الفصل الحادي عشر : حين انقلب الملف عليّ
ازدادت شكوك بياتريس تجاه والدها يومًا بعد يوم، ولم تهدأ نفسها أبدًا. مرّت الأيام سريعًا حتى جاء يوم الخميس… اليوم الذي كانت تخشاه. ذهبت بياتريس إلى منزل كيرل على أمل أن تجده بخير، لكن المفاجأة كانت صادمة؛ فقد وجدت جمعًا من الناس والشرطة مصطفّين أمام الباب. ركضت إلى الداخل، لتسقط عيناها على جثة كيرل ممدّدة على الأرض، مقتولًا بالطريقة ذاتها التي قُتل بها والداها.
انهارت نفسيتها تمامًا، حاول الجميع تهدئتها وإخراجها من حالة الصدمة واليأس، لكنها شعرت أن قلبها يُمزّق للمرة الثانية.
وبينما كانت غارقة في عزلتها، رنّ هاتفها. كان ليونارد على الخط. صوته بدا جادًا أكثر من أي وقت مضى:
– "إلى متى ستبقين مختبئة؟ لقد افتقدتك. لم نلتق منذ زمن. ثم… ألم يحن موعد موت الشخص الآخر؟ هل ستسمحين للملف أن يتغلب عليك؟ اسمعي… اليوم الساعة الخامسة، في المقهى المعتاد. إن لم تأتي… ستأتين."
وأغلق الخط دون أن يمنحها فرصة للرد.
جلست بياتريس حائرة، تتردّد بين الذهاب والبقاء. شعرت أنها تائهة، ضعيفة، أشبه بطفلة فقدت والديها في عالم مظلم لا يرحم. الدموع كادت تنهمر وهي تهمس:
– "هل هذه نهايتي؟ هل سأفشل مرة أخرى؟ أبي… أمي… كيرل… لماذا رحلتم جميعًا وبقيت وحدي؟"
لكن فجأة، وسط هذا الانكسار، تذكّرت كلمات ليونارد السابقة، كأنها صفعة أيقظتها. نهضت من مكانها، وملامح الإصرار تشتعل في وجهها:
– "لن أدع الملف ينتصر عليّ… أنا بياتريس!"
فتحت الملف 313 بعصبية، تبحث بين صفحاته عن الاسم التالي. وعندما وقعت عيناها عليه، همست بصوت مرتجف:
– "إلياس هونرس…"
لم يتبقَ سوى أيام قليلة على موعد موته. أطبقت أصابعها على الورقة وقالت بصرامة:
– "أشعر أن الملف يريد أن أسير وفق ما يأمرني… لكن لما لا أجرب طريقًا آخر هذه المرة؟"
بدأت تقلّب الصفحات القديمة بعزيمة جديدة، كأنها تبحث عن خيط مختلف، عن سر مخفي قد يقلب الموازين.
وبينما كانت تقلّب صفحات الملف بعصبية، توقّفت فجأة. اتسعت عيناها حين وقعت على صفحة لم تنتبه لها من قبل. ارتجفت أصابعها وهي تهمس برعب:
– "لماذا… لماذا لم أنتبه إلى هذه الصفحة من قبل؟!"
شعرت وكأن قلبها توقف عن النبض للحظة، كأن الكلمات أمامها تخفي سرًا كانت غافلة عنه طوال الوقت.
ايلاف ايلاف