_
أسبوع طويل متعب.
أسبوع كامل مرّ من ذلك اليوم عندما ذهبنا إلى متجر صناعة الفخار، لم أرَ سيا أو ديانا من يومها، انشغلت كثيراً، حضرت ثلاث أمسيات ثقافية مختلفة، و عرضاً للأوبرا ومهرجاناً ضخماً، بالإضافة إلى سبق صحفي.
ولا أنسَ أنني قمت بإجراء مقابلة مع أحد المشاهير.
كل هذا في أسبوع لعين واحد.
أشعر أنني هالك من شدة التعب والأرهاق.
وأشعر أن السيد بالون لا يملك رجلاً غيري حتى يعطيني كل هذه المهام، أكرهه للغاية، كنت أعمل مع كايسي في بعض الأحيان وأحياناً بمفردي، وأعود مساءً للمنزل أعمل على كتابة النقال ونشره حتى لا يقتلني السيد بالون.
يريد دائماً أن يكون في الصدارة وهذا على حساب راحتي بالطبع.
البارحة فقط رحمني وأخبرني أن أستحق يوم عطلة، بعد هذا الأسبوع الكبير من التعب، لذا ها أنا ذا مستلقي على سريري بعد أن أفقت اليوم في الساعة الثانية عشرة ظهراً.
لم استيقظ متأخراً منذ مدة طويلة.
لا رغبة لي بالخروج من السرير، لكن نداء الطبيعة ونداء معدتي يعارضان، لذا أبعدت اللحاف عني أقف متجهاً للحمام.
خرجت بعد مدة أتجه للمطبخ أفكر في شيء حتى آكله، لكن لا شيء يمكنني التفكير فيه، وأنا متعب للقيام بأي شيء.
أشعر أنني سأستسلم وأعود لسريري والنوم، وليذهب الطعام و معدتي وشعوري بالجوع لآخر العالم، لا أهتم.
التففت بنية تنفيذ ما فكرة به ولكن طرق باب المنزل أوقفني، من سيكون؟ ديانا وسيا في العمل.
اتجهت للباب ولكن قبلها نظرت للمرآة التي كانت معلقة بجانبه، مظهري لا بأس به.
« مرحباً.» اوه.
« أهلاً ماريانا، كيف الحال؟! لم أراكِ منذ أربعة أشهر أو أكثر يا فتاة! تفضلي.» كانت ماريانا، ابنة خالتي، دخلت بالفعل وأولادها ليسوا معها، وأوه.. أود التنبيه إلى أن بطنها منتفخة نسبياً، هذا يعني أنها حامل.
« أنا بخير، ماذا عنك؟» قالت بعد أن جلست وبدت متعبة لابتسم وأجلس مقابلاً لها.
«لا بأس، أشعر أنني بخير.» قلت لتبتسم الأخرى.
« آسف، أعذرني لم آتِ لزيارتك أو مساعدتك طوال الأشهر الماضية، ولكن كما ترى، فالطفل الذي في داخلي لا يتركني أتنفس براحة، إنه مرهق للغاية و يتعبني بشدة وام أكن أستطيع حتى مغادرة سريري.» قالت وهي تبتسم بينما تمسح على معدتها، وجهها واهن على الرغم من انتفاخ معدتها الظاهر.
«لا بأس ماريانا، أتفهمك، كما أنني تعلمت أن أعتمد على نفسي قليلاً.» قلت لتومئ ثم تضحك.
« أرى ذلك، من الخرابة التي حولي.» هل أخبرها أنني بالفعل قمت بالتنظيف؟
لا أظن!
«كما تريدين سيدة نظيفة.» قلت وضحكنا بعدها.
«ماذا تشربين؟» سألتها بعد لحظة.
«لا داعِ لذلك، لقد كنت عائدة من زيارتي للطبيب و قررت أن آتِ لزيارتك ولكنني لا أستطيع التأخير أكثر، فالتوأم سيعودان من الروضة بعد نصف ساعة، أردت فقط أن أطمئن عليك لا غير.» قالت لابتسم، أحب الفتيات اللاتي حولي.
«أنا بخير ماري، وأنتِ كوني بخير وقبلي التوأم اللطيف من أجلي.» قلت لتبتسم ثم تقف وهي تتجه للخارج تنوي الخروج.
« إلى اللقاء، ابقَ على تواصل معي.» قالت وهي تودعني.
«إلى اللقاء سأحاول إن لم أنشغل.» قلت لأضحك وهي تحرك رأسها تمثل أنها يائسة من تصرفاتي.
كحركات العجائز والجدة ليونا.
_
«بلايث! أفتح الباب يا غبي.» صوتها المميز مع الطرق القوي على الباي جعلني أقف وأتجه لها.
« ماذا هناك دي؟» سألتها عندما فتحت الباب.
«لقد توقف هاتفي عن العمل، أرجوك أصلحه لي أنا لا أعرف ما الذي حصل له.» قالت تناولني هاتفها، كانت شاشته سوداء مغلقة، ولا يبدو رطباً.
«هل سقط من يدك؟» سألت وأنا أتفحصه لتدخل بينما تغلق الباب ورائها.
«لا.» قالت.
« سقط في المياه؟»
«لا.»
«إذاً؟»
«كنت أتصفحه ثم توقف فجأة، لا أعلم ماذا حصل له.» قالت لأومئ وأضع الهاتف على الطاولة في غرفة الجلوس وهي جلست على الأريكة ثم وقفت أتجه لغرفتي وأخرج من أحد الأدراج علبة اقتنيتها بسبب حبي لهذه الأشياء.
«سأفحصه.» قلت وأنا أعود للجلوس مرة أخرى.
« لا تقم بحذف الأشياء التي بداخله أرجوك.» قالت وهي تعلم أنني لن أفعل.
« لا تقلق، لن أحذف شيء، ريثما أنتهِ وحتى لا تظلِ متوترة اصنعِ لنا قهوة.» قلت لتومئ لي وتقف سريعاً لا تنظر للخلف وتتجه للمطبخ لتصنع قهوة.
وأنا تجاهلت ما تفعله وفتحت الغطاء الخلفي باستخدام مفك البراغي وأنا وأتفحصه من الداخل أحاول اكتشاف العطل.
القليل من الوقت مر، وعندها علمت ما الذي فيه وعملت على أصلاحه، كانت أحد الأسلاك يحتك بسلك آخر فيحصل ما يشبه التماس الكهربائي الخفيف و يتوقف الهاتف عن العمل.
من الجيد أنها أتت لي على الفور ولم تفكر بإعادة تشغيله، وإلا تفجر الهاتف من تضارب الكهرباء فيه، أعدت تركيبه ببطء حتى لا أقوم بإفساد شيء آخر ثم مضت لحظات قبل أن أعيد تشغيله مرة أخرى.
دقائق وعمل بالفعل.
«تعالِ وجربيه.» قلت وهي أتت تحمل فنجاني قهوة تضع واحداً أمامي والآخر أمامها ولكن أعلم أنها لن تشرب منه حتى يعمل هاتفها لذلك ابتسمت أناوله لها.
وفعلت ما قلته، أمضت عشرة دقائق وهي تحاول فيه وتجربه ريثما ارتشفت فنجاني قبل أن يبرد أتلذذ بمذاق القهوة المر والذي تنجح ديانا في صنعه، وأظن أنني نجحت.
«يا إلهي! أنت مبهر ورائع بلايث، أنا أحبك يا رجل.» قالت لأضحك من كل قلبي على تصرفاتها الطفولية للغاية.
«لا داعِ للشكر دي.» قلت لتبتسم الأخرى.
«هل أنت جائع؟ أرى أن وجهك شاحب وأظن أنك لم تأكل منذ وقت طويل.» قالت تحلل وجهي و تعابيري مثل الأم، وهذا جعل ابتسامة ترتسم على شفتاي.
على ذكر الأم، لقد اشتقت لأمي.
«أنا كذلك، هل صنعتِ الغداء؟» سألتها لتومئ.
«نعم، وكنت سأناديك قبل قليل ولكن عندما توقف هاتفي أتيت لك، أنا أنتظرك، احزر ماذا صنعت؟» قالت وشعرت بالسعادة.
أتمنى أن يكون ما أريده.
«ماذا؟» قلت أسألها بلهفة شديدة.
«بيتزا على الطريقة الصحيحة وفي المنزل، لن نحتاج لطعام المطاعم الفاسد.» قالت لأضحك من كل قلبي.
« أنظروا من يلقب طعام المطاعم بالفاسد!» قلت لتضحك هي الأخرى.
«الطعام سيكون جاهزاً بعد دقائق، عند وصول سيا من المدرسة، ستكون هي الأخرى جائعة، هيا تعال.» قالت لأنظر لنفسي، ملابسي لا بأس بها، حملت علبة السجائر والولاعة وهاتفي بالتأكيد ثم وقفت تزامناً معها.
«هيا!» قالت وخرجنا من المنزل.
_
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كيف الفصل؟ أتمنى أنكم حبيتوه.
البارت بسيط وخالي من الأشياء، روتين بسيط في حياة بلايث.
لكن المفاجآت لا تنتهي مع بلايث.
مين توقع هوايته الحلوة في ميكانيك الهواتف؟
بلايث؟
ماريانا اللطيفة؟ حامل.
ديانا الحلوة؟ رجعت بعد غياب طويل.
صح هذا الفصل ما يعتبر طويل لكن ان شاء الله الفصل القادم يجنن وأتوقع إنه يكون طويل ومليان أحداث وتفاصيل حلوة.
استعدوا واربطو الأحزمة في عندنا أشياء رح تفجر مشاعركم.
وبس والله.
كل الحب في الكون والعوالم والمجرات لكم، هدوء.🤎🪐
Marselinewrite