الفصل العاشر:أقرب مما أظن
قالت له بياتريس بعد لحظة صمت:
– بدل أن أخبرك مَن هو… سأخبرك بموعد فقط.
نظر إليها باستغراب:
– ما بكِ؟ ما الذي تقصدينه؟
ارتبكت، وأحسّت وكأن قوة خفيّة تمنعها من النطق بالحقيقة. لماذا لا أستطيع أن أخبره أن موعد موته الخميس القادم؟ تساءلت في نفسها وهي تشعر بثقلٍ في صدرها.
ابتسمت ابتسامة متكلّفة وقالت:
– لا شيء… لكن أرجوك، في يوم الخميس القادم لا تغادر منزلك، واجعل بعض الحراس يراقبون الأبواب.
تأملها الرجل قليلًا، ثم أومأ برأسه قائلاً:
– سأثق بك.
ارتاحت قليلًا وقالت:
– حسنًا… سأخرج الآن.
غادرت بياتريس المنزل، لكن عقلها كان يغلي بالأسئلة. كيف لم يعرف غراهام هذا الرجل من قبل؟ أيمكن أن يكون صديق والدي بالفعل؟ أم أن غراهام هو من يخفي عني الحقيقة؟
توقفت فجأة في الطريق، وعيناها تتسعان بدهشة:
– لحظة… هل يمكن حقًا أن يكون غراهام يخفي شيئًا عنّي؟
توجّهت بياتريس إلى منزلها واستلقت على السرير، محاولة أن تُسكت أفكارها المزدحمة، وقررت أن تؤجل كل شيء لليوم التالي.
في الصباح، عادت إلى منزل كيرل لتطمئن عليه. كان مظهره أشد إنهاكًا من الأمس؛ عيناه غائرتان وكأنهما لم تعرفا النوم لليالٍ طويلة.
قالت بقلق:
– هل ما زال ذلك الشخص الأسود يحاول قتلك؟
أجاب بصوت متهدّج:
– نعم… بل أكثر من قبل.
شعرت بياتريس بقشعريرة تسري في جسدها، وهمست في نفسها:
"إذن… ليونارد كان صادقًا."
قالت له محاولة أن تخفي ارتباكها:
– المهم الآن أن تفعل ما أوصيتك به.
تردد كيرل لحظة، ثم نظر إليها بعينين مثقلتين بالأسرار، وقال ببطء:
– هل يمكنني أن أخبرك بشيء صغير؟ بما أنك تحاولين مساعدتي… سأقول لك أمرًا واحدًا فقط.
اقترب منها أكثر وهمس:
– أشخاص أقرب إليك مما تتخيلين… يخفون حقيقتهم جيدًا.
تجمدت بياتريس في مكانها، وعيناها اتسعتا بدهشة، لكن كيرل رفع يده مقاطعًا أي سؤال:
– آسف… هذا كل ما أستطيع قوله. أرجوكِ الآن… غادري.
خرجت بياتريس من المنزل، وقلبها يخفق بعنف، تتردّد في ذهنها كلماته الغامضة مرارًا:
"أقرب إليك مما تتخيلين… يخفون حقيقتهم…"
فجأة، رنّ هاتفها.
نظرت إلى الشاشة، فكان المتصل ليونارد.
– ألو… أجل، ليونارد.
– كيف حالك يا بياتريس؟
– بخير. وأنت؟
– هل يمكنني رؤيتك؟
– حسنًا، لا بأس.
– في المقهى المعتاد؟
– موافقة.
ذهبت لملاقاته، وعندما جلست أمامه لاحظت على وجهه علامات الإرهاق الواضحة.
قالت بقلق:
– لماذا وجهك هكذا؟ لم تنم؟
ابتسم بخجل وردّ:
– لم أستطع النوم… كنت أفكر بكِ.
ارتبكت بياتريس قليلًا ثم قالت:
– بي… بماذا تقصد؟
– كنت خائفًا أن يهاجمك الكائن الأسود مرة أخرى. لكن يبدو أنك بخير… وهذا يريحني.
نظرت إليه بابتسامة صغيرة وقالت:
– شكرًا لاهتمامك. لكن لماذا دعوتني اليوم؟
– فقط… لأطمئن عليكِ.
– حقًا؟
– نعم.
ثم قال محاولًا كسر الجدية:
– ما رأيكِ أن نذهب لتناول المثلجات؟
ابتسمت وأومأت بالموافقة. وهكذا أمضيا اليوم بأكمله معًا، يتجاذبان أطراف الحديث ويضحكان، حتى نسيت بياتريس للحظات همومها الثقيلة.
وعند افتراقهما في المساء، التفتت إليه قائلة:
– شكرًا لك يا ليونارد… لقد سعدت جدًا بهذا اليوم.
نظر إليها بجدية، وكأنه تذكّر شيئًا مهمًّا، وقال:
– بياتريس… هل فكرتِ بما قلته لكِ آخر مرة عن غراهام؟
تغيّر وجهها قليلًا وقالت:
– نعم… فكرت.
أجاب بلهجة تحذير واضحة:
– رجاءً… احذري منه.
ايلاف ايلاف