الفصل العاشر: حكاية آلفاسانو

الفصل العاشر: حكاية آلفاسانو

18 0

السماء حمراء كالجمر، والمكان قاحل إلا من بعض العشب اليابس المتناثر على الأرض. الأشجار كانت عارية من أوراقها، متفرقة وكأنها أشباح تنهض من تحت الرمال.

بدأ العرق يتصبب من جبين ألفاسانو... لِمَ هذا المكان حار إلى هذا الحد؟

نزَعَ معطفه وتابع المسير، محدقًا في الساعة الغريبة التي كانت تلمع على معصمه. كانت عقاربها تشير إلى رمز نجمي يتغير كلما تحرك. اكتشف خلال هذه الدقائق أنها تعمل كبوصلة تقوده نحو "شيء ما".

بعد وقت ليس بطويل، وصل إلى وادٍ أخضر وسط هذا الخراب الأحمر. خرير نهر صغير انساب في مسامعه، فتنفس بارتياح. أخيرًا، مكان فيه حياة. انحنى وغسل وجهه بالماء البارد، الذي بدا وكأنه يبث فيه طاقة خفية. انتعش، لكن لم يطمئن.

رفع نظره إلى الساعة مجددًا... العلامة النجمية تشير إلى موقع قريب، عند ضفة النهر.

توترت ملامحه.

"لا أعرف ما قد أراه... أو من سأقابل... لكنني فقط أريد أن أعيش، وأن أعود للمنزل."

هذا ما ظل يردده داخله بينما يتوغل أكثر نحو الواحة الغامضة. الهواء هنا أنظف، رغم غرابة المشهد المحيط.

راقب البوصلة - الساعة. الخط يتجه بثبات نحو الهدف. "شبيهي..."

تلك الكلمة التي وردت في الكتاب لم تبرح تفكيره. تساءل: هل سيبدو مثلي حقًا؟ هل سيكون صديقًا أم عدوًا؟

وصل إلى ضفة النهر مجددًا، غمر يديه بالماء، وغسل وجهه مرة أخرى.لكن هذه المرة، لم يكن الشعور مجرد انتعاش... كانت هناك طاقة تتسلل إلى جسده. إحساس غريب بدأ يسري في أطرافه.

وفجأة...

صوت خطوات. سريعة.تقترب.

التفت يمينًا... يسارًا... لا شيء.ثم...

ظهر ظل فوقه. دون أن يجرؤ على الالتفات، رفع عينيه ببطء إلى الخلف.فوق صخرة ضخمة قرب مجرى النهر، وقف رجل غريب.

رجل... ذو ملامح لم يرَ مثلها ألفاسانو قط.

بشرته كانت بيضاء شاحبة، تتناقض بحدة مع شعره الكثيف المشتعل بدرجات الأحمر الداكن. بدا شعره كأنه شعلة ساكنة تشتعل في قلب الظلام، خصلاته المتموجة والمبعثرة تتساقط على وجهه بلا نظام، تغطي جبهته وتزيده غموضًا.

شفاهه بالكاد تُرى خلف وشاح داكن التفّ بإحكام حول عنقه وفمه، يخفي تعابير وجهه، كما لو أن الكلام نفسه محظور عليه.

جسده مغطى بعباءة سوداء واسعة تلامس الأرض، لا تكشف عن شيء تقريبًا.

بدا كمسافر نازح من عوالم أخرى، أو محارب قديم عاد من معركة لم ينتصر فيها أحد. القماش نفسه بدا كأنه يمتص الضوء، يبتلع وهج النهار وما تبقى من ضوء الشمس.

لكن الأكثر غرابة... كانت تلك العروق السوداء التي امتدت عبر بشرته الشاحبة. عروق رفيعة، دقيقة، تتلوى على وجهه كأنها خريطة مرسومة بيد خفية. لم تكن جامدة، بل نابضة بخفة، وكأن شيئًا ما... يتحرك داخلها. طاقة؟ لعنة؟ لا أعلم.

وعيناه...

أو ما كان يفترض أن يكون عينين.

لا بياض فيهما. الصلبة مغمورة كليًا في سواد كثيف، مطفأ، بلا قاع. لم تعكس نورًا، بل بدت كأنها تعكس الفراغ ذاته. كنت أراه، لكنني لم أكن متأكدًا إن كنت هو من يراني... أم شيء آخر خلفه.

ملامحه كانت جامدة... بلا مشاعر. مرعبة.

لم أتمكن من التمييز:هل هو عدو؟ حليف؟ صديق؟ كائن حي؟ روح؟ هل هو أنا... لكن من بعد آخر؟

ظل يحدق بي، بلا حراك. ثم، دون إنذار، استدار وغادر. لا كلمة. لا حركة عدائية. لا سبب واضح.

فقط رحل.

وقفت هناك مذهولًا، عاجزًا عن الحركة أو الفهم.

ما الذي أراده؟ لماذا ظهر؟ وهل سيعود؟

"لم أشعر بالأمان، ولا حتى بالراحة. الخيارات؟ لم تكن متاحة أصلاً. لعنت نفسي وكرهتها مئة مرة... لكن بعد فوات الأوان.

كل ما أرجوه الآن، أن لا يعود ليؤذيني.أنا خائف... نعم، خائف بكل ما تحمله الكلمة من معنى."

بينما كنت أحاول تهدئة أنفاسي، سمعت حركة غريبة. قفزت من مكاني، قلبي يكاد يخرج من صدري. بلا تفكير، تبعت مصدر الصوت متتبعًا الإشارة التي واصلت الوميض في ساعتي.

عبرت النهر بخطى مترددة، والمياه الباردة لم توقف ارتجاف جسدي.وصلت إلى النقطة... ثم تجمدت في مكاني.

هناك، عند ضفة المقابل، رأيت صبيًا يقاربني عمرًا. لكنه كان في أسوأ حال رأيتها في حياتي. ثيابه مهترئة، جسده هزيل، بشرته مغطاة بأكزيما عنيفة،وشفاهه السفلى مشقوقة، كأنها جُرحت ثم تُركت لتنزف دون شفاء. معدته كانت منتفخة بشكل غير طبيعي، وكأنها ستنفجر.

الخوف شلّ حركتي. أردت أن أهرب. لكن قدماي رفضتا الطاعة... ويديّ ارتجفتا بشدة.ورغم كل شيء... تقدّمت.

كلما اقتربت، صار صوت أنفاسه أعلى، أثقل، أضعف.

وفجأة...لمعت عيناي من تلقاء نفسي.ظهرت هالة حول جسدي، والعقارب في عينيّ بدأت تدور بعكس اتجاه الزمن.

لحظات... وبدأ جلد ذلك الفتى يتحسّن.

تشققاته اختفت.انتفاخ بطنه تراجع.ملامحه المشوهة صارت أكثر وضوحًا... مألوفة. جلست أمامه، بينما هو رفع رأسه ببطء ونظر في عينيّ. كنا نحدق ببعضنا كأننا نرى مرآة.

نعم... كان نسخة مطابقة لي.ا لفرق الوحيد بيننا هو لون شعره، وذلك الوشم الأحمر فوق عظمة الترقوة.الرقم محفور بلون الدم: [152]

"يوما؟"

خرجت الكلمة من فم آلفاسانو مرتبكة، ضعيفة... كأنها تنهيدة تختلط بالدهشة. في اللحظة ذاتها، اخترق قلبه ألم حاد... لا يشبه شيئًا شعر به من قبل.

صرخة مكتومة، ثم سقوط. سقط على الأرض كدمية مفكوكة... وغاب عن الوعي.

...

حين فتح عينيه، كان كل شيء حوله ساكنًا. الهدوء... مريب. نظر حوله. لا أثر ليوما.

أدار رأسه ببطء نحو النهر، فرأى انعكاس وجه لم يكن له...

"مستحيل..."

اقترب أكثر... حدّق في ملامح الوجه المنعكس في الماء... لم يكن آلفاسانو. كان يوما.

"أنا... في جسده؟"

فزع.

بدأ يلمس وجهه، يشد شعره، يضرب صدره بقبضتيه، كأن الألم قد يعيده لجسده. لكن لا فائدة. صوته تغيّر، جسده ليس جسده، حتى خطواته صارت أثقل، أضعف.

ثم... سمعها.

صوت داخلي لا يشبه صوتًا بشريًا... بل كأن الزمن نفسه تحدث إليه:

[أيها الهابط الثاني... بدأ وقتك. إما أن تُنقَذ... أو تُنقِذه. ابحث عن الطريق الصحيح لتتخلص من لعنة الطبيب المجرد من لقبه. وإلا... ستبقى حبيس مسار الزمن، حتى تموت، آلفاسانو.]

سقطت فوق رأس آلفاسانو موجة هائلة من الذكريات.:

كأن طوفانًا من الألم والضياع انهمر عليه دفعة واحدة...مختبرٌ... أضواء بيضاء باردة، صراخُ أطفالٍ... كالسكين يشقّ أذنيه،

مستشفى... رائحة مطهّرات... وفتاة نحيلة فوق سريرٍ معدني... "أنت العينة رقم 152"... "لست وحشًا... أريد فقط أن أعيش..."

تلك الأصوات، الصور، الهمسات المكسورة... كلها صارت كالخناجر تغرز في عقله.

سقط على ركبتيه، سدّ أذنيه، أغمض عينيه بقوة...

"كفى... أرجوكم... كفى..."

لكن الذكريات لم تتوقف.

ثم جاءت ذكرى واحدة، واضحة، نقية، كأنها تُعرض عليه من السماء مباشرة...

...

(خندقٌ تحت الأرض. المكان يهتز بعنف. الأنوار الحمراء تومض في كل مكان.) يوما يقف في مواجهة شاب آخر، ملامحهما متعبة، قلوبهم مثقلة بالوداع.

"أعدك، هيرمان... سنلتقي قرب منزل الجدة، مهما حدث."

هيرمان يقبض على ذراع يوما، يهتز صوته،

"سأنتظرك هناك... كل يوم، حتى تأتي."

ثم يبتلع ريقه ويتابع:

"يُومَا، حاول أن تحضر معك إيما... أرجوك!"

تفترق خطواتهما، ويبتعد كل منهما في اتجاه مختلف...

الصمت يعمّ، إلا من صدى خطوات تُخفي خلفها آلاف الحكايات المبتورة.

...

عاد آلفاسانو إلى نفسه، يتنفس بصعوبة.

عيناه كانتا دامعتين، وجسده كله يرتجف...

"ماذا... ماذا كان هذا؟ من هو يوما؟ ومن هي إيما؟ ومن هيرمان؟"

لكن في قلبه، ترددت جملة واحدة لا يستطيع نسيانها:

"لستُ وحشًا... أريد فقط أن أعيش..." "من هو هيرمان ؟"

ظل آلفاسانو يسير، بلا هدف، بلا خريطة، كأن قدميه تقادانه نحو المجهول. حتى وصل إلى مدينة مدمّرة، أطلال منسية من حروبٍ قديمة؛ شوارعها خالية، مبانيها شبه منهارة، لا حياة فيها سوى صوت الريح وهي تلامس أنقاضها برفقٍ حزين.

في قلب تلك المدينة، وقف أمام مبنى ضخم مهجور. مشفى كتب عليه الزمن نهايته. دخل بخطى مترددة. الغبار غطّى كل شيء، والجدران تئن من صمتها الطويل.

اختار غرفة طوارئ في الطابق الأرضي، أو ما تبقّى منها. نفض الغبار عن أحد الأسرّة الحديدية واستلقى عليه، رغم أن السقف كان مكشوفًا للسماء، إلا أن الجدران حوله منحته شيئًا من الأمان، أو هكذا أقنع نفسه.

أغمض عينيه، لا طلبًا للنوم، بل هربًا من كل ما يثقل روحه.

لا عائلة. لا أصدقاء. لا طريق للعودة. كل ما يملكه هو جسدٌ متعب وعقلٌ تائه.

بعد لحظات، أيقظه صوت قطرات المطر. فتح عينيه على وقعها، تنهمر من السماء الرمادية فوقه.

"هل تمطر هنا؟... في هذه الأرض الميتة؟" سؤالٌ تمتم به لنفسه، وملابسه الممزقة بدأت تبتل تدريجيًا.

نظر إلى الأعلى، إلى الغيوم، إلى السواد، إلى لا شيء...

كان يعلم أن البكاء لن ينفع، ومع ذلك، في عينيه شيءٌ يشبه الدموع. نهض بهدوء، سار نحو غرفة استقبال مجاورة، سقفها مكشوف من الأعلى لكن المطر لا يصل الأرض بسبب بقايا الطابق العلوي.

جلس على كرسي قديم، متآكل، تنهد بعمق، وضع يده على صدره: "أشعر بألمٍ هنا... هل هو الحزن؟ أم التعب؟ أم شيء آخر لا أستطيع فهمه؟"

ظل يضغط على صدره بلطف، كأنه يخشى أن ينفجر، ثم أغمض عينيه من جديد... علّه يجد قليلًا من الراحة... في هذا المكان الذي لم يكن يومًا "منزلًا"، لكنه على الأقل لا يطرده.

.................................

"كم نمتُ؟... هه، لا أعلم... لكن عليّ أن أستيقظ الآن." قالها وهو ينهض ببطء من كرسيه القديم. رفع يديه عاليًا ليتثاءب، فانطلقت أصوات طقطقة حادة من ظهره.

"يا إلهي، أنا في عزّ المراهقة لكن ظهري كظهر عجوز سبعيني!" ضحك لنفسه بخفة، ثم مسح على عينيه وبدأ يتفقد المكان.

توجه إلى طاولة الاستقبال المتربة، وبدأ يقلب بين الأرفف والدرج بحثًا عن أي جهاز حاسوب يعمل. "لو أستطيع فقط تشغيل شيء ما... ربما أعرف أين أنا... أو على الأقل أي عام نعيش؟"

لكنه لم يوفق؛ معظم الأجهزة محطمة، والشاشات مشروخة، وبعضها بلا أزرار. تنهد، ثم لاحظ أمرًا غريبًا جعل حاجبيه يرتفعان.

"لا نمل... لا عناكب... لا صراصير؟" دار ببصره في المكان، بدهشة لا تخفى. "مكان مهجور تمامًا، لكنه لا يحمل أي أثر للحياة الصغيرة المعتادة. لا فضلات، لا جحور... ولا حتى عنكبوت واحد؟"

كانت تلك الملاحظة تُثير القشعريرة أكثر مما تُطمئن.

قرر أن يصعد إلى الطابق العلوي، على أمل أن يجد شيئًا يفسّر هذا الصمت الثقيل.لحسن الحظ، الدرج ما زال ثابتًا في مكانه، فصعد بحذر.الطابق الثاني كان مختلفًا تمامًا.

هنا، كل شيء أنظف. الأرضية شبه خالية من الغبار.وجد حقائب مرصوصة، وأغطية مرتبة على أسِرّة قابلة للطي، وحتى طعام مغلف ومعلّب لا يزال في مكانه.

"هل يعيش أحد هنا؟... أم كان هنا؟"

اقترب من إحدى الحقائب وفتحها بعشوائية. وجد بداخلها ملابس شبه جديدة، وعلى ما يبدو، بمقاسه تمامًا.

تردد للحظة، ثم قال بصوت خافت:"أنا آسف... حقًا، لكنني بحاجة إليها أكثر منك الآن."

بدّل ملابسه، وشعر فجأة بدفء غريب يغمره، كأن هذه الأقمشة تحوي قطعةً من الأمان التي غابت عنه منذ زمن.

توجه نحو طاولة الاستقبال، حيث كانت الحقائب مكدسة فوقها. استخدم عصاً ليبعدها بهدوء، متجنّباً لمسها بيديه، إذ كان يشعر بالخوف والريبة.

ثم بدأ يضغط على أزرار الحاسوب بحذر، ولحسن حظه، اشتغل الجهاز. فتح قائمة التطبيقات ونقر عليها حتى ظهر أمامه متصفح إنترنت يُعرض صفحة سوداء فارغة.

بدأ يكتب كلمات عشوائية حتى ظهر له ملف يحتوي على بيانات المشفى وبعض المعلومات عن المكان:

موقعي الحالي: الأرض المحتلة أوفر سموك.

اوفر سموك : الحرب العالميه الثانية انتهت بشكل مأساوي حيث مات داعية السلام بسبب مغتال قتله بشكل غامض.

