بين الشك واليقين

بين الشك واليقين

20 0

الفصل الثالث عشر: بين الشك واليقين

قال لها ليونارد بصوت هادئ لكن يحمل شيئًا من التحذير:

ـ هناك احتمال كبير لحدوث مثل هذه الأمور.

نظرت إليه بياتريس باستغراب وسألته:

ـ أمور؟

أجابها:

ـ أعني ظهور صور جديدة، وأسماء أخرى… ومفاجآت لم تكن موجودة في الملف من قبل.

ابتلعت ريقها وقالت:

ـ حسنًا، لقد فهمت.

ابتسم بخفة ليطمئنها:

ـ لا تقلقي، أنا واثق أنكِ ستتمكنين من هزيمة هذا الملف. أما عن الصبي… فسأبحث لكِ عن تفاصيل أكثر.

تنهدت بياتريس ثم سألت بحذر:

ـ وهل تعرف اسمه على الأقل؟

أجابها بعد تفكير قصير:

ـ نعم، اسمه نواف… لكنني لا أعرف كنيته.

قالت:

ـ حسنًا، هذا يكفيني الآن… سيفيدني كثيرًا. شكراً لك.

وقف ليونارد وقال:

ـ اعتني بنفسك، رجاءً.

ابتسمت بياتريس ابتسامة خفيفة وهي تهم بالرحيل:

ـ أعدك بذلك.

خرجت تمشي في الطرقات، وعيناها شاردتان تفكران. همست لنفسها:

ـ الآن عليّ أن أبحث عن إلياس… لكن المدير، أشعر أنه يخفي شيئًا. هل يجب أن أحقق وراءه؟ أم أذهب إلى غراهام؟ لكنه… سيكذب علي كعادته. هل هو وراء كل شيء؟

رفعت يديها إلى رأسها وأمسكته بألم:

ـ آه… يجب أن أضع خطة واضحة أمام عيني… لا يمكنني الاستمرار في التيه.

تجمعت قواها من جديد وقالت:

ـ نعم، سأذهب أولًا إلى المدير.

وقفت أمام باب مكتبه، طرقت ثلاث طرقات مترددة. جاء صوت المدير من الداخل:

ـ تفضلي.

فتحت الباب بخطوات بطيئة، ودخلت وهي تحاول السيطرة على توترها. نهض المدير عن كرسيه مرحّبًا:

ـ أهلاً بياتريس، تفضلي بالجلوس.

جلست أمامه وقالت بثبات:

ـ أريد أن أطرح عليك بعض الأسئلة.

أومأ برأسه:

ـ تفضلي.

سألته مباشرة:

ـ كيف مات والديّ؟

أجاب بسرعة:

ـ بالحريق.

قالت بحدة:

ـ لم أقصد هذا… بل أقصد: من قتلهما؟

تجهم وجهه وقال:

ـ لا أعلم. ألم يكن مجرد حادث؟

ردّت بياتريس بغضب مكبوت:

ـ سيدي… أنت تعلم جيدًا أن والديّ كانا من أمهر المحققين. كيف يمكن لحريق غير مفتعل أن يقضي عليهما هكذا؟!

حدّق المدير فيها ثم قال ببرود:

ـ وما الفائدة التي سأجنيها أنا من قتل والديك؟

أطرقت للحظة ثم رفعت نظرها نحوه:

ـ لم أقل إنك القاتل… لكن، حتى لو لم تكن كذلك، فما الفائدة من إخفاء الحقيقة؟

صمت المدير قليلًا، ثم قال بلهجة قاطعة:

ـ هذا كل ما لدي.

وقفت بياتريس، وقالت بهدوء:

ـ حسنًا… كان هذا آخر سؤال لي.

وقبل أن تغادر، استدارت فجأة وقالت:

ـ تذكرت، هل يمكنني الحصول على مفتاح مكتب غراهام؟

نظر إليها بريبة:

ـ ولماذا؟

قالت وهي تحاول أن تبدو طبيعية:

ـ هناك بعض المستندات يجب أن أوصلها له.

أخرج المفتاح من الدرج وقدمه لها:

ـ تفضلي.

أخذته بيد مرتجفة، ثم خرجت مسرعة.

وقفت أمام مكتب غراهام، قلبها يخفق بعنف. أدخلت المفتاح في القفل، وفتح الباب ببطء محدثًا صريرًا خافتًا. دخلت وأغلقت الباب خلفها بحذر، ثم تقدمت إلى المكتب.

جلست، مدت يدها المرتجفة إلى الدرج، فتحته بهدوء شديد…

وفجأة… اتسعت عيناها، وانحبس نفسها تمامًا.

لقد صُدمت بما رأت.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الملف 313

المؤلف ايلاف ايلاف
2025/08/01 مستمرة
قائمة الفصول (22)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة