الفصل السادس عشر: قربان النجاة
انصدمت بياتريس من كلماته، وحدّقت به غير مصدّقة:
"عن ماذا تتحدّث؟!"
اقترب منها ليونارد بهدوء وقال:
"الأمر بسيط… يمكنك أن تضحي بشخص لا تريدينه في حياتك لتعيشي أنتِ. شخص مثل… غراهام."
صرخت بياتريس بحرقة:
"لا! لا يمكنني أن أضحي بأيّ شخص! لقد وعدت نفسي أن أنقذ الجميع، حتى لو فشلت في ذلك… لكن أن أفضّل نفسي على الآخرين؟! هذا مستحيل! ثم إن غراهام بالذات… لا!"
نظر إليها ليونارد بعينين قلقتين وقال:
"بياتريس، لا تفهميني خطأ… أنا فقط أريدك أن تعيشي. رجاءً… شخص واحد فقط!"
هزّت رأسها بإصرار:
"لا… ثم كيف عرفت هذه الطريقة أصلًا؟"
تردّد ليونارد لوهلة، ثم أجاب بصوت متوتر:
"لقد بحثت كثيرًا لأجلك… أردتُ أن أجد لك مخرجًا من هذا الجحيم. وإن كان الأمر يتطلّب تضحية، فليكن بي أنا. هل تريدين أن أضحّي بنفسي بدلًا من غراهام؟"
شهقت بياتريس وصاحت:
"هل جننت؟! لن أقبل أن تضحي بنفسك! قلتَ بنفسك إن الشرط يقتضي أن يكون شخصًا أكرهه… وأنت لست كذلك!"
ضحك ليونارد بخفة غامضة، ثم قال:
"اهدئي إذن… لكن تذكّري، غراهام ليس بريئًا كما تظنين. ألم أقل لكِ ذلك من قبل؟"
ترددت بياتريس، وشكّها بدأ ينهش قلبها:
"نعم… معك حق… لكني لا أعلم ماذا أفعل بعد الآن."
اقترب منها أكثر وهمس:
"حسنًا، قد لا يكون هو القاتل، لكن الاحتمال كبير أنه متورّط. فكّري جيدًا… لو كان غراهام هو قاتل والديك، فأمامك فرصة لتضربي عصفورين بحجر واحد: تكشفي قاتل والديك… وتنجين أنتِ."
ثم استدار مبتعدًا تاركًا إياها في دوّامة من الحيرة، والذهول يملأ عينيها من قسوته وجرأته على التفكير بمثل هذا الحل.
ايلاف ايلاف