت دائماً تحضر لنا الهدايا، بسبب وبلا سبب.» قلت وضحكت هي.
«أتصدق إن قلت لك إن قدوتي في أصبح معلمة كانت معلمتي في الإعدادية، على الرغم من أننا كنا مراهقين لا نستمع لأحد بل ونشاغب و نصنع المقالب ولكن موقفاً واحداً جعلني أدرك أن المعلم حقاً شيء عظيم.» ظهر صوتها المليئ بالفخر وانعطفت مجدداً، المكان بعيد نوعاً ما.
«وما هو ذلك الموقف؟» سألتها.
«في أحد المرات...»قالت وباغتتها الضحكة لتضحك.
«حسناً، في أحد المرات اتفقت وزملائي من شلة المشاغبين الذين لا يتركون أحداً من شرورهم حتى المعلمين، أحضرت صديقي الصمغ و قمنا بدهنه على كرسي المعلمة. ولم نتوقف هنا، بل أحضرنا سائل الغسيل ووضعناه على الأرضية على الدرج، ووضعنا بدلاً من أقلام الطباشير البيضاء أقلام فحم سوداء.» كانت تتحدث وألقيت نظرة عليها لأجدها شاردة مع ضحكة على وجهها.
«وماذا بعد ذلك؟» سألت.
«عند صعود المعلمة على الدرج كادت قدمها أن تكسر ولكنها نجت بأعجوبة، وصلت للصف وأمسكت علبة الطباشير ولكن يديها تلوثت وتلوث بعدها وجهها وملابسها بسبب الفحم وغباره.
خرجت من الصف ونحن توقعنا أن تحضر المدير، لكنها عادت بعد خمسة دقائق وقد نظفت ملابسها ووجهها وأيديها.
جلست على الكرسي وقالت لنا أن الشرح لن يكون على السبورة اليوم، جلست مدة طويلة على الكرسي وشرحت لنا الدرس ونحن متحفزين و الحماس يملؤنا لنرى مدى نجاح خطتنا.» كانت تتحدث من بين ضحكاتها وشردت للحظة في ضحكتها.
متى كانت ضحكتها بهذا الجمال؟
« وبعدها؟» قلت أخرج من شرودي عندما توقفت لمدة تلتقط أنفاسها من الضحك، وأخرجت سيجارة من العلبة أضعها في فمي وأشعلها على الرغم من أن هذا مخالف للقانون.
«بعد نهاية شرحها للدرس أرادت الوقوف ولكنها لم تستطع، وعندما حاولت شد نفسها تمزق جزء كبير من سروالها.. توقعنا أن تصرخ، تشتم، أو تطلب المدير حتى ليعاقب الفصل كله وبالأخص نحن مجموعة المشاغبين.
ولكنها طلبت من الصف بأكمله و بكل هدوء تملكه أن نخرج من الفصل لأن الحصة انتهت، وبالفعل بدأنا بجمع أغراضنا وفعلنا ذلك، وأثناء خروجنا اتصلت بأحدهم تخبره أن يحضر لها ملابس بدل ملابسها الممزقة.
في اليوم التالي فاجئتنا بهدايا، لن تصدق كمية الصدمة التي علت وجوهنا في تلك اللحظة ونحن ننظر لنا كأننا ننظر لمن خرج من قبره.
أخبرتنا أن هذه الهدايا عربون محبة بيننا وبينها، وأنا تتفهم أننا أردنا أن نمزح معها ولذلك ستترك الأمر سراً بيننا وبينها، وبالفعل، لم يعلم أحد سوى الفصل خاصتنا، وزوج المعلمة الذي أحضر ملابسها.» قالت في نهاية كلامها بخفوت وكأنها نادمة على تصرفاتها كطفلة، و سحبت آخر نفس من السيجارة أطفئها في المكان المخصص لها.
«معاملتها معنا لم تتغير، كانت لطيفة وتعطف علينا، تعطينا الهدايا والجوائز وتحبنا.
أدركت يومها وبعد أن كبرت أنها لو صرخت وشتمت وطلبت من المدير فصلنا كنا سنكرهها، وأكثر من ذلك سنكره الدراسة وسيخرج من فصلنا فقط الفاشلين.
ولكن بفضلها وتعاليمها وتصرفاتها الرائعة معنا، كنا جميعاً ما نريد، الكثير حصل على حلمه، كانت أكثر من دعمنا، للآن أتحدث معها وتمدحني على الرغم من كل أفعالي نحوها.» قالت في النهاية وضحكت لأشاركها الضحك.
« حسناً، من مظهرك يبدو أنك كنت مشاغبة.» قلت ونظرت لي بصدمة قبل أن تصفق يدي بقوة.
« أنت وغد.» قالت لأضحك.
« أعلم ذلك.» قلت.
_
هاي!!
الفصل خفيف لطيف مليان مومنتات بين سيا و بلايث.
أو بلاسيا؟ _ اختصار أسمائهم ك ثنائي_
وان شاء الله الفصل القادم قريب، يمكن غداً،
في الفصل القادم رح نعرف وين سيا بدها تاخذ بلايث.
رأيكم بسيا المشاغبة؟
بلايث؟ تصرفاته؟
أتمنى أنكم استمتعوا، لا تحرموني من تعليقاتكم اللطيفة.
كل الحب في الكون و المجرات لكم، هدوء. 🤎🪐
Marselinewrite