صدع صوت المنبة مُثيرًا الإزعاج في الغرفة...
ــ أووف!
تأففت، ومدت يدها نحو ساعة المنبة لتطفئها، ولكونها لا تنظر إلى ما تفعله، أسقطت المنبه على الأرض وهو ما يزال على حالةِ الرنيـن.
ــ سحقًـا! بدأنا منذ الصباح!
فتحت ميراي الباب، وسألتها بانفعال:
ــ ألم تُغيري ثيابكِ بعد؟! إنها السابعة وعشرون دقيقة!
شهقت، وهتفت: ماذا؟!! كله بسبب المنبه!
ــ بل بسبب سهرك على أفلام الأنمي!
ــ ولكنني لم أشاهد سو....
ــ أسرعي فحسب، أسرعي!!
ــ حاضرة.
انتشلت ثيابها من الدولاب بعشوائية، وهرعت نحو دورة المياه بسرعة.
ثم نزلت إلى الطابق الأرضي وشرعت تتناول إفطارها بعجل.
بيــب.. بيــب...
قررت ترك النصف المتبقي من الطعام لولا أن ميراي صرخت عليها:
ــ معدتك أهم من المدرسة!
ــ ولكن الحافلة!...
ــ أكمليه بسرعة!
بيــــب.. بيب.. بيـــــــب...
ــ آوه.
(ميراي) وهي تصر على أسنانها:
ــ معدتك أولا.
أنهت طعامها، وفاتتها الحافلة.
تنهدت، وأعادت بصرها إلى والدتها وقالت:
ــ والدي ذهب إلى عمله، صحيح؟
عقدت ميراي ذراعيها وأجابت ببرود:
ــ قبل نصف ساعة.
بقيت تحدق إلى والدتها، ومن خلال نظراتها إليها أدركت بأنها قد تعمدت تأخيرها لسهرها دون إذن.
تنهدت مجددًا ثم قالت:
ــ حسنًا، لن أُعيدها.
ــ جيد.
صمتن لثوان، حتى عاودت أريج السؤال:
ــ والآن، ماذا عليَّ أن أفعل؟؟
ــ لديك قدمان، اعملي عليهما.
استدارت على عقبها بخطواتٍ متخاذلة، وقالت:
ــ حاضرة.
لوحت ميراي بيدها وهتفت بعد خروج ابنتها:
ــ أتمنى لكِ يومًا سعيدًا! باي باي!
ثم أغلقت الباب.
تأملت الطريق أثناء مسيرها، سيارات تسري على الدوام، أوراق الشجر تتراقص مع نسيم الهواء البارد، سماء رماديه بالكامل وضوضا صفارات المرور عالية.
لم تجد الذهاب إلى المدرسة مشيًا على الأقدام أمرًا سيئًا كما كانت تظن.
قاطع تأملها صوت سيارة، توقفت بالقرب من الرصيف الذي تمشي عليه.
نظرت إلى السيارة، وإلى نافذة مقعد القيادة التي تهبط إلى الأسفل ببطء.
ظهر لها شعرٌ أشقر مُسمر، تلاها زرقاوتان، ثم بقية تقاسيم وجهه، وابتسامته الطفيفة.
سألها بـدوره:
ــ فاتتكِ الحافلة؟
ابتسمت ابتسامةً معكوسه كإجابة، فقالَ لها:
ــ هيا، اصعدي.
بعد انتهاء دوام المدرسة، وإصال لوسي إلى موقع برنامج الفنون، دخل ثلاثتهم إلى محل القهوة.
لاحظ كايون شرود أريج بالشارع فسألها:
ــ ما الأمر؟
شد انتباهها، فنظرت إليه وأجابت:
ــ لا شيء، فقط كنت أتمنى لو يهبط الثلج.
أسقط بصره إلى كوبه، وحرك المعلقة، ثم قال:
ــ سياتل تقع بالقرب من البحر المتوسط الهادئ وهذا ما يجعل مناخها أقل برودة من المدن الأمريكية الأخرى.
(أريج): ولكن الشتاء الماضي نزل فيه الثلج.
(كايون): الثلج ينزل في بعض الأحيان، ولكنه لا يستمر.
أومأت برأسها في حين يستطرد (لوثر):
ــ أُفكر بأن نخرج قليلًا من حدود المدينة بحيث نلعب بثلجٍ غزير.
(كايون): إلى أين تحديدًا؟
(لوثر) بحماس: إلى ممر ستيفنز!
أمالت أريج رأسها قليلًا وتساءلت:
ــ ممر ستيفنز؟؟
(لوثر): إنه ممر جبلي يقع في سلسلة جبال كاسكيد!
شردت عيناها قليلًا، تفكر بما قاله لوثر.
توكأ لوثر على الطاولة بمرفقيه، واستفسرها:
ــ ما رأيك؟؟
رمقته، فتمتمت:
ــ لست متأكدة، ولا أظن أن والديّ سيسمحان لي بذلك.
أعاد كايون شعره إلى الوراء بينما يقول بلا مبالاة:
ــ لا تُخبريهما.
اتسعت عيناها ونطقت:
ــ هذا مستحيل!
(لوثر): هيا أريـج!.. ما المشكلة؟!
ألصقت ظهرها بظهر المقعد، وقالت: لا.
صمتوا قليلًا. كايون ينظر إلى الخارج من زجاج المحل أمامه، ولوثر يقرع على الطاولة ببنانة، في حين تتسمر أريج بنقطةٍ عمياء على الأرض.
رفعت بصرها إليهم بعد مدةٍ وقالت:
ــ سأستأذن أبي فقط، ربما يسمح لي.
هتف (لوثر): رائع! موعدنا في الغد إذن.
°
°
في اليوم التالي..
أصبحوا جميعًا في السيارة، وعندما دخلت أريج، بشرتهم بسعادة:
ــ لقد سمح لي والدي على شرط أن نعود قبل غروب الشمس.
لوحت لوسيندا بيدها وقالت:
ــ تعالي! اجلسي بجانبي هنا!
ارتاحت أريج كثيرًا عندما رأت لوسي موجودتٌ معهم، فانزاح شعور الخوف الذي كان يعتريها.
مضت ساعتان ونصف وهم يغنون على لحن أغنيةٍ من ذوق لوثر، حتى وصلوا إلى الوجهةِ المنشودة.
نظرت لوسي إلى الطريق الممتد وكيف أن الثلج يغمرهم من كُلِ الاتجاهات.
انغمست أحذيتهم بالأرض المثلجة، وتبصرت الفتاتان المكان بدهشة.
مساحة شاسعة، وجبال متسلسلة تغمرها ألأشجار المكسوةُ بالثلج.
نطقت أريج، فخرجت أنفاسها الدافئة على هيئةِ بخارٍ أبيض:
ــ ياااه، كم هذا المكانُ جميل..
تبادل كايون ولوثر النظرات لرؤيتهما السعادة ترتسم على ملامح من لم تزورا هذا المكان من قبل.
رن هاتف أريج من جديد مما جعل لوثر يتذمر:
ــ آه، ما به والدك لا يكف عن الاتصال!؟
تصنعت الابتسام وقالت: هو فقط يريد الاطمئنانَ عليّ.
ابتعدت عنهم قليلًا بينما تقول: عن إذنكم، سأرد على المكالمة.
وضعت الهاتف على أُذنِها وأجابت:
ــ نعم أبي؟.. أجل أنا بخير... نعم نعم... حسنًا... مع السلامة.. لحظةً من فضلك!.. أبي، أيمكنك ألا تتصل كثيرًا؟ نريد أن نلعب الآن. حسنًا، وداعًا.
التفت، وتجمدت، عندما رأت رأس كايون فوقها، لا يفصلهما عن بعضهما سوى سانتي متر.
وجدت كتفيه يهتزان على نحوٍ طفيف، ابتسامة تزين ثغره بينما يهز رأسه بعدم تصديق.
احمرت وجنتا أريج، وتلعثمت أثناء الحديث:
ــ ماذا.. ماذا جاء...
مسح على ذقنه، وبحَت ضحكته حينما قال:
ــ لا أُصدق..
وأردف: كنت أعلم أن والدكِ ليس غبيًا ليسمح لابنته بمغادرةِ المدينة برفقةِ صبيـه.
(أريج) وقد أصابها اللسن: ....
(كايون): من الصعب عليّ أن أحكم ما إن كُنتِ حمقاء أم ذكية.
زمّت شفتيها، وانعقد حاجبيها، ونبست على الرغم من حرجها الشديد:
ــ لستُ حمقـاء!
دفها من كتفها، فشهقت إثر وقوعها واندفان جسدها تحت الثلج.
تكلم وهو ما يزال يضحك:
ــ أطفئي بقية المنبهات حتى لا أفضحكِ عند البقية.
حاولت كبت ابتسامتها، ثم أخذت حُفنةً ثلج فقذفتها إلى وجه الآخر.
أغمض عينيه، وغطى وجهه بعد فوات الأوان. ابتسم نصف ابتسامة، وقام برد الصاع صاعين بواسطةٍ قذائفٍ ثلجية.
لمحمها لوثر من مكانه، حيث يبني رجلَ ثلجٍ مع لوسي، ابتسم، ثم نظر إلى لوسي بجديةٍ وقال:
ــ أترين؟ بدأا حربَ الثلجِ من دوننا!
رسمت تعابيرًا متصنعةً على وجهها توحي بالإنزعاجِ فقالت:
ــ سنجعلهما يندمان!
ــ هيا، إملئي كفيكِ ودعينا نلقنهما درسًا!
وأردف محذرًا:
ــ وإياكِ أن تنحازي إلى فريق كايون وتصبحينَ ضدي!
قهقهت، وقالت: حسنًا، لا تقلق.
يومٌ سعيدٌ آخر، ستكون الصور شاهدةً عليه كذكرى لن تعود مجددًا.
Ahed Nasser🍂