الفصل السادس: أسماء بلا وجوه
أمسكت بياتريس الملف وخرجت من غرفتها، فصادفت غراهام.
قالت بياتريس:
– أبي، أنا ذاهبة.
قال غراهام:
– حسناً، لكن إلى أين؟
قالت بياتريس:
– إلى مكتبي، أريد أن أبحث عن بعض الأسماء في السجلات.
قال غراهام:
– إذا احتجتِ شيئاً قد أتمكن من مساعدتك.
قالت بياتريس:
– حسناً، إلى اللقاء.
نظرت بياتريس إلى ساعتها وهمست:
– حسناً، ما زال هناك ساعة على موعد لقائي مع ليونارد.
توجهت إلى مكتبها، وعندما وصلت، قالت لمساعدتها:
– هل يمكنك جلب جميع المعلومات عن كيرل أنيوبارك؟
أجابت المساعدة:
– حسناً آنسة بياتريس، هل هناك شيئاً آخر؟
قالت بياتريس:
– نعم، لا تخبري أحد حسنا؟ لا أريد شيئاً آخر، شكراً لك.
فجأة فُتح الباب بقوة، دخل رجل طويل، يعلو وجهه مزيج من الصرامة والبرود. تجمّدت بياتريس في مكانها، ثم قالت بصوت متردد:
— أهلاً سيدي… تحيّاتي.
كان هذا الرجل هو المدير. نظر إليها نظرة فاحصة وقال:
— بياتريس، أريد أن أسألك سؤالاً.
ارتجفت وهي تجيب:
— تفضل سيدي.
اقترب منها بخطوات ثابتة، أغلق الباب بإحكام، ثم سحب الستائر لتغطي النوافذ. أخرج هاتفه وأطفأه ببطء، ثم جلس على الكرسي المقابل لها وأشار إليها:
— اجلسي يا بياتريس… وأجيبي بصراحة. لماذا تبحثين عن كيرل أنيوبارك؟
شعرت بياتريس وكأن الدم تجمّد في عروقها، لكنّها تماسكت بصعوبة:
— وما أدراك أنتَ باسمه؟
ابتسم ابتسامة باهتة وقال بصوتٍ غامض:
— أظنّ أنكِ حاولتِ البحث عنه… ولم تجدي شيئاً. لا أوراق رسمية، لا سجلات، لا معلومات شخصية. أليس كذلك؟
نظرت إليه بصمت، لم تجرؤ أن تجيب.
أكمل المدير وهو يثبت عينيه في عينيها:
— السبب بسيط… كيرل ليس شخصاً عادياً. إنه تابعٌ لنا. يعمل في الظل منذ سنوات، جاسوسنا حيث لا يمكننا الظهور. اسمه الحقيقي… لا يحق لأحد معرفته.
ازدادت أنفاس بياتريس اضطراباً، لكنها حافظت على ملامح ثابتة. لم تخبره عن الملف 313، لكنها أيقنت أن هناك رابطاً خطيراً بين ذلك الاسم وبين ما قرأته في الصفحات الملعونة.
وقف المدير فجأة، اقترب منها وقال بنبرة حادة:
— نصيحة أخيرة يا بياتريس… توقفي. بعض الأسماء كُتبت لتبقى في الظل. من يجرؤ على ملاحقتها… يختفي للأبد.
غادر الغرفة تاركاً خلفه صدى كلماته الثقيلة. جلست بياتريس على الكرسي، يدها ترتجف وهي تهمس لنفسها:
"سأعرف من هو كيرل… مهما كلّفني الأمر."
وقفت بياتريس، يداها ترتجفان وهي تفتح الملف من جديد. أخذت نفساً عميقاً ثم قالت بصوت خافت:
— حسنًا… إذن كيرل سيموت بعد أسبوعين بالضبط…
أزاحت الورقة التالية، فتجمّدت عيناها على اسم آخر:
— إلياس هونرس… سيموت بعده بأسبوع واحد فقط!
تراجعت في مقعدها، قلبها يخفق بعنف، ثم همست:
— لكن… هناك مشكلة. لا أستطيع البحث أكثر عن كيرل في المكتب… حتى المدير أغلق الأبواب بوجهي. لا أملك أي أثر له، لا عنوان… ولا حتى ملامح وجهه.
أمسكت الصفحة بقوة حتى كادت تتجعد، عينها تحدّق بالاسم:
— لماذا كُتب هنا؟ لماذا اسمه على الملف 313؟!
سقط القلم من يدها دون أن تشعر، فأدركت أن الوقت يضيق… وكلما اقتربت من الأسماء، اقترب الخطر منها أكثر.
ايلاف ايلاف