الفصل الرابع عشر : الحقيقة المرة
عندما فتحت بياتريس الدرج، انصدمت مما رأت. كانت صورة للطفل نفسه الذي ظهر في الملف، لكن هذه المرة كان يقف بجانب غراهام. وأُحيطت الصورة بعلامات X حمراء حول غراهام، وكأن هناك رسالة مشؤومة تُحاك في الظلام.
تجمدت بياتريس في مكانها، لم تفهم ما معنى ذلك. لماذا تظهر صورة هذا الصبي في الملف؟ ولماذا تم ربطه بغراهام؟
بدأت بياتريس تبحث في باقي الأدراج، وكلما قلبت صفحة كانت تشعر بأن شيء أكبر من مجرد محققين يطاردها. ثم، وجدت رسالة مكتوبة بخط يد والدها، وقد كانت موجّهة مباشرة إلى غراهام. قرأت بياتريس الكلمات التي كانت كالصاعقة:
“اهرب، إنه قريب. لن نستطيع الصمود أكثر. أنت لست الهدف التالي، لكن صغيرتنا قد تكون الهدف. غراهام، أنا أثق بك.”
عندما قرأت بياتريس الرسالة، وأدركت أن الكلمات كانت من والدها، انهمرت دموعها. كل شيء أصبح مشوشًا. هل كان والدها متورطًا في شيء لا تستطيع فهمه؟ كيف له أن يكتب تلك الكلمات؟ كانت الإجابة خارج نطاق عقلها.
خرجت بسرعة من المكتب، ركضت وكأن الأرض تحت قدميها تنهار، نحو بيتها.
وصلت إلى المنزل، فتحت الباب، وعندما دخلت، كانت غراهام يقف أمامها مبتسمًا كما العادة.
قال لها:
– "بياتريس، هل عدتِ؟ لقد حضرت الطعام، جئتِ في الوقت المناسب."
لكن عندما رآها تبكي، تجمدت ابتسامته، وقال بقلق:
– "ما بكِ؟ لماذا تبكين؟ أخبريني."
اقترب منها خطوة، لكنها دفعته بعيدًا وقالت بنبرة مملوءة بالغضب والحزن:
– "أنت الذي قتلتهما."
تجمد غراهام في مكانه، نظراته مليئة بالدهشة، وكانه لم يفهم ما قالته.
– "ماذا؟"
– "أنت من قتلت والدي."
قالت بياتريس، وتُحاول أن تمنع نفسها من البكاء:
– "هل هذا هو ما أخفيته عني؟"
ثم أخرجت الرسالة التي وجدتها في الملف وأراها له.
قالت بنبرة مهزوزة:
– "ما هذا؟ إذاً، والدَيَّ لم يموتا بحادث؟"
نظر إليها غراهام وعيونه مليئة بالأسى، وقال:
– "هذا لا يمكنني قوله لكِ، بياتريس."
صرخت بياتريس بغضب:
– "لا يمكنكِ قول ذلك لأنك لا تملك جوابًا!"
قال لها غراهام، وهو يحاول تهدئة الموقف:
– "صدقيني، لم أقتل والديكِ. كانا أقرب الناس إليَّ. كيف لي أن أقتل أعز صديق لي؟"
كان وجهه مليئًا بالتوتر، لكن بياتريس كانت في حالة من الشك الشديد. نظرت إليه للحظة، ثم خرجت مسرعة من المنزل، تاركة إياه يصرخ خلفها:
– "بياتريس، ارجوكِ لا تذهبي!"
لكنها لم تتوقف، كانت قد قررت:
– "يجب أن أكتشف الحقيقة بنفسي."
ركضت بسرعة، ولم تفكر في أي شيء آخر سوى الخطر الذي يحيط بها.
ايلاف ايلاف