دمرت نورثلاند اوفررسموك بسبب حادثة الاغتيال هذه و وقعت تحت إستعمال بيراست.

بيراست:الأرض بلا شمس تخضع لسياسة المختبر. الدولة التي تستعمل اوفر سموك

"أوفرسموك؟ بيراست... الحرب العالمية الثانية ضد نورثلاند والاستعمار؟، عينات المختبر والتجارب، هذه الممالك وهذه الأمور... لم أسمع عنها من قبل. كل ما أعرفه أنني عابر.. كيف أكون العابر الثاني هل هناك شخص مثلي؟!"

تراكمت الأسئلة في رأس ألفاسانو، لكن أجوبتها كانت قليلة أو شبه معدومة.

فجأة، سمع صوت حركة، التفت بسرعة نحو مصدر الصوت، ورأى روبوتًا آليًا صغيرًا يتحرك في اتجاه ما. لحق به على أمل أن يجد من يساعده.

دخل معها إلى رواق مظلم، تحيط به غرف صغيرة على اليمين واليسار، لا يزيد طولها عن ركبتيه لصغر حجمها. دخلت الروبوت إلى إحدى الغرف وهو تبعها خلفها.

منذ أن وصل إلى هذا المكان، لم تتوقف الصدمات عن ملاحقته، ولكن ما شاهده الآن كان صدمة حقيقية له.

فتاة شابة، شعرها أزرق قصير وبشرتها بيضاء، مستلقية على السرير. نصف وجهها متعفن، لكنها ما زالت تتنفس بصعوبة. الأسلاك ملتفة حول جسدها كالأفاعي، تربطها بأجهزة غريبة.

كانت الروبوت تزيل الغطاء القديم ببطء، وتضع غطاءً جديدًا نظيفًا، ثم تبدل كيس المحلول بعناية، رتبت الغرفة قليلاً، ثم خرجت بهدوء.

وقف ألفاسانو يحدق بها بفزع، لكن الخوف سرعان ما تلاشى، وبدأ يقترب بحذر. نظر إلى الاستبيان الموجود على الطاولة بجانبها، فقرأ الاسم: "إيما بروڤ"، مصابة بمرض مجهول.

تلعثم قليلاً وهو يتمتم: "أ-أخي، هي-ر...".

لم يكن يعرف ما عليه أن يفعل، لكنه أراد أن يساعدها. لم يعرفها، لكن لو كان شقيقه الأكبر هنا، لكان فعل ذلك بلا تردد.

أمسك بيدها برقة، ورفعها لوضعها على جبينها، وأغمض عينيه قائلاً بصوت خافت: "إيما، اصبري".

في تلك اللحظة، عادت الروبوت إلى الغرفة، وفي نفس الثانية فتح الفتى عينيه، فانبثقت هالته الذهبية بقوة، أعمت بصيرته فجأة.

الفتاة اختفت... أين ذهبت؟

نظر حوله بذهول، ولم يكن هناك أحد سوى الروبوت.

صوت غامض قال: "من أنت؟ وما الذي فعلته بي؟"

التفت ألفاسانو بقلق، يبحث عن مصدر الصوت الذي خرج فجأة في هذا المكان المهجور. سمع صوت الروبوت، تلك الآلة الصغيرة التي رافقته منذ قليل، تقول بهدوء:

"من قال هذا للتو؟"

ثم فجأة، استمر الصوت:"أتحدث إليك أنا، أمامك. مهلاً، أنت يوما، صديق هيرمان، أليس كذلك؟ أنت هو!"

كانت الكلمات قادمة من الروبوت. لم يستطع ألفاسانو إلا أن يصرخ: "أععععغااتعا!" وسقط على الأرض. لم يعتد أن يرى جمادًا يتكلم.

تدخلت إيما بصوتها الهادئ: "ما المشكلة يا يوما؟ لماذا تصرخ هكذا؟ إنها أنا، إيما."

أخذ الفتى يلتقط أنفاسه، وبدأ يدرك الموقف، اقتربت الروبوت منه حتى أصبحت المسافة بينهما خطوة واحدة.

قالت إيما: "كيف أصبح شكلك هكذا؟ لم تكن بأفضل حال قبل الآن يا يوما."

تردد الاخر في الرد، لكنه قرر المراوغة ببعض الأكاذيب: "إيما، قد يبدو الأمر غريبًا، لكن ظهر وهج من السماء فجأة، وأصبحت معافى من العيوب..."

فجأة، اتسعت عينا إيما وقالت بحدة: "مرة أخرى ظهر ذلك الوهج!"

شعر ألفاسانو بعرق بارد ينزل من جبينه. هل حدث لي يوما شيء مشابه من قبل؟ هل كذبت عليها؟ ثم سألته: "هل تريد أن تقول لي كيف تمكنت أنت وهيرو من نقلي إلى جسد الروبوت هذا؟"

بدأ التوتر يظهر عليه، فهو لا يعرف حقيقة الأمر.

رد متلعثمًا: "أممم، لا أعرف التفاصيل، لكن هيرو هو من فعل ذلك!"

قالت إيما ببرود: "عظيم، كالعادة لا تعرف شيئًا... أفترض أنك تعرف على الأقل أين هيرو الآن، يوما؟"

نهض الفتى من على الأرض ونفض التراب عن ملابسه، ثم قال: "آ-آ، لقد تركنا هنا، وقال إنه سوف نجتمع في منزل الجدة مرة أخرى."

"هاه، الجدة ما زالت على قيد الحياة؟ الحمد لله! لنذهب سريعًا يا يوما!" قالتها بحماس.

خرجت الربوت من الغرفة، وآلفاسانو يسير خلفها. لم يكن يعرف إلى أين يتجهان، لكن شيئًا داخله كان يحذره من البقاء في هذا المكان أكثر من اللازم. لنكن أدق، كان حدسه ينذره بالخطر.

توقف للحظة، وأخذ إحدى الحقائب وملأها ببعض الأساسيات ليبقى على قيد الحياة لأطول فترة ممكنة: حبل، مصباح يدوي، بعض علب الطعام المغلفة، قارورة ماء، إضافة إلى مسدس.

وصلا إلى الدرج، فحمل آلفاسانو الربوت لأنها لا تمتلك أقدامًا ولا تستطيع النزول بمفردها. وبعد أن نزلوا، وضعها على الأرض.

ابتعدا عن المشفى حوالي مئة قدم، وفجأة انفجر المبنى خلفهم في لحظات. شيء ما أُطلق من بعيد نحو المشفى، ولولا سرعة تحركهما لكانا تحولا إلى رماد في وسط النيران.

حمل آلفاسانو إيما، التي أصبحت الآن ربوتًا، وركض بأقصى سرعته مبتعدًا عن المنطقة. توقف عند أحد المباني، أنزل إيما، وأخذ يلهث بشدة؛ التعب نال منه، وصدره يؤلمه بشدة.

نظرت إليه إيما وقالت بهدوء: "هل بدأ ألم قلبك الآن؟"

رفع رأسه مصدومًا: "ماذا تقولين؟ يا إلهي،" ملامح وجهه قالت بوضوح. لا تخبريني أن يوما يعاني من مرض في القلب! لقد سلبت مني حياتي، والآن صحتي تتدهور؟.

سد الفتى أذنيه قد بدا عليه الإستياء و الربوت أو بالأصح إيما لا تفهم ما مشكلة يوما ، هو معتاد على الألم المتواجد في جوف صدره بل وأيضا يتوقع موعد صدور الألم ؛ يصيب تارة إن حالفه الحظ و يخطئ تارة.

"اسمع يا يوما، لا تدع هذا يشتتك." قالتها بحماس وبلطف.

نظر إليها، وأبعد يديه عن أذنيه وقال بنبرة حزينة: "ماذا أفعل؟"

"يوما، عليك أن تهدأ. علينا أن نذهب إلى بيت الجدة، أراهن أننا سنقابل هيرو هناك."

"هل تقصد هيرمان؟" تردد وقال وهو يجلس على الأرض.

"نعم، هيرو هو هيرمان. ما بالك أنت بالضبط؟" اكتفت بالنظر إليه دون أن يقول كلمة. "يوما، دعنا نتحرك ونجد سيارة تعمل حتى نصل إلى بيت الجدة."

"هل بيت الجدة بعيد جدًا؟ وما هي السيارة؟" صاح بها.

"ما مشكلتك اليوم؟ هل ضربك الوهج على رأسك؟ نحن في العاصمة، وبيت الجدة في الريف. ما هذه النكتة؟" أشارت بيدها الحديدية الصغيرة نحو السيارات المحطمة.

بدأ آلفاسانو يتعرف عليها ببطء، وقال في نفسه: "في وطني لدينا تقنية تسمى فارونانو تشبه الحواسيب هنا، لكنني لم أرَ سيارة من قبل، لأننا نستخدم الخيول والعربات."

وجد الاثنان سيارة، لكن لم يستطيعا استخدامها بسهولة؛ آلفاسانو لا يعرف كيف تعمل، وإيما، كونها روبوتًا بلا أرجل، لم تكن قادرة على التحكم بها بنفسها في البداية.

مدت إيما ذراعها الآلية برفق، ورفعت نفسها حتى جلست في مقعد السائق. طلبت من يوما أن يجلس بجانبها، ففعل ذلك دون تردد.

تحركت السيارة على الطريق السريع، وأخذ الهواء يضيق على آلفاسانو شيئًا فشيئًا. بدأ يشعر بألم في صدره، وانجرفت مشاعره نحو الأسف والندم على حالته الحالية. إنه الآن سقيم وعليل، لكنه يخفي هذا الألم داخله.

تمنى لو كان يستطيع أن يبكي أو يصرخ، لكنه لم يستطع. رغم ذلك، شعر بشيء من الأمان لأنه ليس وحيدًا، فوجود إيما بجانبه يخفف من خوْفه. رغم أن هذا انتحال لشخصية يوما، إلا أن الوحدة كانت تلتهمه من الداخل، وهو بحاجة ماسة إلى من يطمئنه قليلاً.

قالت إيما بوجه مبتسم ظهر على شاشتها السوداء: "أتدري؟ سيفرح هيرو لو التقى بنا في منزل الجد!"

أجابها آلفاسانو بصوت متوتر: "همم... أشعر بالتوتر. بصراحة، ذاكرتي مشوشة قليلاً."

ردت عليه بفضول: "غريب، هذه أول مرة يحدث هذا لك. هل هو بسبب التعب هذه المرة، يوما؟ ⊙︿⊙"

"صدقيني لا أعلم " تنهد و أشاح نظره من الأمام نحو النافذه يراقب الطريق الموحل و المدمر ، يفتقد مناظر الأشجار التي كانت تزين وطنه .

..................

سرعان ما وصلوا إلى مكان شبه مخضَرّ، مدمر قليلاً لكنه أفضل بكثير من الخراب الذي تركوه خلفهم. كان هناك بعض الناس متواجدين، وكأنهم يحاولون إعادة الحياة لهذا الركن المنسي.

وصلوا إلى كوخ خشبي صغير تحت ظل شجرة كبيرة، فتنهد آلفاسانو بتعب وفتح فمه على وسعه قائلاً:

"أنا ابن الدوق، هل سأبقى هنا؟ لا لا، لا بد أن يصفعني أحد ليوقظني من هذا الكابوس!"

كان الباب مهترئًا وقديمًا، والجدران هشة لدرجة توحي أن المنزل قد ينهار في أي لحظة فوق رؤوس سكانه. أما النوافذ فكانت شبه سليمة، وكأنها تحمل بين زجاجها حكايات الماضي.

بدأ العرق يتصبب من جبين آلفاسانو، وبدأت نظرته تضعف تدريجيًا. تسلل الوهن إلى جسده، مع رغبة قوية في القيء؛ جلس على الأرض عاجزًا، فقد فقد القوة للوقوف.

وقفت أمامه الربوت الصغيرة، إيما، وحاولت التحدث معه، تسأله عن حاله، لكنه بالكاد كان يستوعب كلماتها.

فجأة، حمله شخص بين ذراعيه. حاول آلفاسانو تحديد هويته، لكنه لم يستطع؛ كل ما شعر به كان شعرًا أزرق نيلي اللون، لمحه سريعًا كوميض في الظلام.

شعر بشيء دافئ يُغطى به، واستلقى جسده في مكان مجهول، لا يدري أين هو بالضبط. شعر بحركة خفيفة عند ساقه، لكنه لم يدرك ماهيتها.

ببطء، بدأ الألم يتلاشى، واستسلم للنوم، دون أن يعلم ما يحدث حوله.

.................

بعد فترة من الزمن، فتح آلفاسانو عينيه وتلقى صوتًا يقول: "هل تعتقد حقًا أن هذا صائب، سيد جينسونر؟" نظر نحو رأسه دون أن يتحرك، فوجد حقيبته هناك. وعند ساقه كانت الربوت تجلس بهدوء.

"إذاً، ربوبي، هل قلتِ لي إن اسم الفتى هو يوما؟" قالها الرجل ، ملامحه لم تكن واضحه.

"نعم، سيد جينسونر، اسمه يوما"، أجابت الربوت الصغيرة بهدوء.

تمتم الفتى لنفسه:'لماذا تنادي إيما بهذا الاسم؟ ومن هذا الرجل الذي يتحدث إليها؟'

لمح الرجل يوما وقد استيقظ، وقال مبتسمًا: "يوما، أنت بخير! هذا رائع."

لكن يوما بقي صامتًا، لا يحرك ساكنًا.

أشاح الرجل بصره نحو الأمام وأردف قائلاً:"سأتولى رعايتك، اعتبرني بمثابة والدك، هل اتفقنا؟ ستعيش في ليويامي، هناك لن يستطيعوا العثور عليك."

-------------------------

في الوقت الحاضر،

قال آلفاسانو، الذي يساكن جسد يوما حالياً، وهو يبرر لنفسه أمام زاك والبروفيسور هاياتو، وكريستوفر الذي كان ينصت بتركيز إلى الاعتراف الخطير:

"عليّ أن أختصر قدر الإمكان، لا يمكنني ذكر التفاصيل كاملة، فذلك لن يضرني فقط، بل قد يسبب مشاكل ليوما."

حك البروفيسور شعره وقال بتفكير: "كم عدد الأشخاص الذين يعرفون أنك عابر؟"

أجاب آلفاسانو: "حالياً أنتم، و رييد. أما السيد جونسونر فلا أعلم."

صدم الجميع من الإجابة، وخاصة رييد، بدا عليه الارتباك.

سبق وأن همس رييد في أذن الفتى، محدداً بقواه أن آلفاسانو هو عابر لأنه قابل أحد عابرين سابقاً، لكنه لم يفصح عن ذلك لأحد. آلفاسانو لم يفهم بعد ما مصلحة رييد في هذا، لكنه تمنى ألا يكون له نوايا خبيثة.

بعثر زاك شعره بنفاد صبر، ونظر إلى البروفيسور: "هل قال آلفاسانو شيئاً مفيداً؟"

سحب البروفيسور أوراقه من فوق الطاولة ورماها أرضاً، وجلس مكانها قائلاً بلهجة جافة: "هذه قصة لا بأس بها، مفادها أن هذا الأحمق يمتلك قوة مذهلة لكنه لا يعرف كيف يستخدمها."

ارتعب آلفاسانو للحظة، متسائلاً في نفسه: 'ماذا يعني؟ ماذا يقصد؟'

"إذًا، فهو متجسّد؟" قالها زاك واضعًا يده على ذقنه، بينما هزّ البروفيسور رأسه نافيًا.

"لقد اندمج جسده مع جسد العيّنة فقط... ربما بالخطأ، ظنّ أنه سيأخذ قوى فريا المرتبطة بها، لكنه فشل في إدراك أن العيّنة لا تمتلك قوى فريا أصلًا."

قاطعهم آلفاسانو، بصوت مرتبك:

"ماذا تقصد؟ وماذا يعني 'عابر' أصلاً؟"

نظر إليه البروفيسور بعينٍ جادة:

"العابرون هم من تنطبق عليهم الشروط التالية: قواهم تخلّ بتوازن أي عالم، يملكون قوى فريا المرتبطة بأحد المسارات السبعة، أعمارهم طويلة، وهم قادمون من خارج عالمنا..."

شبك البروفيسور أصابع يديه وأكمل:

"العالم، في منظورنا، ليس الكواكب... بل الأبعاد الكمّية لنفس الكوكب. وعددها سبعة. أي أن العابر قادم من أحد الأبعاد، التي نطلق عليها اسم 'المسارات'. بمعنى آخر، هو ليس غريبًا عن كوكبنا، بل عن بُعدنا."

"لكل مسارٍ قوى تميّزه..." قال البروفيسور وهو ينظر في عيني آلفاسانو،

"مثل: مسار الزمن، مسار الذهب، مسار الدم... وهكذا. لكل بعد خصائصه الخاصة وقواه الفريدة."

تقدّم بخطوة وأكمل بثقة:

"وحسب ما قلت لي، فأنت قادم من مسار الزمن... وهذا يعني أن اسم بُعدك الحقيقي ليس الأرض، بل هيروفال."

وضع آلفاسانو يده على رقبته، واهتزّت عينه رعبًا... هل فقد جسده؟ هل سيعيش سقيماً إلى الأبد؟

أمسك البروفيسور بالقلم، وراح يخطّ كلمات ثقيلة على مسمع الجميع، ثم رفع رأسه وقال بنبرة هادئة تحمل ظلال التحذير:

"لكن... إن كنت قادمًا من بُعدٍ آخر، ولم تحمل قوى فريا، فسيسقط عنك لقب العابر، وستُدرج تحت مسمى الغرباء.

هذا يعني أن خللاً في أحد الشروط كفيل بأن ينزع عنك كل قيمة، وستغدو مجرد غريب نكرة، لا أكثر."

نظر إليهم البروفيسور بعينين تحملان ثقل المعرفة وغموض الجهل في آن، ثم أكمل بصوت خافت كمن يستدعي ذكرى قديمة:

"في السابق... كان يُطلق عليهم الساقطون. لكن، ولسبب لا أعرفه حتى أنا، تم تغيير المسمّى إلى العابرين.

ربما أرادوا التخفيف من وقع الكلمة... أو إخفاء شيء اخر."

تقدم آلفاسانو خطوة إلى الأمام، حاجباه معقودان، والقلق يتسلل إلى صوته وهو يسأل: "ومن يضع قواعد التسمية هذه؟"

لم يجب البروفيسور فورًا. لوهلة، خيّم الصمت على الغرفة، قبل أن ينسدل خيط من العرق على جبين آلفاسانو، وكأن السؤال نفسه قد أيقظ شيئًا مريبًا.

أخيرًا، ردّ البروفيسور بصوت هادئ، كمن يمشي على أطراف الكلمات: "الذين يضعون هذه القواعد... هم اللورد السابع، وأسياد بيراست. أعلم... يبدو الأمر غريبًا. لكن حتى أنا، بمنصبي في نورثلاند، لا يُسمح لي أن أعرف أكثر من ذلك."

ارتجف الفتى وقال بصوت مكسور:

"أنا لم أختر أن أكون ما أنا عليه... أريد فقط أن أعود إلى جسدي... إلى منزلي..."

وضع البروفيسور يده على كتفه بلطف وقال:

"اسمعني، يا فتى... أعدك، سأجد لك حلًا." اكمل البروفيسور: "أرسلوا الأخبار إلى تسو ليبلغ العابر الرابع. إذا حصلنا منه على إفادة تؤكد صحة كلام الفتى، سأجري تحاليل على العينة لتحريره. أهميته أقل من أهمية يوما في الوقت الحالي . الآن، أعدوه إلى منزل عائلة جينسونر، وأبلغوهم أن الفتى قيد التوقيف حتى لا يحاولوا تهريبه إلى مكان آخر."

وضع زاك إصبعه على طرف خده وابتسم قائلاً: "اممم، لدي فكرة أفضل يا بروفيسور. ما رأيك أن يبقى عندي في منزلي حتى يأتي المعلم؟"

تردد البروفيسور وهو يحك رأسه:"ألست تعيش مع هيبكي...؟"

أثناء حوارهما، توقف عقل كريستوفر عن العمل، غارقًا في أفكار متشابكة: كيف علم والده بمكان وجود يوما الذي يحتل جسده آلفاسانو؟ لماذا أخذه؟ ماذا يريد والده أن يفعل؟ ولماذا تلاحق بيراست الفتى سرا؟

رفع زاك ذقنه بفخر وصاح: "حسم الأمر، سيقيم عندنا، هكذا لن يتمكن من الهرب من المدرسة!"، ثم غمز ليوما الذي كان يفكر بالهروب في تلك اللحظة.

خرج زاك من الغرفة، ساحبًا يوما وعلبة الأدوية معه، بينما بقي كريستوفر وحيدًا مع مصيره الأسود...

نظر كريستوفر إلى هاياتو الذي أكمل كلامه بنبرة جادة: "اسمع... بغض النظر عما حدث بيننا في الماضي، نحن الآن نعمل معًا في المختبر. أكره الاعتراف بذلك، لكن حضورك سيخفف عني بعض العبء... سيد كريستوفر."

أدار هاياتو وجهه، وعلامات كبريائه تمنعه من الحديث معه بعد تلك الحادثة، رغم أنه كان الشخص الوحيد الذي ساعده.

عجز لسان كريستوفر عن التعبير عن وضعه الحالي، فقد كان يعلم أن هاياتو لن يسامحه، وهذا حقه. لكن أن يرحب به بهذا الشكل، كان أمرًا غير متوقع على الإطلاق.

................................

غربت الشمس، وفتح زاك باب الشقة قائلاً:"تدااااا."

يوما كان يقف مرتبكًا بجانب زاك، وهو يعلم أنه لا يجب أن يثق به عندما يتعلق الأمر بحياته داخل شقة آرثر.

تقدم الأستاذ آرثر وأمال رقبته قليلاً: "هل تريد أن تشرح لي شيئًا يا زاك؟"

ابتسم زاك بابتسامة رياضية وقال:"تعالي معي، هيبكي، إلى الغرفة المجاورة، سأشرح لك هناك. وأنت، لا تقف عند الباب."

أغلق باب الغرفة خلفهم، تاركًا يوما في حيرة من أمره، يتساءل ماذا عليه أن يفعل، ولماذا ينادي الأستاذ آرثر هيبكي.

تقدم بخطوات قليلة وجلس في الصالة فوق الأريكة، حيث لمح طفلًا يجلس على الأرض يلعب بالألعاب قرب الطاولة، وكان يشبه الأستاذ آرثر بشكل غريب.

'يا ويلي، الأستاذ آرثر لديه ابن! إنه في بداية العشرين، كيف حدث هذا؟ ماذا فعل؟'

.........

داخل الغرفة، كان آرثر جالس فوق سريره ،يستمع لزاك الذي وقف أمامه. لم يقاطع كلامه أبدًا، ولم يرمش بعينه عنه، فقد حصل على فكرة أولية عمّا حدث في المختبر.

وضع زاك يده على كتف آرثر وابتسم قائلاً:

"فهمت الآن لماذا هو هنا. اعتبرها مهمة عسكرية، يمكنك توزيع مهام المنزل علينا."

تنهد آرثر بنظرة نحو الأرض، وقال: "لست مع الفكرة، لكن لا توجد خيارات أخرى."

لم يكن الأمر أنه متضايق أو يرفض وجود يوما في المنزل، لكنه كان يشعر ببعض القلق حيال المستقبل. ومع بقاء زاك هنا، قد يصبح الوضع أسهل.

في الخارج، كان آلفاسانو يراقب الطفل الذي انغمس في لعبته مع رجال خارقين. فجأة، سمع صوت فتح الباب، ونظر نحو المصدر، فوجد الأستاذ آرثر يخرج من الغرفة ومعه زاك. سار نحوهما حتى وقف أمامهما.

"أمممم... هذا غريب جدًا، لا أعرف ماذا أقول. في كل الأحوال، أنت تلميذي وأنا مسؤول عنك. سأناديك هنا 'آلفاسانو'، وفي المدرسة 'يوما'، تم الاتفاق؟"

هز آلفاسانو رأسه موافقًا، وقد اشتاق كثيرًا لأن يناديه أحد باسمه الحقيقي وليس 'يوما'.

ذهب الأستاذ آرثر ليجهز له فراشًا في إحدى الغرف لينام هناك، وقرر أن يتحمل المسؤولية كاملة طالما هو هنا.

عاد آلفاسانو مجددًا ليجد نفسه محشورًا مع زاك في نفس المكان، تبادلا النظرات وابتسم زاك له، بينما قرر آلفاسانو أن يشبع فضوله الذي يكاد ينحره:

"هل يمكنني أن أسأل، منذ متى الأستاذ آرثر متزوج؟"

أصيب زاك بالعجب، ثم نظر إلى أكيهيتو وفهم الموقف، وضحك قائلاً:

"يا أحمق! إنه شقيقه الصغير فقط ، فارق العمر بينهما 19 سنة، ههههههههههه."'ماذا؟' قالها يوما

_____///❀❀///_____

'سبحان الله'' سبحان الله '

لاتدع الدنيا تلهيك عن الآخرة

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

فريا

المؤلف RIRI
2025/07/10 مستمرة
قائمة الفصول (21)
الفصل 0: ماهي فريّا
2025/07/10
الفصل 01: المدرسة الجديدة
2025/07/10
الفصل 02: المغلوب عليه
2025/07/12
الفصل 03: الموكل عليه و عائلته
2025/07/15
الفصل 04: الفصل الرابع: الاختبار التشخيصي
2025/07/23
الفصل 05: الفصل الخامس: كتابة الأختام
2025/07/23
الفصل 06: الفصل السادس : عشاء الكارثة
2025/07/24
الفصل 07: الفصل السابع : التحقيق
2025/08/22
الفصل 08: الفصل الثامن: حكاية آلفاسانو
2025/08/22
الفصل 09: الفصل التاسع : حكاية آلفاسانو
2025/08/22
الفصل 10: الفصل العاشر: حكاية آلفاسانو
2025/08/22
الفصل 11: الفصل الحادي عشر: أسلحة و أسرار
2025/08/22
الفصل 12: الفصل الثاني عشر:المبنى القديم•
2025/08/22
الفصل 13: الفصل الثالث عشر: الغريب من دار الأوبرا
2025/08/22
الفصل 14: الفصل الرابع عشر: ليلة الاسبوع الأبيض
2025/08/22
الفصل 15: الفصل الخامس عشر:عطلة الأسبوع الأبيض
2025/08/22
الفصل 16: الفصل السادس عشر:عطلة الأسبوع الأبيض(2)
2025/08/22
الفصل 17: الفصل السابع عشر: عطلة الاسبوع الابيض 3(عين الشيطان تبصر)
2025/08/22
الفصل 18: الفصل الثامن عشر : عطلة الاسبوع الابيض 4(التردد)
2025/08/22
الفصل 19: الفصل التاسع عشر: التاريخ
2025/08/23
الفصل 20: الفصل العشرين: يد من ألماس
2025/08/24

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة