الوجه الأخر للخيانة

الوجه الأخر للخيانة

25 0

الفصل الرابع:الوجه الاخر للخيانة

خرجت بياتريس من المنزل وهي في حالة الذعر ذاتها، علامات الخوف واضحة على وجهها، وشفتيها ترتجفان وهي تهمس:

— أقسم… كان فارغاً… أقسم… أقسم…

توقفت فجأة في منتصف الطريق، تنفست بعمق، ثم رفعت عينيها إلى واجهة زجاجية عكست صورتها. نظرت إلى ملامحها وكأنها لا تعرف نفسها، وقالت بصوت خافت مبحوح:

— هل هذه أنا؟ لم يحدث قط… أن استطاع شيء أن يخيفني ويكسرني إلى هذا الحد.

ظلت لحظة تحدّق في انعكاسها، قبل أن تدير ظهرها وتقرر العودة إلى المنزل، وكأن قوة غامضة تدفعها لذلك. ما إن وصلت، حتى سارعت إلى مكتبها، يداها ترتجفان، وأصابعها تكاد تعجز عن الإمساك بالملف. جلست، ثم فتحته ببطء...

فتحت بياتريس الملف بيدين مرتجفتين، تنفّسها متسارع وصوت قلبها يكاد يطغى على كل ما حولها.

كانت الأوراق مصفوفة بعناية، في أعلاها شعار قديم لإدارة تحقيقات لم تسمع بها من قبل.

بدأت تقلب الصفحات، فإذا بها تواجه قائمة طويلة من الأسماء، مكتوبة بخط دقيق ومائل.

إلى جانب كل اسم، كان هناك تاريخ… بعض التواريخ قد مضى منذ سنوات، وبعضها لم يأتِ بعد.

تسمرت عيناها عندما وقعت على اسم والدها، تحته تاريخ وفاته بالضبط… ثم اسم والدتها، بالتاريخ ذاته.

أصابها البرد في أطرافها حين انزلقت عيناها إلى أسفل الصفحة… لتجد اسمها هي، وبجانبه تاريخ لم يحن بعد.

صفعت الصفحة التالية، لتجد تقارير تحقيقات وصور مسرح جرائم قديمة، الدماء تلطّخ الأرض، والضحايا يبدون كأنهم ماتوا بفعل شيء لا يمكن لإنسان أن يفعله.

وفي الهامش، بخط أحمر، كانت هناك عبارة وحيدة:

"الفاعل ليس بشرياً… ولا يمكن إيقافه."

شعرت بياتريس وكأن الغرفة أظلمت فجأة، وسمعت في أذنها همساً خافتاً، جعل قلبها يهبط في صدرها:

– "اقترب الموعد… يا بياتريس."

تراجعت بياتريس للخلف، الأوراق تسقط من يدها كأنها تحرق أصابعها.

لمحت من زاوية عينها ظلّاً يمر أمام النافذة، لكن عندما التفتت… لم يكن هناك أحد.

أغلقت الملف بعنف وهي تلهث، ثم سمعت طرقاً هادئاً على باب منزلها.

اقتربت بخطوات مترددة، فتحت الباب، لتجد لا أحد… سوى ظرف أسود صغير على العتبة.

التقطته بحذر، وعندما فتحته، وجدت بداخله ورقة وحيدة مكتوب عليها بخط واضح:

"توقفي عن البحث… وإلا سيحين دورك قبل الموعد."

ارتجفت يدها وسقطت الورقة، لتسمع فجأة صوتاً مألوفاً خلفها:

– "قلت لكِ ألا تفتحي الملف، يا بياتريس."

التفتت بسرعة، كان ليونارد يقف في منتصف الصالة، عينيه تلمعان في الظلام.

خطت نحوه بخطوات مرتبكة:

– "أنت تعرف ما الذي يحدث… أليس كذلك؟!"

ابتسم ابتسامة باردة وقال:

– "أعرف أكثر مما ينبغي… وأنتِ الآن على قائمة من لا يمكن إنقاذهم."

وقبل أن تستوعب كلامه، انطفأت جميع الأنوار في المنزل، وعمّ الصمت… إلا من صوت أنفاسها.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الملف 313

المؤلف ايلاف ايلاف
2025/08/01 مستمرة
قائمة الفصول (22)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة