|14| عيناك غائرتان.

|14| عيناك غائرتان.

15 0

تحذير:

هذا الفصل من الفصول المليئة بأفكار انتحارية وسلبية لذا إن كنت قد تشعر بالسوء تجاه هذا الشيء فقط قم بتخطيها رجاءً.

_

الكآبة، هي كل ما أشعر به في هذه اللحظة.

ولا أعلم ما الذي جعلني أتحرك من سريري وأرتدي ملابسي وأخرج من منزلي وآتِ اليوم إلى الصحيفة، ليتني طلبت إجازة، أشعر بأنني أريد أن أنام ولا أستيقظ بعدها.

البارحة بعد أن غادرت سيا قمت بتبديل ملابسي وذهبت لشراء عدة علب من السجائر، وعدت بعدها وأثناء صعودي تذكرت دعوتها لي على العشاء وبعد تفكير طويل قاتل قررت الدخول، طرقت الباب وفتحت ديانا التي كانت تتحدث على هاتفها مع توم كما العادة خاصتها.

كانت الأمسية هادئة، وتفاجئت ديانا عندما وقفت بجانب النافذة أشعل سيجارة وأدخنها حتى لا أضيق عليهم بسبب الرائحة الكريهة خاصتها.

صنعت سيا الباستا وكانت لذيذة، ولكن بسبب نفسيتي المتعبة لم آكل كثيراً، وعندما عدت للمنزل بعد أقل من ساعة أخرجت كل ما حوته معدتي من طعام، ولم أستطع أن آكل بعدها شيئاً.

عدت أدخن سيجارة تلو الأخرى ولم أستطع النوم أبداً، واليوم قد خرجت من الصباح لأصادف سيا في طريقي التي ستتجه إلى المدرسة التي قد توظفت فيها.

أقللتها إلى المدرسة في طريقي، وكانت تبدو هادئة وعادية وكأنها لم تقم بتوبيخي البارحة بسبب أفكاري السوداوية، لكن بربكم، من يريد عيش حياة كهذه الحياة التي أعيشها؟

لا أحد بكل تأكيد، خرجت من شرودي على كايسي التي وضعت أمامي فنجان القهوة الذي طلبته منها عندما خرجت للغداء قبل ربع ساعة، وأنا فقدت شهيتي تجاه كل شيء لذلك لم أذهب معها.

«شكراً.» قلت أمسكه وأقربه مني ارتشف رشفة.

« العفو.» قالت وهي تجلس في مكانها، أشعر بنظراتها نحوي ونحو شكل سيجارتي الجديد عليها.

ما الذي يحدث للجميع؟

هل أنا الوحيد الذي يدخن في الحياة؟

ما الشيء الغريب في شكلي؟

« بلايث؟»نادت كايسي لأرفع رأسي باتجاهها بعد أن وضعت السيجارة على المنفضة.

« نعم؟»سألت وهي اكملت نظرتها باتجاهي.

«لماذا تبدو هكذا؟ مثل الزومبي؟ عيناك غائرتان ويحيط بهما السواد والاحمرار الشديد، هل قام أحد بقبرك وخرجت من القبر بصعوبة وأتيت لهنا؟ ما الذي حدث معك؟» سألت وهي تدقق النظر لي.

هل أبدو ميتاً لهذه الدرجة؟

«لا شيء بي، متعب فقط، ربما سأمرض.» قلت وهي أومئت بصعوبة وغير تصديق تبعد نظرها عني وأنا أكملت ارتشاف كوب القهوة ببطء وسحبت نفساً من السيجارة.

مزيج لاذع وقوي، يذكرني بإدماني على اللحوم، اللحوم المحرمة، صحيح أن الأمر ليس بيدي، لكن أكثر من أربعين ضحية ليست كلمة.

أتذكرهم، واحداً واحداً، ولا يمكنني نسيان أحد منهم.

«أين ستذهب بعد انتهاء الدوام؟» سألت كايسي ورفعت كتفي.

«لا أعلم بعد، ولكن لدي رغبة بالنوم، سأعود لمنزلي، وأنت؟» قلت دون أن أرفع نظري لها بينما أنظر للملف الذي أمامي أمثل أنني أقرأه.

«سأخرج مع براد، لقد دعاني إلى العشاء الليلة، وستأتي ديانا لتساعدني في اختيار ملابسي، وسأذهب بعد العمل لمصففة الشعر، أريد أن أعيد تصفيف شعري، و ربما أقص أطرافه المتقصفة وقد أصبغه أو...» تركتها تشرح لنفسها وقد هززت رأسي بينما أشرد بفكري بعيداً.

أكره عندما أكون سودواياً، عندما يكون كل شيء يبدو حولي

كما لو أن السواء لطخه بجرائمه، أو أنه احترق ولم يبق إلا الرماد.

كل شيء يتشح بسوادي، كل من يقترب مني يختفي، إلا القلة القليلة التي لا أستطيع إبعادها، مثل ديانا وكايسي، العلقتان اللتان لم أتمكن من منعمها عن الإلتصاق بي وبحياتي.

لدي رغبة بالبكاء، أو رمي نفسي من فوق جرف صخري.

أو حتى طعن نفسي بخنجر والنزيف حتى الموت.

لكنني ضعيف للغاية، أنا مجرد شخص ضغيف لا قدرة له على قتل نفسه وتخليص البشرية من وحش مثله، أكره نفسي بحق، أكره كل شيء يدور حولي، كل شيء.

للمرة الألف ليتني أموت.

_

«ألم تشتق لي طوال هذه المدة؟ لماذا قد أطلت الغياب؟ اذهب بعيداً عني، لا أريد رؤيتك.» قالت الجدة ليونا عندما رأتني أقترب منها حيث تجلس على المقعد في الحديقة الخلفية لدار العجزة حيث تقطن.

«آسف جدتي ولكنني كنت مشغولاً قليلاً.» قلت ولكنها لم تجب تعود للعمل على الكنزة الصوفية التي تحيكها بين يديها، وأنا تنهدت لتنظر لي نظرة غريبة، ماذا فعلت أيضاً.

« تعالَ إلى هنا، اجلس بجانبي!» قالت وأنا اغتصبت ابتسامة باتجاهها.

عندما شعرت بالتعب، لم أستطع التفكير إلا بها، لذلك تركت كل شيء واتصلت بالسيد بالون أخبره أنني لن أدوام اليوم، وبشكل غريب بدا متفهماً، ربما كايسي أخبرته، أو رآني البارحة.

« كيف حالكِ جدتي؟» سألتها وهي رفعت رأسها تربت على شعري بلطف، أحبها، مع أنها ليست جدتي البيولوجية، ولكنها تشعرني أنها كذلك بالفعل، ولا يمكنني إلا أن أشعر أنني أحبها كثيراً.

« بخير، ماذا عنك؟» سألت ونظرت لها ودون شعور تنهيدة خرجت من فمي، وهي تركت ما في يدها تضعه على الطاولة أمامها حيث هناك كوب من الشاي الشبه فارغ.

« ما سر هذه التنهيدة؟ أخبرني!» قالت ولم أشعر بنفسي إلا وأنا اقترب أكثر منها.

« هل يمكنني أن أعانقك؟» سألتها وشعرت بحلقي جافاً للغاية، والغصة ارتفعت في حلقي لتشعرني بأن هناك قبضة قوية تعتصرني من الداخل، أشعر بالاختناق الشديد.

«بالطبع.» قالت تفتح يديها وتسحبني نحوها لأعانقها، ولم أشعر إلا بدموعي التي سقطت تباعاً على وجهي، أكره ذلك، أكره ضعفي وقلة حيلتي، وأكره أنني دائماً محتاج إلى حضن ليحتويني بداخله.

« أنا ضعيف جدتي، وبحاجة لحضنك دائماً.» همست أشد على عناقها ولكن بطريقة لا تؤذيها، وهي ربتت على كتفي وأنا استمررت بالبكاء، أنا متعب للغاية.

« أفرغ ما في قلبك وابكِ، لأننا كلنا ضعفاء يا بني، لا أحد منا قوي، ولكن الجدران التي نبنيها حولنا هي التي تكون قوية أو ضعيفة، وتلك الجدران إما تقف صامدة فيكون صاحبها قوياً، أو تتهاوى واحداً تلو الآخر فيظهر معدن صاحبها الضعيف، وهذا ما نحن عليه يا بلايث، كلنا ضعفاء، كلنا، ولكن جدراننا هي ما تحمينا، هي التي تقوينا وتبقينا بخير على الدوام، وإلا سنهزم عند أول مطب بسبب ضعفنا المخفي.» قالت بصوتها الخافت والضعيف الذي يرسل السكينة لروحي، وابتعدت عنها لتمسح دموعي بيديها، وشعرت حقاً أن مجيئي إلى هنا قد أراح قلبي ولو قليلاً.

«شكراً لأنك بقربي دائماً، وموجودة لأجلي ولمسح دموعي، أحبك جدتي ليونا.» قلت وهي ابتسمت لتضيق عيناها التي كان ما حولها عبارة عن تجاعيد لطيفة.

هل يمكن للمرء أن يقع في حب عجوز خرفة؟

لا تتذكر اسمها في بعض الأحيان؟

لأنني واقع لها بقوة، أنا أحب الجدة ليونا للغاية.

« ألن تتحدث معي وتخبرني بما يحزنك؟» سألت وأنا ابعدت عيني عنها قليلاً.

هل أتحدث معها عن قلقي وخوفي؟

هل أخبرها بما يحصل معي؟

أم أخبئ كل شيء في داخل قلبي؟

« متعب قليلاً، ولم أجد أفضل من حضنك جدتي ليذهب عني حزني.» قلت بابتسامة مزيفة ولا أعلم كيف خرجت.

«تحدث، أنا عجوز خرفة، ستنساك بعد أن تذهب، وربما تنسى اسمها كذلك، تحدث يا بلايث، فقلبك ممتلئ للغاية.» قالت وهي تمسح على وجهي بيديها المليئتين بالتجاعيد.

«هل ستحافظين على سري؟» قلت لتضحك بخفة فتظهر أسنانها الشبه ناقصة.

«بالتأكيد يا عزيزي، أنا الجدة ليونا، يبدو أنك أخطأت بيني وبين أوليفيا التي تتحدث بكل ما يدخل أذنها حتى إلى الممرض وعامل التنظيف، تحدث يا بني، أسرارك آخر مكان لها هو قلبي.» قالت لابتسم، غيرتها الفطرية اللطيفة تجعلني ابتسم في كل مرة.

"«حسناً.» قلت وتنهدت أدير جسدي قليلاً لأبعد نظري عنها وأنظر للأمام حيث الأشجار، كانت الحديقة مليئة بالممرضين والمرضى.

« في داخلي وحش، يريد الخروج وأنا لا أستطيع تركه يخرج، إنه جزء مني، أنا تقبلت وجوده، ولكنني لا أستطيع أن أنكر أنه يؤلمني كونه وحشاً.

كان جدي يحب ساحرة ولعنته هو وكل نسله، حسناً، أتمنى لو ولدت حجرة يدهس عليها الناس ولم أولد من نسله بسبب المعاناة التي صحبتني في حياتي منذ ولادتي.

طوال السنوات الخمس الماضية كنت متأقلماً مع فكرة أن هناك وحش بداخلي، وتأقلمت معها لدرجة أنني أكاد أنسى وجوده، فهو حتى لا يخرج كثيراً، وأشعر أحياناً أنه ليس بوحش.

ولكن منذ عدة أيام كنت مع صديقة وذهبنا للسيرك، وهناك طلبت مني أن ندخل إلى خيمة العرافة، حسناً كنت لا أريد ذلك ولكنها قامت بقراءة طالعي، واكثر ما كان سبب انتكاستي هو أنها ذكرت....» توقفت أتنهد عند هذه الجزئية ولم أبعد نظري عن الشجرة التي انظر إليها.

« أنني أستحق الحب.» قلت بنبرة ساخرة وضحكت بعدها.

«تشه! استحق الحب؟ لو يعلم فقط واحد منكم، أنتم الذين من حولي بما في داخلي وبما أخفي لقام بقتلي، ولكنني مجبر أقسم على ذلك، سأموت إن لم أفعل ذلك.» قلت وشعرت بحشرجة صوتي في النهاية، أنا بشع للغاية وحقير من الداخل و الخارج.

«من أنت؟» قالت الجدة ليونا تخرجني من صمتي الذي استمر لعدة دقائق.

«هذا جيد! أتمنى أنه حدث منذ البداية.» قلت ولكنها نظرت لي تستمر بانتظار الإجابة.

« لا شيء يا جدة أنا انتظر احداً.» قلت لتبتسم.

«هل تنتظر هاك مثلي؟» قالت وضحكت، لا يمكن أن أزورها مرة دون أن تروي قصصها لي.

«ومن هو هاك؟» سألت لتبتسم بطريقة جميلة وخجولة.

« إنه حبيبي وزوجي وأجمل ما حصلت عليه في هذه الحياة.» قالت وهي تبتسم بسعادة ترفع يدها وتضغط بها على قلبها من شدة الحب والسعادة، أشعر أنها محظوظة، محظوظة حقاً، على الأقل تنسى ما حصل لها من آلام، ليتني أملك نفس هذه الميزة، أو المرض كما يسمونه.

عليّ أنس نفسي وأفعالي الحقيرة.

«أين ذهب؟» سألتها وكأني لا أعرف، واعتصر قلبي من الألم عندما فكرت أنها ستجيب بذلك الجواب.

« لقد ذهب ليحضر لي المقرمشات، فأنا حامل بابننا الصغير والجميل، هل تعرف هاك؟» سألت في نهاية كلامها، إنها تبني اوهاماً عن كل ما تتمنى وجوده، الجد هاك، زوجها، والطفل الذي لطالما حلمت بإنجابه.

يا لها من مسكينة!

« أخبريني عنه.»  قلت بنبرة حزينة ولكنها لم تشعر بها لتضحك بحب وكأنها تتخيله أمامها.

«ولكن لا تخبر أحداً، إنه سري الصغير.» قالت بابتسامة لطيفة للغاية، بدت جميلة بشكل غير قابل للوصف.

« بالتأكيد.» قلت مع ابتسامة صادقة، لأول مرة منذ ثلاثة أيام.

_

مرحباً

الكثير من الدموع ذرفتها على هذا البارت، في أول مرة كتبته والآن وأنا أقوم بتعديله، كيف وجدتموه؟؟

رأيكم يهمني.

بلايث؟ أفكاره وسوداويته ؟

الجدة ليونا؟ أحبها من كل قلبي.

سيا مختفية وكايسي الحلوة ظهرت في الفصل.

الجد هاك؟

الجدة ليونا تبني أحلام وهمية للأشياء اللي فقدتها؟ ما تصدقو دموعي كيف نزلو بهذه الجزئية.😔💔

وبس والله لا تنسو الفوت والتعليق لدعمي ودعم الرواية.

كل الحب في العوالم والمجرات لكم، هدوء.🤎🪐

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كاتريكوس.

المؤلف Marselinewrite
2025/11/04 مستمرة
قائمة الفصول (26)
الفصل 0: |0| مُدخل.
2025/11/04
الفصل 1: |1| روتين ممل.
2025/11/04
الفصل 2: |2| قطرة مطر.
2025/11/04
الفصل 3: |3| لا تمزق نفسك فأنا لن ألصقك.
2025/11/04
الفصل 4: |4| نشالة!
2025/11/04
الفصل 5: |5| سيا.
2025/11/04
الفصل 6: |6| أنا مُتعب.
2025/11/04
الفصل 7: |7| لديّ طُرقي الخاصة يا فَتى.
2025/11/04
الفصل 8: |8| دايفد بيكهام.. زوجي العزيز.
2025/11/04
الفصل 9: |9| نشالتي العزيزة.
2025/11/04
الفصل 10: |10| مزيجٌ لاذع ومُر.
2025/11/04
الفصل 11: |11| أنتَ فاشل.
2025/11/04
الفصل 12: |12| تستحق أن يحبك أحدهم.
2025/11/04
الفصل 13: |13| حضني مفتوح لاحتواء حزنك.
2025/11/04
الفصل 14: |14| عيناك غائرتان.
2025/11/04
الفصل 15: |15| أعتذر.
2025/11/04
الفصل 16: |16| الآنسة الغامضة.
2025/11/04
الفصل 17: |17| صديقي المقرب.
2025/11/04
الفصل 18: |18| طعام المطاعم الفاسد.
2025/11/04
الفصل 19: |19| غروب الشمس وعناقيد العنب.
2025/11/04
الفصل 20: |20| سيد نموذجي.
2025/11/04
الفصل 21: |21| ألن تغنِ لي؟
2025/12/30
الفصل 22: |22| لا تحزن.
2025/12/30
الفصل 23: |23| يا لجمالها!
2025/12/30
الفصل 24: |24| منزل مهجور مليء بالأشباح.
2025/12/30
الفصل 25: |25| أنتِ هالكة!
2025/12/30

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة