الفصل الثاني عشر:المبنى القديم•

الفصل الثاني عشر:المبنى القديم•

16 0

صدى قطرات الماء يتردد في أرجاء المبنى المهجور، حيث النباتات تعانق الجدران من الخارج والداخل على حد سواء؛

الزجاج المتناثر للنوافذ يكسو الأرض، يعكس أضواء خافتة في المكان.

رغم أن الساعة الآن تشير إلى العاشرة والنصف صباحًا، فإن الغيوم الكثيفة في السماء تخفي أشعة الشمس، فتجعل الإضاءة داخل المبنى ضعيفة جدًا. أخرج كايرو وميموري هواتفهما ليضيئا الطريق أمامهم.

تقدمت روزا في المقدمة، تبعتها ميموري بعد عدة خطوات، ثم يوما، خلفه ميشيل مباشرة، وأخيرًا كان كايرو في المؤخرة.

كانت الخطة بسيطة: ضوء في المقدمة، وضوء في الخلف.

حاول ميشيل أن يمسح الخوف عن وجهه، يقنع نفسه بأن المبنى المهجور أفضل من مواجهة غضب أخيه القبيح،

أما يوما فكان يصلي بهدوء، راجيًا أن يخرجوا من هذا المكان دون أن تصيبهم مكروه.

لكن الحظ لم يحالفه، فبعد خطوات قليلة، أمسك ميشيل بتنورة ميموري. التفتت الفتاة إلى الوراء، منتظرة تفسيرًا.

كانت ملامح ميشيل تعبر عن ذعر شديد، خوف وتردد ورغبة عميقة في الهرب. قال لها بحزم متحفظ: "اسمعي، لما لا نخرج من هنا؟"

أمالت ميموري رأسها بدهشة: "لماذا أنت خائف هكذا؟" بلع ميشيل ريقه، ونظر إلى عيني يوما، ثم سأل بتوتر واضح:"هل تجيدين استخدام قواك؟"

"لا" توقف الجميع فجأة، واتجهت الأنظار نحو ميموري، وعمّ صمت ثقيل أجواء المكان.

ظهرت عروق ميشيل على عنقه بوضوح، ثم تقدم بسرعة وأمسك بأكتاف ميموري بشدة، صوته مرتفعًا ومتسارعًا: "مهلاً! أنتِ لا تجيدين استخدام قواكِ، ومع ذلك تبدين هادئة؟! من أين لكِ كل هذه الثقة؟! ما الذي تعرفينه عن ما ينتظركِ في الداخل؟! هل تعتقدين أنكِ قطة لها عشر أرواح؟!" تحدث دون أن يلتقط نفسًا، متأثرًا بقلقه الشديد. كان يظن أن هدوء ميموري بسبب مهارتها في استخدام قواها، لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تمامًا؛ وهذا زاد من توتره، وأثار خوف يوما الذي كان خائفًا منذ البداية، والآن أصبح أكثر ارتباكًا.

فصلت بينهما صاحبة الشعر البني، روزا، بصوت لطيف ودافئ: "آمم، شباب، عليكم أن تجمعوا أنفاسكم وتهدأوا. نحن على أرض المدرسة، ما أسوأ شيء يمكن أن يحدث؟" كانت كلماتها هادئة، ورقتها خففت من حدة التوتر في المكان.

ابتسمت ميموري ابتسامة خفيفة، دفء تلك الابتسامة دخل القلوب والوجوه المتوترة، وقالت بثقة: "أنا أجيد استخدام 40 بالمئة من قواي، سنكون بخير." عادت للمقدمة، واستأنفوا السير.

كانت خطوات روزا متوسطة السرعة، بينما كانت ميموري تمشي ببطء وتأخذ وقتها. كايرو كان لا يزال يراقب الجدران بعناية، متأملًا بقع الدماء الباهتة التي تلطخها؛ الجدران المتسخة حملت قصصًا مخيفة، وأثارت فيهم شعورًا بالكآبة والقلق.

منذ دخولهم وحتى هذه اللحظة، لم يجد كايرو جدارًا واحدًا يخلو من آثار الدماء. يبدو أن الوحش الذي اقتحم المدرسة قد أخذ وقته في قتل الطلاب والمعلمين بلا رحمة.

توقف الجميع فجأة، والتفتوا نحو يوما الذي بدا عليه الرعب بشكل مبالغ فيه؛ كان الكل متوترًا، وميشيل أيضًا خائف، لكن ليس بنفس درجة الخوف التي تملكت يوما.

توقف يوما تمامًا وجمع كل حواسه، خصوصًا حاسة السمع؛ لا شيء سوى صوت خطواتهم، وصوت حفيف الأشجار الذي كان واضحًا جدًا في صمت المكان. قال بصوت منخفض ومتردد: "المبنى قديم، لكن لماذا لا يوجد أي أثر لحشرات أو سحالي أو حتى القطط؟"

لفت كلامه انتباه رفاقه الذين بدأوا يتفحصون المكان بدقة. فعلاً، لم يكن هناك أي أثر لشباك العناكب أو أعشاش الطيور قرب النوافذ،

الجدران متلطخة بالدماء، لكن لا حشرات تجرّ فوقها، ولا حتى الغربان التي عادة ما تتجمع حول مثل هذه المشاهد.

قال ميشيل محاولًا تخفيف التوتر: "وإن يكن هذا أفضل لنا." لكن وجهه خانَه، كان الخوف واضحًا في عينيه، يده بدأت ترتجف لكنه حاول الحفاظ على ابتسامة واثقة.

ثم فجرت روزا الرعب في قلوب الجميع بسؤالها: "ماذا لو كان هناك وحش داخل المبنى؟"

حتى ميموري لم تستطع إخفاء تعابير الخوف على وجهها هذه المرة، وعمّ الصمت الثقيل أجواء المكان...

"كفاكم سخافة، نحن في المدرسة، ومعنا أعضاء من أقوى فرقة في الطليعة، كيف يمكن لوحش أن يكون هنا؟" تقدمهم كايرو وهو يمشي بثقة، كأن كلامه يقنع نفسه قبل الآخرين.

"نحن في المدرسة التي يرتادها أبناء الأمراء والوزراء، الأنظمة الأمنية هنا خارقة جداً، خصوصاً بعد المأساة التي حدثت قبل زمن من الآن."

ثقة كايرو التي خرجت من العدم دفعت البقية إلى التقدم بثبات. وصلوا إلى الدرج وبدأوا بالصعود إلى الطابق الثاني، وهم يسيرون خلف روزا التي تتعقب موقع العربة بقواها.

سمعت ميموري صوت خطوات خلفها، استدارت بسرعة، لكنها لم ترَ شيئًا أو أي شخص. بعد تقدم كايرو، تراجعت ميموري لتأخذ مكانها في مؤخرة المجموعة، حتى يكون توزيع الإضاءة منتظمًا.

أخرج يوما وميشيل هواتفهم وقاما بتشغيل الأضواء، فالظلام أصبح حالكًا. النوافذ في هذا الطابق مغطاة بكمية غير طبيعية من النباتات المتسلقة. سقطت قطرة ماء على كف يد يوما؛ رد فعل طبيعي، رفع رأسه ونظر إلى السقف.

بدأ قلبه يخفق بشدة، وهو يقول لنفسه: "كنت أعلم أن الدخول إلى هنا فكرة سيئة."

فوقهم، على السقف، كانت هناك كمية هائلة من الشرانق الضخمة، تبدو وكأنها من إنتاج حشرة العث.

حجم الشرانق الضخم لا يبشر بالخير، خاصة مع وجود شجرة أرز ضخمة أمامهم في الطابق الثاني داخل المبنى. كان هذا الأمر غير طبيعي بكل تأكيد. ما كان يدور في أذهانهم واضح؛ الوحوش المعروفة حالياً هي "الداموتوفير" و"أنوبيس"، فماذا لو كان هذا نوعاً مجهولاً من الوحوش التي لم يتم اكتشافها بعد؟

لكن يبقى السؤال الأكبر: لماذا يتواجد هذا الوحش في المبنى القديم وعلى أراضي المدرسة التي يفترض أن تكون آمنة؟

قالت روزا بنبرة جادة: "شباب، لا أعلم ما يحدث بالضبط، لكنني أعلم ما التالي." بإشارة منها، بدأت المجموعة في بالهرب بسرعة،

نزلوا الدرج بخطى سريعة وتوجهوا نحو الممر الذي يفترض أن يؤدي إلى المخرج. لم يعودوا يهتمون بما قد يحدث إذا لم يعيدوا العربة، المهم هو الخروج من هذا المكان.ولكن فجأة توقفت روزا، وأشاحت بيدها لمنعهم من التقدم،وضعت يدها على فم كايرو وكتمت صرخته قبل أن تنطلق،

بجانب المخرج كان هناك وحش نائم — آخر شيء يريد رفاقهم إيقاظه.

