الفصل واحد وعشرين: الظلال تهمس
كانت الليالي تمرّ على بياتريس ببطءٍ خانق، كأن الزمن نفسه يرفض أن يتحرك.
كلّما حاولت أن تنام، عادت الأصوات لتوقظها من جديد — صرخات، همسات، وقع أقدامٍ خلف الباب، كلها تختفي عندما تنظر.في أحد تلك الليالي، جلست قرب النافذة تحدّق في المطر المنهمر. كان الليل هادئًا أكثر من اللازم. همست لنفسها:
«من أنت؟ ولماذا تلاحقنا كلّنا؟»لكن الجواب لم يأتِ… سوى صدى الريح، وصوت الباب وهو يُفتح ببطءٍ خلفها.
التفتت بياتريس مذعورة —
كان ليونارد.وقف عند المدخل، يحمل فنجان قهوة، ويقول بابتسامةٍ دافئة:
«لم أرك تنامين منذ أيام، خفت أن يستهلكك التفكير.»نظرت إليه بارتباكٍ خفيف. لا تدري هل تشعر بالراحة لوجوده، أم بالريبة من حضوره المفاجئ كلما اختلّ توازنها.
قالت وهي تحاول أن تبدو طبيعية:
«ربما عقلي لا يريد التوقف… كلّ شيء يحدث بسرعة.»اقترب منها وجلس على الكرسي المقابل. كانت نظراته هادئة، لكنها تحمل شيئًا لا يمكن تفسيره، شيئًا يشبه الأسرار.
قال بهدوءٍ غامض:
«بعض الحقائق يا بياتريس لا تُكشف إلا عندما نكون مستعدين لدفع الثمن.»توقفت لحظة، تنظر في عينيه، وشعرت بشيءٍ غريبٍ في صدرها — مزيج من الخوف والدفء.
هل كانت ترتاح إليه فعلًا؟ أم أن الخطر الذي يحيط بها جعلها تتعلّق بأول من مدّ يده؟ابتسمت وقالت:
«ربما… لكنني أريد أن أفهم كل شيء، مهما كان الثمن.»قال بصوتٍ خافتٍ لكنه حازم:
«حين يحين الوقت… ستفهمين.»ثم نهض وغادر بهدوء، تاركًا خلفه فنجان القهوة يتصاعد منه بخارٌ خفيف… وبداخله ظلّ أسود صغير يتحرّك للحظة ثم يختفي.جلست بياتريس تحدّق بالفنجان، وقلبها يخفق بعنف.
ايلاف ايلاف