_
كما العادة، اليوم هو السبت، اليوم الأول من أيام العطلة الأسبوعية، قررت قضاءه في المنزل أستلقي على الأريكة وأتابع فيديوهات مختلفة على الانستغرام بهدوء وسكينة.
ولكن أن تقطن في بناء عام وتملك جارتين مثل ديانا وسيا، هذا مستحيل!
فقد استيقظت على صوت الموسيقى عند الساعة السابعة والنصف صباحاً وعندما فتحت باب الشقة خاصتي لأعلم ما السبب تبين أنهما تقومان بحملة تنظيفية واسعة لكل ما في المنزل.
لذلك أغلقت باب الشقة وعدت لمنزلي أضع سماعاتي في ٱذناي وأبتعد عن الضوضاء بالاستماع لعدة أشياء مسلية.
ودون شعور مني غفوت مرة أخرى.
عندما استيقظت كان هاتفي قد انطفأ بسبب نفاد شحنه، حسناً، لا مشكلة وضعته على الشاحن ونظرت للساعة، كانت الساعة قد تعدت الواحدة بعد الظهر، والأصوات قد خمدت تماماً.
ربما قررتا الاستراحة بعد يوم التنظيف العالمي لدى ديانا.
خرجت من الغرفة واتجهت للحمام آخذ حماماً سريعاً وأذهب لصنع فنجان قهوة يجعلني أصحو جيداً.
عندما انتهيت من سكب القهوة في فنجاني المفضل صدح صوت الجرس، وتنهدت.
« ألن أنتهِ منهن؟» تأففت أمسك بكوبي المفضل ذو اللون الأحمر الداكن كالدماء، ومشيت باتجاه الباب الذي لا يزال الطرق عليه مستمراً وبين لحظة وأخرى تطرق الجرس.
هذه سيا، هذا أسلوبها.
ديانا تصرخ وتضرب الباب بيديها وقدميها وتنسى أنني أملك جرساً.
« مرحباً بلايث!» هتفت سيا تمثل البراءة واللطف ببيجامتها الزرقاء المنقطة، هذه الفتاة حتماً تعشق الأزرق.
« أهلاً بالنشالة المزعجة، ماذا تريدين؟» قلت أمثل الانزعاج وابتسامتها تحولت لنظرة شرسة علمت أنها بسبب لقب النشالة، ضحكت داخلياً، لستِ الوحيدة التي تمتلك تكنيكاً.
« ماذا تريد وتغير هذا اللقب اللعين، سأعطيك أي شيء؟» قالت بينما تدفعني بخفة وتدخل لغرفة الجلوس.
« دعيني أفكر نشالتي العزيزة.» هتفت أغلق الباب لتنظر باتجاهي من مكانها على الأريكة.
« ماذا؟» قلت.
« أريد قتلك.»
«لن تستطيعِ.»
« بلى!»
« حسناً أرني ذلك.» تحديتها أضع كوبي على الطاولة، نظرت في عيناي مدة لا بأس بها تتحداني بنظراتها التي لو كانت تقتل لكنت صريعاً من زمن بعيد، يا إلهي هذه الفتاة حقاً تكره لقب النشالة الذي أناديه بها.
كم هذا ممتع!
أحب اكتشاف نقاط ضعف الناس.
أدرات رأسها للأمام وكدت أضحك لكن كل ذلك ذهب هباءً عندما أمسكت بكوب القهوة بين يديها.
« سيا لا!» هتفت أرى نظرة الشر في عينيها.
« الآن أصبحت سيا؟ قبل قليل كنت النشالة!» قال توجه نظراتها بقوة داخل عيناي ولبرهة شعرت بالقلق مع الندم.
« أعطني الفنجان رجاءً.» قلت ولكنها لم تجب بل وقفت ترفع الكوب الممتلئ، وعندما ظننت أنها سترميه عليّ حدثت الفاجعة!
« لا!» صوتي كان بطيئاً وردة فعلي كانت بطيئة أكثر، وبعدها انطلقت ضحكاتها مع انتشار قطع الكوب وقطرات القهوة على الأرض وشعرت بالغصة ترتفع في حلقي.
كوبي المفضل كُسر!
« لماذا فعلتِ هذا! أنه مجرد لقب!» هتفت بقهر شديد وهي نظرت لوجهي تكتشف أنني تأثرت بكسر الكوب.
«بلايث!" همست بعد لحظة ولكنني ابتعدت باتجاه المطبخ.
« بلايث؟» قالت.
« هلاّ تركتني بمفردي؟» التفتت للخلف وصرخت في وجهها لترتعد فرائصها وتنظر لي بخوف، حسناً علمت أن هذه اللحظة قادمة، الحميع يكرهني ويخافني.
« آسفة.» همست بالكاد.
« هل يعيد أسفك هذا الكوب كما كان؟...» قلت أنظر لوجهها وتفاجئت من اللؤم في صوتي.
« لن يعيده! لذلك أخرجِ من منزلي!» صوتي كان عالياً والغصة في حلقي ترتفع أكثر فأكثر.
هذا ليس مجرد كوب.
« اء..»
« اخرجِ.» كانت تريد الحديث ولكنني قاطعتها بسرعة أتجه للمطبخ وبعد لحظة سمعت صوت الباب يغلق ببطء لأتهاوى على الأرض في المطبخ أسند ظهري على الرخام وتنطلق دموعي ببكاء لم أعلم أنني كنت أحبسه.
لقد ذهب كوبي المفضل!
« آسف لأنني ام أحافظ على ذكراك!» همست أضع يدي على سلسلة في رقبتي، سلسلة تعني الكثير والكثير لقلبي، سلسلة كانت من أقرب شخص لقلبي من بعد والدتي، وهذا الكوب كان الشيء الوحيد المتبقِ منه.
بكيت، بكيت حتى جف الدمع في عيوني.
وعندما استعدت نفسي وقفت وأمسكت بممسحة للأرض ومكنسة، جمعت قطع الكوب ومسحت الأرض جيداً، وعندما جرحت يدي بأحد القطع وتهاوى الدم بكثرة وبدأ كات في داخلي بمحاولة شفاء لنفسي هطلت دموعي من جديد.
مسحتها باليد الأخرى وانتهيت من التنظيف أرمي القطع في سلة المهملات فلا فائدة من كوب مكسور، حتى لو كانت الذكريات عنه تملأ روحي وكياني.
_
مر يومين كاملين من آخر مرة رأيت فيها الفتيات.
قضيت معظم يوم الأحد في المنزل، واليوم الاثنين في العمل، وها أنا ذا بعدما انتهيت من العمل ذهبت للمدرسة المهجورة أفرغ سلبيات روحي فيها، أتأمل المدينة كلها من مكاني العالِ.
وعندما عدت كان الظلام يكسو العالم، وقد حل الليل وتخطت الساعة العاشرة ليلاً، فتحت باب المنزل أدخل وأغلق خلفي، وكما العادة رميت مفاتيحي على الطاولة وخلعت حذائي أضعه جانباً.
تحركت في المنزل دون إشعال الأضواء، ولكن توقفت بعد لحظة مع شعوري بوجود أحد غيري، ندمت لأنني أرخيت دفاعاتي لوهلة ولكن تنهدت عندما شممت الرائحة وعلمت صاحبتها.
كانت سيا.
« كيفَ دخلتِ يا آنسة؟» قلت بينما أشعل الأضواء وهي زفرت بانزعاج، أنا من يحق لي الانزعاج لا هي!
« من الباب.» قالت ترفع بيدها سلك النحاس الذي استخدمه في اقتحام منزل ديانا دائماً، ولم أمنع نفسي من الابتسام بخفة.
« حسناً، ما الحاجة لدخولك؟ اختصرِ الحديث، أريد النوم.» قلت بينما أرمي بجسدي على الأريكة وأتكأ على المسند برأسي أرفع رأسي وأتأمل السقف.
« لقد جئت للاعتذار.» قالت بصوت نادم وحزين ودون أن أنظر علمت أنها تنزل رأسها للأسفل بحزن.
« لا داعِ، أنا من صرخ بوجهك، أنا من يجب عليه الاعتذار.» قلت بينما أرفع رأسي وأجلس بهدوء أنظر لها.
« لا!» هتفت بانزعاج.
« أنا الملامة بلايث، لم يجب عليّ أن أرمي الكوب وأكسره، حتى لو لم يكن ذو أهمية لك تصرفي كان حقيراً وطائشاً، إنه مجرد لقب قلته لي، لم يكن يجب أن آخذه بتلك الجدية، أعتذر، حقاً أعتذر.» قالت بصوتها الناعم، عيونها تنظر لي وتملأها الحزن والندم من كل قلبها، الشعور الذي وصلني من داخلها ورائحة الندم التي غزت الغرفة جعلتني أبتسم لها.
« اعتذارك مقبول.» قلت لتبتسم وتقفز عليّ بقوة تحتضنني فضحكت وبادلتها الاحتضان لأشعر بعد لحظة بشيء يبلل عنقي.
« سيا! لما البكاء؟» هتفت بصدمة أحاول إبعادها ولكنها تشبثت بي بقوة تمنعني من ذلك وهي مستمرة بالبكاء بصوت خافت، لقد جعلتني أشعر بالذنب.
« آسفة.» أبتعدت بعد دقائق تمسح دموعها بظاهر يدها وابتسمت.
« هل أصفعك؟ كفى اعتذاراً سيا!» صرخت بوجهها لتضحك بين دموعها وابتسمت لها.
« حسناً.» قالت بخفوت.
« لا أريد إزعاجك أكثر، ليلة سعيدة.» قالت تقف ووقفت معها.
« ليلة سعيدة سيا، لا تشعرِ بالذنب أكثر، لقد نسيت الموضوع برمته، حسناً؟» قلت لها لتبتسم بخفة هي الأخرى.
« حسناً.» قالت تفتح الباب وتخرج تغلقه خلفها بخفة وتنهدت أتجه لغرفتي بخطوات بطيئة.
فتحت الباب أدخل وأشعل الضوء أتجه لخزانتي وأبدل ملابسي سريعاً، وطرفت عيني أنظر لشيء وُضع على الطاولة الخاصة بمكتبي الصغير.
اتجهت لعبلة الهدايا ذات الغلاف الأبيض المزركش بعدة تفاصيل، والمزين بشريط ذهبي جميل للغاية.
هدية؟ لي؟
فتحت الشريط ببطء، بخوف، ليست الهدية الأولى التي أحصل عليها، لكن منذ متى لم أحصل على هدية؟ من عيد مولدي الثامن عشر؟ حيث كانت هديتي لعنة؟
أزلت الغلاف بينما شعرت بقلبي ينبض بقوة ولم تعد أرجلي تحملني أكثر، فسحبت الكرسي أجلس عليه وأرى العلبة المتوسطة الحجم بلون أبيض عادية ودون أية تفاصيل.
فتحتها وشعرت بقلبي يهوي للأسفل.
كوب، الكوب الذي كسر البارحة، كوب مثله، طبق الأصل عنه، بتفاصيله تماماً كما هو، الكوب الأحمر الداكن اللون.
دون شعور مني وضعت يدي على السلسلة التي في عنقي ابتسم، لأن الهدية والذكرى الوحيدة التي تركها لي صديق عمري قبل موته قد عادت.
«شكراً سيا.» همست.
_
السلام عليكم؟
فصلين ورا بعض في اليوم نفسه؟ وروني الدعم 🥹
كيف الفصل؟
التفاصيل وشعور بلايث؟
حزنه على الكوب في البداية كان غير مبرر لكن في نهاية الفصل انكشف كل شيء.
توقعاتكم عن صديقه الميت؟
وسبب حزن بلايث وتأثره لهذه الدرجة بكسر الكوب وبكاءه حتى؟
السلسلة؟ توقعاتكم عن شكلها؟ تفاصيلها؟ والذكرى اللي تتعلق فيها؟
سيا؟ 🥹
بنتي حست بالذنب وصنعت له كوب نفس كوبه تماماً🥹
يا الله شقد تنحب هالبنت🥹
مين ما يحبها؟ يقول ما عشان شيء عشان أبلكه.
وبس والله، لا تنسو تدعمو الرواية.
والأهم تعطوني رأيكم بال 15 فصل اللي تم تحديثهم وتعديلهم من الرواية للآن، كيف كانو؟
كل الحب في الكون والمجرات، هدوء.🤎🪐
Marselinewrite