الفصل السابع:بذرة الشك
نظرت بياتريس إلى ساعتها وهمست في سرّها:
— "لقد حان موعد لقائنا…"
حملت حقيبتها وغادرت المكتب متجهة إلى المقهى. دخلت المكان بخطوات مترددة، فعيناها التقطت ليونارد وهو يلوّح لها بابتسامة غامضة، يدعوها للجلوس. اقتربت وجلست أمامه، والقلق بادٍ على ملامحها، لكنّ الإصرار في عينيها كان واضحاً.
قالت بصوت ثابت:
— "حسناً… هل ستخبرني بالحقيقة، أم عليّ أن أطرح أسئلتي واحدة تلو الأخرى؟"
ابتسم ليونارد ابتسامة مائلة وقال:
— "ما رأيكِ بلعبةٍ مختلفة؟ خمسة أسئلة لكلٍّ منّا. تسألين، ثم أسأل، حتى تنتهي اللعبة."
تردّدت بياتريس لحظة، ثم عقدت حاجبيها وقالت:
— "لا بأس… سأبدأ أنا."
انحنت للأمام وهمست:
— "من أنت بالضبط؟ وكيف تعرفني؟"
ضحك بخفة وقال:
— "هذا سؤالان في سؤالٍ واحد."
ضربت الطاولة بخفة وقالت:
— "أجب على الأول على الأقل."
ارتسمت على وجهه ابتسامة باهتة وقال:
— "أنا… مجرد شخص أراد مساعدتك. لأنني أظنّك مميّزة. ولأنكِ ستضعين حداً للعبة الملف."
سكتت بياتريس، والشكوك تتزاحم في ذهنها. لكنه قاطعها قائلاً بمرحٍ مقصود:
— "الآن دوري… ما طعامكِ المفضل؟"
رمقته باستغراب وقالت:
— "وما علاقة هذا بأسئلتنا؟"
ابتسم بثقة وقال:
— "اللعبة لها قواعدها. أجيبي."
أطرقت بعينيها وأجابت:
— "الدجاج."
أشارت بيدها قائلة:
— "الآن دوري. ما قصدك بكلمة ’مميّزة‘؟"
ارتكأ على الكرسي ونظر إليها بعينين لامعتين:
— "ألَيس والداكِ كانا محققَين؟ وأنتِ كذلك؟ إذن الملف يسعى خلفك… لأنكِ أكثر إثارةً للاهتمام مما تظنين."
ابتلعت ريقها بصعوبة، لكنه أسرع ليسأل:
— "ما شرابكِ المفضّل؟"
قالت ببرود:
— "عصير الرمان."
استعادت تركيزها وحدّقت به:
— "والآن، سؤالي الثالث… هل تعلم من صاحب الملف؟"
ساد صمت قصير، ثم أجاب بصوت منخفض:
— "لا… لا أعلم. كل ما أعرفه أن هذا الملف خطيئة… وكل من يتورّط معه لا ينجو… إلا بثمنٍ لا تتصورينه."
ارتجف قلب بياتريس، وهي تحاول أن تخفي اضطرابها، لكنها أدركت أن اللعبة لم تنتهِ بعد…
قال ليونارد بابتسامة خفيفة:
— "دوري الآن… ما لونكِ المفضل؟"
نظرت إليه بياتريس باستغراب وقالت بامتعاض:
— "بحقّك؟! هل هذه أسئلة؟"
أجابها بهدوء:
— "أجيبي فقط."
تنهدت ثم قالت:
— "الأبيض."
مالت للأمام وهمست:
— "دوري… ما هو الثمن الذي ذكرته قبل قليل؟"
تغيرت ملامحه للحظة قبل أن يقول بصوت خافت:
— "في الحقيقة… لا أعلم. لكنني سمعت أن شخصاً واحداً فقط نجا من لعنة الملف… ليومٍ واحد لا أكثر. ما الثمن الذي دفعه؟ لا أحد يعرف."
ابتلعت بياتريس ريقها ببطء، بينما تابع هو قائلاً بمرحٍ مصطنع:
— "دوري… هل تحبين الحيوانات الأليفة؟"
أجابته باقتضاب:
— "نعم."
لكن قبل أن تطرح سؤالها التالي، تفاجأت بالنادل يضع أمامها طبقاً من الدجاج مع كوبٍ من عصير الرمان. اتسعت عيناها والتفتت نحو ليونارد.
— "ما هذا؟"
ابتسم ابتسامة دافئة على غير عادته وقال:
— "لأنكِ تحبينه… لم أكن أعلم ما قد يرضيك، فخشيت أن أختار شيئاً لا يعجبك."
نظرت إليه لحظة طويلة، ثم ابتسمت بامتنان وقالت:
— "شكراً لك."
أمسكت الكوب وارتشفت رشفة صغيرة، ثم سألت:
— "والآن… سؤالي الأخير. الصور الموجودة داخل الملف… هل هي فعلاً لكائن غير بشري؟"
صمت قليلاً ثم قال:
— "لا أعلم على وجه اليقين… لكنني أظن ذلك. رغم أنني شخصياً… لا أؤمن بهذه الأمور."
قالت بياتريس بهدوء:
— "ربما معك حق."
لكن ابتسامته اختفت فجأة، وعيناه اشتدّتا حدة وهو يحدّق فيها كأنه ينظر في أعماقها، قبل أن يقول:
— "سؤالي الأخير… ألم تشكّي يوماً، يا بياتريس… أن غراهام هو من قتل والديك؟"
تجمدت بياتريس في مكانها، وكأن الكلمات كانت رصاصة استقرت في قلبها.
ايلاف ايلاف