شيطانة ولكن بأجنحة بيضاء

شيطانة ولكن بأجنحة بيضاء

40 2

لبنان ـ ـ العاصمة بيروت ـ ـ منطقة بدارو.

خرجت أريج لتستنشق الهواء الطلق في إحدى الحدائق العامة، كانت تجلس على الكرسي بمفردها بينما تراقب الناس وتستمع لضحكات الأطفال، انقطع تأملها عندما سمعت صوتَ نشيجٍ خافت، تبصرت الكرسي المجاور لها فإذ بها ترى فتاةً مُنقّبة، تميل بظهرها وتسند رأسها على ذراعيها المعقودين بينما تبكي. أعادت أريج بصرها نحو الناس علَّ أحدهم يلاحظ هذه الفتاة وينظر في أمرِها بيد أنهم كانوا جميعًا مشغولين بالهواتف وباللعب مع أطفالهم. تنهدت وأعادت بصرها إلى الفتاة متمتمة: ماذا عليَّ أن أفعل؟

مرت بضع دقائق والفتاة على حالتها الباكية في حين تفرك الأخرى أصابعها ولا تعلم ما الذي عليها فعله، هل تحتضنها؟ لا هي لا تعرفها ولا تستطيع أساسًا أن تحتضن أي أحد، هل تسألها أأنتِ بخير؟.. لا من الغباء أن تسألها هذا السؤال والفتاة تبكي، إذن ماذا؟ أتجلس بقربها فحسب ولكن هذا لن يُخفف عن الأُخرى!

بعد صراع وتساؤل عصف برأس أريج قررت أن تجلس بقربها، وبالفعل ذلك لم يُخفف عن الفتاة شيئًا، تنهدت أريج وغمغمت"ما هذه المُصيبة؟!"

بعد بُرهة، هزّت كتفها قليلًا وقالت: ما اسمك .. أأ..أقصد ما خطبُك؟!!

بعد قولها لذلك شتمت نفسها"يا لي من غبية! الفتاة تبكي وأنا أسألها عن اسمها؟!.. أساسًا هذا السؤال لم يكن في بالي لا أعرف كيف نطقتُه؟!"

للحظات توقفت الفتاة عن البُكاء ولازمتها الشهقات، رفعت رأسها، ونظرت إلى أريج بأعين محمرة .. شعرت أريج بالشفقة تجاهها، فسألتها:

ــ هل أستطيع أن أُساعِدك في شيء؟!

أبعدت الفتاة نظرها عنها وحدقت بالأُفق، واحتضنت نفسها بيديها.

تمنت أريج لو بإمكانها أن تحتضنها وتحتضن خوفها معها ولكنها لم تستطع فدائمًا ما تشعر بأن حاجزا يفصلها عن فعل ذلك للآخرين. أنصتت إليها جيدًا عندما سمعتها تتمتم بصوتٍ تُقطِعهُ الشهقات:

ــ لا .. أحد يسـ.. يستطيع أن .. يُساعدني .. أنا .. أنا هـ.. هالكـ..ـة لا مـ..محالة!

(أريج): أخبرني، فـ.. فربما أستطيع!

(الفتاة): ....

(أريج): إن لم أستطع فسأُخبر أبي أن يُساعدك أو الشرطة إن استدعى الأمر لذلك!

(الفتاة): كلا .. الشرطة .. لن تنفع.

(أريج): بل إنها كذلك!

(الفتاة): شرطة بلادكم فقط!.. أمّا شرطة بلادي .. فلا، أساسًا أنا سأفضح نفسي .. أكثر .. إن أخبرتهم!

(أريج): من أين أنتِ؟

(الفتاة): من اليمن.

قضمت أريج باطن وجنتها، وأدركت أنه بالفعل لن تستطيع شرطة لبنان التدخل في مشكلتها الواقعة باليمن، لو أن المشكلة حدثت لها هنا فهي ستساعدها بالتأكيد ولكن الأمر ليس كذلك .. استطردت في محاولة أخرى لمعرفة معضلتها:

ــ أرجوكِ أخبريني فربما أجد طريقةً لأُساعدك وربما الحديث يخفف عنكِ قليلًا!

(الفتاة): سأُخبرك، على الرغم .. من أن ذلك لن يُخفف .. من ألمي.

أنصتت أريج فاسترسلت الأُخرى:

ــ لقد حدث هذا مُنذ أسبوعين .. أأ.. صحيح لقد سألتني عن اسمي سابقًا.. آسفة.. اسمي ريم.

(أريج) مع ابتسامة صغيرة: اسمك جميل.

(ريم): شكرًا.

استرسلت في سرد قصتها: كانت لي صديقة أثق بها ولكن كل ما يحدث لي الآن هو بسببها، فقد طعنت ظهري وخانت ثقتي بها عندما أرسلت صوري لرجلٍ سافل، أعطته رقمي وصوري التي كانت معها، وأنا فتاة ملتزمة ومُحجبة ولكن الصور التي أعطته إياها كانت التي تُظهرني وأنا مُزينة وشعري مكشوف، وهو أصبح يبتزني بها ويُهددني بأنه سيقوم بنشرها على مواقع التواصل الإجتماعي، فأُضطر لأن أُحول لهُ مبلغًا من المال كلما طلب ليتقاسمها مع السافلة الأُخرى. نفدت نقودي فبعت مجوهراتي دون علم أمي وكل ذلك حتى أعطيه المال ولا يقوم بنشر الصور، وفي الفترة الأخيرة كُنت آخذ من نقود أبي، نعم لقد سرقت أبي حتى أُعطي ذلك الوغد النقود. جئت إلى هنا بصحبة عائلتي حتى يتسنى لوالدتي أن تزور أهلها، فهي لبنانية الأصل، وخلال سفري إلى هنا أرسلت إلى السافل ما تبقى معي من مال، ولم يعجبه ذلك لأنه لم يكن بالقدر المطلوب، فترجيته أن لا يقوم بنشر صوري وأني سأعوضه عندما أعود إلى اليمن. وافق على ذلك ... ولكن ..

عضت على شفتها في محاولة بائسة لمنع نشيجها. زفرت هواءً حارًا وأكملت كلامها بينما تنظر إليها أريج بتعاطف:

ــ بالأمس .. أرسل إلي رسالة .. كان مضمونها .. أأ.. أنه لم يعد يريد المال فقط .. بل أصبح يُطالِبُني بأمور غير أخلاقية .. ويخبرني أن أعود إلى اليمن بأسرع وقت .. حتى لا ينشر صوري .. ولأُعطيهِ ما يرغب!

(أريج) بحزم: إياكِ وأن تنفذي طلبه!

(ريم): أنا لن أفعل ذلك أبدًا، حتى مع ابتزازه لي!

(أريج): أتعلمين؟.. لو أنكِ قد أخبرتِ أهلك بذلك لحلّوا لكِ مُشكلتك ولما بقي ذلك السافل يبتزك!

ضحكت ريم بسخرية، واستطردت قائلة:

ــ أهلي؟!.. أهلي إن علموا بالأمر سيقتُلونني!

(أريج): لا تُصعّدي الأمر، بسبب كتمانك وصلتِ إلى هنا، أهلك كانوا ليوبِخونكِ على ثقتكِ العمياء بتلك الفتاة، ولكنهم سيقفون معكِ وسيُلقِنونَ ذلك المُنحرف درسًا!

(ريم) وهي تهز رأسها بحسرة: أنتِ لا تعلمين .. أنا بالكاد أقول كلمة أهل وكلمة أبي لأني مربوطة معهم بالدم والنسب. أعيش معهم على سقفٍ واحد وأترقب الخطر من القريب قبل البعيد، هم أهل بالاسم فقط، هم ليسوا سندًا يسند ظهري بل خنجرًا سيطعن قلبي ويقتلني فداءً لأعرافهم، أبي إن علم بالأمر سيقتلني بالمعنى الحرفي، وأعمامي ومن بالقرية أجمع سيُصفقون له، لأنهم سيرون فيه البطل الذي طهّر شرفه بقتلي، وحمى قبيلته من العار.

(أريج) بتوجس: لا يُمكن للأهل أن يكونوا قُساةً هكذا!

(ريم): صدقيني إنهم عندما يعلمون بالأمر سيتسابقون على ذبحي!

(أريج): ولكنكِ الضحية، ليس وكأنكِ قد نشرتِ صورك بنفسك!

(ريم): هم لن يكترثوا لكلمة ضحية بقدر اكتراثهم لكلمة عار!

أردفت بنبرة تُقطع القلب: أظن بأني سأنتحر.

(أريج). بفزع: إياكِ وفعل ذلك!!

ساد السكون للحظات حتى وضعت أريج يدها على كتف ريم وربتت عليه. قالت لها:

ــ لا أستطيع أن أقول لكِ ثقي بي، فمن تعرّض للغدر لن يثقق إلا بشخصٍ قد تعرّض للغدر مثله، ولكنني أرجوكِ أن تُعطيني هاتفك الآن، فأنا أستطيع أن أُساعدك.

نظرت إليها بتوجس وسألتها: ولماذا هاتفي؟

(أريج): أنا بحاجة إلى رقم الرجل ورقم صديقتك، صدقيني أنا أستطيع مساعدتك، لن يتم ابتزازك بعد الآن!

لم ترتح ريم لكلامها على الرغم من ملامح أريج العطوفة والتي لا تُشير لأي شر، وعلى الرغم من عدم معرفتها لها وعدم ثقتها بها إلا أنها قد أخرجت هاتفها وأرتها إياه ... حفظت أريج رمز الهاتف، وبعدها أرتها رقم صديقتها ريناد ورقم الرجل غالب. تناولت أريج الهاتف ثم نهضت، طمأنتها أثناء ركضها:

ــ لا تقلقي لن أتأخر.

(ريم): مهلًا!

لم تتوقع ريم أن أريج ستأخذ الهاتف وتذهب، فقد ظنت أنها ستساعدها من مكانها هنا، لوهلة ظنت بأنها ستصبح مبتزةً من جهتين إلا أنها لم تعطِ الأمر خوفًا كبيرًا لأنها عزمت على الانتحار بالفعل، ولكنها ستنتظر أريج كمنح نفسها فرصة أخيرة للتتمهل في تنفيذ القرار.

راحت أريج تهرول نحو غابة الصنوبر التي منعها والدها من الذهاب إليها فيما مضى، جثت على الأرض بقرب شجرة مربوط على غُصنِها خرقة حمراء، شرعت بالحفر، أخرجت حقيبة مستطيلة الشكل بلونٍ زيتوني تلوثت بالتربة، فتحت سحابه وأخرجت حاسوبها ...

بات مكان الحاسوب هنا، فوالد أريج لم يسمح لها باقتنائه بعد تلك الحادثة وأساسًا هو لا يعلم بأن الحاسوب ما زال موجودًا، فعندما بحث عنه في نية لمصادرته أخبرته ميراي بأنها قد حطمته ورمته بعيدًا.

كان كمال وميراي من يعلمان بأن أريج ما تزال تستخدم الحاسوب، وعندما ينفد شحنه يأخذه كمال إلى منزله ويشحنه لها، هو لا يفعل ذلك تشجيعًا لفعلتها السابقة بل لأنه يثق بأن تلك كانت غلطة لن تُكررها أبدًا، ...

شغّلت الحاسوب وأخذت رقم الرجل والفتاة ...

اخترقت إجهزتهما بعد مدة لم تكن بالقصيرة، حذفت وعبثت وبرمجت حتى نجحت في مورادها ...

كادت أن تنهي الأمر بإقفال حاسوبها إلا أن فكرةَ شيطانية غزت عقلها، لامس لسانها زاوية شفتها العُلي بينما تكبس على الأزرار.

ثم...

لاح طيف أريج من بعيد، فنهضت ريم ونظرت إليها بترقُّب، وبعد أن أصبحت بمحاذاتها سألتها: ماذا؟.. هل نجحتِ أم لا؟!

(أريج) بأنفاس متضاربة: لقد نجحت .. لا تقلقي .. لقد اخترقت هاتفهما وحذفت منهما صورك وقمت بالبرمجة أيضًا حتى لا يستطيعان استعادتها.

(ريم) بشك: هل استطعتِ فعل ذلك حقًا؟!.. وهل أنتِ وحدكِ من فعلها.

أبعدت أريج بصرها عنها لوهلة، ثم أعادته مستطردة: في الحقيقة أخي الأكبر من فعل ذلك، هو مُخترق أخلاقي ويمتلك خبرة في الأمن السيبراني.

(ريم) بدهشة: حقًا؟!.. أيعني ذلك أنهم لن يستطيعوا ابتزازي أو نشر صوري؟!

(أريج) مع ابتسامة: نعم.

سرعان ما احتضنتها ريم وشدت على عناقها، اتسعت أعين أريج بدهشة وكأنه لم يسبق لها أن احتضنت شخصًا ليس والديها. شعرت بالسعادة وترقرقت عيناها بالدموع، غمغمت في نفسها" هل أصبحت ريم صديقتي؟"

لم يفصل ذلك العناق سوى رنه صدرت عن هاتف ريم، نظرت إلى الشاشة وقالت بتوجس:

ــ إنه غالب!

(أريج): لا تخافي لم يعد بإمكانه أن يؤذيكِ.

أقفلت ريم الخط وسرعان ما جاءتها رسالة منه، كان فحواها:

ــ هااي ريم!.. كيف تجرأتِ على إطفاء الاتصال؟!.. أنسيتِ صورك؟!

نظرت ريم إلى أريج وسألتها:

ــ ألم تقولي بأنكِ قد حذفتها؟؟.. هو الآن يهددني بها!

(أريج) بثقة: إنه يتلاعب بكِ فحسب!.. الصور محذوفة بالكامل!

لم تنطق ريم وأعادت بصرها إلى الهاتف بعد أن وصلتها رسائل أخرى منه:

ــ هل سيطول مكوثك في لبنان؟؟

ــ أنا أنتظر قدومك، التأخر ليس من مصلحتك!

ــ والآن حولي لي ثلاثمئة ألف، فأنا أنوي أن أدعو أصدقائي للسهرة، وأُريد أن أشتري لهم القات على حسابي.

أسرعي يا مهجة الروح قبل أن أنشر صورك وتُزهق الروح.

عضت ريم شفتها، فانتشلت منها أريج الهاتف. ازدادت عيناها قُتُمًا وقالت لريم:

ــ سأثبت لكِ الآن بأن الصور محذوفة.

أخذت بالضغط على أزرار الكيبورد وتدافعت الرسائل بينهما كالآتي.

ــ لن أعطيك المال!.. نفذ تهديدك وانشر صوري!

ــ أووه، حقًا؟! هل نطح رأسكِ ثور؟

ــ ثورٌ ينطح مـ*****!

ــ ههههههه .. يا إلهي هل أنتِ ريم حقًا؟!

ــ لا، أنا صديقتها!.. هيا أتحداك أن تنشر الصور!

ــ آوه، إذن ريم تشتكي لكِ؟

ــ لا شأن لك!

ــ على راحتك!.. سأنشر صورها، وسأرسل لكِ عدد المُشاهدات أيضًا.

مرت خمس دقائق حتى رد:

ــ أيتهُا الخبيثة ما الذي فعلته؟!

ــ أنا الخبيثة؟!!

ــ لا تدعي البراءة ثقتك تدل على أنكِ الفاعلة!.. أنتِ من اخترق هاتفي، اعترفي!!

ــ نعم، أنت ذكي جدًا!

ــ ستندمين على فلسفتك هذه!.. لا بأس سأجعل ريناد تُرسل لي الصور مجددًا!

ــ آوه، أخفتني!.. أساسًا أخذت جولة بهاتف ريناد قبل هاتفك.

ــ عارٌ عليكِ!!.. كيف تخترقين هواتف الناس؟!

ــ أنت آخر من يتحدث عن العار أيُها الخنزير القذر!

جاري الكتابة...

تم الحظر🚫

نظرت أريج إلى ريم وقالت لها بابتسامة: أرأيتِ؟!

عاودت ريم لعناقها وقالت: شكرًا لك!.. شكرًا لك!.. لن أنسى معروفكِ هذا أبد الدهر!

(أريج) بتردد: لا داعي للشكر.

(ريم): هل لي أن أحصل على رقمك حتى نكون على تواصُلٍ دائم؟

(أريج): بالطبع!

(ريم): آه، صحيح ما هو اسمك؟

(أريج): اسمي أريج.

(ريم): جميلٌ جدًا!.. سعيدة لأني أمتلك صديقةً مثلك.

(أريج): شـ.. شكرًا.

بعد أن أعطتها رقمها استقامت ريم وقالت: من بعد إذنك سيتوجس أهلي إن تأخرت أكثر.

(أريج): لا بأس، أرجو أن نلتقي مجددًا.

(ريم): بإذن الله.

(أريج): متى ستعودين إلى اليمن؟

(ريم): غدًا.

(أريج): أوه!.. هل سأراكِ غدًا قبل أن تسافري؟

(ريم): إن شاء الله.

(أريج) مع ابتسامة معكوسة تُزين وجهها: نلتقي إذن.

بادلتها ريم الابتسامة وقبل أن تذهب لاحظت ريم عِقد الصليب الذي يلتف حول عنق الأُخرى، شعرت بالحزن حينها وغمغمت"سأدعو الله أن يهديك"

جاء يوم الوداع. احتضنت ريم أريج بقوة وقالت: سنلتقي يومًا ما.

(أريج) بينما تبادلها العناق: أرجو ذلك.

عندما عادت ريم إلى قريتها باليمن، صُعقت عندما وجدت أن القرية مقلوبة رأسًا على عقب، الناس متجمعون، وسبعة أشخاص يضربون شخصًا واحدًا بالعصي والحجارة، في حين خرج جارهم سالم وهو يرفع رأس ابنته المقطوع إلى الملأ بينما يصرخ فيهم:

ــ اشهدوا أنـي قد غسلت عـاري وعار قبيلتي!

(النـاس) بصوتٍ صارخ: نــشــهــد!!

رمى سالم رأس ابنته في سلة المهملات بينما يصرخ عليها كما لو أنها ما تزال تسمعه: قبحكِ الله، أخزيتني أمام العالم!

تواترت دموع ريم مع زخات المطر، وعلى الرغم من ما فعلته ريناد بها إلا أن رؤية رأسها المفصول عن جسدها بعث القشعريرة إليها وأفزع قلبها. عاد الناس تباعًا إلى أعمالهم إلا شخصٌ واحد بقي هامدًا على الأرض برضوضٍ وجروحٍ نازفة، دققت ريم النظر إليه فعلمت بأنه غالب.

غمغمت في نفسها "كان ذلك الرأس ليكونَ رأسي بسبب ما فعلتماه بي!.. لقد وقعتما في شر أعمالِكما!"

خرج والد ريم ليسأل الناس عن هذه المصيبة التي حلت بالقرية، فعلم بأن ريناد أبنة جارهم المدعو غالب قد كانا على علاقةٍ محرمة وأهل القرية لم يعلموا بهذا إلا بعد أن رأوا صورهما معًا على مواقع التواصل الإجتماعي. بالطبع الناس أكثروا من نشر الشائعات عنهما، وعن نشر قصتهما بطرقٍ مختلفة على أهوائهم.

بينما الحقيقة أن ريناد كانت على صلة معه على الهاتف فقط، ترسل له صور الفتيات ليبتزهن ثم يتقاسما المال معًا.

الصور لم تظهرهما بمناظر مُخلة، غير أن الناس أكملوا القصـة واتهموهما بأول ما خطرَ على أذهانهم.

الصور كانت تظهرهما وهما في مطعمٍ فاخر، وريناد تُسدل شعرها على كتفيها. فتساءل سالم في نفسه" متى خرجت ريناد من المنزل دون علمي؟!.. أساسًا لا أحد يخرج إلا وقدمه على قدمي!.. ثم أين هذا المطعم؟!.. لا يوجد مطعم في القرية من الأساس!"

كلُّ شيءٍ بدا غريبًا وفي غير موضعة، إلا أن سالم لم يأبه ما إن كانت هذه مكيدة وابنته بريئة وسارع في ذبحها لمجرد رؤية تلك الصور.

لم يخطر في بال ريم أن أريج قد تكون السبب، وصدقت الكلام الذي قيل لوالدها، فهي تعلم بأن ريناد كانت على تواصلٍ مع غالب.

وهكذا قُتِلت ريناد في حين تم ضرب غالب فقط وسيتناسى الناس فعلته خلال أيام. هكذا هم سكان القُرى أغلبهم مُتخلِفون، وعنصريون.

يحكمون بعقل الجاهلية، ولا يحكمون بما جاء في الدين. شرعهم هو الأعراف المتعارف عليها في القرية، هذا هو الجهل بعينه.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أنثى العنكبوت، هلاكي الجميل

المؤلف Ahed Nasser🍂
2025/07/01 مستمرة
قائمة الفصول (82)
الفصل 1: ...🍁
2025/07/01
الفصل 6: نصيحة في مجرى سيل
2025/07/14
الفصل 5: امرأةُ الساطور
2025/07/12
الفصل 4: على ارتفاعٍ شاهق
2025/07/03
الفصل 3: أعضاء المافيا
2025/07/03
الفصل 2: دمٌ في الزقاق
2025/07/01
الفصل 7: بائعة المشانق
2025/08/07
الفصل 8: معشوق الجاذبية
2025/08/22
الفصل 9: عِراك الكلمـات
2025/08/31
الفصل 10: ابن عـاق
2025/09/08
الفصل 11: كمسرح الدمى
2025/09/28
الفصل 12: ابتزاز
2025/10/09
الفصل 13: عروس على حافة الموت
2025/10/11
الفصل 14: تحت أنقاض الماضي
2025/10/26
الفصل 15: شكوك
2025/10/28
الفصل 16: لا تتأخر
2025/10/29
الفصل 17: تحت الأقواس السبعة
2025/10/31
الفصل 18: عندما يصبح الخير شريرًا
2025/11/02
الفصل 19: عندما يغضب الزعيم
2025/11/04
الفصل 20: لدغة عقارب الساعة
2025/11/06
الفصل 21: الطلقة التي تكررت بالقدر
2025/11/08
الفصل 22: من رائحة البارود تولد الذكرى
2025/11/10
الفصل 23: عندما يُقدم الحُب كقُربان
2025/11/12
الفصل 24: المتمرد
2025/11/16
الفصل 25: سخرية مزدوجة
2025/11/17
الفصل 26: نهاية للحياة السيئة، وبداية للحياة الأسوأ
2025/11/18
الفصل 27: نعمة أم نقمة؟
2025/11/25
الفصل 28: وحش في غابة الصنوبر
2025/11/29
الفصل 29: حنان مسلوب
2025/12/01
الفصل 30: فاجعة الطفل ليون
2025/12/02
الفصل 31: مسدس حقيقي
2025/12/04
الفصل 32: روح مجروحة
2025/12/05
الفصل 33: متنقلٌ بين نعيمٍ وجحيم
2025/12/08
الفصل 34: الهاكرز
2025/12/12
الفصل 35: أكاذيب
2025/12/14
الفصل 36: مسحوق أبيض
2025/12/17
الفصل 37: تقرير خاطئ
2025/12/19
الفصل 38: شيطانة ولكن بأجنحة بيضاء
2025/12/20
الفصل 39: رِثاء مُتخبط
2025/12/22
الفصل 40: بين ضربة واحتضان
2025/12/25
الفصل 41: خبر بألف طعنة
2026/01/03
الفصل 42: لوسيندا النائمة على المحار
2026/01/04
الفصل 43: الرأس الأول، الذبيحة البشرية الأولى
2026/01/05
الفصل 44: تضجّر
2026/01/07
الفصل 45: رحلة التوقف
2026/01/09
الفصل 46: مجيئ اليوم المؤجل
2026/01/13
الفصل 47: القتل كالخمر
2026/01/15
الفصل 48: صفعة، نثرت الأمان
2026/01/25
الفصل 49: كشف الستار عن نصف الحقيقة
2026/02/08
الفصل 50: وعد ليس لهُ غد
2026/02/13
الفصل 51: صراع بين الحياة والموت
2026/02/16
الفصل 52: عودي إلي
2026/03/04
الفصل 53: اللعب على المنحدر
2026/03/20
الفصل 54: حقيقة وإنكار، كشف النصف الثاني عن الستار
2026/03/27
الفصل 55: عند اكتمال المصيدة
2026/03/28
الفصل 56: الصرخة التي شاخت بها الروح
2026/03/31
الفصل 57: كمدٌ طاغٍ
2026/04/02
الفصل 58: أين أمي؟
2026/04/13
الفصل 59: نجا... ولم ينجُ
2026/04/16
الفصل 60: هدنةٌ مع الألم
2026/04/16
الفصل 61: شجار
2026/04/18
الفصل 62: إخوة من رحم المعاناة
2026/04/20
الفصل 63: قد يجد سببًا
2026/04/25
الفصل 64: ابتسامة معكوسة
2026/04/28
الفصل 65: أصدقاء
2026/05/02
الفصل 66: مسألة رياضيات
2026/05/03
الفصل 67: مكتبة ومطر
2026/05/05
الفصل 69: عودة إلى العمل
2026/05/11
الفصل 68: أحداث هادئة
2026/05/06
الفصل 70: ميراي
2026/05/13
الفصل 71: تحت المراقبة
2026/05/17
الفصل 72: بداية الشرخ
2026/05/22
الفصل 73: لِمَ أهتم؟!
2026/05/25
الفصل 74: مواجهة بين الأم وابنتها
2026/06/02
الفصل 75: بين ألسنـةِ اللهـب
2026/06/05
الفصل 76: ماضيها ليس ماضيكِ
2026/06/19
الفصل 77: مواساة كاذبة
2026/06/24
الفصل 78: ضيفٌ تحت المجهر
2026/07/04
الفصل 79: على هامش السعادة
2026/07/20
الفصل 80: أثر الحرب
2026/07/30
الفصل 81: أيامٌ عابـرة
2026/08/24
الفصل 82: كرات ثلج
2026/08/30

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة