المدرسة الجديدة

المدرسة الجديدة

28 0

كان الليل ثقيلاً، والظلام دامسًا في ليويامي.

ضجّة سيارات الشرطة قطعت سكون المدينة، وأزعجت فتىً في الطابق العلوي من المجمع السكني. تأفف، ودفن وجهه في وسادته محاولًا حجب الضوضاء، لكن صفارات الإنذار لا تعرف الرحمة.أمام المجمع الذي تحيطه الأشجار من كل الجهات، وتُحاذيه بحيرتان، واحدة في الخلف وأخرى في المقدمة، كانت سيارات الشرطة والإسعاف تطوّق المكان بإحكام. ثلاثة جثث جُثمت على الرصيف: امرأة ورجلان. الدماء اختلطت بماء المطر الأول الذي بدأ يهطل.في تلك اللحظة، تسلل مخلوق غريب عبر فتحة التهوية الجانبية للمجمع. كان أشبه بأفعى، لكن شيئًا في حركته لم يكن طبيعيًا... كأن الجدران لا تمانع عبوره، بل ترحب به.وفوق زاوية المبنى، في نقطة عمياء لا تلتقطها كاميرات الأمن، وقف شخصٌ غريب. كان يرتدي رداءً أسود فضفاضًا، يخفى ملامحه تمامًا.

يداه ملفوفتان بضمادات داكنة، والعروق السوداء البارزة تمتد من راحتيه حتى وجهه، تتلوى كجذور شجرة فاسدة على جلده.

1

ابتسم ابتسامة صغيرة، ثم تلاشى مع أول صوتٍ للرعد.بعد ليلةٍ ماطرة، انقشعت الغيوم بتردد، سامحةً لخيوط الشمس بأن تتسلل برفق إلى بقاع الأرض.كانت أشعة هزيلة، خجولة، كأنها تُلمّح بعودة المطر قريبًا.في إحدى غرف الطابق العلوي، ضاق فتى ذو شعرٍ أسود تتخلله خصلات وردية بتلك الأشعة الخفيفة التي تسللت عبر الستائر.

تأفف، قام متثاقلاً وهو يغمض عينيه، وأغلق الستارة بعصبية، ثم رمى جسده من جديد على سريره، رافضًا أن يفتح أبواب يومه.

وحين دوّى صوت المنبه، لم يتردد في رميه بعيدًا لإسكاته.في الخارج، بدأت المدينة تستيقظ...أبواب المتاجر والمقاهي تُفتح، وروائح القهوة الطازجة تنبعث في الهواء. سيارات تُغادر المواقف، وقطارات تُطلق صفاراتها، حاملة معها طلابًا متحمسين وموظفين على عجل.العمال يبدؤون يومهم، والعصافير تخرج من أعشاشها، كأن كل شيء يتحرك مع خفقة أولى للشمس... إلا هو.

دخلت تلك الآلية البيضاء الصغيرة إلى غرفة الصبي صاحب الشعر الأسود المتناثر. كان وجهها شاشة سوداء مستطيلة تتوهج برسومات تعبيرية لطيفة.

اقتربت من سريره، ورفعت الغطاء عن جسده ببطء وهي تقول بصوت آلي مفعم بالحيوية:"صباح الخير! بداية موفقة في المرحلة الثانوية، يوما ( ◠‿◠ )!"بدأت تهزه بلطف كي يستيقظ، لكن يوما تمسّك بوسادته كمن يخوض معركة حياة أو موت، رافضًا أن يستسلم لنداء الصباح.

تراجعت الروبوت الصغيرة خطوة إلى الخلف وقد بدا عليها الإحباط. أمسكت بحقيبة صغيرة وردية اللون، وتنهدت وهي تدير ظهرها:"سأغادر... ولن أعود... من الواضح أنك لا تحبني، روبوبي ذاهبة ولن تعود... ( Ĭ ^ Ĭ )"عندها فقط، نهض يوما بكسل شديد، وتمتم بنبرة ناعسة:"حسنًا... استيقظت، لا داعي لكل هذه الدراما..."أشرق وجه الروبوت الصغيرة فور أن نهض يوما، وقالت بحماسٍ يملؤه الفرح:"رائع! استحم وتناول دواءك قبل وجبة الإفطار ༶ඬ༝ඬ༶!"

تنهد يوما، وتمطّى بتكاسل وهو يجر قدميه نحو الحمام. غسل وجهه، نظر إلى صورته في المرآة، وتمتم:"أتمنى فقط أن يمر هذا الشهر دون أن يلاحظني أحد..."فتح صنبور الماء الساخن فقط، كعادته، واستحم بسرعة ثم ارتدى زيه المدرسي: قميص أبيض، ربطة عنق خضراء، بنطال أسود، وسترة داكنة بخطوط بيضاء رفيعة.

وقف أمام المرآة لحظة، ثم أغمض عينيه وتنهد.خرج من الغرفة ليجد نفسه في الصالة المتصلة بالمطبخ. كانت "روبوبي" قد انتهت من إعداد طاولة الإفطار: بيضة مقلية، نقانق، كوب حليب، وقطعة خبز محمصة.نظر يوما إلى الطعام، وتحول وجهه تدريجيًا إلى الأزرق كمن تلقى صدمة صباحية:"أنتِ... لا تتوقعين مني أن آكل كل هذا، صحيح؟"أجابته روبوبي بكل حماس:"بل بلى! يجب أن تبدأ يومك بطاقة ونشاط، هذه وجبة أعددتها بحب 💖!"ثم مدّت يدها الصغيرة نحوه وقدّمت له علبة أدوية صغيرة:"بالمناسبة، خذ هذه يا يوما. إن شعرت بأي انزعاج في صدرك، تناول حبة واحدة فقط. اتفقنا؟"أخذ العلبة وهو يغمغم بشيء بين التذمر والامتنان، بينما جلست روبوبي تراقبه بعينين رقميتين متوهجتين ترقّبًا.

أمسك يوما بالعلبة ونظر إليها وكأنه يحمل عبئًا أثقل من قدرته، ثم قال بنبرة درامية مصطنعة، وهو يرمق روبوبي بعينين حزينتين:

"صدقيني... سأكون بخير فقط لو لم أذهب."ارتسمت الصدمة على شاشة وجه روبوبي، ثم انفجرت بصوت مرتفع، وكأنها لا تُصدّق ما سمعت:"لا محاااال! الموكل المسؤول عنك قال بوضوح إن عليك الذهاب إلى الثانوية!"تنهّد يوما، وألقى نظرة يائسة على الأرض، وكأن آخر أمل في حياته قد تبدد مع طلوع الشمس.واصلت روبوبي كلماتها، لكن بنبرة أكثر هدوءًا، وكأنها تحاول إقناعه بالحيلة:"لكن... إن طُردت من المدرسة، الموكل لن يغضب. لكنني أعلم أنك أعقل من أن تفعل شيئًا غبيًا، صحيح؟ صحيح يا يوما؟ (o♡o)/"نظر إليها يوما نظرة مطولة، ثم تمتم ساخرًا:"هذا تهديد مقنّع؟"أجابت روبوبي بسرعة وبابتسامة رقمية عريضة:"بل تحفيز عاطفي إيجابي!"وبدون أن تقصد، زرعت روبوبي فكرة شيطانية صغيرة في عقل يوما."إن تم طردي، فلن أضطر للذهاب... صحيح؟"ابتسم لنفسه وهو يتخيل الخطة تتكوّن: أسهل طريقة للطرد هي أن لا أحضر أول حصة من الدوام... وسأكون في المدرسة، لكنني لن أظهر في الفصل.مدرسة ليويامي الخاصة، حيث يتكدّس أبناء الملوك والنبلاء، صارمة جدًا في القوانين، لكنها تحرص على التهذيب في كل شيء... حتى في الطرد.ببساطة، عدم الانضباط = الطرد. وبالنسبة له، هذا يعني النجاة.ضحك يوما بخفة، شعر بالفخر لهذا الذكاء الفريد وقال بثقة:"معكِ حق يا روبوبي..."أعاد علبة الدواء إلى الجيب الجانبي لحقيبته، ولوّح لها مودعًا:"أراكِ بعد المدرسة!"لوّحت له الروبوت الصغيرة بحماسة، ثم أغلقت الباب. لكن بعد لحظة، التفتت نحو طاولة الفطور...

وساد الصمت.حدّقت طويلًا.ثم استوعبت الحقيقة: هو لم يلمس فطوره... لقد خدعها.ارتجفت عيناها الرقمية، ثم فجّرت صرخة مدوّية:"يــــــــــــــــــــــومااااااااااااااااااااااا!!! щ(ಥДಥщ)"ابتسم الفتى وهو يركض بخفة في الممر الأمامي المؤدي إلى أبواب الشقق السكنية، ينظر من حوله بفخر...

نجح بالخطة!وصل إلى المصعد، وضغط الزر، ففتح الباب فورًا.يا له من توقيت مثالي!كانت هناك لوحة صغيرة بجانب المصعد، كتب عليها: "الطابق الحالي: 26" — هذا هو طابقه، في مبنى شاهق يتكوّن من خمسين طابقًا.دخل المصعد بسرعة، وضغط زر الطابق الأرضي. ولحسن حظه... لم يكن هناك أحد معه. رااائع.حين وصل إلى الطابق الأرضي، خرج بخفة وقال لنفسه:"اليوم... يوم حظي."شق طريقه نحو الشارع، واقترب من إشارة المرور التي كانت حمراء، فتوقف منتظرًا.بجانبه كانت تقف فتاة ذات شعر أسود يتلاشى تدريجيًا إلى الأخضر.اختلست النظر إليه للحظة، ثم أبعدت عينيها بسرعة، كأن شيئًا لم يكن.أصبحت الإشارة خضراء.تحرك يوما بخطوات هادئة، وتجاوز خط المشاة، متوجهًا إلى محطة القطار.دفع ثمن التذكرة، ودخل القطار وسط الزحام.ورغم الاكتظاظ... وجد لنفسه مقعدًا.جلس، وأسند ظهره براحة، وابتسامة هادئة تعلو وجهه."اليوم... يوم حظي!"تمتم بها بثقة، وكأن العالم كله يصفّق له على هذا الانتصار البسيط.بعد نصف ساعة تقريبا. توقف القطار ،ولحسن حظه مجددا خرج من القطار دون تزاحم او تدافع.  خرج من محطة القطار واتجه الى الشارع الرئيسي. وبعد بضعة دقائق و صل الى وجهته ونظر أمامه إلى أكبر مدرسه متطورة ، كبيرة ، مذهله في ليويامي نظر اليها بتحد وقال : اليوم يومي علي أن أبذل جهدي ليتم طردي من هنا و بسرعه.... توجّه يوما نحو المدخل الرئيسي للمدرسة، وخطى إلى الداخل بخطوات مترددة.بدأ يفتّش المكان بعينيه الفضوليتين...

الكثير من المعلمين، حرّاس الأمن، وبعض الروبوتات الذكية التي تتحرك بتناغم كأنها جزء من نظام معقد.

الطلاب يدخلون من هنا وهناك، بعضهم يرتدي سترات بألوان مختلفة.هل تعني شيئًا؟ربما تشير لسنواتهم الدراسية؟ لا يهم...ما يهم يوما فعلًا هو شيء واحد فقط:أن يُطرد من المدرسة.

مهما كلفه الأمر.لكن...مع بداية الخطة، اصطدم بعقبة محرجة.لم يكن يعرف الطريق إلى المبنى الرئيسي للمدرسة.احمرّ وجهه خجلًا.طبيعته الانطوائية جعلت من فكرة سؤال الآخرين كابوسًا.كان يتخيلهم يضحكون عليه إن أخطأ أو بدا تائهًا.

لا... لن أتحمل هذا الحرج.بدأ يحدق بالمكان علّه يجد دليلاً، إلى أن وقعت عيناه على مراقبٍ يبدو ودودًا.اقترب بخجل وقال:"عذرًا سيدي، كيف أصل إلى المبنى الرئيسي للمدرسة؟"ابتسم المراقب ابتسامة هادئة، وأجاب بلطف:"صباح الخير يا بُني، اتجه إلى السلم المتحرّك هناك، سيأخذك إلى الأعلى، والمدخل سيكون أمام المسبح مباشرة."انحنى يوما باحترام وردّ:"شكرًا لك، سيدي."أجابه المراقب بنفس الابتسامة الدافئة:"على الرحب والسعة، أتمنى لك بداية دراسية موفقة."لوّح له يوما مودّعًا، ثم توجه بخطوات هادئة نحو السلم المتحرك.ابتسم لنفسه وهو يصعد نحو المجهولوقف يوما على السلم المتحرّك، لا يبدو عليه الاستعجال.لكنه انزعج من ضحكات الطلاب خلفه... ضحكات خافتة، لكنها تحمل سخرية لم يستطع تجاهلها.نظر إلى زيّهم: سترات بيضاء، أطراف الياقات سوداء، قمصان ناصعة، وبنطال أسود أنيق.

مخالف تمامًا لزيّه.تمتم يوما محدثًا نفسه بعبوس:"ربما هم طلاب سنة أخرى... لا علاقة لي بهم. في النهاية، هذا أول وآخر يوم لي هنا."وصل إلى الأعلى، وما إن رفع رأسه حتى تجمد في مكانه.المسبح أمامه ضخم... بشكل لا يُصدق.

لم يكن مسبحًا... بل أشبه ببحيرة مرصوفة بالأزرق الملكي، تحف بها نوافير أنيقة وزينة فاخرة.تابع السير حتى وصل إلى بوابة المبنى الرئيسي.بمجرد أن دخل، تنهد بإحباط وهو يحدّق إلى الأمام:

"سلم متحرك آخر؟ تبا... هل علي أن أنزل من هذا؟ آخخ..."وقف على السلم الثاني بتأفف، علامات الانزعاج واضحة على وجهه.و... فجأة، سمع الضحكات نفسها خلفه مجددًا.هم مجددًا؟!قبل أن يلتفت، شعر بيدٍ تدفعه من الخلف بقوة، فقد توازنه للحظة، وكاد يسقط!تشبث غريزيًا بأقرب شيء أمامه...كانت كتفا فتى آخر يصعد السلم أمامه، واصطدم رأس يوما بظهره بقوة.

ضحك الفتى الذي دفع يوما ورفاقه، استمتعوا بلحظة السخرية.لكن المتعة لم تدم طويلاً، إذ تلاشت ابتساماتهم بسرعة حين التفت يوما ونظراته الحادة والحاسمة اصطدمت بهم.أمام يوما ذلك الذي يتشبث به . قد كان  صبيًا بشعر بنفسجي يتلاشى تدريجيًا إلى الأبيض في الأسفل، يرتدي سترة بيضاء فوق قميص أبيض، وفوق القميص الأبيض كان يرتدي قميصًا بلون حمضي يظهر تحت السترة البيضاء، ويمتد حول عنقه ربطة عنق أرجوانية، وياقته مفتوحة بلا مبالاة.

بجانبه  فتى آخر يبدو أكبر منه بسنة، بشعر أشقر متداخل بخصل سوداء، مرتديًا سترة سوداء وقميصًا أبيض وربطة عنق حمراء.صاحب اللسان المتلعثم الذي دفع يوما شعر بالرعب وارتجف قائلاً:"أنا... أنا آسف، أيها الأمير، لم أقصد دفعه عليك، كنت فقط أمزح معه."توقف يوما للحظة، ثم قال ببطء وهو يحاول تمالك نفسه:"ممم... أممم..."فتح عينيه واختفى الضباب من حوله، تلعثم في الكلام وقال: "ما الذي حدث؟"

تجمعت النظرات حوله، وهو بعد قليل من الوعي لم يفهم تمامًا ما يجري، لكنه شعر بأن يديه لا تزالان ممسكتين بأكتاف الفتى بقوة.

رفع رأسه ببطء ونظر أمامه، فإذا بصاحب الشعر البنفسجي المتلاشي نحو الأبيض ، من بجانبه قال بصرامه: "لماذا تمسك به هكذا؟"تفاجأ، وبدون أن يرد، أدرك قوة قبضة يديه على الأكتاف فأرخاها بسرعة وتراجع بخطوات متلعثمة وهو يقول: "آسف، لم أقصد أن..."أحمر وجه يوما من شدة الإحراج وقلة الحيلة، شعر أن حظه قد نفد بالفعل.

تحرك بسرعة مبتعدًا عن الموقف، متجنبًا الصبيان اللذين كانا يقفان أمامه. نزل من السلم المتحرك بخطى سريعة، بينما تبادل الفتى الأشقر الحديث مع صديقه قائلاً: "ما مشكلة هذا الفتى؟ مهرج من أول يوم؟ أو ما مشكلتك أنت، رييد؟ لماذا لم تعاتبه؟"رد رييد وهو يحدق في الأرض بعد أن ابتعد عن السلم: "رأيته في مكان ما، كايتو، لكن لا أتذكر أين بالضبط."ثم لاحظ علبة أدوية مرمية على الأرض، التقطها بلا مبالاة.

1

تجاهل صديقه تمامًا، وسار بجانبه بصمت، غير مهتم.توقف يوما عن الركض أمام باب معمل الكيمياء، يحاول جاهداً أن يلتقط أنفاسه المتقطعة. قال وهو يتألم: "صدري يؤلمني... أحتاج لشرب شيء." أخرج قارورة الماء من حقيبته، فتحها بسرعة وشرب منها بارتياح، حتى شعر ببعض الراحة. لكن القدر لم يرحمه، فقد ظهر الفتى نفسه من المرة السابقة. دفعه بقوة فسقط على الأرض، وحاط به مجموعة من الرفاق يتسمون بالعجرفة.

قال الفتى بغطرسة: "كيف تجرؤ أن تحرجني امام رييد وكايتو؟!"نظر يوما إليه متألمًا، لكن الألم لم يتركه يرد.

رفع الفتى ساقه وكاد أن يدوس على رأسه، لكن فجأة أمسكت فتاة بقدمه، وصرخت بأعلى صوتها: "من أنت حتى تعامل هذا هكذا؟!"رد عليها الفتى بثقة صارمة كقاضٍ يوزع الأحكام: "ومن أنتِ حتى تمنعيني؟" مد يده ليلكمها، لكنها تحركت بخفة وتجنبت الضربة. بسرعة أمسكت بذراعه وقلبته على الأرض أمام أنظار الطلاب، بينهم تلك الفتاة ذات الشعر الأسود المتدرج للأخضر التي رآها يوما عند إشارة المرور.

1

نهض بني الشعر غاضبا متوعدا .نظر نظرة شر الى  من جعلته أضحوكة . بغضب شديد قال: ستندمين على هذا! اتخذت وضعية القتال : ما فلح المتنمرون يوما تعال!.

قاطع هذه المعركة صوت مكبرات الصوت وهي تقول: يرجى من جميع الطلاب التوجه إلى القاعة الرئيسية للمدرسة سيلقي كل من المدير و رئيس مجلس الطلبة كلمة ترحيبية لطلاب الجدد الحضورإلزامي على جميع المراحل الدراسيةنظر المتنمّر إلى صاحبة الشعر البني بعينين ضيّقتين وملامح توعّد، وقال بصوت خفيض يشوبه الغيظ:"ستدفعين الثمن..."لكنها لم تبدُ منزعجة.

بل رمقته بنظرة متعالية، ثم أدارت ظهرها وانصرفت عنه كما لو كان لا يستحق أكثر من ذلك.استدارت بعدها نحو يوما، الذي بدأ الألم يتراجع عن ملامحه شيئًا فشيئًا.انحنت قليلًا، ومدّت يدها له بابتسامة مشرقة تزيّن وجهها:"هل أنت بخير؟"لم يتردد. أمسك بيدها وقبلها بسعادة خجولة، وقال:"شكرًا لكِ... لقد أنقذتِني."ضحكت بلطف وقالت بحماس:"أنت من طلاب السنة الأولى، أليس كذلك؟ أنا أيضًا. من أي صف أنت؟"تردّد يوما، ثم حك رأسه بنظرة ضائعة:"لا... لا أعرف!"رفعت حاجبيها بدهشة ومالت نحوه:"لا تعرف؟! أرني بطاقتك."

أخرج البطاقة من جيبه الصغير وأعطاها لها.توسّعت قزحية عينيها حين قرأتها، لكنها تداركت المفاجأة بابتسامة مرحة، ثم قالت بمرح:"نحن في نفس الصف! اسمي روزا، تشرفت بمعرفتك، يوما."تلعثم قليلًا، ثم ابتسم بدَهشة، كأن الحظ ابتسم له هو الآخر أخيرًا:"تشرفت، روزا..."

ابتسمت روزا له بخفة وقالت: "لنذهب معًا إلى القاعة». ضحك يوما بخفة، وسار إلى جانبها متحسرًا: "لا.. أرجوكِ، لا تفسدي خططي، عليّ أن أبتعد عنها".ردت روزا، صاحبة الشعر البني، بدهشة: "ماذا؟".قال لها يوما متلعثمًا: "ها، لا، لا شيء، فقط...".قاطعته قائلة بابتسامة: "هل تعلم أنك محظوظ؟ أنت آخر طالب قبلته السيرفرات!"نظر إليها يوما مرتبكًا: "ها؟".أضافت روزا: "أنت الطالب رقم 152، آخر طالب تم قبوله".

فزع يوما للحظة، ثم أدرك معنى كلامها، وسبّ حظه مئة مرة في نفسه. "لماذا لم تُغلق السيرفرات؟ هل كان من الضروري أن يقبلوني؟ لم أكن أريد هذا القبول أصلاً، وما هذا الرقم المشؤوم؟ هل القدر يسخر مني؟".دخل يوما مع روزا إلى القاعة الرئيسية. كانت فسيحة ومهيبة، تمتلئ بالكراسي المصطفة بشكل منظم، بينما يحتل المسرح الضخم الجهة الأمامية، مزودًا بإضاءة خافتة توحي بالهيبة.

على الجانبين، طاولات مرتبة بعناية، فوقها أنواع من العصائر والكعك الفاخر، في مشهد يليق بثانوية نخبوية كهذه.في كل ركن، أعمدة عملاقة تمتد حتى السقف، وعلى كل عامود رُسم شعار الشعبة ورقم السنة الدراسية بخط أنيق ولامع.بدأ يوما يحدق حوله بصمت، يحاول استيعاب المكان، إلى أن توقفت عيناه فجأة. لمح ذلك الفتى... نعم، نفس الفتى الذي اصطدم به صباحًا.

كان يمشي بخطوات هادئة باتجاه صف من الكراسي، حيث يجلس طلاب يرتدون نفس الزي الذي يرتديه.تجمد يوما مكانه، وحدق مذهولًا، قبل أن يتمتم بصوت منخفض:"ولكن مهلاً... هل هو من طلاب الصف الثالث؟"لكن روزا، كعادتها في تحطيم لحظاته، أمسكت بيده فجأة وقالت بحماس:"شعبتنا هناك، لنذهب!"ثم انطلقت تركض، ساحبة إياه خلفها، بينما هو بالكاد يلتقط أنفاسه، وعقله ما زال عالقًا في السؤال السابق. هل ما رآه للتو هو فعلاً ما ظنه؟ وإن كان كذلك... ما الذي يفعله طالب سنة ثالثة في منطقته؟

جلس يوما بجانب روزا في الصف الثاني، موقعه كان قريبًا جدًا من المسرح، الأمر الذي لم يسره على الإطلاق. كان يفضّل الزوايا البعيدة، حيث يمكنه التسلل بسهولة دون أن يُلاحظ، لكن الآن... هو في قلب الحدث.القاعة كانت فوضى حقيقية. صخب الطلاب يملأ المكان، ضحكات، همسات، خطوات المعلمين والمعلمات وهم يحاولون تنظيم الطوابير، الكل في حالة حركة مستمرة.

ومع ذلك، بدا أن لا أحد ينجح في فرض النظام.فجأة، صعد إلى المسرح فتى شعره أسود منسدل، يرتدي نظارات دائرية تعكس أضواء القاعة. كان زيه مطابقًا لزي يوما تقريبًا، وربطة عنقه موضوعة بدقة متناهية. تقدم بخطوات واثقة نحو منتصف المنصة، ثم أمسك بمكبر الصوت المثبت على الطاولة الخشبية، وبصوت واضح حازم قال:"يرجى من الجميع الجلوس في المقاعد والالتزام بالهدوء. سيبدأ الآن رئيس مجلس الطلبة بإلقاء الخطاب."سرت همهمة في القاعة، وتدافع البعض للجلوس.

تبادل يوما وروزا نظرات سريعة، بينما داخله كان يقول لنفسه:رئيس مجلس الطلبة؟ عظيم، حفلة رسمية أخرى... لا أظن أنني سأحتمل هذا طويلًا.بعد دقائق، ساد الهدوء أخيرًا.

القاعة التي كانت تعجّ بالفوضى والصخب قبل لحظات، أصبحت منظمة بشكل شبه مثالي، كما لو أن العاصفة هدأت فجأة.وضع الفتى ذو النظارات أوراقًا بعناية فوق الطاولة، ثم تنحّى جانبًا بخطوات محسوبة. صعد مكانه صبي بشعر أزرق داكن، عيناه تشعّان بهدوء صارم، ويبدو من زيه أنه أحد طلاب الصف الثالث. وقف أمام الطاولة، ظهره مستقيم وصوته واثق، وبدأ قائلاً:"صباح الخير، إخوتي وأخواتي، الطلاب والطالبات. أتمنى للجميع بداية دراسية موفقة."أصغى الجميع بانتباه، أغلبهم توقعوا الخطاب المعتاد: الكثير من المديح، بعض التعليمات، وربما نبرة رسمية مملة.

لكن كلماته التالية بددت هذا التصور كليًا:"قد تظنون أن هذا الخطاب سيكون طويلاً... لكنه ليس كذلك. هناك فقط بضع جمل أودّ أن أوصلها لكم."توقفت الأنفاس للحظة، كأن كل طالب في القاعة عرف أن ما سيقوله الآن ليس اعتياديًا."سياسة المدرسة لا تتفق مع اختلافات الدول. سيتم طرد أي طالب أو طالبة، مهما كانت مكانتهم، إن اقترفوا أحد الأمور التالية: شجار عنصري مبني على لون البشرة، أو إساءة تمس بسمعة الدول وإن كانت الدولة المحتلة."

كلمة "المحتلة" خرجت من فمه بثقل. وجوه كثيرة تغيرت، لكن يوما شعر وكأن صدمة كهربائية ضربته في مكانه. اتسعت عيناه، وكذلك عينا روزا، بل حتى همسات الذهول انتشرت في الصفوف الخلفية.

لم يتوقع أحد أن يتحدث رئيس مجلس الطلبة عن المملكة المحتلة، أو أن يعترف بها ضمنيًا بهذا الشكل.

كان الأمر مفاجئًا... ومؤثرًا.تابع كازوما، نبرته ما زالت ثابتة:"كما يُمنع استخدام قوى فريّا في الشجارات، تحت أي ظرف. نعم، نحن في مدرسة، والخلافات بيننا أمر محتمل... لكن هناك خطوط حمراء لا يُسمح بتجاوزها."

ثم ابتسم، ابتسامة خفيفة لكنها صادقة:"أتمنى لكم جميعًا بداية موفقة. كان معكم رئيس مجلس الطلبة، كازوما تاكانا، من الصف الثالث، الشعبة الأولى. متى ما احتجتم إلى المساعدة، أنا موجود لخدمتكم."ساد الصمت. لم يكن هناك تصفيق، لا صراخ، فقط لحظة احترام صامتة لرئيس مجلس الطلبة الذي لم يتحدث فقط بالقواعد... بل قال شيئًا يخصهم جميعًا، حتى أولئك الذين ظنوا أنهم منسيون.

انحنى كازوما بانضباط ، ثم غادر المنصة دون أن ينبس بكلمة أخرى، تاركًا خلفه صمتًا مشحونًا وذهولًا عالقًا في وجوه الطلاب. تبعه الفتى ذو النظارات، وخطواته الحذرة تبدو خفيفة كأنها تحاول ألا تكسر حالة الصدمة الجماعية.ثم صعد المدير.

رجل في منتصف العمر، تبدو عليه علامات الوقار، بدأ بإلقاء كلمته الرسمية. لكن لا أحد أنصت. كلماته، مهما علت نبرتها، تلاشت في دوامة الهمسات التي غمرت القاعة كتيار خفيّ. طلاب من كل الشعَب والفصول كانوا يتبادلون النظرات والتكهنات. لكن يوما لم يشاركهم ذلك . لم يشعر بالأمل، أو الفخر، أو المفاجأة. لم يكن لديه فراغٌ داخليّ ليُملأه  بهذه الكلمات. كان واقفًا هناك، بجانب روزا، جسده حاضر، لكن عقله في مكان آخر.ومع انتهاء الخطاب الترحيبي الطويل، المليء بالحديث عن الاجتهاد والتحذيرات الصارمة بشأن السلوك والعنصرية، بدأ الطلاب بالخروج من القاعة.خرجت روزا أولاً، وجهها لا يزال يحمل بقايا دهشة، وتبعها يوما بخطوات متثاقلة.

كان يمشي بجانبها، لكنه لا يسمع ما تقوله، ولا ينتبه للطلاب الذين يتحدثون حوله. شيء داخله كان يغلي بصمت.هذا مكان لا أنتمي إليه... ولم أرد الانتماء له أصلًا.فكر بذلك، وهو يشعر بتلك الرغبة القديمة تعود إليه مجددًا—الرغبة في الهروب. في الاختفاء. في أن يُطرد، ليُنقذ نفسه من هذا العبء المسمى "مدرسة".لقد تعب. من التظاهر. من الاستمرار. من الحياة ذاتها.وفي قلب كل ذلك الضجيج، قرر يوما... أن يبدأ بتنفيذ خطته.

حين بدأ يوما ينسحب بهدوء من جانب روزا، التي كانت منهمكة في تصفح هاتفها، استدار ليندمج مع الحشد المتجه نحو الممرات الخلفية. لكنه لم يقطع سوى خطوة واحدة حتى اصطدم بجسد أحدهم.رفع يوما رأسه ببطء، ونظرة انزعاج ترتسم على وجهه، ثم... تجمّد.عيناه التقتا بعينَي الصبي ذا الشعر البني والعينين الزرقاوين—نفس المتنمر من قبل. نفس الابتسامة المتعجرفة، نفس الهالة البغيضة.تمتم يوما بصوت بالكاد يُسمع:"يا سلام... أنا ميت لا محالة..."لكن قبل أن يلتقط أنفاسه، سُحب من يده بعنف."هياااااا، لنذهب يا يوما!"قالتها روزا بحماس طفولي، وهي تضحك بلا إدراك لما يحدث، وتسحب الفتى خلفها راكضة كأنها تطاردهما موجة سعادة.بدا له أن قدميه لم تعدا تلمسان الأرض، كان يُجر جراً وسط الممرات، بين الحشود، لا يعرف ما إن كان يركض أم يُسحب، حتى بدأ يلهث شهقات قصيرة، سريعة، كأنه يُغرق في هواء كثيف.توقفت روزا فجأة، واستدارت إليه.

نظرت إلى وجهه المتعب، ثم ابتسمت ابتسامة ماكرة وقالت، بعينين ضيقتين:"انتبه أكثر... وعندها ستعيش أكثر."ثم رمشت بعينها، وهي ترفع حاجبًا وكأنها تلقنه درسًا في النجاة من المدرسة.

أمسك يوما بصدره، أنفاسه متقطعة، والألم يتصاعد من داخله كأن شيئًا يغرز أنيابه في قلبه مباشرة، تمتم بصوت خافت يكاد يُسمع:

"أين نحن الآن...؟"نظرت روزا سريعًا حولها، إلى اليمين ثم إلى اليسار، قبل أن تشير بثقة:"أعتقد أننا قرب صفنا... هذا قسم السنة الأولى."إتكأ يوما على الجدار، جسده مرهق تمامًا، وقال بصوت منهك:"تبدين وكأنك تعرفين المدرسة جيدًا... وصلنا للقاعه بسرعة، رغم أنها كانت بعيدة..."ابتسمت روزا، نظرتها مليئة بالحماس، وردّت:"أجل! منذ أن أخبرني عمي أنني سألتحق بهذه المدرسة وأنا أتحمس يومًا بعد يوم! أريده أن يكون فخورًا بي... عمي رجل قوي ورائع، لكنه انطوائي وعصبي بعض الشيء، لذلك كنت أبحث عن كل تفاصيل المدرسة منذ كنت في الإعدادية."في تلك اللحظة جلس يوما على الأرض، يلهث، وملامحه تنطق بالألم.

انحنت روزا نحوه وقالت بقلق واضح:"هل أنت بخير؟ هل نذهب لمكتب الممرضة؟""لا!!"صرخ بها، صوته ارتد في أرجاء الممر كالرعد، أوقف الجميع، وجمد الخطوات. الطلاب في الممر تسمروا في أماكنهم، التفتت الأنظار إليه."لا أريد أن يلمسني أي طبيب!"قالها، متحشرجًا، بينما يضغط على صدره بأصابعه المرتجفة.

حاول أن ينهض، يترنح في مكانه، لكنه لم يتمكن من ذلك. مدّ يده إلى جيب حقيبته، يبحث بلهفة عن شيء... عن الأمل... لكن..."اللعنة..."همس بها لنفسه، حين لم يجد علبة أدويته.وفجأة، وضع أحد المعلمين يده على كتفه، صوته كان هادئًا، مشوبًا بالقلق:"هل أنت بخير يا بُني؟"كان المعلم طويل القامة، شعره الأبيض ينسدل حتى كتفيه بنعومة غريبة، تتناقض مع صلابته الظاهرة.

عيناه الرماديتان ثبتتا على يوما بقلق واضح، وبشرته البيضاء جعلته يبدو أشبه بشبح هادئ في زحام الممر.بعد بضع ثوانٍ من تواصل النظرات، بدأ الألم في صدر يوما يخف تدريجيًا، كأن شيئًا أثقل من الجبال كان جاثمًا عليه وقد بدأ يتحرّك أخيرًا.

أطلق أنفاسًا متقطعة، بينما جلست روزا على ركبتها أمامه، وجهها ممتقع، وقلقها ظاهر في نبرتها:"هل هي نوبة قلبية؟ أين أدويتك؟!"رفع يوما نظره إليها، عينيه نصف مغمضتين من التعب، وقال وهو يحاول الوقوف بتثاقل:"لقد... فقدتها... لا أعلم، ربما سقطت العلبة مني."يده عادت لتضغط على صدره، في حين راقب المعلم حركته عن كثب، ثم قال بنبرة صارمة مغطاة بهدوءه:"أنت مريض قلب؟! عليّ أن آخذك فورًا إلى مكتب الطبي—""لااا!"صرخ يوما فجأة، كان صوته حادًا ومشحونًا برفض قاطع، قطع جملة المعلم دون تفكير."أنا لا أريد!"كررها بصوت مختنق، صادق، أشبه بتوسل مشبع بالخوف لا بالعناد.

فوجئ الأستاذ من انفعال يوما، لكنّه لم يُظهر سوى هدوء مبالغ فيه، كما لو أنه اعتاد التعامل مع مثل هذه اللحظات. ركع قليلًا حتى صار بمستواه، ثم قال بنبرة دافئة تخلو من أي تهديد:"لا تنهض... اجلس، أعدك أنني لن آخُذك إلى مكتب طبيب المدرسة. اتفقنا؟"كان يوما يحدّق فيه بشك، أنفاسه لا تزال متقطعة. لم يثق بوعد الأستاذ تمامًا، لكن تعبه طغى على حذره، فجلس مجددًا في مكانه، رغماً عنه، واضعًا يده فوق صدره وكأنها تحمي قلبه من الانفجار.

بدأ الأستاذ يتفحصه بعينيه الرماديتين، ببطء، بحذر شديد، دون أن يلمسه. بدا وكأنه يحاول تقييم حالته من دون إثارة توتره أكثر.وفي الخلف، كانت روزا تراقب المشهد، عيناها تتحركان بين يوما والمعلم، حتى همست لنفسها بدهشة:"أليس هذا طبيب المدرسة... السيد كريستوفر جينسونر؟"نظرتها سرعان ما تحوّلت إلى ذعر، ثم إلى صمت مشفق.يستحسن ألا يسمع يوما هذا الاسم الآن.

نهض المعلم أخيرًا بعد فحصه الصامت، نفض الغبار الوهمي عن بنطاله، ثم قال بنبرة أكثر لطفًا، لكن تحمل السلطة في طيّاتها:"ما اسمك؟"كان وجهه بشوشًا، ابتسامة صغيرة على شفتيه. لكن يوما لم يتجاوب بسهولة، أجاب أخيرًا بصوت خافت وضيق:"...يوما."أومأ المعلم بخفة، ثم قال وهو يُشير إلى الممر:"يوما... اذهب إلى صفك الآن، وضعك أفضل بكثير من قبل. فقط لا تركض، اتفقنا؟"يوما لم يجب، فقط اكتفى بهز رأسه ببطء، ثم بدأ يتحرّك بصمت، خطواته بطيئة، وكأن جسده ما زال يختبر الأرض من جديد.نهض يوما و أمسكت روزا بيده و غادرا بينما الاستاذ كان يحدق باهتمام و قال متمتما:علي أن أتحقق من شيء ما لم نتلقى بيانات على أن هناك مريض قلب في المدرسه ... 

دخل يوما وروزا إلى الصف، خطواتهما بطيئة كأنهما يختبران المكان للمرة الأولى. الصف كان شبه ممتلئ، والأصوات تنخفض تدريجياً مع كل قدم تلامس الأرض. أعمدة الكراسي مصطفة بجانب النوافذ، لا يزال هناك مقعدان فارغان في العامود الثاني، أحدهما في الصف الأمامي مباشرة مقابل اللوح، والآخر خلفه تمامًا.روزا لم تتردد، جلست مباشرة في المقعد الخلفي، وابتسمت له بمرح وقالت بنبرة آمرة مزيّنة باللطف:"أنت أمامي، هيا  "تنهد يوما ببطء وكأن روحه أثقل من جسده، وجلس في المقعد الأمامي، وضع حقيبته على الطاولة، ثم أسند رأسه عليها كأنها وسادة، رافضًا الواقع الذي يزداد غرابة كل دقيقة.

بجانب يوما، جلست فتاة يعرفها جيدًا...الفتاة نفسها التي كانت معه عند تقاطع الإشارة...والتي كانت شاهدة على مهزلة المتنمر...تمتم لنفسه بصوت خافت، يكاد لا يسمعه أحد:"لا... لا، علي أن أهرب من الصف، علي ألا أحضر... هدفي هو أن أُطرد!"وقبل أن ينفذ خطته الجبانة–في نظره–نظر إلى الباب.ويا للمفاجأة.دخل شابان إلى الصف، أحدهما بشعر أشقر، والآخر ذو شعر رمادي فاتح يكاد يكون فضياً، كان يحمل نظرات لامبالية و، كأنه دخل متأخرا بعزم سابق.

الشاب الأشيب أغلق الباب بلا مبالاة، بينما تقدّم الأشقر ووضع ملفًا على طاولة المعلم، ثم التفت للجميع وقال بصوت جهوري حازم:"إنتباه."ارتفعت رؤوس الطلاب كمن استيقظوا دفعة واحدة.

قال الأشقر وهو يفتح الملف:"اسمي آرثر كانساكي، وهذا زاك شييد، هو مساعدي... فقط تجاهلوه."

رفع زاك حاجبه بملل وهو يفتح هاتفه ويبدأ بالتمرير، غير مكترث بنظرات الفصل كله.تابع آرثر بثقة:"تخرجت حديثًا من الأكاديمية العسكرية، عمري 24 سنة، وهو كذلك... مع ذلك تجاهلوه."

ضحكة مكتومة صدرت من أحد الطلاب، لكن آرثر لم يبالِ، بل أكمل بنفس النبرة الهادئة الغريبة:"ولمن يسأل لماذا اسمي معاكس لاسم العائلة... أمي أجنبية، وأبي من ليويامي. زاك من نورثلاند، ومع ذلك تجاهلوه."

هنا بدأ التلاميذ يتبادلون النظرات، يهمسون:"ما قصته مع جملة 'تجاهلوه'؟!"

لكن آرثر واصل حديثه بثبات غريب:"سأبقى معكم لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر حتى أنهي تدريبي. سأكون المسؤول عن نشاطات فريّا... وهو كذلك، مع ذلك تجاهلوه."يوما، ورغم كل ما فيه من تعب وإحباط، لم يستطع كتم ابتسامة صغيرة ارتسمت على زاوية فمه...

ربما، فقط ربما...

هذا الصف لن يكون مملاً كما ظنه...

وهنا أدرك يوما، وبكامل بؤسه، أن فرصه للهروب من هذه المدرسة قد تبخّرت رسميًا.صفر اليدين. لا فرار. لا طرد. فقط... واقع مرّ. 

تنهّد في داخله تنهيدة طويلة، وبينما هو يحاول ترتيب أفكاره المهزومة، تابع آرثر بنبرة هادئة كما لو أنه يعرف ما يفكر فيه الجميع:"عرفوني عن أنفسكم، واحداً تلو الآخر، لا داعي للوقوف ما لم ترغبوا بذلك."لكن الفتاة الجالسة بجانب يوما وقفت بكل هدوء. كانت ذات شعر طويل بلون الليل، وعينين رماديتين باردتين كأنها قطعة من الضباب ذاته.قالت بصوت رصين:"اسمي ميموري موتشيزو، سيافة ضباب."

بعض الطلاب رفعوا حواجبهم بدهشة، لكن ميموري لم تلتفت لأحد، جلست بهدوء وكأنها أدّت واجبًا لا أكثر.نظر آرثر مباشرة إلى يوما، حاجبه الأيسر مرفوع كأنما يتحداه بصمت.يوما حاول التظاهر بالثقة... وفشل.قال بصوت منخفض:"إسمي يوما..."وصمت.

آرثر لم يُعلق، فقط كتب شيئًا في ملفه.وفي اللحظة التي شعر فيها يوما أنه تحت المجهر، قفزت روزا واقفة بكل طاقتها كأنها خرجت من إعلان تلفزيوني.

قالت بابتسامة عريضة تلمع في وجهها:"روزا ألفاهايم! ساحرة! هيرون متكامل!"الصف ضحك بخفة، حتى زاك الذي كان يتصفح هاتفه، رفع عينه ونظر لها، ثم أعاد تركيزه على الشاشة وكأن شيئًا لم يحدث.

آرثر اكتفى بهز رأسه ببطء، وهمس وكأنه يكتب:"مزعجة... جدًا."لكن يوما التقط الهمسة، ولأول مرة منذ فترة طويلة، شعر برغبة صغيرة في الضحك.

ربما... فقط ربما... قد يحتمل هذا الفصل أكثر مما توقع.نهض فتى أخر كان نفس الفتى صاحب النظارات الذي يرافق رئيس مجلس الطلبه هز نظارته وقال: أسمي كايرو تاكانا  سياف كهرباء وأنا شقيق رئيس مجلس ..

واو هذا ما قاله الطلاب الصف مليء بالمذهلين، روزا و ميموري و كايرو . هذا أخر ما تمناه  يوما .قرر ان يتجنب مصادقة الفرسان ان وجدوا لانهم يلمعون في عين المافيا و القراصنه.

أكمل بقية الطلاب تعريفهم وبعد أن إنتهوا قال آرثر"حسننا سأحفظكم مع مرور الأيام الجميع متواجدون "نظر بعينيه البنيتين وهو يتفحص الصف و إذا به يجد مقعدا فارغه أخرج بسرعه كشف الحضور و بدأ ينادي طالبا طالبا ولم يجب الطالب المدعو بإسم ميشيل جينسونر"اذن هو المفقود.. سأتواصل مع إدارة المدرسه حالا "قالها آرثر ثم نظر للبقية الطلاب وقال"تعالوا معي لساحه" خرج آرثر و رافقه أشيب الشعر الذي لم يفتح فمه بكلمه حتى اللحظه.

 نزل جميع الطلاب من على الدرج حتى وصلوا لساحة الخارجيه و بمجرد ان وصلوا قال آرثر"سنقوم بتحمية بسيطه هنا إتفقنا حتى وإن كان بعضكم لا يمتلكون قوى فعليكم تعلم فنون الدفاع عن النفس"أشار آرثر إلى صبي ما لون شعره ارجواني وقال له :أنت إسمك و قدرتك؟؟ قال الفتى بتردد:جــ.جيمس و ساحر ماء .."حسننا جيمس لا داعي لتردد هيا أرني كيف تستعمل قدرتك"

تقدم جيمس و رفع يده في حين أن عين يوما أصبحت قاتمه للغايه رفع جيمس يديه وأخرج تيار ماء دق قلب يوما بضع نبضات بطيئه و عينه الداكنه ثابته على تيار الماء الذي كان يتدفق بسرعه "هذا مذهل"قالها آرثر في حين أن هذا جعل جيمس يبتسم ويشعر بالثقه وبدأ يجعل التيار يتدفق على شكل خيوط في الارجاء

كان المشهد أقرب إلى حلمٍ كابوسيّ، لكنه كان حقيقيًا... بل حقيقيًا جدًا.فجأة، بدأ التيار السحري حول جيمس يتلوّى ككائن حي، متجمّعًا في هيئةٍ مرعبة: تنين ذو جناحين، يتكوّن من خيوطٍ مائية لامعة. بدا وكأنها ترقص في الهواء، لكنها لم تكن رقصة سلام، بل رقصة موت.

الخيوط بدأت تصبح حادّة، لامعة كالسكاكين.صرخ آرثر بصوتٍ مرتعب لم يعهده الطلاب منه من قبل:"توقف، جيمس!!"لكن جيمس، الذي بدا وكأنه خرج لتوّه من غيبوبة، قال بفزع:"لا... لا أستطيع! سحري لا يستجيب!!"كانت عيناه تتسعان، ووجهه يشحب مع كل ثانية، في حين أن التنين خلفه اكتمل شكله تمامًا. ضخم، بعيون زمردية مشعّة، وظلّه غطى المكان.العرق نزل من جبين آرثر، وصرخ من أعماقه"ابتعدوا بسرعة!!!"

وفي لحظة واحدة، انطلقت الخيوط المائية من جسد التنين، جميلة... نعم، لكنها قاتلة.أدار آرثر سيفه بسرعة خارقة، مزّق أول دفعة منها قبل أن تصل للتلاميذ. أما البقية، فكانوا يركضون مذعورين، يتدافعون، يصرخون...الجميع...

ما عدا يوما.كان واقفًا في مكانه، يحدق في التنين مباشرة، نظراته خاوية، كأن شيئًا بداخله كُسر، أو توقّف.صوت روزا شقّ الفوضى وهي تصرخ باسمه وتبحث عنه وسط الزحام،"يوما!! أين أنت؟!"لكن صوتها لم يصله.التنين... تحرّك.

بمجرد أن لامحت عيناه الخضراوان جسد يوما الصغير، تجاهل كل شيء، واندفع نحوه بجناحيه الشفافين.وكان يوما... ما يزال جامدًا. لا يتحرك. كأن روحه سُحبت منه للحظة.وروزا؟ رأته."إبتعد، يومااا!!"صرخت بصوتٍ ملأ الممر، و... تأخّرت ثانية واحدة.

لكن لم يتأخر الآخرون.في لحظة خاطفة، كأن الزمن تشقّق، ظهر كايرو وميموري أمام يوما.كايرو رفع سيفه الطويل ببرود،وميموري سحبت سيفها من الضباب المتجمّع عند قدميها.لم يُهاجموا.لأنهم لم يُمنَحوا الوقت لذلك.فجأة.توقّف كل شيء.

التنين انفجر... حرفيًا.

الجميع جَمَد في مكانه.التفتوا نحو المصدر... نحو ذاك الشاب الجالس في الخلف، صاحب الشعر الأشيب، الهاتف ما يزال في يده، لم يتحرك سوى برفع إصبعه.رفع إصبعه فقط...وفجّر كيانًا سحريًا بمستوى تنين.صمْتٌ مطبق. 

هرعت روزا راكضه نحو يوما الذي لم تستطع قدماه حمله و سقط جالسا على الارض بينما ذات الشعر البني القصير جلست امامه و بدأت تتفحصه قائله"هل أنت بخير" اكتفى يوما فقط بهز رأسه مجيبا بنعم فقط بينما تقدمت ميموري نحوه و وقفت بجانب روزا وقالت"ربما إن إنتبهت أكثر ستعيش أطول"نظر إليها كايرو بحده"ربما عليك أن تكوني ألطف "..نظر ل يوما وابتسم و جلس على ركبته وقال"هل أنت بخير لا بأس عليك أمور كهذه تحدث" هز يوما رأسه ومد كايرو يده ليساعد يوما على النهوض الذي قبل المساعده وبكل سرور نهض في حين أن روزا قالت بسخرية"هذه أخلاق شقيق رئيس مجلس الطلبة" ضحك الجميع باستثناء يوما واحمر وجه كايرو خجلا من هذا الكلام.

"تبا  لك يا حثالة ألا يمكنك أن تركز" قالها آرثر لصاحب الشعر الاشيب الذي إبتسم قائلا"إهدأ أتحدث مع آيو الان تدرك أهمية اللحظه". لفت هذا الحوار إنتباه الطلاب كان يتحدث مع آيو ؟؟ اكمل أشيب كلماته"إيه من النادر أن أتحدث مع آيو منذ أن تخرجنا لم نتحدث مع بعضنا تقريبا لا أعلم ..للأسف جداولنا ليست متشابه لما أنا معك أريد أن أكون مع آيو!"

تغيرت ملامح وجه آرثر وقال "من يريد أن يكون معك أردت أن أكون مع لوغوانغ" ضحك أشيب الشعر ثم تحولت ملامحه وجهه ل نظرات خيبه وقال أريد "أريد آيو ..".

"من الغريب حقا أن الفتى فقد السيطرة على قواه سنحقق في الأمر بعد أن نرسل الطلاب إلى صفهم " قالها آرثر ثم نظر  إلى أشيب الشعر الذي ان يدردش في هاتفه.

أقسم لكم أن نظرته تحولت لنظرة وحش يريد أقتلاع بعض الرؤوس، تنهد و تجاهله وقال وهو يصفق "حسننا يا طلاب نظرا لما حدث اليوم سنوقف الحصة التدريبية ليوم الغد لذا أعتبروا اليوم إجازه.. عودوا إلى الصف و سنلحق بكم بعد بضعة دقائق"

عاد الطلاب إلى صفهم وقبل أن يدخل يوما سحب شخص ما ذراعه "انت مال."لم تستطع روزا إكمالها رييد ذلك الفتى بنفسجي الشعر هو الذي سحب يوما نظرات يوما كانت شبه عجيبة ،لم يكن خائفا هناك شيء تغير عينه قاتمه بشكل مرعب "خذ أسقطها اليوم عند الدرج إنتبه أكثر المرة القادمة ". 

  قالها رييد وأعطى ليوما العلبة وغادر بكل هدوء" هل تعرفه أين إلتقيت به؟؟..امم هل أنت بخير أتشعر بالألم؟؟"...قالتها و لم يجب يوما وأكتفى بالدخول إلى الصف. حتى أنه لم يشكر رييد بمجرد أن دخل وضع رأسه على الطاولة ..

نظرت روزا إليه و وقفت أمامه وقالت" أدرك جيدا أننا إلتقينا اليوم لكنك أول صديق لي هنا ..حسننا هل هناك مشكلة أكره أن أرى شخص متضايقا ولا أستطيع أن أفعل له شيئا"بشكل ما غير هذا الكلام القليل في صدر يوما وقال".

حسننا أنا بخير لكنني مفزوع قليلا فقط مما حدث انا عديم قوة..موتي سهل للغاية.. بالمناسبه من هو ذلك الفتى؟؟؟  " نظرت إليه روزا بدهشه واضحه أوضح من كلمة راسب في الإمتحان و قالت ".    ..أنت لا تعرف رييد من أي كهف خرجت إنه أمير نورثلاند و مدللهم لأجله هو و عائلة يونازوكي ستغزوا نورثلاند كل الممالك. أتعلم أنه بمجرد أن فتحت السيرفرات كان رييد أول طالب من كل الصفوف تم قبوله و صناعة بطاقته المدرسيه  "

تفاجئ يوما و قرر تلقائيا ألا يتصادم مع رييد .دخل الأستاذ آرثر مع زميله الذي  يجب على الطلاب أن يتجاهلوه.

كانا يتحدثان بلغة أخرى غريبه لم يفهمها الطلاب، إنها لغه رقميه مشفرة  يذكرون الرقم مئه و سبعه تاره، ثم مئه وتسعه و معها حرف من الحروف الابجديه العربية أو الأبجدية الإنجليزيه .

أخذ آرثر يفكر بعدة أفكار ،منها أنه ربما أصبح قليل الفهم لأن هذا شريكه نظر الى الطلاب وقال " "خذوا راحتكم و تحدثوا وفعلوا ما تريدونه بدون ضجه و جيمس بعد أن ألقيت نظره على المكان المشكله لم تكن منك ""حقا ".قالها جيمس وبخجل رفع عينه لينظر الى ارثر  

"أجل سجل رادار المدرسة تغيرا غريبا في القوى ثمت شيء ما أثر على سحرك لذلك أطمئن" قالها ارثر وبمجرد ان سمعها الطلاب أخذ جيمس شهيقا و زفيرا لقد كان خائفا حقا من أن تكون المشكله منه ويبدأ الكل بكراهيته "ماكان سبب المشكله أستاذ " قالتها روزا بينما هز آرثر رأسه بالنفي هو لايريد أن يعطي إجابه أم أنه أمر سري، شعر الطلاب ببعض الخوف لكن آرثر طمئنهم بأنه شيء لا يستحق الذكر وإن كذلك ألم يكن من الأفضل لو أنه لا أجب عن هذا السؤال البسيط الذي لايوجد فيه شيء ؟.

"أتعرفون ماذا ... لدي فكرة أفضل من وقت الفراغ بلا فائده"قالها آرثر وشحب وجه التلاميذ إنهم يتوقعون محاضرة ممله تجعل الحي يود أن يدفن نفسه في التراب طالبا الرحمه، أمسك آرثر بالقلم الذكي و كتب على اللوح وحوش الجذع والتفت إلى الطلاب قائلا "ماذا تعرفون عنها"أشار بيده إلى يوما طالبا منه أن يجيب وقف يوما وقال  بثقته التي تدمر جيشا "أعرف عنها اسمها وأنها خطيرة ويجب أن نبلغ محاربوا الجذع "

تصنم العالم من غباء الإجابة واحمر وجه روزا  وانزلت عينها...بينما  يوما الذي لم يكترث لهم هو فعل ما عليه و أجاب لما التوتر اذا؟ آرثر ابتسم وقال "أحم..محاولة جيدة وليس إسمهم محاربوا الجذع ..إنهم طليعة قتلة الجذوع"جلس يوما بينما انفجر الطلاب ضحكا مع زاك الذي انهمرت دموعه يفترض أنه معلم مساعد ناضج "هدوء ..أنتم في المرحلة الثانوية أولم تكبروا على هذه التصرفات..."

التفت إلى شريكه وقال "وأنت .. ألست شابا في سن الرابع  والعشرون ...تضحك مع الطلاب ماذا أفعل بك " لم يجبه زاك و تنهد الأخر ناظرا إلى الطلاب قائلا "هل لدى أحدكم فكرة أخرى؟" رفعت ميموري يدها وأشار لها بالوقوف نهضت ميموري وقالت"وحوش الجذع حسب ما ورد من مركز الأبحاث الخاص في ليويامي ظهرت لأول مرة  في المملكة المحتلة منذ ما يقارب قرنين من الزمان ، تختلف عن الوحوش العاديه في كونها تنقسم إلى فئتان معروفتان حتى اليوم  وهم.... أنوبيس وحش يشبه الذئاب شكلا لكن له ثلاثة أعين.. و داموتوفير و حش يشبه الإنسان لكنه شعره مليء بالأفاعي يتلذذ بطعم البشر وخصوصا الذكور منهم "

 "أحسنتي ..وكما قلنا يجب عليكم ان تتواصلوا مع طليعة قتلة الجذوع و هم فريق متخصص لقتل هذا النوع من الوحوش.. أي أنك لا تستطيع قتلهم بالطريقة التقليديه" قالها آرثر واتبعها بقوله"غالبا ما يظهر الداموتوفير في كل الاوقات لكن أنوبيس نشاطه ليلي فقط لأن أشعة الشمس تحرق جلده..بالمناسبة كم عدد الفرسان في صف ؟"

لم يجب أحد إذن لا وجود للفرسان اصيب ارثر بخيبة امل وقال بتردد "كم عدد السايفين ؟"رفع ثلاث طلاب أيديهم منهم ميموري و كايرو"كم عدد السحرة؟أقصد الهيرون" رفع طالبان فقط وهم جيمس و روزا ..."ولكن لما العدد قليل"قالها آرثر

......

 في وقت الاستراحة، نهضت روزا من مقعدها بحيوية، تمطّت قليلًا ثم التفتت نحو يوما، الذي كان مستلقيًا على الطاولة، رأسه مدفون في ذراعيه، وعيناه نصف مغمضتين.. عرضت عليه الذهاب و رفض.

ثم غادرت الصف وهي تربت على جيبها تبحث عن بطاقة الدفع الخاصة بها. ما إن وصلت إلى بهو المقصف، حتى توقفت خطواتها فجأة.رأت صبيًا، شعره أشقر بلون الشمس، طويل بعض الشيء، ويرتدي زي الصف الثالث. لكن أكثر ما جذب انتباهها كان الندبة التي تعبر إحدى عينيه، وتمنحه مظهرًا أقرب لشخصية خارجة من رواية مظلمة.

كان قد لكم صبي اخر، وبسخريه قال "هل هذه قوة الفرسان ها ها.. أنت لا تستحق أن تكون فارسا"غضبت روزا و حس الشجاعة خاصتها تم تفعيله ،مشت إلى سيزار قائله"هل سمعت خطاب رئيس مجلس الطلبة ..عار عليك أن تكون تلميذا هنا "أطلق الفتى صفيرا و مشى إتجاه روزا ،التي بدأت تشعر أنها أقحمت نفسها في مشكله لن تخرج منها بسهولة .

ابتعد الطلاب الذي كانوا يقفون قرب روزا هاربين منه، وقف أمام روزا بالضبط وقال"كم عمرك؟؟؟ مجرد طفلة دخلت اليوم إلى المدرسة تعتقد أنها مثالية كم هذا مضحك" انفجر ضاحكا بينما ردت روزا وهي تكشر بأسنانها ب "قبيح شكل وأخلاق"

شهق الطلاب وهو أجاب بسرعه قائلا"إنظري إلى عينيك كم هي قبيحه.."فتح جرح كبيرا عانت روزا لإغلاقه وأكمل قائلا بنبرته المستفزة" حسننا أنا قبيح صحيح وأنتي كذلك إذا لأن اليوم اول يوم لكي سامحك لكن المرة القادمة سأفرك وجهكي في الأرض لا فرق عندي بين الفتيات و الشباب.."

تركها ومضى وهو يمشي برضا تام عن نفسه ، في حين أن روزا غضبت و أخذت علبة عصير مفتوحه من يد أحدى الطالبات ورمتها على ظهره بكل ما أوتيت من قوة وصرخت قائله"تبا لك أمثالك هم عار الحياه!"..

اتسخت سترته  السوداء بعصير الفراوله ، توقف الفتى عن المشي و إلتفت إليها  بغضب شديد يكاد يقتلع قلوب الحاضرين."هذا يكفي سيزار"

قالها رئيس مجلس الطلبة  و وقف أمام روزا قائلا"كيف تعتدي على الفتاه أثق أنك أسمعتها مرا لكي تكون ردة فعلها هكذا "

نظر الرئيس بحده إلى الفتى المدعو بإسم سيزار أجابه سيزار بكل برود و بنبرة  سخرية"أوه إنه الرئيس أين أختبئ  يا ويلي...هي من تدخلت فيما لا  يعنيها  أتريد أن تكون التالي"

.تنهد رئيس مجلس الطلبة و مد يده قائلا"هات سترتك" ...

تعجب جميع التلاميذ مع سيزار الذي قال"هل ستجري طقوس السحر علي كي تتخلص مني ؟؟" ضحك بعض التافهين من الطلاب وبنظرة من الرئيس صمتوا.

"لا أيها السخيف لقد إتسخت سترتك بسببها لذلك ستعيدها في الغد لك نظيفه"  إرتفعت همسات الطلاب و صرخت روزا قائله"محال" نظر إليها الرئيس"لقد إستفزك صحيح ..لكنه لم يقم بضربك أنتي من بادرتي بالأذيه..هو شاء أو أبى سيكتب مخالفه ..أما أنتي فبعد أن تكتبي المخالفه يجب أن يتم فصلك مدة شهر على هذا التصرف"

سكتت روزا خشية أن تطرد و رمى سيزار السترة التي أمسكها الرئيس قائلا"إن عادت إلي سأقوم بحرقها" رحل عن المكان وهو يضحك وأعطى الرئيس السترة ل روزا وقال "أنا أسف لأنني وضعتك في هذا الموقف" غادر الرئيس. 

نظر الحاضرون نحو  روزا التي ثقبت أعين الحاضرين  بمنظر  تمزيق السترة السترة إلى نصفين و رمتها في القمامه وقالت والإبتسامه ترصع وجهها"أصبحت الان نظيفه هاها"صفق الطلاب ل روزا إنها بطلة الان في نظرهم.

ثم وفي منتصف التصفيق أمسكت بكتف روزا فتاة شعرها زهري  تضع سماعات على أذنها وترتدي مثل روزا اذا هي في السنة الاولى  وقالت"كمقدمة أحستني  عملا و قولا أمام سيزار ...و كموضوع لقد سكبتي عصيري على سترته صحيح ..وكخاتمه عليك أن تشتري لي واحدا جديدا" ...

لحظات حتى تستوعب  صاحبة الشعر البني هذه الكلمات"حسننا بكل سرور"..قالتها روزا وذهبت واشترت وجبة لنفسها و عصير للفتاة ...أعطت الفتاة العصير وقالت لها"آسفه حقا "....

إبتسمت وردية الشعر قائله"لا بأس المهم أنك إشتريت لي واحدا جديد إلى اللقاء"كانت روزا تتحدث مع تلك الفتاه بإهتمام هي ليست من شعبتها من تكون ؟؟ ..

عادت إلى الصف  جريا و هرولة و فتحت باب الصف بقوة تكاد ان تكسره وجدت يوما النائم وأيقظته بسرعه بينما هو الأخر فزع  مستيقظا وبقلة نوم وصياح قال"ما الذي.." قاطعته روزا بسرعه"لن تصدق إلتقيت بحثالة  من نوع المجاري ظن الاحمق المغفل أنه سيفوز علي هو رئيس مجلس الطلبة المغرور لكنني أذكى منهما كليهما "

أصيب يوما بالشلل وقال "مبارك ماذا أفعل لما أيقظتني؟..".لمعت النجوم في عين روزا و قالت."لكي تحتفل معي بإنتصاري"قالتها روزا بكل ثقه! بينما يوما تمنى الموت هو يريد الذهاب للمنزل لكي ينام ..

وأخيرا إنتهت الحصص الدراسية لليوم الأول.. أدخل يوما جهازه اللوحي في حقيبته ونظر حوله كانت روزا واقفه عند الباب تنتظره شعر ببعض الحزن كم أراد أن يطرد من المدرسة لكنه فشل.

خرج مع روزا التي بلعت راديو ولا تتوقف عن الثرثرة في كم أن عمها رائع وقوي، وصل الاثنان الى فناء المدرسه الخارجي و قفزت روزا من على السلم و لوحت ليوما وهي تصيح " هيا تعال اسرع " تراجعت بضع خطوات نحو الوراء بينما كانت تنظر نحو يوما الذي نزل من على الدرج اخيرا دون الالتفات لما وراء ظهرها و اصطدمت بشخص ما.

 كان ذاك صاحب الندبه سيزار نظرت روزا نحوه بتعجرف وقالت"انت مجددا؟..لما تظهر لي " إستفزته كلمات روزا وهنا إشتم يوما رائحه مصيبه سيقع هو فيها و دخل بسرعه بين روز و سيزار قائلا " أنا أسف بالنيابة عنها ..إنها متوترة لأنها لما ترا شخص مثل شرك من قبل"

وضع يوما يده على فمه بينما الطلاب الذين كانوا يشاهدون ضحكوا، لكنهم صمتواخوفا من سيزار الذي رفع حاجبه.

ببنما يوما أمسك بذراع روزا و ركض هربا و هو يجر روزا معه بينما هي تصيح قائله"أنتظر بيننا معركه رئيس مجلس الطلبة خرب قتالنا السابق "

واخيرا خرجا من المدرسه.وطول الطريق  ظلت تشتم  سيزار وتقول عنه وغد مزعج.

حتى وصلا لمفترق طرق و  لوح لها يوما بالوداع وذهب لمحطة القطار ركب القطار، بمجرد أن غربت الشمس وصل للمنزل عن طريق جهاز فك بصمة العين فتح الباب آليا بمجرد أن دخل شعر بشيء خطأ الأضواء مغلقه ، الربوت الصغيرة ربوبي ليست موجوده عند الباب كي تستقبله كالعاده ضغط على القابس لكي يضيء المكان لكنه لم يعمل وقال بصوت عالي ".ربوبي أين أنتي ؟؟ لقد عدت إن كان هذا مقلبا توقفي ". 

خرج من المنزل بسرعه شعر بالخطر الشديد  .فجأه إنقطع التيار الكهربائي من المجمع السكني أمسك يوما بصدره و فتح بصعوبه علبة أدويته و تناول أربعة أقراص من الدواء دفعه واحدة، نظر حوله الظلام كان حالكا تنهد . التقط أنفاسه بصعوبة ثم تغيرت ملامحه فجأه كما لو أنه منوم مغناطيسيا  رمى حقيبته أرضا وبدأ ينزل من على الدرج و فجأه عاد لوعيه و إذا به يجد وحشا لونه أسود يشبه الذئاب له ثلاث أعين حمراء تتوسط جبينه جذع يتدلى كالجذور كان يأكل رجلا ،التفت ل يوما الذي بمجرد أن رأى الجذع  تذكر تلك الكلمات ..". بمجرد أن يكتمل الجذر أنت تعرف الباقي      "..التفت الوحش إلى يوما ثم ..

يتبع......._____//////______

حسابي على الانستقرام و أخر اخبار الرواية :rir_i152

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

فريا

المؤلف RIRI
2025/07/10 مستمرة
قائمة الفصول (21)
الفصل 0: ماهي فريّا
2025/07/10
الفصل 01: المدرسة الجديدة
2025/07/10
الفصل 02: المغلوب عليه
2025/07/12
الفصل 03: الموكل عليه و عائلته
2025/07/15
الفصل 04: الفصل الرابع: الاختبار التشخيصي
2025/07/23
الفصل 05: الفصل الخامس: كتابة الأختام
2025/07/23
الفصل 06: الفصل السادس : عشاء الكارثة
2025/07/24
الفصل 07: الفصل السابع : التحقيق
2025/08/22
الفصل 08: الفصل الثامن: حكاية آلفاسانو
2025/08/22
الفصل 09: الفصل التاسع : حكاية آلفاسانو
2025/08/22
الفصل 10: الفصل العاشر: حكاية آلفاسانو
2025/08/22
الفصل 11: الفصل الحادي عشر: أسلحة و أسرار
2025/08/22
الفصل 12: الفصل الثاني عشر:المبنى القديم•
2025/08/22
الفصل 13: الفصل الثالث عشر: الغريب من دار الأوبرا
2025/08/22
الفصل 14: الفصل الرابع عشر: ليلة الاسبوع الأبيض
2025/08/22
الفصل 15: الفصل الخامس عشر:عطلة الأسبوع الأبيض
2025/08/22
الفصل 16: الفصل السادس عشر:عطلة الأسبوع الأبيض(2)
2025/08/22
الفصل 17: الفصل السابع عشر: عطلة الاسبوع الابيض 3(عين الشيطان تبصر)
2025/08/22
الفصل 18: الفصل الثامن عشر : عطلة الاسبوع الابيض 4(التردد)
2025/08/22
الفصل 19: الفصل التاسع عشر: التاريخ
2025/08/23
الفصل 20: الفصل العشرين: يد من ألماس
2025/08/24

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة