الفصل الخامس: الخيط المقطوع
كانت بياتريس لا تزال واقفة وسط الغرفة، الدم تجمد في عروقها، عيناها شاخصتان نحو الباب الذي فُتح ببطء…
ظهر غراهام، المفتاح بيده، صوته هادئ لكنه مشوب بقلق:
— "أتيت يا بياتريس…"
التقت عيناه بعينيها، ركض نحوها بخطوات سريعة، أمسك بكتفيها:
— "هل أنتِ بخير؟"
ابتسمت بياتريس ابتسامة باهتة، ابتسامة بدت وكأنها محاولة لإخفاء الرعب المتجذر بداخلها:
— "نعم… بخير."
لكنها لم تكن بخير.
بعد دقائق، صعدت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها. وقفت أمام المرآة، تحدق بانعكاسها بعينين متعبتين وقالت بصوت مرتجف، كأنها تحاول إقناع نفسها:
— "أنا بياتريس… المحققة التي لا يعجزها لغز."
تنهدت، ثم جلست أمام المكتب وفتحت الملف من جديد. قلبت الصفحات ببطء حتى وقعت عيناها على قائمة جديدة، أسماء أخرى… إلى جانب كل منها تاريخ موت محدد.
تجمدت أنفاسها عندما رأت أن بعض التواريخ قد مضى بالفعل. كلهم ماتوا في يومهم المحدد.
رفعت الهاتف بسرعة واتصلت بغيلبارت:
— "مرحبًا، غيلبارت… أحتاج منك البحث فورًا عن شخص يُدعى كيرل أنيوبارك."
— "كيرل أنيوبارك؟ من يكون؟"
— "فقط افعل ما أطلبه."
أنهت المكالمة بارتباك، وعادت ببصرها إلى الاسم. بجانبه… تاريخ محدد. بعد أسبوع فقط.
أغمضت عينيها وألقت رأسها للخلف على الكرسي:
— "هل… سيموت فعلًا في هذا اليوم؟ تمامًا مثلما حدث مع والديّ؟"
تقلص قلبها، اجتاحت رأسها آلاف الأسئلة.
— "من كتب هذه الأسماء؟ ولماذا اختاروني أنا؟ ومن… بحق الجحيم… ليونارد؟"
أغلقت الملف ببطء، والظلام في الغرفة يزداد ثِقلاً، كأن شيئًا يتربص بها في الزوايا.
رنّ الهاتف، فأجابته بياتريس سريعاً:
– ألو... نعم؟
كان الصوت صوت غيلبارت.
سألت بياتريس بقلق:
– ماذا وجدت يا غيلبارت؟
أجاب متردداً:
– لا أعلم كيف أخبرك... لكن كيرل أنيوبارك غير موجود.
ارتبكت بياتريس:
– غير موجود؟ ماذا تعني؟
قال غيلبارت:
– بحثت عنه كثيراً... لم أعثر على اسمه ولا على أي معلومة شخصية تخصّه.
صمتت لبرهة ثم قالت:
– حسناً... شكراً لك.
أغلقت الهاتف، وهمست لنفسها:
– ليس موجود...؟
لكن الهاتف رنّ مرة أخرى.
رفعت السماعة، وقالت بلهجة حذرة:
– نعم... غيلبارت؟
فجاءها الصوت:
– أما زلتِ تظنين أنني غيلبارت؟... أنا ليونارد.
تجمّدت بياتريس، واتسعت عيناها، ثم همست بصوتٍ مرتجف يخالطه التحدي:
– ماذا تريد؟
أجاب ليونارد بصوتٍ بارد:
– أريد مساعدتك... إذا كنتِ ترغبين بذلك.
صرخت بياتريس بغضبٍ يختلط بالخوف:
– عن ماذا تتحدث؟!
كنتَ تقول لي إنني لن أستطيع النجاة، وأنت من أجبرني على فتح الملف... والآن تدّعي أنك تريد مساعدتي؟!
ضحك ليونارد ضحكة قصيرة غامضة، ثم قال:
– حسناً... أولاً: لم أكذب بشأن عدم نجاتك.
ثانياً: لستُ أنا من أجبرك على فتح الملف... الملف هو من أجبرك على فتحه.
وثالثاً... إن لم ترغبي بالمساعدة، فسأتركك تواجهين مصيرك البشع، تماماً كما واجهه والدكِ ووالدتكِ.
ارتجفت بياتريس، وكأن الكلمات تحولت إلى سكاكين باردة اخترقت أعماقها...
أجابت بياتريس بصوتٍ متردّد:
– حسناً إذن... لكن كيف سأثق بك؟
قال ليونارد ببرودٍ غامض:
– ما رأيك أن نلتقي في المقهى نفسه... عند الساعة الخامسة؟
ترددت بياتريس للحظة، ثم قالت:
– حسناً... إذا كان هذا ما تريد.
لكن ليونارد قاطعها قبل أن تغلق الخط:
– قبل أن أنهي الاتصال، هناك ما يجب أن تعرفيه... كيرل ليس الضحية. إنه خيطك الأخير.
ثم انقطع الخط، تاركاً بياتريس تحدّق في الفراغ، وقلبها يخفق بعنف، فيما تتردّد في أذنها آخر كلماته: "خيطك الأخير..."
ايلاف ايلاف