أشارت ميموري نحو النافذة قائلة:"هذه فرصتنا للهروب!"

خرجت روزا أولاً من النافذة، لكن ما لم ينتبهوا إليه هو التغير الكبير في تضاريس المكان؛ الأشجار بدت قديمة، وألوانها داكنة جداً حتى أن السماء كانت بالكاد تُرى من علوها، أما الحشائش فكانت كثيرة بشكل مشبوه، وعلى جلمود ضخم فوقه عدد من الأفاعي.

كان من المستحيل أن يكون هذا هو فناء المدرسة الذي تعودوا عليه بأشجاره المرتبة والنظيفة.

لاحظ الآخرون احتمال أن يكون أحدهم قد استعمل "فريا" لنقل المبنى إلى هذا المكان. دخلت روزا إلى المبنى من النافذة التي خرجت منها، أما ميشيل فكان عند نافذة أخرى تطل على وادٍ في صحراء ذات خندق عميق؛ وهو أمر مستحيل، فـ "ليويامي" لا تحتوي على صحراء أصلاً.

عاود يوما النظر نحو المخرج، فوجد الوحش قد اختفى فجأة، فظن أن الطريق أصبحت سالكة للهروب. خرجوا جميعًا من المخرج الذي دخلوا منه سابقًا، لكن ما إن وصلوا إلى الخارج حتى سمعوا زمجرة مخيفة.

التفت يوما بسرعة إلى الوراء، وصُعق لما رأى: الداموتوفير يقف عند المخرج، عيناه تتلألأان بوحشية. نبضات قلبه تباطأت، ثم اصطدم بعربة نقل متوقفة هناك، وعلقت قدمه داخل فتحة تحت مقبض العربة. تحركت العربة فجأة بسرعة نحو المستودع، وجرّت يوما معها، أمام أنظار رفاقه المذعورين.

كان يوما يحاول يائسًا إخراج قدمه العالقة، والطريق أمامه منحدر قليلًا، وإلى الأمام مباشرة المسبح. يعلم جيدًا أنه لا يجيد السباحة، والسقوط في المسبح قد يعني الموت حتمًا.

كايرو، بدافع الهلع، أمسك مكنسة ورماها محاولًا أن تصنع حاجزًا توقف العربة، لكنها ضربت رقبة الأستاذ آرثر...

ارتعشوا رعبًا...كايرو شقيق رئيس مجلس الطلبة ضرب الاستاذه

في هذه اللحظة، كان رييد يضع سماعات لاسلكية على أذنه، يقف قرب المسبح ولم يلحظ الضجة، على عكس كايتو، الذي رأى العربة وهي تجر يوما، فقرر الابتعاد سريعًا عنه، متجاهلًا أواصر الصداقة التي تجمعهما.

"إبتعدددددد!!!" صاح يوما بكل قوة، ولفت نظر رييد بسرعة، لكن بعد فوات الأوان، اصطدم بالعربة وسقط هو و العربة معًا في الماء.

"يا إللهي... يوما!" كادت روزا تقفز لتساعده، لكن ميموري أمسكت بها بشدة وسحبتها للخلف، تمنعها من تصرف متهور قد يعرضها للخطر.

أخرج رييد رأسه من الماء، يلهث طالبًا الهواء، ثم سحب يوما معه إلى الأعلى. لم يكن يوما سعيدًا بأن يُنقذ بهذه الطريقة مرة أخرى، فهو يشعر بأنه مدين لرييد، رغم أنه لم يفضل أن يكون هذا الدين بهذه الطريقة المروعة.

مدت روزا يدها نحو يوما، فأمسك بها بسرعة. بمساعدة ميشيل و كايرو، تم سحب يوما من المسبح. وضع يديه على الأرض، متعبًا ومرهقًا، كانت هذه من أسوأ اللحظات التي عاشها في حياته.

أما رييد، فقد خرج من الماء دون مساعدة، وهو ما كان متوقعًا منه، فهو بلا منازع أقوى طالب في المدرسة، وأحد المرشحين لمنصب قيادي مسؤول عن القضاء على الجذوع.

أعطى رييد نظرة مليئة بالغيظ لصديقه عديم الأخلاق، يتساءل في سره: ماذا كان سيحدث لو تنبه له ولو لمرة واحدة؟ لكن ذلك الحقير فضل أن يراه يسقط في الماء على أن يمد له يد المساعدة، والآن يتجرأ بابتسامة وقحة كما لو لم يحدث شيء.

تقدم الأستاذ آرثر وهو يمسح عنقه المتألم من الضربة، بدا أنه تألم حقًا. بدأ طلاب الصف الأول المشاغبون يتململون ويخبرونه أنهم ليس لهم علاقة بما حدث، بينما رووا له قصة الوحش. في نفس الوقت، لمح كازوما الطلاب وهم يخرجون عربة الصف الثاني المفقودة صباحًا من المسبح.

كان واضحًا أن طلاب السنة الأولى، الذين ظن بهم كازوما خير الظن، هم في الواقع السارقون. استشعر كازوما موجة من الغضب؛ فقد تعب كثيرًا في الصباح وهو يبحث عن العربة.

صاحت روزا من خلف الحشد: "أستاذ، صدقنا، ليس لنا علاقة في هذا الأمر!" تقدم كايرو وقال بلهجة ملؤها التوسل: "أستاذ، كنا في مبنى المدرسة القديم، روزا قادتنا إلى هناك، كنا نبحث عن العربة فقط حتى لا نتورط في أي شيء!" كان كايرو يأمل أن يصدقه، فهو ليس الطالب المتفوق، لكن أخاه الأكبر بجد واجتهاد صنع لنفسه سمعة وميداليات لا يريد أن يهدرها بسبب أخطاءه الطائشة.

قال آرثر بلهجة حازمة: "إذن أنتم من سرقتم العربة؟ لنضع هذه المسألة جانباً. رييد ويوما، اذهبا لتبديل ملابسكما فوراً."

كان رييد لا يزال يرتدي البدلة المخصصة لصناعة الأسلحة، فكان عليه العودة إلى زيه المدرسي. أما يوما، فالأمر مختلف قليلاً بالنسبة له.

نهض يوما متثاقلاً وقال: "هل عليّ أن أبدل ملابسي؟" توقف آرثر عن مسح رقبته المحمرة بسبب ضربة المكنسة، ورد: "هل دفعت ثمن الزي الرياضي؟"

كان يوما معفيًا من حصص الأنشطة البدنية بسبب حالة قلبه السقيم، ولذلك لم يدفع السيد جينسونر ثمن الزي الرياضي الخاص بيوما. أدرك آرثر خطأه في كلامه، وأخذ يؤنب نفسه.

"لا بأس، سأعيره ملابسي." قالها رييد.

علاقته برييد ليست الأفضل، لكنه لم يرفض، فهو يكره البقاء مبللاً، كما أنها ليست المرة الأولى التي يرتدي فيها ملابس رييد، إذ سبق له فعل ذلك مرات عدة منذ لقائهما.

ذهب يوما مع رييد إلى غرفة تبديل الملابس، بينما استدار آرثر ونظر إلى بقية المشاغبين قائلاً: "عن أي مبنى قديم تتحدثون؟"

تغيرت ملامح الطلاب الصغار، إذ تساءلوا عن مقصد كلامه.

تقدمت روزا وشرحت له عن المبنى القديم وما حدث هناك، لكن آرثر قاطعها قائلاً: "ذلك المبنى هُدم منذ زمن، وتم بناء هذا المبنى الجديد مكانه."

دخل كايرو والبقية في حالة من الذهول والرعب المفاجئ. كانوا هناك قبل لحظات فقط، في ذلك المكان — شجرة الأرز، الوحوش، كل شيء واضح أمام أعينهم. لكن الآن، نظرات طلاب السنة الثالثة المليئة بالشماتة والسخرية جعلتهم يبدون كأنهم حمقى أو أغبياء وسط هذا الوضع.

كانت روزا، التي رفضت تصديق آرثر، تهجم على وجهها بحدة. قامت بسحب يده بقوة، بينما دفعه كايرو من الخلف نحو الأمام ليذهب ويرى بعينيه ويقتنع بنفسه.

ظلّت روزا تفكر في كيفية جعل آرثر يصدقهم، وكانت تعرف أن ذلك لن يحدث إلا إذا ذهب معهم إلى الغابة ليرى بنفسه ما رأوه.

هي لم تكترث لما يظنه الآخرون، فهي لم تكذب، فلماذا ترضى أن تُعامل ككذابة؟

لكن ثقتها انهارت تمامًا عندما وصلوا إلى المكان الذي كان فيه المبنى... المكان كان فارغًا. الأشجار والحشائش فقط. بل إن شكل المكان نفسه تغير بالكامل؛ من أرض قاتمة مخيفة وأشجار طويلة ذات لون داكن، إلى فناء مدرسي عادي، أشجاره مقصوصة ومرتبة.

لم يجدوا أي أثر، لا للمبنى ولا للوحش الذي طاردهم.

زم آرثر شفتيه وضغط على قبضة يده بقوة، وقال بحدة:"لم أكن أتوقع منكم أن تكذبوا عليّ وتضيعوا وقتي بهذا الشكل. ما خطبكم أيها الأطفال؟"

أخذ نفسًا عميقًا واستدار ليواجههم بنظرة صارمة. قبل قليل، كان قد طرد طالبة، والآن بدأ يفكر في إعادة المشهد ذاته هنا مجددًا. عليه أن يكون أكثر صرامة معهم.

ما مصلحتهم من هذه الكذبة السخيفة والواضحة؟ هل هم مهملون إلى هذه الدرجة ويحبون صنع المشاكل فقط؟ كانت هذه الأفكار تدور في رأسه بلا توقف.

"أين ذهب ذلك المبنى؟" اتسعت عينا آرثر، ثم حول بصره إلى اليسار ليجد زاك يتقدم نحوهم وهو يحمل بيده علبة قهوة باردة.

قال زاك بثقة: "لقد رأيت المبنى فعلاً."

وضعت روزا يدها على صدرها، تترقب أن يكون يقصد المبنى الذي كانوا فيه قبل قليل.

تابع زاك بخفة: "رأيته من النافذة حين مررت بالقرب من مكتب الوكيل، ورأيت يوما وعشيرته من الفئران يدخلون معًا... ظننته مستودعًا قديمًا."

خفض صوته تدريجيًا، لأن عينا آرثر الملتهبتين كادت تخترق عظامه وتفتك بها.

مرة أخرى، بدأ آرثر يوبخ زاك بشدة، يذكره بمدى إهماله وعدم مسئوليته. بعيدًا عن الحديث عن سلامة الطلاب الذين قد يتعرضون للأذى بسبب هذا الإهمال، كرر للمرة الألف أن راتبه ليس حلالًا. لكن زاك، كما هي عادته، لم يهتم، وسرعان ما غير الموضوع.

حين أنهى زاك مناقشته مع الوكيل وهمّ بالمغادرة، قدم له الوكيل أربع تذاكر لحضور عرض غنائي بلا موسيقى في دار الأوبرا — بطاقة له، ولآرثر، وأكيهيتو، ويوما. كان من المتوقع أن يكون هذا الوقت فرصة للاسترخاء، خصوصًا مع اقتراب الأسبوع الأبيض.

الأسبوع الأبيض هو عطلة رسمية لجميع العاملين في القطاع الحكومي، بمناسبة انتهاء الحرب بين الدول. كان زاك قد قرر بالفعل السفر إلى نورثلاند خلال هذه الفترة لينال قسطًا من الراحة.

لكنّه أبلغ آرثر أن زميلهم تسوروغي أخبرهم أن موعد اللقاء قد تغير كليًا، وسيلتقون لاحقًا في اجتماع خاص في بيونيري لمناقشة مستجدات الحرب المحتملة.

وأثناء حديثه مع آرثر، كانت أذنا روزا وميشيل متنبهتين بشكل مذهل؛ فقد قررا هما أيضًا الذهاب إلى دار الأوبرا، حتى لا يشعر صديقهم يوما بالوحدة.

أما بقية الحوار، فكانت تفاصيل مشفرة بالأرقام والحروف الغريبة، ما جعل محاولة فهمها لعبة خاسرة لا جدوى منها.

.....

في غرفة تبديل الملابس، ارتدى رييد زيه المدرسي، بينما اختار يوما ارتداء الملابس الرياضية الخاصة برييد: قميص أسود عليه خط أبيض وسحاب في المنتصف، وبنطال أسود. لم يكن المظهر مثاليًا عليه، فالملابس كبيرة عليه والأكمام تغطي أطراف أصابعه، لكنه كان يفضل ذلك على البقاء بزيه المبلل.

رفع عينيه ببطء، حاول اختلاس النظر نحو رييد، الذي كان يتشاحن مع صديقه كايتو. بدا أن العلاقة بينهما عميقة بسبب خطبة أخت رييد لكايتو، حيث كانت خطوة لتعزيز العلاقات بين ليويامي ونورثلاند.

استدار يوما لينسحب من الغرفة، لكنه تعثر وضرب وجهه على الأرض عندما دعس على رباط حذائه.قال رييد ساخرًا: "ربما لو نظرت تحتك، ستعيش فترة أطول!"فضل يوما أن تنشق الأرض وتبلعه بدلاً من سماع هذا التعليق من رييد بالذات.

استند على المقعد القريب، ونهض، بينما انخفض رييد بهدوء ليربط حذاء يوما.

عندما أنهى، استدار يوما وخرج بسرعة من الغرفة، شاعراً نوعًا من الكراهية للبقاء في نفس المكان مع رييد، خاصة بعد تلك الضربة التي تلقاها منه.

أخيرًا، انتهى أطول يوم دراسي مليء بالأحداث الغريبة. أصيب يوما بخيبة أمل جديدة عندما علم أنهم ذاهبون إلى دار الأوبرا بدلاً من المنزل. كان يرغب في البقاء وحيدًا للنوم بعمق، دون الذهاب لأي مكان آخر.

لكن ما لم يكن يعلمه هو أن دار الأوبرا تخبئ له وللأستاذ آرثر مفاجأة من العيار الثقيل.

-------------------------------

ردد معي الله أكبر، لا إله إلا الله .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

فريا

المؤلف RIRI
2025/07/10 مستمرة
قائمة الفصول (21)
الفصل 0: ماهي فريّا
2025/07/10
الفصل 01: المدرسة الجديدة
2025/07/10
الفصل 02: المغلوب عليه
2025/07/12
الفصل 03: الموكل عليه و عائلته
2025/07/15
الفصل 04: الفصل الرابع: الاختبار التشخيصي
2025/07/23
الفصل 05: الفصل الخامس: كتابة الأختام
2025/07/23
الفصل 06: الفصل السادس : عشاء الكارثة
2025/07/24
الفصل 07: الفصل السابع : التحقيق
2025/08/22
الفصل 08: الفصل الثامن: حكاية آلفاسانو
2025/08/22
الفصل 09: الفصل التاسع : حكاية آلفاسانو
2025/08/22
الفصل 10: الفصل العاشر: حكاية آلفاسانو
2025/08/22
الفصل 11: الفصل الحادي عشر: أسلحة و أسرار
2025/08/22
الفصل 12: الفصل الثاني عشر:المبنى القديم•
2025/08/22
الفصل 13: الفصل الثالث عشر: الغريب من دار الأوبرا
2025/08/22
الفصل 14: الفصل الرابع عشر: ليلة الاسبوع الأبيض
2025/08/22
الفصل 15: الفصل الخامس عشر:عطلة الأسبوع الأبيض
2025/08/22
الفصل 16: الفصل السادس عشر:عطلة الأسبوع الأبيض(2)
2025/08/22
الفصل 17: الفصل السابع عشر: عطلة الاسبوع الابيض 3(عين الشيطان تبصر)
2025/08/22
الفصل 18: الفصل الثامن عشر : عطلة الاسبوع الابيض 4(التردد)
2025/08/22
الفصل 19: الفصل التاسع عشر: التاريخ
2025/08/23
الفصل 20: الفصل العشرين: يد من ألماس
2025/08/24

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة