في الصباح الباكر، داخل تلك الشقة الصامتة، انطلق صوت المنبه الحاد من الهاتف.
أغلقه أشقر آرثر بسرعة، ورفع جسده المتعب من على السرير ببطء وكسل.
لم يفتح عينيه بالكامل، كانت ثقيلة كأنها تكافح للنهوض.ألقى هاتفه الذكي جانبًا بنفاد صبر، ونظر إلى الساعة بعيون نصف مغلقة: الخامسة فجراً وعشر دقائق.
بعيدًا عن الغطاء الأسود الذي كان يغطيه، جلس على طرف السرير، محاولًا استجماع القوة ليبدأ يومه الذي يبدو طويلاً ومجهدًا.
شغل إضاءة الغرفة بضغطة زر، ومسح على عينيه بيد متعبة، ثم فتح الخزانة وأخرج منها منشفة. توجه نحو الحمام، استحم ببطء وهدوء، تاركًا المياه تغسل تعب جسده.
بعد عشرين دقيقة بالضبط، خرج من الحمام، جفف شعره بالمجفف بيدين متأنيتين، ثم توجه إلى المطبخ.ارتدى مريلة الطبخ، فتح الثلاجة وأخرج أربعة بيضات وشرائح لحم مقدد، إلى جانب علبة عصير برتقال طبيعي وضعها بعناية على الطاولة.
فتح الخزانة وأخرج علبتي قهوة، وضع المقلاة على النار ورش عليها الزيت برفق، وبدأ يطهو البيض واللحم المقدد بصبر وتركيز.
على طاولة الطعام، رتب ثلاثة أطباق أمام طبقين، ووضَع علبتي القهوة، أما أمام الطبق الثالث فكان كأس عصير البرتقال ينتظر.
ارتدى حذاءه بسرعة، وخرج من المنزل. وقف عند جرس الشقة المجاورة، يضغط الزر عدة مرات. صوت الجرس وحده كان يسبب إزعاجًا واضحًا."توقف! سأفتح الآن!"سمع صوت شخص من داخل الشقة يصرخ.فتح الباب، فكان زاك هناك، شعره فوضويًا ومبعثرًا، بعيدا عن كونه مربوطًا، يرتدي بجامة نومه السوداء، وعيناه نصف مفتوحتين، بالكاد يراهما.
تنهد آرثر ببطء، ثم اتجه نحو شقته قائلاً بصوت هادئ:"سأترك الباب مفتوحًا، رتب نفسك وتعال لتناول الإفطار ريثما أوقظ أكيهيتو."سمع صوت صفع الباب من شقة الآخر، نظر نحوه بلا مبالاة، لكن خيبة واضحة رسمت على وجهه، ممزوجة بابتسامة ساخرة تعكس قناع من اللامبالاة.
دخل آرثر شقته، توجه نحو إحدى الغرف، وفتح الباب بلطف وحنان:"صباح الخير يا أكيهيتو~"هناك، فوق السرير بين الدببة المحشوة والبطاريق الصغيرة، كان طفل صغير نائم بعمق، يسيل لعابه من فمه. ضغط آرثر زر الأضاءة، صاح الطفل بأعلى صوته، فأغلق آرثر الزر على الفور، متوجهاً نحو السرير.سحب الغطاء الطويل القامة برفق، وبنبرة طفولية حنونة قال:"أكيهيتو صغيري، اليوم لدي الكثير من الأعمال.
قم الآن حتى نصل مبكرًا للحضانة." ضم الصغير دمية البطريق بقوة، لكنه لم ينهض، ظل محتضنًا إياها، مع مقاومة هادئة للنهوض.
بهذه الفعلة، أخذ آرثر نفسًا عميقًا وقال بنبرة مهدئة:"سأعطيك لوح شوكولاتة إذا نهضت."قفز الصغير بسرعة، كان يمسح بيديه الصغيرتين على عينيه، ونهض متجهًا نحو دورة المياه.
كان الفتى يشبه آرثر لدرجة تخيل أنك تنظر إلى نسخة مصغرة منه:شعره أشقر كثيف وقصير، وعيناه الخضراوان تميلان إلى زرقة خافتة.بعد بضع دقائق، خرج الصبي من الحمام، لا يزال يمسح على عينيه ببطء.سحبه آرثر برفق وبدأ يبدل ملابسه، جعله يرتدي قميصًا أزرق بأكمام قصيرة، وشورتًا أسود.حمله آرثر بلطف، وربت على رأسه بمحبة.خرج من غرفة النوم متجهًا نحو المطبخ. هناك كان زاك، مرتب المظهر هذه المرة، لا مبعثر ولا مهندم، يرتدي زيًا عسكريًا أخضر اللون.على كتف زاك، كانت تلمع شارة صغيرة مكتوب عليها الرقم "III" بالحروف اللاتينية، وكأنها رمز لهويته داخل ذلك النظام العسكري الذي ينتمي إليه.
احتسى زاك نصف كأس القهوة بهدوء، كأن صباحه لا يبدأ إلا بتلك الرشفة المرّة. أما آرثر، فوضع الفتى الأشقر الصغير فوق الكرسي، وجلس بجانبه على الكرسي المجاور. بدأوا بتناول الإفطار. الطفل الصغير، برشفة واحدة، أنهى كأس العصير بالكامل، ثم مدّه نحو آرثر طالبًا المزيد بعفوية محببة.
لم يتردد آرثر، سكب له العصير بابتسامة دافئة تملأ وجهه.كم يبدو هذا الصغير لطيفًا وهو يأكل، يلتهم طعامه بشغف لا يخلو من فوضى، في حين كان ذاك الأشيب على الطرف المقابل يرشف قهوته ببرود، ثم قال بوقاحة ممزوجة بتذمر ساخر:"الناس تستيقظ على صوت زوجاتهم، وأنا أستيقظ على صوت آرثر... إنها حياة العزّاب، وبلا شك."
ضحك آرثر وهو يضع الإبريق جانبًا:"من أين أتيت بهذه؟ أساسًا، فاتنا قطار الزواج من زمان... من التي ستقبل بنا أصلًا؟"رفع زاك عينيه عن هاتفه، وابتسم بمكر:"تلك التي لا تعرف كيف تطبخ... ستتزوجك."قالها، وانفجر ضاحكًا، ضحكة لا تخلو من السخرية الخفيفة.
في تلك اللحظة، رفع الصغير رأسه، وفُتات الطعام يحيط بفمه، وقال بنظرة بريئة لم تُفسدها العشوائية حوله:"أخي، لماذا العم الأجنبي صديقك يأكل عندنا دائمًا؟ أليس لديه منزل؟"صمت خفيف خيّم على الطاولة.نظر الاثنان إليه للحظة، ثم كتم الأشقر ضحكته، مدّ يده وسحب منديلًا من العلبة، وبدأ ينظف فم الصغير برفق.
ظل زاك يتبادل النظرات مع الصغير، ذلك التحديق الصامت الذي يمزج بين العبث والفضول، حتى كسره مازحًا بنبرة خفيفة:
"أخوك الكبير هو من يوقظني... قل له ألا يفعل، وأعدك أنني سأبدأ بالأكل من المطاعم."ابتسم آرثر دون تعليق، بينما هزّ الطفل رأسه موافقًا بكل جدية وكأنه عاهد جنديًا في مهمة سرية.
أكملوا وجبة الإفطار في جوّ مشبع بالنكات والضحك، صوت ضحكة الطفل كان خفيفًا كنسمة، يقطّع هدوء المكان دون أن يثقله.
نهض آرثر أخيرًا وتوجه نحو غرفته كي يبدّل ملابسه، أما زاك، فجمع الأطباق بهدوء ورتّبها في آلة غسل الصحون بحركات دقيقة، كأنما يؤدي طقسًا يوميًا لا يقبل الفوضى.الصغير، بدوره، انطلق بخطواته المتعثرة نحو خزانة الأحذية، أخرج حذاءه الأصفر الصغير، وبدأ يحاول ارتداءه وحده... حركاته كانت مضحكة ومربكة، لكنّه أصر على الاعتماد على نفسه.في تلك الأثناء، فتح آرثر خزانته.أخرج منها بدلة عسكرية خضراء، تشبه تمامًا تلك التي يرتديها زاك. نزع ثيابه، وارتدى البدلة بهدوء، إيماءاته لم تكن مستعجلة، بل متقنة، كأن كل زر له معنى.أنهى ارتداءها، ثم رفع ملابسه اليومية وعلّقها بعناية على حامل المعاطف القريب من باب الغرفة.على كتفه، بدت الشارة بوضوح... رقم ثمانية "VIII" باللاتينية، محفور بخيط ذهبي على أرضية سوداء داكنة.
كان ذلك الرقم أكثر من مجرد ترتيب. كان هوية. مرتبة. عبءٌ يرتديه في كل صباح.
قرب الباب، فوق طاولة خشبية صغيرة، وُضعت حقيبة كتف متوسطة الحجم، سوداء اللون، بدا جلدها لامعًا من شدة الاستخدام. فتحها آرثر بهدوء، وضع داخلها جهازًا لوحيًا بعناية، وكأنه قطعة ثمينة، ثم حمل الحقيبة على كتفه وغادر الغرفة.
حين أغلق الباب خلفه، اصطدم بنظره مشهد يكاد يكون كوميديًا:زاك يقف بثبات وعلى كتفيه يجلس أكيهيتو، الصغير كان يضحك ملء فمه وهو يسحب شعر زاك من الخلف بعشوائية، بينما زاك يصرخ بصوت مفتعل من الألم:"ياااي! يا ولد يا شرير! أبعد يديك عن شعري الجميل!"وكلما أعادها زاك، ضحك الطفل مجددًا بصوت عالٍ، وكأنها أول مرة يسمعها.
تجاوزهم آرثر دون تعليق، اكتفى بأن وضع يده على مقبض الباب وقال بنبرة حازمة فيها شيء من الدفء:"كفى، أنتما الإثنان، لنخرج الآن... الساعة تمامًا السادسة صباحًا."توقفا عن اللعب فورًا، وردّا بصوت واحد، كأنهما تدربا على التوقيت:"حاضر."بجانب الباب، انتظرت حقيبة زرقاء اللون، متوسطة الحجم، مرسوم عليها طائرة كرتونية. التقطها زاك وعلّقها على كتفه.
ابتسم للطفل الذي ما زال جالسًا على كتفيه، وبمجرد أن رأى الصغير الابتسامة، ضحك مجددًا بصوتٍ صافٍ يشبه نقرات المطر.في موقف السيارات، فتح زاك باب السيارة الأمامي وجلس خلف المقود.
من الدرج أسفل الكونسول، أخرج زجاجة قطرة عين، هزها مرتين وبدأ في استخدامها بدقة ممارس.في الخلف، كان آرثر قد ثبت أكيهيتو في المقعد المخصص للأطفال، ربط له الحزام بعناية، ثم وضع الحقيبة الزرقاء إلى جواره.
أخذ مكانه في المقعد الأمامي المجاور، أغلق الباب وربط حزام الأمان بهدوء، قبل أن يلتفت نحو زاك، الذي أنهى استخدام القطرة وأعاد الزجاجة إلى مكانها، ثم ارتدى نظارته.قال بحماس مصطنع، كأنه يتحدث في برنامج تلفزيوني موجه للأطفال: "أكيهيتو، مستعد؟" في الخلف، رفع الطفل يده الصغيرة وصاح بحماس:"نعم! هيا انطلق!"بضحكة خفيفة، ضغط زاك على دواسة البنزين، وانطلقت السيارة بسرعة مباغتة، خلفت خلفها سحابة غبار خفيفة في ضوء الصباح الباكر...
كان الفتى الصغير في المقعد الخلفي مستمتعًا كليًا، يضحك في كل مرة تندفع السيارة كالسهم بين المنعطفات.
على عكسه، كان آرثر يلفظ أنفاسه الأخيرة في المقعد الأمامي، وقد التصق بالنافذة كأنه يحاول النجاة من حادث محتمل.
كل ثانية تمر كانت كافية ليدعو على زاك سرًا: "من منح هذا الأبله رخصة قيادة؟ معلم القيادة ذاك، هل كان ضريرًا؟!"زاك، من جهته، بدا فخورًا بنفسه. يقود كمن اعتاد حلبات السباق، لا شوارع المدينة. كان كل انعطاف حاد وكل فرملة مفاجئة تنزع من روح آرثر جزءًا صغيرًا...
حتى أصبح يفكر بجدية في كتابة وصيته.ورغم تهور السائق، فالطرقات كانت شبه خالية، على عكس محطات القطار التي اكتظت بالناس منذ الفجر. في مدينة "ليويامي"، امتلاك سيارة يُعد رفاهية لا تطالها يد الجميع؛ فأسعار السيارات خيالية، تلامس الملايين، والسبب متعمد: الحكومة فرضت هذه الأسعار المرتفعة لتشجيع السكان على استخدام وسائل النقل العامة – القطارات، الحافلات – في محاولة لتقليل التلوث البيئي.
لكن حتى من يجرؤ على شراء سيارة، سيجد نفسه يعاني من عبء آخر: أسعار البنزين المرتفعة، التي تجعل امتلاك السيارة مغامرة طويلة الأمد. لذا، غالبًا من تراه يركب سيارة خاصة في ليويامي، إما ضابط جيش رفيع، أو فرد من سلالة الأمراء.
بعد دقائق من الصمت المتوتر، والانفجارات الصامتة داخل رأس آرثر، توقفت السيارة أخيرًا أمام مبنى حضانة أطفال. كانت قريبة من ثانوية "ليويامي" الخاصة، ويبدو أن اختيار المكان لم يكن مصادفة.
ترجل آرثر من السيارة وهو يترنح قليلاً، أشبه بمن خرج من قطار الموت، لا مركبة عادية. فتح الباب الخلفي، فك الحزام عن أكيهيتو بحركة تلقائية، ثم حمل حقيبته الزرقاء.زاك، ما يزال في مقعده، يمد ساقه مسترخيًا وبابتسامة نصر صامتة.
أما آرثر، فتمالك نفسه، أمسك بيد أكيهيتو الصغيرة، ومضى به نحو مبنى الحضانة، عازمًا أن لا يركب مع زاك مجددًا إلا إذا أُجبر على ذلك بقوة السلاح.كانت الحضانة تحيط بها أسوار قصيرة، وفناؤها الواسع يضج بالحياة: أرجوحات، زحاليق، ودواليب دوّارة تملأ المكان بين أشجار خريفية بدأت تفقد أوراقها بلطف.ما إن دخل آرثر مع أكيهيتو من الباب الرئيسي حتى استقبلهما شاب في العشرينات من عمره، يقف أمام المدخل بابتسامة هادئة.
شعره البرتقالي المصفر بدا ناعسًا تحت ضوء الصباح، بشرته شبه شاحبة، وعيناه الخضراوان تبثان طمأنينة غريبة. كان يرتدي قميصًا أبيض، وبنطالًا أزرقًا بسيطًا، فوقهما مريلة برتقالية تحمل شعار الحضانة.بمجرد أن وقع بصر أكيهيتو عليه، ركض نحوه بشوق صادق وصاح بصوت عالٍ: "أستاذ! اشتقت لك!"ثم ضم ساقه الصلبة بذراعيه الصغيرتين.
انحنى المعلم قليلًا وربت على رأسه برقة، ثم أخذ حقيبته من يد آرثر، الذي ابتسم وقال:"أكيهيتو، قد أتأخر قليلًا اليوم. لا تزعج المعلمين، وحاول أن تكون مطيعًا. الشوكولاتة التي وعدتك بها، وضعتها في الحقيبة كما وعدت."أومأ الطفل برأسه بسعادة، بينما انتقل نظر آرثر نحو المربي الشاب.
ذاك الأخر هز رأسه بهدوء، وكأنما يقول له اطمئن، هو في أيدٍ أمينة.ثم، بصوت خافت يطفو عليه دفء نادر، قال:"سيد كانساكي... صدقني، أخوك بين يدٍ أمينة. يمكنك أن تذهب مطمئنًا."تسللت تلك الكلمات إلى قلب آرثر، وبدّدت شيئًا من قلقه الدائم.
لوّح لأخيه مودّعًا، واستدار مغادرًا بخطى هادئة، حين سمع صوت الأستاذ من خلفه:"سيدي... لا تنسَ مظلتك غدًا."توقف آرثر، واستدار جزئيًا وقد اعتلت ملامحه بعض الدهشة.ابتسم الأستاذ، مغلقًا عينيه للحظة، ثم قال بنفس ذلك الهدوء:"أشعر أنها ستمطر غدًا... نحن في الخريف، بعد كل شيء." رمقه آرثر بنظرة تجمع بين الغرابة والتسلية، ثم اكتفى بابتسامة مقتضبة ومضى.
شرد آرثر للحظة، أفكاره تدور حول ذلك المعلم.هل رأيته من قبل؟صوته، نبرته، وحتى تلك الهالة الغريبة حوله... لا تشبه أي أحد من طاقم الحضانة الذي يعرفه. أكيهيتو كان دومًا تحت رعاية المعلمة هانا، سيدة مسنّة طيبة القلب. هل تقاعدت؟ أم أن شيئًا آخر قد حدث؟قرر آرثر ألا يغوص أكثر في هذا التفكير.لكن الشعور لم يزل.
ذلك الانقباض في صدره حين تذكّر نبرة الأستاذ... لم يكن مجرد قلق عابر.تجمدت تلك الأفكار فور أن وقعت عيناه على السيارة.كأن السكينة التي غمرته في الحضانة انزاحت فجأة، لتحل محلها كآبة ثقيلة.عاد إلى واقعه...
حيث ينتظره سائقٌ مجنون.ركب السيارة، وأغلق الباب بقوة، كمن يدخل قفصاً حديدياً في ساحة مصارعة.
سحب حزام الأمان بعنف، كأنه يحاول أن يقيّد نفسه قبل أن يبدأ السير، ثم تنفس بعمق كما لو أنه يتزود بالأكسجين لآخر مرة في حياته.
بجواره، كان زاك يعبث بهاتفه وكأن لا شيء مهم في الدنيا.بلا هدف، اختلس آرثر نظرة إلى شاشة الهاتف...وعندما رأى ما يفعله، أظلمت ملامحه كليًا.هذا الأحمق... يتشاجر مع "آيو"...!"هامستر"، برنامج ذكاء اصطناعي، مجرد بوت محادثة تافه.
يمكنك ان تغير اسمه لأي اسم ، وزاك غير الاسم ل آيو.ومع ذلك، كان زاك يكتب له بحدة وكأنه يتحدث إلى بشر حقيقي، ثم ينتظر ردوده وهو يتنهد وكأن الأمر مصيري.
ارتجفت ابتسامة باهتة على وجه آرثر، وقال في نفسه:هل هذا مخلوق طبيعي؟ من يتحدث مع بوت وكأنه زوجته السابقة؟ بل و وضع عليه اسم آيو! .. ضحك، ضحكة ممزوجة بالقلق على حياته وعلى سلامة هذا الكائن الذي بجانبه.
في النهاية، لم يكن يملك إلا أن يربط الحزام ويستعد لجولةٍ أخرى من الموت المؤجل... برفقة زاك.
..................
في مقر الجيش العسكري لليويامي، في تلك الغرفة البيضاء الواقعة تحت الأرض، كان الجدار المكشوف كالزجاج يسمح بمنظارٍ كاملٍ لما يحدث بداخلها. هناك، وقف رجل ذو عينين رماديتين، يراقب الاستجواب بصمت، غير مسموح له بالدخول لأنه أجنبي.
وضع يده على الزجاج الشفاف، ينظر إلى زميله داخل الغرفة، مستمعًا لكل كلمة.
داخل الغرفة، ضابط عسكري ذو شعر أسود وبشرة بيضاء وعينين بنيتين، كان يضرب الطاولة الخشبية بقوة شديدة من الغضب، حتى أصدر صوتًا من بين أسنانه المشدودة: "هل تهزئ بي؟ لماذا قتلت ذلك الوحش؟ كان عليك أن تقيد حركته. ماذا سنقول للمختبر الآن؟"أما الآخر، فعيناه غير واضحتين بسبب الضمادة التي تغطيهما.
رفع فنجان القهوة أمامه وأخذ رشفة ببطء، غير مبالٍ بصراخ الضابط أمامه، الذي بدأ يتجاوز حدود اللياقة بالكلام، يسب ويلعن، وهدد بأنه لن يعمل في القطاع العسكري مرة أخرى، وأنه سيُلقى في السجن.
لكن ذو الشعر البني الداكن لم يُعر اهتمامًا لذلك. وضع فنجانه بهدوء على الطاولة، ونظر إلى الضابط ببرودٍ كالثلج وقال بهدوء: "هل انتهيت؟"
قالها بصوت هادئ، لكن وقعها كان صاعقًا، مما أصاب الضابط والرمادي العينين بالدهشة.
الجو من حولهم أصبح أكثر اختناقًا مما كان عليه.اهتز قلب مارك من شدة القلق، فـتسوروغي لم يأخذ التحقيق بجدية، وهذا قد يكلفه السجن إن استمر في تلك الأجوبة الساخرة التي لا تُظهر أي احترام.قال الضابط وهو يغلي غضبًا: "يبدو أنك تريد أن تموت." الشرر يتطاير من عينيه، كأنه على وشك الانفجار، متلهفًا لأن يوجه ضربة نهائية لتسوروغي.
هل يكفيه أنه رفض نزع الضماد عن عينه، صمت طوال التحقيق، وتجاهل كل الأسئلة، بل وتجاوز حدود اللباقة بتصرفاته؟صبره استنفد تمامًا. ببطء، رفع مسدسه نحو جبين الشاب المعصوب العينين.
لكن رد فعل تسوروغي كان ابتسامة باردة، رفع ذقنه بثقة، ووجه نظره إلى المسدس.بصوت خفيف، ضاحكًا بسخرية قاتلة، قال:"هل أنت متأكد من هذه الخطوة~"كانت كلماته كوقود يزيد من نار الغضب داخل الضابط، الذي انفجر فجأة، محمومًا بالعنف حتى وصل غضبه إلى أعماق عظامه.
مارك ذو الشعر الأشقر عض شفته بحذر، يراقب كل شيء بصمت، لكن فضوله يشتد: ماذا يفعل تسوروغي بحق؟ بدأ القلق يتسلل إليه، هل باع حياته حقًا ليتحلى بهذا الدم البارد وقلة الاحترام في تعامله مع الضابط خلال الاستجواب؟نهض تسوروغي بهدوء من على الكرسي، والعينان المتوترتان للضابط ومارك تتبعهما بترقب.
توجه نحو الخزانة المربعة الصغيرة القريبة من الباب، سحب منديلًا من العلبة الموضوعة فوقها، ونظف فمه بلا مبالاة، ثم رمى المنديل في سلة المهملات.
استدار نحو الضابط، ووجهه متسع بابتسامة ساخرة:
"أعتذر، عقلي لا يتحمل المزيد من الكلام عديم القيمة والفائدة~" قالها وهو يفتح الباب ويتجه إلى الممر.فتح مارك وعيونه على اتساعها، وكذلك الضابط الذي بقي واقفًا مذهولًا من وقاحة تسوروغي.
نظر مارك إلى الضابط الذي كان يحدق فيه بغضب، فكانت هذه النظرة كافية لتجعله يزيح بصره ويلحق بزميله قليل الأدب.
في الممر، تجاوزته ضابطة ذات شعر أرجواني قصير وبشرة بيضاء وعينين صغيرتين. دخلت على الضابط، الذي لا يزال مصدومًا من تصرف تسوروغي في غرفة الاستجواب. كانت تلهث، وبصوت منخفض، ومزيج من الخوف والضيق قالت:
"سيدي.. سيدي.. الشاب الذي.. كنت..." توقفت لحظة، مستندة على الحائط بكتفها تلتقط أنفاسها.
صاح الضابط بغضب:"ماذا؟ ماذا تريدين يا ميساكي؟ ماذا به ذلك الوقح؟"فتحت ميساكي عينيها على اتساعها، محاولةً أن تجمع شتات نفسها، وقالت:
"اسمه تسوروغي ريوغاساكي... من الـEnd Night(ليلة النهاية)، من أفراد الطليعة، وهو قائد مجموعته."
تحول الضابط إلى لوح حجري، تكسّرت ملامحه تحت وطأة الصدمة والخوف، ونظر بلا حول إلى بلاط الأرضية. بصوت مهتز، خالٍ من الثقة، همس:"يبدو أنني سأخسر وظيفتي على الأرجح..."
الممر كان مكتظًا، ليس مزدحمًا، لكن أعداد الموجودين فيه كبيرة جداً.
أصوات مختلطة تملأ الأجواء: هناك من يبكي متألماً، ومن يصرخ مدافعًا عن براءته، يؤكد أنه ليس جاسوسًا لبيراست، وآخرون يتحدثون مع رؤسائهم، يرفعون تقارير عن المستجدات.
مارك كان يمشي بخطى سريعة، يحاول أن يلحق بزميله، لكنه بدا بعيدًا في زحمة الناس.
وسط ذلك الصخب والتوتر، تمنّى لو يتوقف تسوروغي للحظة واحدة فقط، ينتظره كما يفعل الشركاء عادةً. لكنه لم يفعل.
لماذا؟ هل لأنه لاجئ هرب من بيراست واستقر في نورثلاند؟ هل لهذا السبب يعامَل بهذه القسوة؟صحيح أن نورثلاند دولة غازية تمتلك جبروتًا عالياً، لكن بيراست تتفوق عليها في القسوة.
هناك، النبلاء يعتبرون أنفسهم خدمًا للعامة، لكن سياستهم الحقيرة تحط من كرامة الإنسان: لا يُسمح للأم أن تلمس جنينها أو حتى تسميه عند ولادته. يُختطف الأطفال فور ولادتهم إلى المختبرات بلا رحمة، حيث تُربط أساور بأيديهم لتسجيل أرقام العينات وأسمائها، بينما تُترك الأمهات في عجزهن، يتعرفن على أطفالهن بعد إعادتهم إليهن، مكسوري القلوب ومملوءات بالحسرة.
مارك، الابن غير الشرعي لأحد نبلاء بيراست الذين يدعمون سياسة المختبرات القاسية، يحمل عبء ماضي مظلم.
والدته، نبيلة عادية تعرضت للاعتداء وهي في السادسة عشر من عمرها، لم تفصح له يومًا عن هوية والده الحقيقي، تاركة فراغًا عميقًا في حياته.
بعيدًا عن كونه ابنًا غير شرعي، كونه من بيراست وحدها تجعل العالم ينظر إليه بريبة، حيث لا يُسمح له بحضور الاجتماعات السرية والخاصة مثل تسوروغي، وغالبًا ما تكون المعلومات التي تُعطى له قليلة وغير كاملة. ما يزيد الأمر سوءًا هو ابتسامة تسوروغي المستفزة كلما سأله عن شيء لا يفهمه.
خلال فترة شراكته مع تسوروغي، عانى مارك من صعوبة في فهم اللغة الرسمية لليويامي، مما جعله هدفًا لسخرية وقلة ذوق بعض الأشخاص الذين يعاملونه بتكبر بسبب قصر قامته.فعلاً، لأن مارك من بيراست، "الأرض بلا شمس"، فهو يعاني من قصر القامة، مما يجعله يبدو أقصر بكثير من أقرانه. تسوروغي، رغم كونه أصغر سنًا، أطول منه بشكل لافت، لدرجة أن أي شخص يراهما معًا قد يظن أن مارك طفل صغير ،تلميذ لهذا الشاب.
هذا الفارق البارز في الطول يزيد من شعور مارك بعدم الانتماء ويزيد من حمله الثقيل في عالم لا يرحم.مارك طوله قريب جدًا من طول الفتيات في المرحلة الثانوية، وهذا الأمر يجعله يبدو هشًا وأصغر سنًا مما هو عليه فعليًا، مما يزيد من الإحساس بعدم ثقته بنفسه في بيئة مليئة بالتحديات والشكوك تجاه أصله وهويته
توقف مارك عن الرقص، وخطاه أثقلت بثقل أفكاره. كم كان أحمقًا حين اهتم لأمر تسوروغي، وكم كان ساذجًا حين ظن أن صديقه مختلف عن البقية. قبل قليل، أثناء الاستجواب، كاد قلبه يتمزق من شدة القلق، والآن... لا يقف حتى لينتظر.
بخطى بطيئة، تقدم خطوة للأمام، اصطدم فجأة برجل.نظر مارك إليه بذهول، والرجل بدا مذعورًا، يعتذر بسرعة: "أنا آسف، لم أقصد."صاح الرجل بغضب مموّه: "ماذا بك يا أحمق؟ ألا تبصر؟ مهلاً... هذه الملامح! أنت أجنبي!"شعر مارك بضيق يسري في صدره، لكنه لم يجد إلا الاعتذار، وانحنى برأس منخفض، يحاول الانسحاب بسرعة قبل أن تتصاعد الأمور وتزداد قتامة في حياته.ضحك بينه وبين نفسه، ورأسه لا يزال موجهًا نحو الأرض.
ما قيمة كلام ليويامي عن العنصرية، بينما الضباط العسكريون أنفسهم يرسخون هذه البيئة الموبوءة بالكراهية؟ خرج من جحيم الطفولة مع والدته، ليدخل الآن في جحيم آخر من نوع مختلف: جحيم العنصرية وقلة الاحترام.دفعه السمين خلفه، وأشار بإصبعه نحوه قائلاً: "أنت أجنبي! ألا تعلم أن مملكتنا تكرمت باستضافتك؟ هل تعرف من أنا؟ وما منصبي؟ ستخسر عملك لا محالة."لم ينبس مارك بكلمة، فما كان له أن يقول؟ ليس له سلطة بين الإيند نايت أو الطليعة.
هو من بيراست، غريب في هذه الأرض.أمسك شخص ما بكتف الرجل السمين الذي وقف أمام صاحب العينين الرماديتين.
راحة مفاجأه تتسللت إلى قلب مارك... هل كان هذا الشخص هو تسوروغي؟التفت السمين نحو تسوروغي، وفي جزء من الثانية، تحطّم الجدار خلفهم، واندفعت بعض قطرات الدم متناثرة على الأرض.
العيون من الضباط وزوار المنشأة كانت شاخصة نحو المشهد. ذلك الشاب، بقدمه، كان قد ركل السمين — ركلة يُفترض أن تكون خفيفة، لكنها أثرت بقوة. الآن، الرجل ينزف.تقدم رجل كبير في السن، يرتدي زي عميد الجيش، شعره الأسود المشيب يتخلله بعض الأبيض، ولحيته شبه كثيفة. عيناه الخضراء الداكنة تشع حدة، وبادلته مزينة بكثرة من الأوسمة والميداليات.
أشار بإصبعه نحو تسوروغي وقال بصوت حازم: "تسوروغي ريوغاساكي، صاحب المئة سابقة، فسر تصرفك هذا فورًا."تقدم بعض الجنود لتفقد السمين النازف، بينما وقف تسوروغي بثقة تهز الأرض تحت قدميه : "لقد قل أدبه على شريكي، ولم يحترم مقامي... هل أحتاج لأسباب أخرى لأوجه له ضربة شبه قاتلة؟"هذه الكلمات أطلقت هالة من التوتر في المكان، جوّ ثقيل يعج بخطر كامن.
ضاقت عينا العميد، ونظر صوب مارك الذي سرعان ما أدار وجهه بعيدًا عن نظرة العميد الثاقبة. بدا الغضب واضحًا على ملامح العميد، كأنه يزن كلمات مارك قبل أن ينطق بها في ذهنه: هل افتعل هذا الشاب الموهوب مشكلة من أجل ذلك الغريب القادم من مملكة لا تعرف الرحمة؟ "هل فعلت هذا الجرم هنا لأجل شريكك؟ حسب القانون هنا، يمنع دخول الأجانب إلى مقر الجيش... علي أن أسألك عن سبب وجوده هنا."صوت العميد الغليظ ملأ المكان، وبدأ العرق يتصبب من جبين مارك.
أفكاره تتقاذف بين الأسوأ، ماذا لو تم طرده من المملكة مع والدته؟ لم يكن يريد ذلك أبداً... بدأ يندم على قدومه.
ابتسم بني الشعر بثقة، ثقته كانت كالسهم الذي يخترق الصمت: "سيدي العميد، أولاً، هو من الإيند نايت، من أعلى قسم في الطليعة التي تتبع تحالف نورثلاند مع الدول الثلاث. ثانيًا، هو شريكي، أنا أكون القائد يدخل حيث يدخل. ثالثًا، والأهم، أغلب أعضاء الإيند نايت أجانب. هل سنصف هذا التصرف بالعنصرية؟"
مرّت كلمات تسوروغي مثل صدمة في المكان، بعض الحضور ابتلع ريقه. هل يجرؤ على تهديد العميد علنًا هكذا؟برزت عروق العميد على جبهته من شدة الغضب، وصرخ بغضب مكتوم: "أتقول بأنني عنصري؟ هل تجرؤ على اتهامي بالعنصرية؟ وأيضًا، قلة الاحترام التي دفعتك لضرب ضابط؟"بدأت همسات تنتشر بين الحضور، ونظراتهم كأنها تخترق عظم مارك، فتمناه أن تنشق الأرض وتبتلعه.
أخرج صاحب الشعر البني الداكن بطاقة من محفظته، ابتسم بثقة وقدمها للعميد قائلاً: "هذه معلومات الاتصال باللورد السابع، إن كانت لديك شكوى عني، قدمها له. وبالمناسبة، حوارنا من بدايته إلى نهايته مسجل وأرسلته له، لذلك هو سيحكم بيننا، سيادة العميد كازوهاكي."قالها تسوروغي بنبرة هادئة لا تخلو من قوة.أخرج تسوروغي منديلًا من جيبه ونظف يديه بعناية، ثم ألقى بالمنديل على الأرض، تحديدًا على رأس الرجل السمين الذي ينزف.
استدار بعدها متجهًا نحو مارك، أمسك بذراعه وسحبه بعيدًا عن الفوضى، خارج أنظار العميد وكل الحاضرين.
في المصعد الضيق، ظل تسوروغي ممسكًا بذراع مارك بقوة، كأنها قيود لا يمكن كسرها.
مع كل خطوة، كان مارك يحاول جاهدًا أن يحرر نفسه، صوته يقطع الصمت المتوتر: "هي توقف.. حل عني.. اترك ذراعي." كانت كلماته متقطعة، تكاد تنبعث من بين أنفاسه المتسارعة.عندما انفتح باب المصعد، لم يتردد تسوروغي في سحب مارك للخارج، دون أي مؤشر على نية تخفيف قبضته.
مارك تردد للحظة، ثم استسلم. عينيه الرماديتان تلألأت بنظرة ثاقبة صوب تسوروغي، لكن الكلمات لم تجد طريقها للخروج.داخل نفسه، تمتم بصوت منخفض: "عظيم... الآن سببت مشكلة جديدة بسبب حساسية زائدة... مع تسوروغي أيضًا، بحق السماء، ما هذا؟"تسوروغي، رغم سمعته السيئة في الجيش، كان لا يُقهر. موهوب وسريع التعلم، طرده يعني خسارة فادحة.
تحت ظل اللورد السابع، رئيس عائلة يونازوكي، المهيب الذي يحكم نورثلاند بقبضة من حديد، لا يجرؤ أحد على معارضته.
تسوروغي كان المؤسس الحقيقي لطليعة، وفكرة التحالف الرباعي بين نورثلاند، بيونيري، ليويامي، وأندرواتر كانت بفضل فكره فقط.كل خطوة في هذا الممر كانت مليئة بالتوتر، وعبء مسؤولية لا يُحتمل، لكنهما مضيا قدمًا، كأنهما يركضان نحو مصير لا مفر منه.ترك تسوروغي ذراعه ببطء وتوجه نحو السيارة، تلاشت التوترات عن وجهه، وحلّت مكانها ابتسامة نصف مستترة. قال بصوت هادئ: "مارك."رفع مارك بصره متفاجئًا، وأسرع بيده ملتقطًا مفتاح السيارة قبل ان يسقط أرضا.
تسوروغي مد علبة سجائره: "أشعر ببعض الصداع... السيارة عليك هذه المرة. طبعًا، ليس مجانا. سأشتري لك قهوة."أخرج سيجارة من العلبة، وضعها بين شفتيه، واقترب من مارك مشيرًا: "أشعل السيجارة، قداحتي." نظرة مارك بين الاستغراب وامتعاض، تمتم في نفسه: "بحقك، ما هذا؟"رفع أصبعه المشعل وأشعل السيجارة لصاحبه، وكأنهما في رقصة سريعة من ثقة وتحدي.
.....................
في ثانوية ليويامي، طلبت إحدى المعلمات من ميموري ويوما نقل تمثال حجري على شكل وجه أحد الفلاسفة أو أحد الرسامين إلى معمل الفنون في الطابق الثالث.
كان طلاب الصف الأول يطلقون على هذا الطابق اسم "طابق العجائز" بسبب تواجد طلاب الصف الثاني والثالث فيه.تبادل الاثنان نظرة تحمل سؤالًا صامتًا: "ماذا نفعل الآن؟" لم يكن التمثال ضخمًا لدرجة مرعبة، إذ كان طوله يصل إلى ركبة ميموري، لكن المشكلة كانت في وزنه الثقيل جدًا عليهما.
ميموري، سيافة وفتاة، بجانبها يوما بشري ومريض قلب.اقتربت منهما صاحبة الشعر البني القصير، أمسكت بكتفيهما وضمهما بقوة حتى تلاصق خديهما مع خديها. وباسم عائلة الثقة قالت: "أنا أم الحلول والمحلول، ووجدت الحل المنقذ لكما." ثم أطلقت سراحهما.
وقفوا أمامها وتبادلوا نظرات مليئة بالريبة: "يا مصيبة، ماذا تريد هذه الفتاة أن تفعل هذه المرة؟" أمالا رؤوسهما عن روزا التي وضعت إصبع السبابة على خدها وقالت: "في مستودع المدرسة في الطابق الأرضي توجد عربات نقل، لنستخدم إحداها."
لم يرد أحد منهما، فقط هزا رأسهما، وكأنهما القائدان، وأشارت لهما روزا بالتحرك خلفها.فتحوا باب المستودع، وقاموا بتشغيل الإضاءة التي كانت شبه خافتة، حيث كان مصدر الضوء الأكبر يأتي من الباب المفتوح. على عكس ما توقعوا، كان المكان نظيفًا جدًا. "حسنًا، هذا متوقع من ثانوية ليويامي الخاصة، النظافة من الأشياء التي تتميز بها"، قال ميموري في نفسه.لمحت روزا إحدى عربات النقل، فركضت نحوها برفقة ميموري، بينما ظل يوما يتأمل المكان بتمعن.
تمتم بينه وبين نفسه: "أتساءل هل يوما كان يعيش في مثل هذه الأماكن.. أم أنه لم يكن فوقه سقف أساسًا؟" أغلق شفتيه اللتين كانتا شبه مفتوحتين، غارقًا في بحر من الحيرة.
كان لديه الكثير ليسأله عن يوما، لكن لم يكن هناك من يجيبه.فجأة، قطع صوت روزا شروده: "تعال، سنأخذ هذه."نظر إليها يوما متجمدًا في مكانه، فزِعًا. كانت الكارثة حقيقية: الأخت روزا تريد أن تأخذ عربة الصف الثاني!توجه بصره نحو ميموري التي كانت ترمقه بنظرة قاتلة: "لا فائدة، لا تحاول معها... حسمت جنونها." ثم نظر مرة أخرى إلى روزا، التي قرأت تعابير وجههما وقالت بثقة، وكأنها تغرد كالعصافير: "عجائز الصف الثاني والثالث سينقلعون من المدرسة بعد بضع سنوات، لا بأس لو استخدمنا هذه العربة."ظَلَّ كل من يوما وميموري في صمت تام، وكأنهما يصليان سويًا أن يمر هذا التصرف على خير حال.صعدوا إلى الطابق الأول عبر المصعد المجاور للسلم المتحرك أمام مخرج الثانوية. بمجرد فتح الباب، دفعت روزا العربة من خلفها، بينما كانت ميموري ممسكة بالحبل الذي سيربطون به التمثال فوق العربة، كي لا ينكسر. أما الآخر، فكان يحمل الغطاء الذي يفترض بهم أن يضعوه فوق التمثال في معمل الفنون.
الممر كان فارغًا تقريبًا، مع الصفوف المقفلة؛ إذ كانت وقت استراحة منفصلة لطلاب السنة الأولى فقط. تركت روزا العربة في الصف قرب التمثال مع يوما وميموري، ثم انطلقت تبحث عن المساعدة، فالثقل الحقيقي للتمثال كان أكثر من طاقة فتاتين وصبي مريض.جلس يوما على الكرسي، بدأ يحدق يمينًا ويسارًا، يشعر ببعض الإحراج إن ظل يحدق في ميموري. هو لا يعرف عنها الكثير؛ في الغالب يميل للحديث مع روزا وميشيل.
ميموري فتاة هادئة جدًا، رغم كلماتها اللاسعة والجارحة أحيانًا، لكنها مثقفة ومعلوماتها العامة واسعة.رفعت عينيه باتجاه ميموري، فوجدها تعبث بهاتفها، وفتح الباب فجأة كما لو أنه كُسر، ما تسبب بفزع الفتاة والفتى معًا.
نظروا نحو الباب، وإذا بتلك الجرارة البشرية روزا تظهر مجددًا، هذه المرة برفقة كايرو وميشيل للمساعدة.أظلم وجه يوما وميموري، والملامح تقول: "ميشيل مصاب برأسه، ما الذي يمكن أن يساعد؟" يبدو أن ميشيل فهم تعابير وجوههم، فاحمرت وجنتاه، وصرخ عليهما: "الإصابة فقط في رأسي، أين المشكلة لو ساعدتكم؟! أنا لست ضعيفًا، أنا أقوى من سيزار." طبعًا، لم يصدقها أحد.
رفع الخمسة التمثال معًا، كان ثقيلاً بشكل يفوق توقعاتهم، وضعوه فوق العربة بحذر.
ما إن تركوه حتى تراجع يوما إلى الوراء ممسكًا بظهره بتعب، تلاه روزا التي تنهدت وقالت: "يا ويحتاه... وأنا في عمر الزهور وظهري يؤلمني!"دفع يوما العربة ببطء أمام أعين الجميع، وكأن الزمن توقف للحظة. لكن فجأة، مال التمثال وسقط من على العربة، وانكسر.
لم يستوعب أحد ما حدث في البداية، حتى نظرت ميموري إلى الحبل الذي كان من المفترض أن يربطوا به التمثال قبل أن ينكسر.التقت عينا روزا وعيون كايرو، وكان ذلك الصراخ الداخلي واضحًا: "اععععععععععععععااااععععععع!"بسرعة، وضع كايرو ركبته على الأرض، وأخذ قطعة القماش التي كان من المفترض أن يغطيوا بها التمثال، وبدأ يجمع القطع قطعة قطعة مع ميشيل.
ربطوا قطعة القماش بعناية ووضعوها فوق العربة، بينما لم يدرِ أحد من روزا أو ميموري أو يوما ما الذي حدث فعلاً.نظرت صاحب النظارات إليهم بحزم وقال: "نحن لم نرَ شيئًا... علينا الآن فقط أن نضعه في معمل الفنون في الأعلى، ولا يخبر أحد أخي أنني قلت ذلك." هز ميشيل رأسه بالموافقة التامة، وأكمل عنه قائلاً: "يوما لم يفعل شيئًا، السبب هو سيزار."تصبب العرق من يوما، وكانت هذه مشكلة أخرى لكنه تظاهر بالهدوء قليلاً.إن استطاعوا وضع التمثال في معمل الفنون دون أن يراهم أحد، سيكونون في مأمن.
أي تجاوز لطلاب الصف الثالث والثاني يعني نهاية سعيدة لهم.دفع ميشيل العربة بمساعدة كايرو بعد أن ثبتوا بقايا التمثال بالحبل، متجهين نحو المصعد إلى الطابق الثالث، طابق العجائز كما يسمونه.
ما إن فتح باب المصعد حتى أصيبوا بشلل نصفي من الأعلى إلى الأسفل. الممر كان مزدحمًا بطلاب الصف الثاني والثالث، مختلطين ببعضهم البعض في الصفوف والممر، بينما بدا طلاب السنة الأولى كالحشرات مختبئين في صفوفهم.
بلع كايرو ريقه بشدة، لا يريد أن يلتقي بشقيقه الأكبر هنا، لأنه قد يعرض عليهم المساعدة، وهذا ما لا يحتاجونه الآن بالذات.تحركوا بحذر ليصلوا بقايا التمثال إلى معمل الفنون.
فجأة، خرج كازوما من إحدى الصفوف، مما جعل قلب كايرو يقفز من مكانه عندما التقت عيناه بعين شقيقه الأكبر، الذي بدأ يتجه نحوهم.
آنذاك، أدرك ميشيل أنهم يجب أن ينقذوا أنفسهم من هذه الورطة بالتضحية. قال كازوما بابتسامة لطيفة: "ماذا تفعلون هنا؟ هل تحتاجون لمساعدة ما؟"تجمد لسان كايرو، لم يستطع أن يكذب على أخيه الأكبر مهما حدث.فتدخل ميشيل بصوت عالٍ، تسبب في إحراج صاحب النظارات: "لقد نسي كايرو مصروفه، لذلك هو هنا!"بدأ بعض الطلاب الأكبر سنًا يضحكون، بينما كان كازوما يعيد ترتيب شعر شقيقه الصغير.
الآن، بدا كايرو كطفل في الحضانة نسي مصروفه المدرسي.بهدوء، قال رئيس مجلس الطلبة: "لا بأس عليك أخي الصغير، لكن ما هو موضوع هذه العربة؟"يوما فضّل أن لا يفتح فمه، ونظر إلى ميموري مشيرًا لها: «هيا، تكلمي أنتِ!»
بدت ميموري وكأنها قرأت تعابير وجه يوما، فالتفتت إلى كازوما بهدوء وقالت: "طلبت منا معلمة الفنون إيصال هذا المجسم إلى المعمل."فعليًا، لم تكذب ميموري، فقد شرحت الموضوع بشكل واضح، وكازوما لم يسألها عن حالة التمثال أو تفاصيل إضافية.تنفس كازوما الصعداء قليلًا، لأن ميموري من قالت ذلك، وهو يعرف عائلتها جيدًا، فهم مشهورون بالانضباط وحسن الأخلاق.
أشار لأخيه الصغير أن يتبعه، فتبعه يوما بعد أن ألقى نظرة حمراء نحو رفاقه مع رسالة واضحة: "سأقتلكم حين أعود لا محالة."خرجت روح يوما من فمه، وشعر براحة كبيرة، فقد أوصلوا التمثال أخيرًا إلى معمل الفنون بسلام ودون مشاكل. لكن هذه الراحة تلاشت حين لمح كاميرا المراقبة في الزاوية...
هنا توقف الزمن مرة أخرى."لقد أبطلت كاميرا المراقبة بقواي، لا تخافوا."نظر الاثنان إلى روزا التي تحولت في عيونهم إلى ملاك النجاة.قال يوما: "روزا، أنتِ الأفضل."
ردت روزا ضاحكة: "عمي هو الأفضل!"لم يجادلوها، المهم أنهم نجحوا فيما عليهم.أخرج ميشيل منديلًا من جيبه، وبدأ يبكي بصوت مسموع: "ارقد بسلام يا كايرو... لقد أثمرت تضحيتك ونجحنا. سننتقم من سيزار، أعدك"
............................................
في مقر الجيش العسكري لليويامي، داخل إحدى المكاتب المظلمة التي تغمرها أصوات الأوراق المتطايرة وصوت الهاتف يهتز بين يدي زاك، جلس الأخير متمددًا فوق كرسيه، أمامه كومة هائلة من الملفات والمستندات التي تكاد تغمر الطاولة. كان يعبث بهاتفه الذكي، يتحدث بصوت منخفض مع البوت الخاص به، آيو، وكأنه يحاول الهروب من الواقع الممل الذي يحيط به.
فجأة، وضع آرثر يده الثقيلة على الطاولة، ثم رمى الأوراق والملفات أرضًا بصخبٍ جادٍ. نظر إلى زاك بصرامة وقال: "زاك، ما رأيك أن تنهي أعمالك وتجعل راتبك على الأقل حلالًا؟"تنهد زاك بملل، ألقى هاتفه جانبًا وتحولت عيناه نحو آرثر بلمحة من الاستهزاء الخفيف.
قال بصوت ممل مزاحًا: "هيبكي، أشعر بالملل الشديد من هذا الروتين، لا شيء هنا ممتع. كل هذه الأعمال، وأنا من الإيندنايت أين مزايا الوظيفة؟"كانت نية زاك المزاح فقط، وكان ينوي أن يكمل عمله بعد قليل، لكن وجه آرثر تغير فجأة، تعابير الغضب تجمدت على جبينه، وقبض حاجبيه بقوة.
بنبرة حادة أجابه: "اسمي ليس هيبكي... أنا آرثر، كم مرة يجب أن أعيدها؟"ثم رفع صوته بشكل مفاجئ، وقف عن كرسيه وهو يضرب بيده على الطاولة بنبرة ممزوجة بالسخرية والاحتقار: "هيبكي؟ نسخ اسم آرثر لن يعيده إلى الحياة أبدًا. سايرتك في الأمر، قلت ربما تتوقف، لكن لا يا صاح، هل عشت الدور؟ استيقظ من هذه الحماقات! اسمك هيبكي وليس آرثر!"وبهذه الكلمات، لم يتمالك زاك نفسه، سكب ماءً باردًا في وجه آرثر الذي تجمد للحظة، قبل أن يرد بغضب ويعود إلى مكتبه المقابل متجاهلًا زاك تمامًا، كأنه يريد أن يطوي تلك اللحظة ويغلق الباب على أي نقاش آخر.
.
تأفّف زاك بصوت واضح من تصرف زميله، متسائلاً في نفسه إلى متى سيظل آرثر يخدع نفسه بهذه الحماقات؟ لكنه قرر أن يؤجل الموضوع ويركز على عمله الآن، على أن يصالحه لاحقاً بعد الانتهاء.جلس أمام الحاسوب، فتح الشاشة وسجل الدخول عبر كلمة مرور معقدة تتكون من عشرين كلمة، بالإضافة إلى بصمة عينه التي تم فحصها بدقة من جهاز الاستشعار فوق الشاشة.
وضَع يده على الفأرة، ونقر على مجلد يحمل اسم "العابرون"، لكنه لم يفتح مباشرة؛ إذ طلب المجلد بصمة عين خاصة للتمكن من الوصول إليه. تردد للحظة، ثم مرر عينه أمام جهاز الاستشعار، فتم التحقق فوراً وفتح المجلد أمامه، كاشفاً عن ملفات سرية تنتظر الاطلاع.
النص الموجود في مجلد العابرون هو:
العابرون هم تقريبا سبب فقدان السحرة (الهيرون) السيطرة على قواهم بسبب موجة طرد عالية التي يمتلكونها التي تعادل 12 بالمئة من قواهم حاليا معروفة بوجود سبعة عابرين إثنين منهم تم تأكيد وجودهم في نورلاند و البقية مجهولين الهوية و الجنس
إحدى أشكال فقدان القوى لديهم : ظهور تنين على شكل العنصر لسياف أو الهيرون (السحرة).
أخذ زاك يتصفح الملفات بعناية وتركيز، ابتسم إبتسامه خفيفة: "أفكر أن أصبغ شعري بالرمادي، ما رأيك يا هيبكي؟" لكنه لم يتلقَ أي رد من الأشقر الجالس بجانبه، الذي ظل غارقًا في صمته.
تجاهل زاك الصمت، فقد لم يكن ينتظر إجابة فعلية، وكأنه يشارك نفسه فكرة عابرة فقط. تابع بنقرات هادئة، وفتح مجلدًا آخر، مستغرقًا في عالمه الرقمي بعيدًا عن الضوضاء المحيطة.
كبير عائلة جينسونر قام بعملية كفالة غير قانونيه.تم إصدار وثائق مزورة.
بمعنى الفتى الذي يدعى ب يوما بلا جواز سفر، وقد تم تدريبه بطريقة غير قانونية لداخل ليويامي.
تم تأكيد صدور قوى العابرين منه .
المعلومة تم تأكيده بواسطة الأعضاء :
تسوروغي ريوغاساكي و مارك لوفيك
✅️تم منح الإذن بالتصرف.
رمش زاك بعينه وهو يقرأ قرار الإذن بالتصرف، وكان واضحًا أنه ليس من النوع الذي يلجأ للتوسل أو الرجاء ليحصل على ما يريد. استمر في ثرثرته بلا هوادة، حتى دفع آرثر — أو كما كان يحب أن يسميه "هيبكي" — لرفع راية الاستسلام بعد نصف ساعة من النقاش المتواصل.
تنهد آرثر، بنبرة ساخرة كأنه يوجه الكلام إلى ببغاء يثرثر بلا توقف: "ماذا تريد يا زاك؟ لما تثرثر كل هذا الوقت؟"
الاخر ابتسم ابتسامة هادئة، وأشيب شعره يتلألأ تحت الضوء الخافت: "أفكر بأن نأخذ الابن الأكبر ونجعله مساعدًا للبروفيسور هاماساكي في المختبر، ما رأيك؟ اعتبرها عملية تنظيف لأعمال العائلة."
تأمل آرثر الفكرة بتمعن، لكنه لم يجد إجابة مقنعة تسد الحاجة. ضاقت عيناه قليلًا : "البروفيسور هاماساكي سيء جدًا في التعامل مع المساعدين الجدد... وهذا من عائلة جينسونر، لا محالة سيكرهه. والأمر سيزداد تعقيدًا لأن كريستوفر كان معلمه سابقًا."
توجه بنظره نحو زاك، الذي كان يبتسم وكأنه توقع كل هذه الاعتراضات منذ البداية. رد الأشيب بثقة: "أعلم، أعلم. سيكون الأمر مسليًا ومفيدًا في ذات الوقت. البروفيسور سيكرهه من أعماق قلبه، لكن أعماله ستتسارع، وهذا سيفيدنا كثيرًا."
لم يستطع آرثر أن يجيب كلام زاك يؤخذ بعين الإعتبار أعمال المختبر متأخرة قليلا لان البروفيسور هاماساكي ليس لديه مساعدين ..
غالبًا ما يُرسل مساعدين للبروفيسور هاماساكي، لكنهم لا يصمدون أكثر من يومين بسبب سوء معاملته القاسي. لا يوجههم، ولا يقدم لهم أي إرشادات، كأنه يرمي عليهم عبء العمل بلا رحمة. كلمات المرور لا يُعلمها لأحد، ساعات العمل؟ يمكن أن تضطر للبقاء طوال الليل، ولا يهمه شيء. بعيدًا عن راتب المساعدين البخس مقارنة براتبه الضخم كمسؤول عن المختبر، فلا أحد يتحمل هذه الظروف.
كريستوفر، الابن الأكبر من عائلة ملايين، سيقفز من حياة الرفاهية إلى هذا المختبر في ليويامي التابع لنورثلاند. سيعمل عند تلميذه السابق، الذي يكره عائلته، وهذا التحول سيكون صعبًا للغاية، والعمل هناك سيكون—لا محالة—مريرًا.
زاك بابتسامة خفيفة، كأن شيئًا قد حُسم: "هيبكي، تحدثت مع الابن الأكبر مسبقًا، ووافق على الشروط بشرط أن تُرفع التهمة عن والده، لذلك لا مشكلة. هو وافق بإرادته."
لم يعلق آرثر سوى بابتسامة غامضة، فهو يعرف أن ما يقوله آرثر يعني أن الأمور ستسير كما يريد، مهما كان الثمن.
أضاف زاك بحماس: "اليوم سأخذه إلى المختبر بعد الدوام. قد أضطر لسرقة سيارة تسو لأنجز هذا، وسآخذ تلميذي العزيز يوما معي."
قفز آرثر من مقعده بسرعة، ثم صرخ: "لا محال، إنه مجرد مراهق! زاك، ماذا تفعل؟!"
سحب آرثر ياقة زاك بقوة، لكن زاك وضع يده على يد آرثر وأبعد قبضته عن ياقة قميصه بهدوء وثقة، كأنه يقول "دع الأمر لي".
"هيبكي، نحن من الجيش، فكر بهذا جيدًا قبل أن تدع مشاعرك تسيطر عليك..." قالها زاك بنبرة صارمة، عيناه تتابعان هيبكي بتمعن. ثم أضاف بسؤال يزن في عقله منذ فترة: "سؤال واحد خطر على بالي أثناء التحقيق... هل هذا الفتى فعلاً هو يوما؟ أم أنه مجرد عابر، سرق جسد يوما؟"
توقف آرثر عن الكلام للحظة، يحاول أن يستوعب تلك الفكرة التي أطلقها زاك. ما كان يقوله زاك منطقيًا، وربما يحمل في طياته الحقيقة التي كانوا يتجنبون مواجهتها. فضّل أن يصمت، يراقب، ينتظر ليعرف ماذا سيحدث بعد هذا التساؤل المحير.
يتبع....
_____///❀❀///______
RIRI