_
«بلايث.. أين كنت طوال اليومين الفائتين؟» كان أول ما قالت دي في وجهي عندما رأتني أصعد الدرج عائداً إلى المنزل.
« لا شيء كنتُ في العمل الذي كان متراكماً لشهر بفضل إحداهن التي كانت رائعة للغاية وجعلتني أُمضي يومي كاملاً في حلّ معضلة هذا الع..» قلت اؤنبها بطريقة مبطنة ولكنها كالعادة لا يمكن أن تصمت لمن يزعجها.
«اخرس لقد كان سؤالاً وأجبتني بجريدة، لا عجب أنك تعمل في صحيفة.» قالت تستدير وتعود لشقتها وأنا أخرجتُ مفتاحي أفتح باب المنزل وأدخل إليه.
كنتُ قبل قليل بزيارة الجدة ليونا التي كانت متعبة قليلاً وكالعادة نسيتني ولكنني ذكرتها بنفسي بطرقي الخاصة، حدثتني عن قصتها مع الجد هاك الذي لا أعرفه سوى من قصصها الجميلة ووصفها المبدع لشخصيته التي أحببتها بسبب الجدة ليونا، وحبها الكبير له.
يُقال أننا نبقى خالدين بعد موتنا إن كان هناك من يذكرنا ويحكي عنا لشخص آخر، كانت الجدة ليونا تحيي الجد هاك بطريقتها، بحديثها الدائم عنه وحبها الكبير له وتذكرها الدائم لحياتهما معاً.
وها أنا ذا بعد يومٍ آخر شاق أعود للمنزل، أمسكتُ هاتفي أقررُ إيصاله بالتلفاز بعد أن طلبتّ بيتزا على الهاتف من المطعم القريب من هنا، وبعد المأكولات والمشروبات اللذيذة لأتسلى بها أثناء مشاهدتي لأحد الأفلام.
ولكن قبل أن أصل هاتفي بالتلفاز رنّ بنغمة أعرفها، أحدهم يتصل ولقد كانت سيا. « بلايث أيها الوغد. اشتقت لك، عد إلى هنا سريعاُ.» قالت بنبرة حزينة وجادة بالوقت ذاته تجعلني ابتسم فها هي سيا ذات الابتسامة الدائمة والضحكات الكثيرة تتحدث معي بطريقة حزينة.
سجل أيها التاريخ.
«أهلا سيا، وأنا أيضاً للأسف لا أستطيع، خمني لماذا؟» قلت لها لتزفر من وراء الهاتف بنفاد صبر. «لماذا؟» قالت وشعرتُ أنها حقاً حزينة.
«أتعلمين ما الذي فعله بي السيد بالون الغبي؟ لقد كان يحضر لي مفاجأة رائعة، الملايين من الملفات كانت بحاجة لأن أقوم بكتابها والانتهاء منها، والآن يريدني أن أسافر للمدينة المجاورة لأجل سبق صحفي مهم. اللعنة عليه!» قلتّ لها أحاولُ أن أخرجها من جو الكآبة التي أدخلت نفسها به.
«حسناً، سأصدقك.» قالت بنبرة عادية لابتسم على الأقل ذهبت تلك النبرة الحزينة التي تغلف صوتها. « ما الذي تفعلينه أيتها النشالة؟» سألت لتصرخ بي وأضحك عليها.
«ألن تتوقف عن مناداتي بهذا اللقب الغبي؟» صرخت لأضحك بشدة عليها. «أبداً سيا أبداً.» ومن خلف الهاتف سمعتها تبعده قليلاً عن أذنها وتشتمني.
عندما كنتُ لا أزال في الريف حيث منزل والد ديانا سألتها لماذا نشلت محفظة ذلك الرجل فأخبرتني بشيء جعلني أضحك وأشعر بسعادة في الوقت ذاته.
« إن هذا الرجل الذي تدافع عنه ليس نبيلاُ كما تظن بلايث، لقد قام بحرمان رجلٍ من ماله الذي يستحقه فقط لأنه لم يتكلم معه بنبرة تعجبه، ولو أنك رأيت كيف كان الرجل يكلمه بنبرة كلها احترام ولكنه وغد حقير لذلك نشلتُ محفظته لأعطي الرجل حقه، إنها مرتي الأولى ولن أعيدها أبداً.» هذا ما أخبرتني به وقتها بالحرف لا زلت أذكر كلماتها التي دخلت إلى قلبي.
يومها أخبرتها أنك لا يمكنك تحقيق العدالة بنفسك، ففي السماء من يقوم بذلك دون تدخل منا، أخبرتني وقتها أنها فكرت بذلك ولن تعود لهذا الفعل مجدداً، لكنها ستحقق العدالة بأي شكل كان لأجل الأشخاص الجيدين.
«أين ذهبت بلايث؟ هل نمت؟» قالت سيا لأعود لأرض الواقع. « لا، لقد كنتُ شارداً فحسب. لم تخبريني ماذا تفعلين؟» سألتها أغيرُ الموضوع سريعاً لتتغاضى عما أفعله وتخبرني أنها لا تفعل شيئاً تستلقي على سريرها وتريد النوم لأن لديها عملاً في الغد.
«حسناُ، تصبحين على خير سيا.» أخبرتها لأشعر بابتسامتها من خلف الهاتف. «تصبح على خير بلايث.» قالت وهي تنتظرني لأقفل الخط وأنا أنتظرها لتقفل أيضاً ولكن كلانا متكاسل ليفعل ذلك.
« أقفل الخط بلايث.» قالت لأضحك. «أقفليه انتِ.» قلت لها ولكنها لم تجب. «سيا؟ هل نمتِ؟» سألتها ولم تجب، هل يعقل إنها غفت أم ماذا ؟ ابتسمت على سرعة نومها وأنا أفتح هاتفي وأقفل المكالمة أخيراً تزامناً مع رنين الجرس لأنهض سريعاً.
إنها البيتزا خاصتي العشق الثاني لقلبي من بعد الباستا.
وصلتُ هاتفي على التلفاز أفتحه وأبحثُ فيه عن أي شيء جميل أتابع أستقررتُ في النهاية على فيلم لا أعرفه ولكن أعجبني شكله الخارجي، كان رعب وكايسي ستقتلني أن علمت أنني أتابع فيلماً بدونها.
ولكن من يهتم؟ لا أحد.
بعد القليل أو ربما الكثير من الوقت كنتُ أشعر بالنعاس الشديد بعد أن أقفلتُ هاتفي بصعوبة وقفتُ على قدمي مترنحاً وبالكاد وصلتُ إلى سريري أسحبُ اللحاف والتف به كشرنقة وأنام.
_
«استيقظ أيها الوغد افتح لي الباب.» صوت صرخاتها من خلف باب المنزل جعلني استيقظ، لماذا هذا الإزعاج من الصباح.
«اللعنة عليكِ.» صرختُ أنا الآخر أضع الوسادة فوق رأسي وأنا أحاول العودة للنوم ولكن كلا. « استيقظ.» صرخت وهي تضغط على جرس الباب وتطرقه بعنف بقدمها.
وقفتُ متثاقلاً وأنا أجرجر قدماي بنعاس. «أفتح الباب أيها الكسول.» صرخت بصوت عال تعود لضرب الباب بقدمها، لأفتح الباب بقوة فتسقط على الأرض أمامي وهي تشتمني.
«ماذا تريدين دي؟» قلت لها وأنا أراها تحاول الوقوف على قدميها وهي تضرب يدي التي مددتها لها. « لماذا لا تزال نائماً؟» قالت لأنظر لها بغرابة.
«ساعة كاملة تخبطين على بابي لأجل هذا السؤال؟» ما الذي يحصل معها؟ هل فعل توم لها شيئاً؟ أم أنه والدها مرة أخرى؟
«كلا.» قالت وهي لا تزال تقف أمام الباب.
«ادخلِ.» أخبرتها ادخل وهي تدخل خلفي تغلق الباب خلفها.
«تريدين قهوة ؟» سألتها وأنا أتوجه لغلاية الماء أشغلها وأمسكُ كوبين أضعُ في كل واحد منهما ملعقة من من القهوة.
«همم..» لم أفهم ولكنني اعتبرتها موافقة، يبدو أنها لا تريد الحديث، سحبتُ الغلاية التي قد أعطت صوتاً بأن الماء قد غلى لأسكب الماء في الكوبين وأنا أحرك القهوة بملعقين حتى ظهر لونها.
«الرائحة في قلبي.» علقت دي وهي تسحب كوبها مني تجاهها وأنا أجلس أمامها على طاولة المطبخ، وأنا أرها ترتشف القهوة ببطء وتشرد بكوبها.
«ماذا حدث؟ لماذا من الصباح تصرخين؟» سألتها أرتشف من كوبي أنا الآخر أراها تلعب بأصبع يدها على حافة كوبها.
«لا أعلم، لكن أشعر أنني متعبة، لم أكن معتادة على هذا الاهتمام من والدي وكارلا التي تتحدث معي يومياً وتطمئن على حالي، أشعر بغرابة ليست طبيعية، أريدُ أن أعود لخلافي مع والدي حتى لا أشعر بهذا الشعور الغبي.» قالت وشعرت بقلبي يغرق للأسفل، ألهذا هي تبدو غريبة اليوم؟
«وجوي الصغيرة للآن لا أنسى يوم ذهابنا لهناك عندما قطعت لي نصف الشكولاتة خاصتها، لا أريد شفقة من أحد أنا وحيدة وهذا يعجبني سأتصل بهم وأخبرهم ألا يتكلمو معي بعد هذا اليوم لا أريد اهتمامهم الزائف..» لم أعد أستطيع التحمل.
«توقفِ دي، أولاً أنتِ لستِ وحيدة أنا وتوم موجودين لأجلك، كلنا معك، وكذلك كارلا وجوي ووالدك. بعيداً عن كل شيء، حتى عائلة توم كذلك بجانبك، ألا ترين كم يحبونك؟ ولكنك فقط تريدين أن تكوني سلبية. توقفِ عن ذلك ديانا. نحن جميعاً بجانبك وهنا لأجلك لا تكونِ بهذا الحزن والنكران لا أحد يكرهك أو يشفق عليك حتى جوي، هم لا يريدون أن يروك أهتمامهم الزائف هم يريدون أن يظهروا لك حبهم، لا شفقتهم.» لم أشعر أني كنتُ أصرخ إلا عندما سكت.
وديانا التي كانت تنظر لي متفاجأة من ردة فعلي الغريبة وصراخي في وجهها بهذه الجدية، لم تتكلم وهي تنزل رأسه للأسفل بعيداُ عني وكأنها أدركت صحة قولي، لذلك سحبتُ كرسيي باتجاهها فأصدر صوتاً مزعجاُ ونظرت لي.
«ماذا؟» قالت لأفتح يدي لها واحتضنها فتضحك وتبادلني الاحتضان.
«والآن أنتِ تدينين لي ب..» ضربت ظهري قبل أن أكمل لأضحك فهي تعلم تماماً ما أريد.
« باستا باستا باستا.» ضحكت على طريقة غناءها لها لتبتعد عني وهي توقفت عن غناءها تشرب كوبها سريعاً وهي تقف تنظر لي بنظرة غريبة، نظر شاكرة.
«هيا لنصنع الباستا خاصتنا.» قالت وضحكنا واخيراً عادت دي خاصتي.
_
«دي البشعة، لن تصدقي كم أنا سعيد لأنني لن أرى وجهك طوال أسبوع كامل.» قلتُ عندما فتحت لي باب شقتها بعد طرقي المتواصل عليه.
«بلايث أيها الوغد، ما الذي تريده مني في السادسة صباحاً؟ هل أنت غبي أم أحمق؟ أم كلاهما؟ قل ما تريده بسرعة لأنني أريد النوم.» قالت وهي بالكاد قد فهمت ما قلته تمتماتها الغريبة بدت مضحكة، عيناها بالكاد تفتحان وهي تستند على الباب تحاول النوم من جديد، أخرجت هاتفي ألتقط صورة لها بسرعة وهي تنظر لي بعدم استيعاب.
«أنا مسافر الآن، أراك بعد أسبوع يا حمقاء.» قلت لتغلق الباب في وجهي بعنف وسمعت صوت تمتماتها الكثيرة وهي تمشي باتجاه غرفتها، أرجو أن تتخطى الأمر حتى عودتي، ربما إذا اشتاقت لي ستسامحني على أمر الصورة هذه.
ضحكت وأنا أحمل حقيبة السفر خاصتي متوسطة الحجم بيدي اليمنى، والأخرى التي تحوي حاسوبي المحمول والكاميرا خاصتي في اليد الأخرى وأنزل درجات السلم للأسفل.
كما هو مخطط من السيد بالون سأذهب إلى المدينة المجاورة لتغطية مؤتمر صحفي لأحد الأشخاص المهمين، على حد قول السيد بالون، والذي أصر على أن أكون أنا الشخص الذي سيقوم بالتصوير، كتابة المقال وتدقيقه بشكل يعجب ذوق السيد بالون ويرضي مزاجه العكر كماء المستنقعات، ثم إرساله في مساء ذلك اللقاء الصفحي ليتم نشره في الصباح مع العدد الجديد الصادر صباحاً على مواقع التواصل.
وهذا فقط كان متعباً بشكل لا يصدق، ويحتاج عملاً لما يقارب الثماني ساعات بلا توقف.
أنزلت الحقيبتين من يدي أضعهما على الأرض ريثما أتجه وأفتح صندوق سيارتي الخلفي لأضع الحقيبة الكبيرة هناك والصغيرة سأضعها في المقعد المجاور لمقعد السائق.
الطريق من هنا إلى المدينة المجاورة يستغرق ثلاث ساعات بقيادة السيارة على سرعة متوسطة، لأنني لستُ من النوع الذي يحب السرعة، بل وأحذر منها.
كما أنه لدي الكثير من الملفات الصوتية التي سأحتاج لسماعها والإجابة عليها على الطريق لقتل الوقت الطويل.
فتحت الباب الخاص بسيارتي أصعد وأنا أضع حقيبتي على الكرسي المجاور، لقد تأكدت صباحاً من الوقود، والخزان ممتلئ بشكل جيد، كما وقد غسلتها البارحة مساءً وأصبحت نظيفة مجدداً كما أحب رؤيتها دائماً، سيارتي الجميلة والرائعة.
«حسناً بلايث لتتفقد أشيائك الهامة جداً.
هاتفي، موجود.
حاسبي المحمول والكاميرا خاصتي، موجودان.
ساعتي الذكية، موجودة.
دفتر ملاحظاتي وأقلامي، موجود.
قابس الشاحن خاصتي، موجود.
سماعاتي اللاسلكية، موجودة.
طعامي والماء خاصتي، موجودان أيضاً.» هذه أهم الأشياء التي أحرص دائماً على وجودها معي عندما أسافر والآن هيا لننطلق.
وضعت المفتاح في مكانه أديره وأنا أضغط على الوقود لتعمل سيارتي، مشيت بها أخرج من الحي وأتجه للطريق الرئيسي الذي سيأخذني للطريق السريع ثم للمدينة المجاورة.
للآن لم أحفظ اسمها.
وضعت هاتفي على الحامل الخاص به أتفقد الاشعارات الخاصة بي، لا يوجد شيء هام للأسف، عدة رسائل من كايسي تشتمني بها، رسالتين من دي تتوعدني بالقتل إن لم أحذف تلك الصورة، تباً كانت واعية لتلك الصورة، من الجيد أنها لم تنقض في ذات اللحظة، رسالة من السيد بالون يخبرني أن أفعل أكثر مما بوسعي فعله وإلا سيطردني، ذلك أيضاً في حال أن المقال لم ينل إعجابه، ورسالة من توم يسأل عن دي ولماذا لا تجيب على اتصالاته.
ربما لأنها نائمة يا غبي.
تركت رسائل كايسي وديانا وأجبت على سالة السيد بالون برسالة صوتية سريعة أخبره أنني سأفعل وأن يلتفت هو لأعماله، طبعاً الجزء الأخير كان في عقلي وإلا كنتُ مطروداً الآن.
أرسلت تسجيلاً لتوم أخبره أنها نائمة وأن هناك نسخة من مفاتيحها تحت أصيص النبتة التي تزين بها باب منزلها، لقد وضعته مؤخراً ولا تعلم أنني أعلم بمكانه.
تنهدت أضع ملفاً صوتياً وأضع ملاحظاتي على الهاتف أستمع جيداّ للملف وأدون ما يلزمني وأحذف ما لا أحتاجه منه.
كنتُ أقود السيارة ومضى بالفعل ما يقارب الساعة وأنهيت كل الملفات الصوتية أثناء قيادتي البطيئة للسيارة، ربما أكون سلحفاة بحانب السيارات السريعة التي تمر بقربي طوال هذه الساعة.
تركت كل شيء وركزت على الطريق أرفع من سرعتي قليلاً بعد أن وضعت موسيقى هادئة ذات نغمات رقيقة تساعدني دائماً على الاسترخاء وتخفف من الثقل الذي أحمله في قلبي.
قطعت نصف الطريق المتبقي وأنا أستمع لتلك الموسيقى فقط، وعندما مضى بالفعل ما يقارب الساعتين والنصف شعرت بتبيس جسدي و حاجتي الشديدة لشرب القليل من الماء.
توقفت على أحد الطرق الفرعية للطريق السريع أنزل من السيارة وأما أسمع طقطقات عظامي التي كانت مشدودة لساعتين وأكثر وأتحرك حتى ألين مفاصل ظهري التي تيبست بفعل الجلوس الطويل ذاك.
دلكت كتفي بيدي وأنا أنظر للمكان الهادئ من حولي إلا من مرور عدة سيارات بين الفينة والأخرى، وأصوات اصطدام عجلاتها بالطريق بصوت مزعج نظراً للسرعة التي يقود بها الجميع على هذا الطريق السريع.
أفهم سبب التسمية الآن بشكل حرفي.
فتحت الباب الجانبي أخرج حقيبتي التي تحوي على الطعام خاصتي والذي قد حضرته دي البارحة وتركته لي في الثلاجة حتى يحفظ جيداً.
أغلقت الباب أقفز وأجلس على مقدمة السيارة متربعاً أرفع قدمي فوقها وأنا أضع الطعام أمامي أفتح العلبة التي تحوي على البيتزا التي قامت دي بصنعها وأفتح زجاجة الكولا التي أحضرتها معي في الطريق.
قضمت قضمة وشكرت الله ألف مرة ومرة على حصولي على دي التي تستمر بجعلي أحبها بواسطة طعامها الرائع واللذيذ الطعم، كم أنها مبدعة في هذا الأمر حقاً.
طبعاً بعيداً عن كونها غبية ولا تفكر بعقلها بعض الأحيان، وعاطفية بشكل لا يصدق وجنونية منذ أن عرفتها، أنا حقاً أحب هذه الفتاة، التي تجعلني أفخر بصداقتي الجميلة معها.
أنتهيت من غدائي لأغلق العلبة التي أصبحت فارغة وأعيدها للكيس التي كانت بداخله ثم أعيدها إلى حقيبتي لأعطيها لديانا لاحقاً، وأرتشفت بعدها عدة رشفات من زجاجة الكولا خاصتي قبل أن أنهيها و أضعها في صندوق السيارة حتى أتذكر رميها في أقرب مكب للقمامة أجده في طريقي.
فتحت باب سيارتي تزامناً مع انطلاق رنين هاتفي، ركبت أنظر للأسم الذي يزين شاشة العرض والتي لم تكن سوى سيا، النشالة خاصتي.
«مرحباً بلايث، اشتقت لك يا رجل.» صرخت في اللحظة التي فتحت فيها الخط أجيب على اتصالها.
«أهلا بالنشالة خاصتي، كيف حالك؟ اشتقت لك أيضاً.» أخبرتها لتضحك من الجهة الأخرى. « بخير وتوقف عن ندائي بهذا اللقب. والآن، احزر ماذا؟ احزر ماذا!» قالت بغيظ في البداية تحول إلى حماس تصرخ لأضحك على حماسها اللطيف الشبيه بخاصة الأطفال.
«ماذا؟» سألتها أضع الهاتف في مكانه أفتح مكبر الصوت، وأعيد تشغيل سيارتي لتدب الحياة فيها من جديد.
« أنتَ متجه إلى المدينة المجاورة لتقوم بمؤتمر صحفي أليس كذلك؟»قالت بسؤال وانتظرت إجابتي لأهمهم لها.«أجل لماذا؟» سألت.
«سأكون هناك!» صرخت بفرح لابتسم وأشعر بأنها بالفعل تقفز من السعادة.
« لماذا ؟» سألت بعد لحظات.
«عمتي تقطن هناك، وأنا ذاهبة لأزورها، كنتُ سأزورها بعد شهر ولكن لأنك ستكون هناك فقد سرعت من زيارتي لأذهب إليها مبكراً، منه أراك ومنه أزورها.» ضحكتْ في نهاية حديثها، وهذا جعل ابتسامة تنمو على شفتاي.
« ولماذا تريد النشالة خاصتي رؤيتي؟» قلت والابتسامة لم تفارق شفتاي انعطف على أحد الطرق.
« ألم أخبرك أنني اشتقت لك؟ بلايث العجوز، لقد بدأت تنسى بالفعل، أخشى أنك كبرت.»قالت وضحكتُ على حديثها واستنتاجاتها الغريبة.
هذه الفتاة تستمر بإبهاري.
_
«سيد بانديني. هل يمكنك أن تشرح لنا أهم النقاط الأساسية في مشروعك الجديد ؟» قالت إحدى الصحفيات التي كانت بجانبي تسأل الشخص الذي جئت اليوم لتغطية مؤتمره الصحفي، كان من أكبر رجال الأعمال في إنجلترا ومشاريعه يتم تغطيتها بالكثير من الأموال مع الدعم الكبير من الدولة.
«مشروعي يستهدف البنى التحتية، سنقوم بعملية كبيرة لتجديد البنى التحتية في كامل أنحاء إنجلترا سنستخدم كل الوسائل الممكنة وكل الإمكانيات لتكون إنجلترا أفضل، كما أننا قد لاحظنا خلال السنوات الماضية الكثير من الشكاوي بخصوص البنى التحتية للمدن والقرى الإنجليزية وهذا بكل تأكيد أمر مهم يجب علينا التحرك لأجل إصلاحه كما يجب تماماً.» قال واستمر بعدها بالحديث لما يقارب الساعة يشرح لنا ما نريد ويجيب على أسئلة الصحفيين الذين قد جاؤوا من أماكن مختلفة من إنجلترا بالفعل.
هذا سبق صحفي لكل الجرائد.
وبالطبع الجميع يريد أن ينال مقاله العدد الأكبر من الإعجابات والشراء لجريدته، طبقاً لمعايير المصداقية والتي تؤثر في الشخص المتلقي بشكل أكبر.
انتهى هذا المؤتمر بعد ساعتين من التعب، وعدت بعدها للفندق أكتب المقال وأدققه بأسرع ما يمكن لأرسله للغبي بالون.
خمس ساعات من الكتابة والحذف، النسخ واللصق، والإستماع المتكرر للتسجيل الصوتي الذي قمت بتسجيله للمؤتمر الصحفي، اختيار الصور المناسبة لتخدم موضوعي، ودراسة حالة المدعو بانديني من خلال كلماته التي أعدت التأكيد بها آلاف المرات.
لقد حفظت ذلك التسجيل الصوتي الغبي بالفعل.
عندما انتهيت كان صوته لا يزال يتكرر في رأسي، وتنهدت بتعب أنظر لأكواب القهوة السبعة بعدد ساعات جلوسي على هذا المكان، أرسلت المقال المرفق بالصور للسيد بالون عبر بريده الإلكتروني، ثم اتصلت به أخبره بأنني أرسلته بالفعل، ولأول مرة منذ سنوات في عملي معه قال شكراً، بالطبع سيقولها أنا هنا أموت من شدة التعب.
من الجيد أن شكرني، وإلا كنت سأصفق رأسه بالطاولة عندما أعود إلى الصحيفة.
تنهدت بتعب أستلقي على السرير بعد مرور ساعة أخرى، أكلت فيها طعامي الذي طلبته من الفندق، وأخذت حماماً سريعاً كان له الفضل في جعل أعصابي ترتخي، وعضلاتي المشدودة من التعب ترتاح أخيراً.
رن هاتفي لأبحث عنه بدون الوقوف، وبدا بعيداً جداً.
كان على الطاولة حيث كنت أجلس بعيداً عن السرير المريح الذي أستلقي عليه، قررتُ تجاهله ولكنني لم أستطع عندما عاد للرنين مرة أخرى.
تأففت وأنا أرفع جسدي بتعب من على السرير أتوجه نحو الطاولة التي كنت أجلس عليها أحمل هاتفي وعندما كنت سأنظر للمتصل انتهى الاتصال.
لحظة واحدة وعاد الهاتف للإضاءة، كانت سيا.
هذا هو الاتصال الثالث، مكالمة مرئية، فتحت الاتصال أنظر لوجهها الذي ظهر على الجهة المقابلة وأنا أراها تضحك.
« كيف حالك أيها الصحفي المشغول؟» قال لأضحك بتعب وأمشي بخطوات بطيئة نحو السرير، أرمي بنفسي فوقه. « متعب للغاية.» قلت أراها تتحرك من مكانها.
«عملاً موفقاً، هل انتهيت؟» سألت لابتسم. «أجل منذ ساعة تقريباً.» قلت.
«هل أنت مستعد للذهاب معي إلى مكان جميل؟» قالت وجلست في مكان شبه معتم، بدا كأنها شرفة نظراً للضوء الخافت الذي ينبعث من خلفها.
«لا أعلم، لكنني متفرغ لثلاثة أيام.» قلت لتصفق بيديها بعد أن وضعت الهاتف أمامها على طاولة ربما؟ «هذا جيد. أنا أيضاً سأمضي ثلاثة أيام هنا.» قالت ترفع شعرها بيديها تربطه على رأسها في كعكة.
« ماذا سنفعل نشالتي العزيزة؟» قلت لتنظر لي بشزر.
«ألن تتوقف عن ندائي بهذا الاسم الغبي؟» قالت واستطعت رؤية الملامح القاتلة التي تشكلت على وجهها.
أنا متورط مع ملايين العنيفات يا سادة.
أرجوكم اغفروا لي أخطائي، ربما أغادر الحياة بدون سابق إنذار على يد واحدة منهن.
«لا.» قلت وأنا أضحك بدون فكاهة لتنظر لي للحظات قبل أن تشاركني الضحك، تباً، كنت على وشك كتابة رسالة موتي بسبب نظرتها القوية تلك.
« لم تخبريني ماذا سنفعل؟» قلت لتضحك وكأنها تخطط لشيء ما. «سترى قريباً، لن أخبرك بلايث، سَمِها مفاجأة.» قالت ليكون دوري في العبوس.
أنا أكره المفاجأت، وأكره انتظارها بشدة.
_
هلوووو؟
فصلين في يوم واحد؟ أحبكم.
ديانا ومشاعرها؟ بحبها واشتقت لها في الفصول.
بلايث الأخ الحنون المواسي؟
بلايث الصحفي الناجح؟
السيد بالون الكلب؟
سيا وظهورها الشميل؟
ثيم الفصل؟ أنا واقعة بالحب.
متحمسين للفصل القادم؟
توقعاتكم عن مفاجأة سيا؟
هذه صورة تقريبية للقلادة اللي اشتراها بلايث من متجر الانتيكا، بس تخيلو الدماء تنزل من فوق ولما توصل لنهاية الدائرة ترجع تختفي وتظهر مرة ثانية من الأعلة.

أحسها هي تماماً بس ناقص الدم فيها.
تخيلوها في عنق بلايث؟ اويلييي.
وبس والله.
كل الحب في الكون لكم، هدوء.🤎🪐
Marselinewrite